الدرس في كتاب الطهارة 73، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المستحاضة هي المرأة التي يخرج منها الدم في غير أيام العادة أو يستمر فيها، ولها أربع حالات تتبع فيها إما العادة أو التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة. تُحدد أحكامها بناءً على عادتها أو التمييز بين الدماء.
هناك اختلاف بين العلماء في حكم وطء المستحاضة، حيث يُرجع بعضهم إلى غالب عادة النساء أو عادة نسائها، بينما يرى آخرون جواز وطئها إذا كانت تصلي. الإمام أحمد أباح إتيانها في رواية عنه.
تمت الإشارة إلى بعض المسائل الفقهية المتعلقة بالمستحاضة وتركت للدرس اللاحق، مع التأكيد على أن ما تم كتابته هو حسب العلم المتاح في الوقت الحالي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، ذكرنا مسألة المستحاضة، ومن باب المراجعة حتى يخفض هذا الأمر. المستحاضة هي التي يخرج منها الدم في غير أيام العادة، أو أن الدم يستمر فيها، فهذه المستحاضة لها، كما قلنا، أربع حالات. إما أن تعرف عادتها التي تجلس عليها، وكذلك تميز دمها، فإن اتفقت العادة والتمييز فهذا لا إشكال فيه. وإن اختلفت العادة عن التمييز، فتأخذ بعادتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرجع المستحاضة إلى العادة. والحالة الثانية أن تكون عندها عادة معروفة، وليس عندها تمييز، ما تميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة، فهذه تأخذ بعادتها. والحالة الثالثة أن تكون عندها تمييز، لكن عادتها مضطربة أو لا تذكر كم عادتها، فهذه تأخذ بالتمييز، ولو كانت مبتدئة. والحالة الرابعة، وهي التي ليس عندها عادة ولا تمييز، وهي المتحيرة، فإن كانت تستطيع أن تميز بالصفات فأخذت بها، وإلا، كما قال الإمام أحمد، أنها ترجع إلى غالب النساء، أنها تأخذ بغالب عادة النساء، ستة أو سبعة، أو تأخذ بعادة نسائها، أنها بأمها وأخواتها. فهذا خلاصة ما يذكر في مسألة المستحاضة. قال رحمه الله: «ولا يجوز وطء المستحاضة في الفرج عند أحمد إلا إن خافت العنت»، وبعض العلماء يقول: إن أحمد لا يحرم، وإنما يكره، وفي رواية عنه إباحة وطئها مطلقة من غير شرط. وهذه الآن مسألة المستحاضة، هل يجوز لزوجها أن يأتيها؟ فجاء عن ابن عباس لما سئل عن هذه المسألة، قال: «الصلاة أعظم»، وهذا جواب عظيم. قال ابن عباس: «الصلاة أعظم ما دامت أنها تصلي، فما كان بعد ذلك فهو جائز». الصلاة أعظم ما دامت أنها تصلي، فما دون الصلاة يجوز. ولهذا ذهب بعد ذلك الإمام أحمد في رواية عنه مشهورة كذلك إلى إباحة هذا الأمر. وأما بقية العلماء، فهم يرون جواز ذلك، أي جواز أن يأتي المستحاضة إذا كانت مستحاضة، انتهى دم الحيض وبقي دم الاستحاضة. فبعض الناس، مثلا، يقول: هذا دم، ما أستطيع أن آتيها. لكن الصحيح من قول العلماء أنه يجوز ما دامت أنها تصلي، فيجوز؛ لأن هذا الدم دم عرق، لا يؤثر. دم عرق لا يؤثر، ولم يحرم الله عز وجل فيه الوطء. وهنا قوله: «إلا إن خافت العنت»، معناه: العنت هنا المشقة، والشبق الذي يصيب الرجل أو المرأة، هنا مقصود به المرأة. فالمهم، أكثر العلماء على جواز إتيان المستحاضة. أما في الفرق، طيب إن شاء الله. نكتب بهذا هذه المسألة، التي بعدها طويلة، فنتركها في درس لاحق. فنكتب بهذا، والله تعالى أعلم.