الدرس في كتاب الطهارة 74، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في اعتبار الدم الخارج قبل الولادة نفاسا، حيث يعتبره الإمام أحمد نفاسا إذا صاحبته أوجاع الولادة. بينما يرى الشافعي أنه لا يعتبر نفاسا إلا بعد الولادة.
يبدأ حساب النفاس بعد خروج المولود وتتشابه أحكامه مع أحكام الحيض في معظم النواحي مثل تحريم الصلاة والصيام. ولكن تختلف في بعض الجوانب مثل العدة التي تُحسب بالحيض للغير حوامل وبالوضع للحامل.
يحرم على الرجل أن يطلق زوجته في النفاس كما يحرم عليها الطلاق في الحيض، ويعتبر الحيض علامة من علامات البلوغ في الأنثى بينما لا يعتبر النفاس كذلك. يوجد اختلاف بين العلماء في أحكام النفاس والحيض.
اتفق الفقهاء على أن النفاس يحرم ما يحرم بالحيض واختلفوا في مدة النفاس الأكثر. سيتم تناول هذه المسألة في الدرس القادم بإذن الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأجمع على أنه يحرم بالنفاس ما يحرم بالحيض. النفاس معروف، هو الدم الذي يخرج بعد ولادة المرأة. واختلف العلماء فيما يخرج قبل الولادة، إذا خرج دم قبل أن تلد المرأة، فعند أحمد رحمه الله أنه يعتبر من النفاس إذا كان فيه أوجاع الولادة. معنا مثلا جاءت أوجاع الولادة، فخرج دم قبل أن تلد، وهنا عند أحمد يعتبر أنه من النفاس، معنى تترك الصلاة. وعند شافعي أنه لا يعتبر من النفاس إلا إذا ولدت. والذي رجحه بعض المعاصرين كالشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه يعتبر من النفاس؛ لأنه تابع لهذا النفاس، وإنما خرج قبل الولادة. وهذا الدم الذي يكون قبل الولادة بيومين أو ثلاث، وتأتي معه أوجاع الولادة، فيعتبر نفاسا، وتترك المرأة الصلاة والصيام. وغالبا المرأة في ذلك الوضع قد لا تلتفت إلى شيء لشدة الوجع أحيانا، فإذا خرج منها دم تمسك عن الصلاة وعن الصيام. ولكن أحمد رحمه الله في مذهبه، في المشهور عنه أنه لا يعتد به في الحساب. مثلا النفاس تجلس أربعين يوما، من متى يحسب؟ يحسب من خروج الولادة، إذا خرج المولود فإنه يحسب بعد ذلك النفاس يبدأ في حساب. إذا كان مثلا معها توأم، يحسب من الأول، مثلا إذا كان عندها توأم أخرجت الأول اليوم الأول وأخرجت الثاني اليوم الثاني، فهنا يحسب من الأول. وهكذا أيضا مع أنهم يحسبون الدم الذي يخرج قبل النفاس من النفاس، لكن ما يحسب في العد، وإنما يحسب بعد خروج الولد، فيحسب عدة النفاس. وهنا ذكر المؤلف رحمه الله أنه أجمع -أي العلماء- أنه يحرم بالنفاس ما يحرم بالحيض، أن كل ما يحرم بالنفاس يحرم بالحيض. وغالبا أحكام الحيض وأحكام النفاس واحدة؛ لأنه نفس الدم، فغالبا تكون أحكامه واحدة، فيحل لها ما يحل للحائض، مثلا من إتيان الزوج لها في غير الفرج. فأيضا كذلك كل ما يحل لها أو كل ما يحرم أيضا على الحائض يحرم على النفساء، مثل الصلاة والصيام. مثلا من يقول بقراءة القرآن بمس المصحف أيضا كذلك الطواف، كل هذا لا يجوز للنفساء. وكما قلنا غالب الأحكام تتفق معها، إلا بعض الأشياء التي لم يتفق فيها الحيض والنفاس، ومن ذلك العدة، العدة تكون بالحيض، ما تكون بالنفاس. الحامل تكون بالوضع، وأما عدة المطلقة فتكون بالحيض. وهل يحرم على الرجل أن يطلق في النفاس كما يحرم عليها أن يطلق في الحيض؟ أيضا كذلك يحرم عند أكثر العلماء، يحرم عليه أن يطلق في النفاس كما أنه يحرم عليه الطلاق في الحيض. فإذا كانت مرأة ولدت، فقام زوجها وطلقها بعد ذلك وهي نفاس، وهنا هذا لا يجوز، لا يجوز أن يطلقها وهي نفاس، يرجعها، ثم إذا حاضت عنده وتحيض، ثم بعد ذلك إذا طهرت، فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها، لكن لا يمسها إذا أراد أن يطلقها؛ لأنه لا يجوز أن يطلقها في حيض أو في طهر قد مسها فيه. وأيضا العمر الثاني، البلوغ، فالمرأة الحائض إذا حاضت الأنثى يعتبر بلوغا، معناه يعتبر الحيض علامة من علامات البلوغ في الأنثى، لكن الولادة أو النفاس ما يعتبر؛ لأن المرأة ما تلد إلا وهي قد بلغت. لهذا يختلف هنا، واختلف في بعض الأشياء أيضا التي من الفروق بين الحيض والنفاس. وأما مذهب ابن حزم، مذهب ابن حزم يجعل النفاس مثل الحيض في أحكامه كلها؛ لأنه يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لصفية في الحج: «أنا فستق؟» فسمى الحيض نفاسا. سمى الحيض النبي صلى الله عليه وسلم نفاسا. وهذا كلام غير صحيح. قال: واجمعوا على أنه يحرم بالنفاس ما يحرم بالحيض، واختلف في أكثره. إن شاء الله هذه المسألة نتركها في الدرس اللاحق.