الدرس في التعليق على شرح الورقات للشيخ العثيمين 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء، حيث يكون الخبر قابلاً للتصديق أو التكذيب، والإنشاء لا يكون كذلك. يُوضح أن الكلام يمكن تقسيمه بشكل أدق إلى هذين القسمين.
يشرح أقسام الخبر وتقسيمه إلى ثلاثة أقسام باعتبار القائل، كما يوضح أقسام الإنشاء مثل الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض والقسم. يُقدم أمثلة من القرآن الكريم واللغة اليومية.
يشرح تقسيم الكلام بالنسبة لاستعماله ومدلوله، ويشير إلى أن هناك تقسيما آخر سيأتي فيما يتعلق بالحقيقة والمجاز. يُوضح أهمية فهم مدلول الكلام واستعمالاته.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله: وقال الناظم رحمه الله: وقسم الكلام للأخبار، والأمر، والنهي، والاستخبار. ثم الكلام ثانيا قد انقسم إلى تمن ولعرض، وقسم. وثالثا إلى مجاز وإلى حقيقة وحدها مستعمل. أو قال: وحدها مستعمل نحدها تعريفها. قال: وثالثا إلى مجاز وإلى حقيقة وحدها مستعمل. قال: يقول المؤلف رحمه الله: الكلام ينقسم من عدة وجوه. الوجه الأول من جهة الخبر والإنشاء. معنى هذا التقسيم بحسب المدلول، معنى ما يدل عليه الكلام، والذي قبله بحسب الاستعمال، استعمال الكلام، وسيأتي أيضا في البيت الثالث. وهو كما قال: وثالثا هو تقسيم بالحقيقة، حقيقة الكلام. فهنا قال: الوجه الأول التقسيم من جهة الخبر والإنشاء. فيقول: قسمه إلى أربعة أشياء: الأخبار، والأمر، والنهي، والاستخبار. قال: أما الأخبار، فالخبر ما يدخله التصديق والتكذيب، يعني ما يصح أن يقال للناطق به: كذبت أو صدقت. وبعضهم يقول: الخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب. والخبر ما يحتمل الصدق والكذب، لكن هذا باعتبار الجملة، لا باعتبار القائل. لأن الخبر ينقسم باعتبار القائل إلى ثلاثة أقسام: قسم لا يحتمل إلا الصدق، وهو خبر الله، وخبر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا لا يحتمل إلا الصدق. وخبر لا يحتمل إلا الكذب، وهو خبر الشيطان ودريته، لكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقك وهو كذوب». فالأصل في كلام الشيطان وأعوانه الكذب. ولهذا من الخطأ الذي يفعله هؤلاء القراء الذين يقرؤون على بعض الناس أنهم يصدقون الجن، خاصة في مسألة السحر، وكذا. فيقول الجن: أنا يقال له: من أرسلك؟ فيقول: فلان أرسلني، فيعقدون على ذلك ولاء وبراء بسبب أنه قال فلان. وكم من فرقوا بين أهل وبين أصحاب بسبب هؤلاء الجن، أنهم يأتون لك بأقرب قريب، وهذا القارئ يصدق: فلان أرسله فلان، فعل سحرا في الآن كذا. ولهذا الجن يقذف، آه يقذف الجن، يعني يأتي لك بأقرب الناس الذين أنت قد تشك فيهم، فيقول: فلان. وحصلت عندنا حتى في بعض أقاربنا، وهكذا. حتى شك الرجل في أمه، واتهم أمه، وماتت أمه وهو لا زال يتهمه، معنى شيء عجيب. يصدق هؤلاء الجن، وهؤلاء القارئ، معنى يؤكد عليه هذا الأمر، هذا من عدم معرفته بهذه الأمور. فالإخبار إما أن يكون يحتمل الصدق ولا كذب فيه، وهو إخبار الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أصدق من الله حديثا إلى أحد أصدق من الله. وكذلك في المقابل، ما يحتمل إلا الكذب، وهو خبر الشيطان. والقسم الثالث ما يحتمل الصدق أو الكذب، هو خبر الناس، بقية الناس، الذي لا يتعلق بالله جل وعلا، وهو فيه الصدق وفيه الكذب. ولهذا تجد أن الذين يعرفون الخبر أو يذكرون ما المراد بالخبر، ما يذكرون خبر الله وخبر مثلاً الشيطان، كما ذكرنا هذا من باب التمثيل، لكن من باب القول نفسه، فلعن الأخبار أو الخبر، أي القول، فهذا يدخله التصديق والتكذيب، أنا محتمل الصدق ومحتمل الكذب، هذا الخبر. لكن بالنسبة للقائل شيء آخر. لهذا قال هنا الشيخ: والمراد باعتبار الجملة، لا باعتبار القائل. لأن من المخبرين من لا يمكن أن يقال له: صدقت، ومنهم من لا يمكن أن يقال له: كذبت. لكن باعتبار الجملة، يصح أن يقال: كذبت أو صدقت. فمثلاً إذا قلت: قام زيد، هذا خبر، لأنه يصح أن تقول لقائل: صدقت، أو تقول: كذبت. فقول المسيلمة: إنه رسول الله، ماذا نقول له؟ نقول: كذبت، ولا يمكن أن يكون صادقا. لكن هل هو باعتبار الجملة أم باعتبار القائل؟ الجواب: باعتبار القائل، أنا باعتبار الجملة، أي الخبر نفسه. وأما قول محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي عليه الصلاة والسلام: إني رسول الله، نقول: صدقت، ولا يمكن أن نقول: كذبت. وكذلك قول الله عز وجل، لا يمكن أن يقال فيه: كذبت. وهذا كما ذكرناه قبل، وقد ذكر هذه الفائدة الحافظ بن أبي العز رحمه الله في كتاب شرح الطحاوي، فذكر أن الأخبار على ثلاثة أقسام: خبر الله ورسوله، هذا ما يحتمل إلا الصدق، خبر الشيطان، ما يحتمل إلا الكذب، ثم خبر الناس، الذي يحتمل الصدق والكذب. طيب، قال: ثانيا الأمر، مثاله لو قال لك قائل: افهم، فهذا أمر، فهنا لا يمكن أن تقول: كذبت أو صدقت، ولكن تقول: أطعت أو عصيت. لأن الكلام إما خبر وإما إنشاء، فالخبر الذي يحتمل الصدق والكذب، أما الإنشاء فهو ما لا يحتمل صدقا أو كذبا، فالأمر ليس فيه صدقت وكذبت، وإنما أطعت أو عصيت. قال: إذا الأمر لا يمكن أن يقال لقائله: صدقت أو كذبت. ثالثا النهي، مثال: لا تغفل، لا تغفل أيضا هنا لا يمكن أن يقال: صدقت ولا كذبت. إذا قال لقائل: لا تغفل، فإما أن تقول: سمعا وطاعة، وإما أن تقول: لا سمعا ولا طاعة. إذن النهي طلب الكف، والأمر طلب الفعل، أنا طلب والطلب إنشاء. قال: رابعا الاستخبار، والاستخبار يعني به الاستفهام، لو قال لك قائل: هل فهمت؟ لا يمكن أن تقول: صدقت ولا كذبت، ولكن تجيب بنعم أو لا. هل فعلت هذا؟ فالصدق والكذب يكون بعد ذلك، لكن هنا الاستفهام يكون فقط سؤالا، ليس فيه الصدق ولا كذب، لكن الصدق والكذب يكون في الجواب، لأن الجواب غالبا يكون خبرا، لكن الاستفهام هو إنشاء. قال: وهذا التقسيم الذي ذكره المؤلف، شيء من القصور في الواقع، لكن الكتاب مختصر. والتقسيم الصحيح أن يقال: إما خبر وإما إنشاء، فما صح أن يوصف بالتصديق أو بالتكذيب فهو خبر، وما لا فهو إنشاء. هذا هو الضابط. ثم الإنشاء ينقسم إلى أمر ونهي واستفهام وتمني وترج وعرض وتحضيض وقسم. فالمؤلف رحمه الله اختصر، ولكن التقسيم الصحيح الذي عليه أهل العلم هو أن الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء، فما صح أن يوصف بالصدق أو الكذب فهو خبر، وما لا فهو إنشاء. ولهذا تعجب كثير من العلم: لماذا المؤلف فصل عن الناظم، فصل بين هذه الأربعة، وهذه الأربعة مع أنها واحدة، أن كلها من أقسام الإنشاء، لكنه فصل بينها، وكأنه شيء آخر وليس كذلك. قال: ثم الكلام ثانيا قد انقسم إلى تمن ولعرض وقسم. قال: وهذا الوجه الثاني من تقسيم الكلام. ولكن الحق أن هذا البيت تابع لما سبق، فالتمني والعرض، فالتمني والعرض والقسم من قسم الإنشاء، فلا يحتاج أن نجعله من وجه آخر. فالمؤلف رحمه الله لم يحرر المقام كما ينبغي. وقوله رحمه الله: إلى تمن، التمن داخل في الإنشاء. يقول الفقير: ليت لي مالا فأتصدق منه، أن التمن غالبا يعبر عليه بليت، هذا تمن طلب. ويقول الجاهل: ليتني عالم فأعلم، فهو علم الناس، هذا إن شاء. فقال: قوله لعرض، العرض أن تعرض على أخيك شيئا. والعرض هذا يكون بهدوء وسكون، غالبا أنا يكون الكلام فيه بهدوء، مثل الأمر، لكنه على طريقة الهدوء والسكون والهيبة، غالبا هذا العرض يكون لمن يهاب، إما شيخ وإما أمير، أو صديق معنا بينك وبينه مهابة واحترام. فلهذا غالبا العرض هذا قيل له عرض، لأنه تعرض عليه هذا الشيء. فلهذا العرض غالبا يكون باحترام، والسكون. ألا تفعل كذا؟ ألا تأتينا فتكرمنا إلى بيتنا؟ وهذا غالبا معناه كما قلنا يستخدمها الإنسان أيضا في الدعوة إلى الله، معناه لمن أراد أن يلين لهم كلام حتى يكون بالرفق. يعني قال مثلا: ألا يكفيك أنك في هذا الطريق كذا وكذا من السنوات؟ ألا مثلا ترعوي؟ ألا مثلا تقول له: ألا تكف عن هذه الطريق؟ تتذكر نعمة الله عليك وتخاف عقاب الله وكذا، فهذا العرض استخدم لمن يهاب أو استخدم لمن أراد في كلامه السكون والهدوء. وغالبا العرض من الأساليب الطيبة التي يستخدمها الداعي إلى الله أو المتكلم أو غيره. قال: تقول: ألا تتفضل عندي؟ هذا عرض. وقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام للملائكة: «ألا تأكلون؟» هذا أيضا عرض. والعرض هو ما يكون برفق واحترام. والتحضيض بالعكس، التحضيض يكون بالعكس، أن يكون فيه زجر وقوة، أنا مثلا: هل لا تدخل؟ هل لا تخرج؟ أنا فيه حرف فقط: ألا وهل لا، أنا تجد الكلام وأنا بإسلوبه سبحان الله، أنا ألا كلمة رفق، وهل لا كلمة كأنها تهديد، وهذا يسمى التحضيض عند أهل اللغة. قال: فهذا تحضيض، وهو طلب بشدة وزجر، وكل من أقسام الإنشاء، وهو أصلا كله يشبه الأمر، معنى كله يشبه الأمر أو ضده النهي، لكن لأنه ليس أمرا، لأن الأمر يحتاج إلى علو في الكلام، معنى يكون من الأعلى إلى الأسفل. فلهذا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكلام على الأمر، فلهذا اختلفت هذه الأساليب، منها تمني، ومنها أيضا معنى: ليتك تفعل كذا، هي مثل الأمر، لكنها لأنها تمني فقط، فصارت طلب في صيغة تمني. وكذلك العرض يكون بهدوء، عرض طلب، لكنه بهدوء واحترام. وكذلك التحضيض طلب بشدة وزجر. قال: وقوله: هو قسم، هذا أيضا من أقسام الكلام، لكن هل هو داخل في الإنشاء أو في الخبر؟ الجواب: أن القسم نفسه إن شاء، والمقسم عليه خبر. فإذا قلت: والله إني فاهم، فالجملة فيها خبر وقسم، والله هذا قسم، لا يمكن لأحد أن يقول لك: صدقت أو كذبت، أن هذا القسم يكون إن شاء. وإني فاهم خبر، ممكن تصدق فيه وممكن تكذب، لعلك ما فهمت، لكن لأجل المجاملة يقول: فاهم، والله إني لفاهم. ولهذا يصح أن يقال: صدقت أو كذبت. فقول المؤلف: هو قسم، يريد به صيغة القسم، أنا والله وبالله وتالله، أو أقسم بعزة الله، بقدرة الله وهكذا. قال: ولا يريد المقسم عليه، فهو من أقسام الإنشاء. فهذه من التقاسيم التي ذكرها المؤلف، التقسيم بالنسبة لاستعمال الكلام، وأيضا التقسيم بالنسبة لمدلوله، مدلول الكلام. وسيأتي التقسيم بالنسبة للحقيقة. طيب إن شاء الله نكتبه.