الخطبة بعنوان المنهاج في الإسراء والمعراج، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بتاريخ 21 رجب 1442هـ الموافق 5 مارس 2021م ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يتناول المقطع حادثة الإسراء والمعراج التي وقعت بعد وفاة عم النبي أبي طالب وزوجته خديجة، حيث أُسري بالنبي على البراق من المسجد الحرام إلى الأقصى وصلى بالأنبياء إماماً. ثم عُرج به إلى السماوات السبع حيث التقى بالأنبياء والملائكة، واختار اللبن على الخمر فأُثني على فطرته السليمة.
يُفصل المقطع رحلة المعراج حيث صعد النبي عبر السماوات السبع ولقي الأنبياء يوسف وإدريس وهارون وموسى وإبراهيم عليهم السلام. وفرض الله عليه خمسين صلاة خُففت إلى خمس بتشاور مع موسى، مؤكداً علو الله على عرشه وعظمة الصلاة المفروضة في الملأ الأعلى.
يستعرض الخطيب كيف خفف الله الصلوات من خمسين إلى خمس بفضل استشارة النبي لموسى عليه السلام، ويذكر ما رآه من عذاب المغتابين في المعراج. ويبين كمال أدب النبي عند رؤية الآيات الكبرى، محذراً من بدع الصوفية في الفناء، ويختتم بالتعزية بوفاة شاب ودعاء بالصبر والجنة.
يستهل المقطع بالدعاء بالرضا عن الصحابة أجمعين، والخلفاء الأربعة، وبقية العشرة المبشرين بالجنة، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. ثم يستشهد بآية العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونهي الفحشاء والمنكر والبغي، مؤكداً وجوب بر الوالدين والأقارب.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وقال جل وعلا: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾. في هذه الآيات المباركات من سورتي الإسراء والنجم ذكر لحدث عظيم، وآية عظيمة، وبرهان عظيم دال على صدق رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. وهذا الحدث العظيم جاء بعد جهاد عظيم في الدعوة إلى الله جل وعلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد توالي أحزان عظيمة مرت به عليه الصلاة والسلام، فقد مات عمه أبو طالب الذي كان يحوطه، والذي كان ينصره، والذي كان يدفع عنه أذى المشركين، وماتت زوجه خديجة رضي الله عنها، الصدر الحنون، والحضن الدافئ، والملجأ المؤنس له عليه الصلاة والسلام، فكانت حادثة الإسراء والمعراج كالتسلية له عليه الصلاة والسلام. قد ثبت في الأحاديث الصحاح في الصحيحين وغيرهما عن جمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الذكور والإناث ذكر هذا الحدث العظيم، حادثة الإسراء والمعراج. فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أنه عليه الصلاة والسلام أتي له بالبراق، وهو دابة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركبه عليه الصلاة والسلام. هذا البراق يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبه عليه الصلاة والسلام برفقة جبريل، ركب الرسول البشري عليه الصلاة والسلام برفقة الرسول الملكي جبريل عليه الصلاة والسلام، فأُسري به إلى بيت المقدس، أُسري به عليه الصلاة والسلام من المسجد الحرام، أول بيت وضع للناس، إلى المسجد الأقصى، معدن الأنبياء. فدخل عليه الصلاة والسلام المسجد الأقصى، فربط البراق في إحدى حلق المسجد، ثم صلى عليه الصلاة والسلام بالنبيين إمامًا. قال ابن كثير رحمه الله: ليعلم أنه الإمام الأعظم والرئيس المقدم صلى الله عليه وسلم. فلما فرغ من صلاته خرج من المسجد، فأتاه جبريل بإناء فيه لبن وإناء فيه خمر، فاختار عليه الصلاة والسلام اللبن، فقيل له: «قد أصبت الفطرة، لو اخترت الخمر لغوت أمتك». ثم عُرج به عليه الصلاة والسلام، عُرج به عليه الصلاة والسلام إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبريل أهل السماء الدنيا، فقالوا: من؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتح له، فرحب به من كان في السماء الدنيا من الملائكة، فلقي أبانا آدم عليه السلام، فسلم عليه، ورد عليه السلام، فرحب به وقال: «مرحبًا بالابن الصالح». ثم عُرج به عليه الصلاة والسلام إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل له: من معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتح لهما، فلقي في السماء الثانية ابني الخالة: يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم عليهما السلام، فسلم عليهما، وردا عليه السلام، ورحبا به، وقالا: «مرحبًا بالأخ الصالح». ثم عُرج به إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، ففتح له، وقيل له: من معك؟ قال: محمد. قالوا: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتح لهما، فلقي في السماء الثالثة يوسف عليه السلام، قال عليه الصلاة والسلام: «وقد أعطي شطر الحسن»، فسلم عليه، فرد عليه السلام، ورحب به، وقال: «مرحبًا بالأخ الصالح». ثم عُرج به إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، ففتح لهما، وقيل له: من معك؟ قال: محمد. قالوا: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتح لهما، فلقي في السماء الرابعة إدريس عليه السلام، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وقد قال جل وعلا: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾». ثم عُرج به عليه الصلاة والسلام إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، ففتح لهما، فلقي هارون عليه السلام، فقال: «مرحبًا بالأخ الصالح». ثم عُرج به إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل له: من معك؟ قال: محمد. قال: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتح لهما، فلقي في السماء السادسة موسى عليه السلام، فلما تجاوزه بكى موسى عليه السلام بعد أن سلم عليه نبينا صلى الله عليه وسلم، ورد موسى عليه السلام، ورحب به، وقال: «مرحبًا بالأخ الصالح». فلما تجاوزه عليه الصلاة والسلام بكى موسى عليه السلام، فقالوا: ما يبكيك؟ قال: «أبكي لأن نبيًا بعث من بعدي يدخل من أمته أكثر مما يدخل من أمتي». ثم استفتح جبريل أهل السماء السابعة، ففتح له، وقيل له قبل ذلك: من معك؟ قال: محمد. قالوا: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتح لهما، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم في السماء السابعة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، فسلم عليه، ورد عليه السلام، ورحب به، فقال: «مرحبًا بالابن الصالح». وقد لقيه وقد أسند ظهره إلى البيت المعمور، الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون. ثم عُرج به عليه الصلاة والسلام إلى سدرة المنتهى، قال عليه الصلاة والسلام: «فإذا أوراقها كأذان الفيلة، وثمارها كالقلال، ثم غشي السدرة ما غشيها، فكانت على أحسن ما يكون، لا يستطيع أحد من خلق الله أن يصف حسنها». فأوحى الله جل وعلا إليه، وفرض عليه الصلاة خمسين صلاة. فنزل النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيه موسى عليه السلام، فقال: «بماذا فرض عليك ربك؟» قال: «فرض علي خمسين صلاة». قال: «ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، وقد عالجت بني إسرائيل فلم يطيقوا ذلك». فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام وكأنه يستشيره، فقال له جبريل: «إن شئت فارجع». فصعد النبي صلى الله عليه وسلم وسأل ربه التخفيف، فحط عنه خمسًا، فنزل، فلقيه موسى، فصعد وسأل ربه التخفيف، فخف عنه إلى أن خففت إلى خمس صلوات. ثم قال الله جل وعلا له: «هي خمس صلوات في كل يوم وليلة، والصلاة بعشر حسنات، فهي خمسون صلاة، فهي خمسون في الأجر، خمس في العدد وخمسون في الأجر». فخرج عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيه موسى عليه السلام، وقال: «ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك». فقال عليه الصلاة والسلام: «قد استحييت من ربي، قد استحييت من ربي من كثرة سؤاله التخفيف». فنزل عليه الصلاة والسلام إلى الأرض، وقد أتي به من حيث أُسري به في أول الليل، كان ذلك، فرجع في آخر الليل عليه الصلاة والسلام. هذا الحدث العظيم، عباد الله، منهاج فيه من دلائل التوحيد، وفيه من دلائل العبادات، وفيه من دلائل الأخلاق الشيء الكثير، فيما استفيد من هذا الحدث العظيم. عباد الله، بيان علو الله سبحانه وتعالى، وأنه على العرش استوى جل وعلا، كما قال سبحانه: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وكما قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. وهذا رد واضح على من يقول: إن الله في كل مكان، وهذا باطل يا عباد الله. إنما هو جل وعلا بذاته على عرشه، استوى استواءً يليق بجلاله، وأما علمه ففي كل مكان. وهذا مجمع عليه بين السلف الصالح، إنما خالف فيه من ظهر بعد القرون الثلاثة المفضلة من أهل البدع والضلال. وإلا فالصحابة والتابعون وتابعوهم والأئمة الأربعة كلهم يعتقدون بأن الله في السماء على العرش استوى، استواءً يليق بجلاله سبحانه وتعالى. وفيه، عباد الله، أهمية هذه الصلاة، أهمية هذه الصلوات، فإن العبادات نزل بها جبريل عليه السلام إلى نبينا صلى الله عليه وسلم وهو في الأرض، أما الصلوات يا عباد الله فقد عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم لتفرض عليه الصلوات في ذلك الملأ الأعلى، بيانًا لأهميتها ومكان شأنها ومنزلتها وعظمتها عند الله سبحانه وتعالى. وفي هذا الحديث، عباد الله، بيان ما كان من استشارة نبينا صلى الله عليه وسلم لجبريل، ونعم المستشار، نعم المستشار، ونعم المشير، فقد أشار إليه، ونعم الناصح موسى عليه السلام، فنعم الناصح، ونعم المستشار، ونعم المشير. فكان لأجل هذه الاستشارة ولأجل هذا النصح أن خففت الصلوات من خمسين إلى خمس صلوات. تأملوا يا عباد الله، لو أن الصلوات فرضت خمسين صلاة، تعلمون ما معنى هذا؟ أينما نحتاج ربما بين الربع ساعة والأخرى نأتي المسجد، فما نصل إلى بيوتنا إلا وقد حان وقت الصلاة الأخرى، فإذا أديناها وعدنا إلى بيوتنا أو أعمالنا حان وقت الصلاة الأخرى، وهكذا. لكنها رحمة الله سبحانه وتعالى، وسؤال نبينا صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، فخففت إلى خمس صلوات. ومع هذا الناس تقاعسون فيها، فمنهم المتأخر، ومنهم المقصر، ومنهم المفرط، ومنهم التارك لبعضها، ومنهم التارك لها بالكلية، والله المستعان. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. عباد الله، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج أناسًا يخمشون وجوههم بأظفارهم، ولهم أظفار من نحاس، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، فقال: «هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس»، أي: المغتابون. عياذًا بالله، قد رآهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا وعيدٌ شديد في حق من اغتاب أخاه المسلم، اغتابه في عرضه أو في نفسه أو في غير ذلك. ألا فلنتق الله، عباد الله، في أعراض الناس، وأن نترك الغيبة والنميمة. وهكذا عباد الله، في هذا الحديث من الآداب والفوائد كثيرة لا يتسع المقام بذكرها. ومن ذلك، عباد الله، ما كان من أدبه عليه الصلاة والسلام في هذه الليلة، كما وصفه ربه عز وجل: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾، فما زاغ بصره يمينًا ويسرة لعظيم ما رأى من الآيات الكبرى، حتى قال بعض السلف: لو أن أحدًا غير عليه الصلاة والسلام لتاه بصره، ونظر هنا ونظر هنا، لكن كان عليه الصلاة والسلام في كمال الأدب مع الله سبحانه وتعالى، فما زاغ بصره ولا طغى عليه الصلاة والسلام. فأين الذين يقولون بالفناء في الله عز وجل، لزعمهم أنهم يأتون بأذكار ويدورون ويأتون بها حتى أنهم يسقطون، ثم يصيرون لا يشعرون بأنفسهم ولا في أي مكان هم، ثم يدعون بأن هذا هو الفناء في الله سبحانه وتعالى، حتى أنهم فنوا عن كل مخلوق ولم يفنوا عن الخالق جل وعلا؟ الرسول عليه الصلاة والسلام قد رأى هذه الآيات العظيمة، ومع هذا لم يلحق به هذا الذي يحصل من هؤلاء الذين يزعمون أن هذه من العبادات، يسرعون ويسقطون بعد أذكار. كل هذا يا عباد الله من الضلال والانحراف والزيغ في عبادة الله سبحانه وتعالى. والفوائد كثيرة يا عباد الله، أحسبنا ما ذكرنا. وفي ختام هذا المقام، أعزي نفسي وأخانا الشيخ أبي هاشم حفظه الله وأهله بوفاة ابننا محمد، ابن الشيخ أبي هاشم، حفظه الله تعالى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يخلفهم خيرًا، وإن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى. فلتصبروا ولتحتسبوا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلهم ممن وعدوا في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عن ربه سبحانه وتعالى أنه جل وعلا يقول: «إذا قبضت صفي عبدي المؤمن من أهل الدنيا ثم احتسبه، ما عندي له جزاء إلا الجنة». فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لابننا محمد، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصبر أهله وأن يصبر أسرته، وإن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، وإنا على فراقك يا محمد لمحزونون. نسأل الله عز وجل أن يختم لنا بالحسنى، وأن يختم لنا بالحسنى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل طاعته، ومن أهل تقواه، ومن أهل الصبر على ابتلائه. اللهم صلِّ على نبينا محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك اللهم على نبينا محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين، عن الخلفاء الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وبقية الستة تكملة العشرة، وسائر الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنّا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَح