كتاب الطهارة 72

كتاب الطهارة 72

الدرس في كتاب الطهارة 72، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف الفقهاء في حيض الحامل

تناول المقطع آراء الفقهاء المختلفة حول حيض الحامل، حيث اختلفوا في الحكم بين عدم الحيض وجوازه. يُستخدم عدم الحيض كدليل على الحمل وتطبيق الاستبراء في حالات معينة.

تأثير حيض الحامل على العدة وفسخ العقد

يتناول هذا الفصل حكم الحيض أثناء الحمل وتأثيره على العدة، حيث يختلف العلماء في اعتبار دم الحامل حيضا أو دم فساد، ويترتب على ذلك أحكام مختلفة في مسائل العدة وفسخ العقد.

حكم دم الحامل وصفاته

اختلف العلماء في حكم دم الحامل إذا كانت له صفات دم الحيض، فمنهم من اعتبره دم فساد ومنهم من اعتبره حيضا إذا توافرت فيه الصفات المعروفة، واستدلوا بآية المحيض وترجيحات الإمام الشوكاني.

حالة الشك في تمييز دم الحيض

إذا شكت المرأة الحامل في تمييز دم الحيض من دم الفساد، فيعتبر دم فساد، وهذا الحكم يسري على الحامل التي تعرف التمييز ولا تعتبر دمها حيضا، مع الإشارة إلى أن حالة المبتدئة ستتم مناقشتها لاحقا.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب الحيض: قال واختلفوا في حيض الحامل. قال واختلفوا في حيض الحامل، فقال أبو حنيفة وأحمد: لا تحيض. وقال الشافعي: تحيض في الأصح، وهو قول مالك. هذه المسألة مسألة حيض الحامل، الأصل أن الحامل لا تحيض؛ لأنه ينقطع عنها الحيض لأجل الحمل. ولهذا تعرف الحامل أو عدم الحمل بعدم الحيض، أو أقصد بالحيض: تعرف المرأة إذا لم تكن حاملا بالحيض. لهذا استبراءها إذا كانت مثلا أمة جاءت في العسر، أو وهبت لشخص، أو اشتراها، فإنه يستبرئها حيضة لأجل براءة الرحم من الحمل. وكذلك أيضا المعتدة بالخلع المختلعة، فإنها على الصحيح تعتد حيضة؛ لأنه فسخ. فأي فسخ يكون في النكاح، أنه إذا فسخ النكاح ليس طلاقا، وإنما فسخ. فتكون تعتد المرأة بحيضة، مثلا المرأة تزوجت رجلا، فعلم أو عرفت بعد ذلك أن هذا الرجل تزوج امرأة، فعرفت أنها أخته من الرضاعة، فهنا لا يكون طلاقا، يكون فسخا، يفسخ هذا العقد. وهكذا إذا اشترطت المرأة شرطا على الزوج ثم لم يوفي به، فإنها لها أن تفسخ العقد؛ لأنه إذا كان شرطا صحيحا، فإنها لها أن تفسخ العقد. فإذا فسخت العقد، بماذا تعتد؟ تعتد بحيضة واحدة. فاعتد بحيضة واحدة. فلهذا عرف استبراء الرحم بالحيضة، فهذا هو الأصل. لكن وجد من النساء أنها ينزل معها دم في حالة حملها، فبقي بعض أهل العلم على الأصل، وهي أنها لا تحيض. وهذا الذي ذهب إليه أبو حنيفة وأحمد والشافعي في القديم. وأيضا نقل عن مالك قول، ونقل عن مالك قولا آخر. والشافعي في الجديد: أنها تحيض. ورأوا ذلك بالتجربة، رأوا أن هناك نساء حوامل يتحيضن. ففي مذهب أحمد وأبي حنيفة وجماعة منهم العلم: إذا جاء هذا الدم، قالوا: هذا الدم فساد. إذا جاء عند الحامل يقولون: دم فساد. لكن يقول هؤلاء: إن هذا الدم هو نفس الدم الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أسود، يعرف له رائحة، يعرف له رائحة، وكذلك نفس الصفات دم الحيض. فهل نقول: إنه ليس دم حيض، ونقول: إنه فساد؟ فليس معنا دليل صريح أن الحامل لا تحيض. ليس هناك دليل صريح أن الحامل لا تحيض، وإنما عندنا مفهومات فقط. عندنا مفهومات، فلهذا إذا وجد الدم الذي وصف، وعرفت المرأة أن هذا هو دم الحيض الذي يأتيها، فهنا يعتبر حيضا. يعتبر حيضا. وهذا الذي رجحه الإمام الشوكاني، وكذلك جماعة من أهل العلم رجحوا أنه يكون حيضا؛ لأجل أن هذا الدم هو الذي يوصف بالحيض. والله عز وجل يقول: ﴿يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾. المحيض هو الحيض، الدم السائد. فخلاصة هذه المسألة، وهي حيض الحامل، فإذا وجد هذا الدم الذي وصف بهذه الصفات الذي تعرفه المرأة، فإنه يكون حيضا. وإلا إن كان هذا الدم متغيرا، فالأصل أنه دم فساد. الأصل أنه دم فساد. فإذا شكت فيه، أن تشككت المرأة: هل هو دم حيض أو دم فساد؟ ما عرفت التمييز، فإذا ما عرفت التمييز، فيعتبر دم فساد. هذا الحامل يعتبر دم فساد. وسيأتي إن شاء الله الكلام في المبتدئة. فهذا إن شاء الله في هذه المسألة، وهي حيض الحامل.