آداب الرؤى والأحلام 1

آداب الرؤى والأحلام 1

الدرس في آداب الرؤى والأحلام 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في آداب الرؤى والمنامات

المحاضرة تتناول آداب الرؤى والمنامات والأحلام، وتشرح أهمية هذا الباب في الإسلام واهتمام الشرع به. كما توضح الانحرافات التي حدثت في فهم هذا الباب.

أهمية فهم الرؤى والمنامات وضوابطها

يتحدث عن أهمية فهم مسائل الرؤى والمنامات والأحلام، ويبين ضرورة دراسة هذا الباب لمعرفة الموقف الصحيح عند رؤية المنامات. كما يوضح أن ليس كل ما يُرى في المنام يحتاج إلى تفسير.

أخطاء الناس في التعامل مع الرؤى

يتناول أخطاء الناس في التعامل مع الرؤى والمنامات، ويحذر من تصديق الوصايا والرؤى التي تُستخدم كأحكام شرعية أو عقائدية دون دليل شرعي. كما يبين أن بعض الناس يسيء استخدام الرؤى في توجيه سلوكياتهم اليومية.

خاتمة وأهمية الرؤى في الشريعة

يؤكد المتحدث على أهمية باب الرؤى والأحلام في الشريعة الإسلامية ويعد بالتركيز على المسائل المتعلقة بهذا الباب. يسأل الله أن ينفعهم بما سيقولونه ويختم بالصلاة على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فهذا تذكير لمحاضرات الشيخ عبد الواسع السعيد حفظه الله تعالى ورعاه، والتي ستقام هذه الليلة في المكان في جامع سبل الخير في المكان. ومواصلين إخواني في الله، كذلك في مبحثنا، قد تم الكلام في درس أمس، الانتهاء من ذكر آداب النوم. درس الأمس عبارة عن الحلقة الأخيرة، من صح التعبير، عن آداب النوم، وعلمنا ما الذي ينبغي أن يتقيد به النائم قبل نومه، وفي أثناء نومه، وبعد نومه. وفي هذا اليوم، بإذن الله، إخواني في الله، مواصلة مع أدب يلائم هذا الأدب الذي قد انتهينا منه، ألا وهو الآداب المتعلقة بالرؤى والأحلام والمنامات. هذا الباب، وهو باب الرؤى والمنامات والأحلام، وذكر هذا الباب، إخواني في الله، في هذا الموطن خاصة، يعود لأمرين اثنين. الأمر الأول أن هذا الباب مما له تعلق فيما مضى، فقد ذكرنا ما يتعلق بأن النائم في أثناء نومه لربما رأى ما يفزعه، ورأى ما يقلقه في نومه، فناسب أن نذكر بعض ما يتعلق بالمنامات وما يراه النائم خلال نومه. والأمر الثاني أن هذا الباب، إخواني في الله، من باب آداب المنامات والرؤى من الآداب التي نبَّه عليها الإسلام، حيث اجتمع هذا الباب على آدابٍ كثيرة ذكرها نبينا صلى الله عليه وسلم في كتابه، بل وأشار إليها نبينا صلى الله عليه وسلم كذلك في سنته. فلما كان من اعتناء الإسلام بهذا الباب، كان لزامًا على كل مسلم ومسلمة أن يعتني بها. ومما يُضاف، إخواني في الله، من اهتمام الشرع بهذا الباب أيضًا، مما أنبأ عليه أن هذا الباب كذلك من المسائل التي دخلها التغيير ودخلها التصحيف، وخاصة في تعامل الناس لباب المنامات والرؤى والأحلام. فمثلًا باب الرؤى والمنامات والأحلام، نجد أن طائفة من الناس من أنكرته إنكارًا تامًا. من أنكر هذا الباب إنكارًا تامًا كالفلاسفة الذين يرون أن المنامات والأحلام هي في الحقيقة عبارة عن أخلاط أخلاط الجسد، الإنسان إذا أكل أو شرب، فإن هذا يؤدِّي إلى خلطة في جسده، وهذه الخلطة ستؤثر سلبًا على نفسية النائم، فما يراه النائم في منامه من رؤى من أحلام، إنما هي من تأثير الأخلاط، من تأثير الأخلاط. وإلا فالفلاسفة ينكرون المنامات إنكارًا، وأن ليس لها تأثير. وللأسف كذلك نجد في هذا الزمن ممن يشتغل بالعلم النفسي أو ما يسمى بالأطباء النفسيين من سار على هذا الدرب، ويرى أن المنامات والأحلام ليست لها حقيقة في الواقع. ويقابل هذا الصنف، إخواني في الله، صنفٌ آخر من الناس من يرى أن المنامات والرؤى يمكن أن يُصنع لها قواعد مبتكرة، قواعد مخترعة، على ظل هذه القواعد تفسر المنامات والأحلام دون الرجوع إلى الدين والشريعة. فهذا، إخواني في الله، مما ينبغي أن نفهمه في هذا الباب، أن الرؤى والمنامات والأحلام أنها ليست محض شيء نفسي، وليس كذلك أمر مخترع مبتدع يأتي من يأتي من المتأخرين فيشتهر في هذا الباب، بل هي أمور، إخواني في الله، تعود إلى شرع الله جل وعلا. الفائدة الثانية مما يؤدي أو مما نفهمه من هذا الباب، من ضرورة أن نفهم مسائل الرؤى والمنامات والأحلام، ما يكون، إخواني في الله، من مسألة انشغال الناس في هذا الباب. إنشغال الناس في هذا الباب، حيث نجد أن بعض من الناس من لم لربما ينشغل إنشغالاً تاماً بمناماته وبالرؤى والأحلام، حتى أن منهم لربما يسأل عن منام رأاه قبل سنة، فلا يزال يسأل عنه، ويسأل به، يذهب يمنةً ويسرى، ويتصل من يستطيع أن يتصل عليه حتى يريد أن يعثر على حل أو على فك هذا اللغز الذي رأاه في منامه. هذا وجه من وجوه الناس من من ينشغل به، بل حتى أن من بعض من يشتغل بالعلم من الدعاة ومن طلاب العلم من يحكي عن نفسه أنه لربما تأتيه الاتصالات والسؤالات والاستفهام، ليس في باب الحلال والحرام، بل أكثر ما يأتيه في السؤال عن المنامات: يا شيخ رأيت رؤية، يا شيخ عندي رأيت حلم، يا شيخ رأيت المنظر الفلاني، فلا تزل الفتاوى تسأل في باب المنامات، على حساب أن هذا لربما ما رفع السماعة وسأل عن حلال أو حرام في أكله، في شربه، في تعامله، في بعض المخالفات الشرعية، لربما ما يبالي بها. وهذا، إخواني في الله، يضطرنا إلا أن ندرس هذا الباب لنعلم ما هو الموقف الصحيح إذا رأينا منامات، وما الذي ينبغي أن تنشغل به، والذي لا ينبغي أن تنشغل به. المسألة الثالثة مما نذكره في هذا المقام، وهو مما يؤدي إلى الاهتمام بهذا المبحث، بمبحث الرؤى والمنامات والأحلام، وهو أن نعرف كيف التعامل مع هذه المنامات، وذلك من خلال: ما الذي ينبغي أن تبحث عن التفسير عنه الواحد منا إذا نام؟ وهذا أكثر الناس، فربما في نومه جالت روحه إما إلى المضي وإما إلى المستقبل، فتأتي روحه إلى أكثر من محطة تدور وتدور، ثم ترجع إلى جسد النائم، فيرتسب في ذهن النائم بعض الأشياء، بعض الصور، بعض المواقف. السؤال هو: هل كل موقف وقفت عليه في منامك تحتاج إلى تفسيره؟ كل شيء تحتاج إلى تفسيره؟ يقول: قال أنا رأيت كذا، وأرأيت كذا، وبالأمس رأيت كذا، هل كل شيء تحتاج إلى التفسير؟ الجواب: لا، ليس هذا صحيح، يا عبد الله، لأن الشريعة قد بيّنت أن من الرؤى ما هي لك أن تسأل عن تفسيره، ومن الرؤى ما ينبغي أن تعرض عنه تمامًا، ما يذكر، ما يذكر، أعرض عنه. فمن خلال هذا الباب ستعرف المعايير في الذي ينبغي أن تسأل عنه، والذي لا تسأل عنه فيما يعرض عليك من منامات. خطأ آخر من الأخطاء الذي يبتل بها الناس في مسألة المنامات، وهو: إن رأيت رؤية، ما الذي عليك أن تعرضها؟ على من تعرض هذه الرؤية التي أنت رأيت في منامك؟ هل على كل صاحب، على كل صديق، على كل زميل، أو على كل قريب؟ الجواب: لا، والأمر ليس بالأمر السهل، بل إنما عليك أن تتحرى من عنده إتقان في هذا الباب. وسيأتي معنا كذلك المعايير في الذي تختاره، في الذي ترتضيه أن يفسر لك هذا المنام، لأن هذا من ورائه مسألة أخرى سيأتيها في مقامها، مسألة أخرى وهي: من الأخطاء، ما هي الثمرة التي تستفيد، يا عبد الله، إن فسر لك منام من المنامات، رؤى من الرؤى؟ فسرت لك، ما الذي يقتضيه هذا التعبير، وما يسمى بهذا التفسير والتأويل؟ هل كل شيء تعمل به؟ الجواب: لا. لأن هناك منامات تتعلق بالعقيدة، هناك منامات لربما تلزمك بأن تعمل عملًا صالحًا، فهل يصل الأمر إلى حال المنامات أم تكون تشريعًا في دين الله؟ تشريعًا، وهذا يذكرني، إخواني في الله، بوصية مشهورة، وهي وصية عبادة عن رؤية تسمى برؤية الشيخ أحمد خادم الكعبة، أو خادم الحرم، وهي وصية مليئة بالخزعبلات وبالشطحات وبأمور ما أنزل الله بها من سلطان. ثم في آخر هذه الوصية الوعيد أن من لم ينشر هذه الوصية، والتي هي رؤية عن خادم الحرم المسمى بالشيخ أحمد، أن من لم يقم بنشرها وتوزيعها، فإنه ينتظر العقوبة المعجلة في الدنيا والآخرة. هذا باطل، رؤية تستمد منها عقيدة وعمل، هذا باطل. وقد قام سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى بالرد على هذه الرسالة، وعلى هذه الوصية، وسماها الرد على وصية الشيخ أحمد، رد عليه، ورده مشهور. لكن ما تأتي فترة من الفترات إلا ورأينا هذه الرسالة تطفو مرة أخرى على السطح، ويتوزع على الناس وصية الشيخ أحمد. وصية الشيخ أحمد عبارة عن رؤية منامية فيها الأمر والنهي، وهكذا قصة، يزلنا نرى، وخاصة من ابتلي بالتواصل الاجتماعي في عالم النساء أو في عالم الرجال، أن امرأة نامت فرأت أحد زوجات الرسول، خديجة أو عائشة، تقول لها: اقرأي كذا، وافعلي كذا، فإن فعلت ذلك فلَكِ الفلاح والرشد، وإن لم تفعلي ذلك فعليك الغضب والصراخ. وآخر منام وجده ورآه بعض الناس في منامه، يقول: اقرأ آية الكرسي كذا، كذا، كذا، فإن فعلت حصت لك السعادة، وجاءك المال الكثير، وإن لم تفعل ذلك فإنك ستكون عرضة للفقر والمرض. ومن ثم تجد الناس ينشرون مثل هذه التعابير والرؤى التي تتضمن مسائل وأحكام وعقيدة وشريعة، هذا كله باطل، كله باطل، ما يجوز هذا. فهذه، أخوة، من الأخطاء التي يبتل بها كثير من الناس لعدم فقههم لباب الرؤى والأحكام والمنامات. حتى رأينا من بعض الناس من لربما يجعل سلوكه في يقظته على ما يرى من منامه الذي يراه في منامه، يطبقه في نهاره، أصبح مسيرًا على المنامات. ومن الناس من لربما دخل في باب القطيعة، تجده يتهرب من بعض قرابته، ومن بعض أرحامه، لماذا؟ لأنه رأى في المنام أنهم ظهروا له على بعض الصور المخيفة، أنهم يضربونه، أو أنهم أخذوه إلى مكان موحش، أو أنهم رموه في بئر، أو كذلك مثل هذه الأمور، فيرتاب منهم، لماذا؟ لما رأى في منامه، فأصبحت الوحشة في قلبه، ومن ثم يبتعد قليلًا قليلًا حتى تظهر الهوة بين الأرحام، فتصل إلى القطيعة والعداوة بسبب منام مرئي. فإخواني في الله مثل هذه المسائل ينبغي أن تضبط بضابط الشريعة. فالحاصل، إخواني في الله، أن هذا الباب باب الرؤى والأحلام من الأساء المهمة، ولهذا إن شاء الله في مثل هذه الأيام، في وقت الأداب، سنركز على ما جاء في شرعنا حول أهم المسائل المتعلقة بهذا الباب، من حيث الدلالات والإشارات والأخطاء والأمور التي ينبغي أن يتقيد بها كل مسلم ومسلمة إذا رأى منامًا من المنامات. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.