التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 29

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم زيارة النساء للقبور والتعامل معها

ناقش المقطع حكم زيارة النساء للقبور وتسوية القبور والبناء عليها، حيث اختلف العلماء في حكم زيارة النساء للقبور بينما نهى النبي عن البناء على القبور وتسويتها إلا لتسوية.

تحذير النبي من تعظيم القبور

النصوص الإسلامية تحذر من تعظيم القبور واتخاذها مساجد، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البناء عليها وإسراجها ولعن من فعل ذلك.

خطورة التقليد واتباع أقوال العلماء دون دليل

يتناول المقطع خطورة تقليد العلماء دون النظر في الدليل ويحذر من تقديم أقوالهم على أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ويؤكد أهمية اتباع الدليل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ذكر المؤلف -رحمه الله- في النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين، في الرد على المعترض في مسألة البناء على القبور، أنه ذكر عدة أحاديث أكثرها في صحيح مسلم. حديث علي: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته». أي: مرتفعا. وأيضا حديث قتادة بن الشعفي الهمداني قال: «كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي. قال: ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها». وهذا أيضا في صحيح مسلم. وذكر أيضا حديث جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه». يجصص: بالجيم، قيل: الجصص نوع من الحجارة يبنى به، أو معناه: يملس به القبر، أو يبنى ويفعل مثل معنى الزخارف. وذكر أيضا حديث ابن عباس قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُرج». رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن. وهذا -كما قلنا- أنه لا يصح؛ لأنه من طريق صالح مولى مهانة، وهو ضعيف؛ أي: مختلط. وقال بعض العلماء: من روى عنه من أهل المدينة القدماء فحديثهم صحيح، مثل: يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن أبي ذيب. وأما غيرهم، فسماعهم في الاختلاط. وأيضا كذلك اختلط في سماعه من ابن عباس. وقد جزم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بأنه ضعيف. لكن قد جاء بلفظ آخر أصح: بلفظ «زوارات القبور»، «لعن الله زوارات القبور». ولهذا ذهب القرطبي، وهو قول عند مالك: أن زيارة النساء للقبور تجوز، لكن تكرار الزيارة لا يجوز. واستدلوا بهذه الرواية: «زوارات القبور»، «لعن الله زوارات القبور». «زوارات»: جمع، معناه: تكرار الزيارة التي تكرر الزيارة أو تعتادها، مثلا تجعل كل جمعة أو بعد أيام، فهذا خطأ. لكن لو زارت القبر بعد فترة، زارت قبر أحد من أهلها أو زوجها، فلا بأس بذلك. وذهب الحنابلة في المشهور عنهم: أنها لا تجوز زيارة النساء للقبور، زيارة النساء لا تجوز مطلقا. والصحيح: أنه تجوز زيارة النساء؛ لعدم وجود الدليل الصحيح في المنع. صحيح أنها تجوز، لكن لا تكون بتكرار الزيارة. ومما يدل على الجواز -كما استدل به بعض العلماء- حديث عائشة -رضي الله عنها- وفيه: قالت عائشة: «إذا أتيت أهل القبور فماذا أقول؟ قال: قولي: السلام عليكم أهل ديار قوم مؤمنين، نسأل الله لنا ولكم العافية، أنتم سلفنا ونحن بالأثر». كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا الحديث: عائشة -رضي الله عنها- سألت النبي عليه الصلاة والسلام أنها إذا جاءت إلى القبور فماذا تقول؟ فلم ينهها النبي عليه الصلاة والسلام عن الزيارة، لم يقل لها مثلا: لا تأتي القبور. وأما ما جاء عند النسائي في حديث فاطمة: لما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لو بلغت الكدى لن تدخلي الجنة حتى يدخلها جد أبيك». وهذا الحديث لا يصح، بل هو ضعيف جدا. فلهذا فالصحيح: يجوز زيارة النساء إذا لم تكن بتكرار، إذا لم تكن بتكرار، أو مثلا مرت المرأة مثلا عند القبور فسلمت، فهذا ما فيه شيء، طيب. قال: «ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البناء عليها، وأمر بهدمه بعد ما يبنى». وهذه السنة فعلها علي -رضي الله عنه- لما جاء إلى اليمن. وكذلك أيضا فعلها جماعة من السلف. وكذلك قد طبقها الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في مناطق كثيرة من الحجاز، وكذلك نجد، بل حتى أنه جاء إلى اليمن، بل جاء إلى عندنا إلى حضرموت، إلى الشحر هنا، أرسل من يدعو الناس إلى التوحيد، وكسر بعض هذه القباب. وهذه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ما لم تكن هناك فتن؛ لأن بعض الأحيان أو بعض الأحيان: تكسر القبة فتشيد بأشد مما كانت، فهذا إذا كان الإمام خاصة أو الحاكم لا يلتفت إلى مثل هذه الأشياء، فهذا أمر طيب. أما إذا كان يلتفت إلى مثل هذه الأشياء، فهذا غالبا لا تجدي شيئا التكسير؛ بل ينتبه لها أولئك عباد القبور، وبعانة الحكام يشيدونها. لكن لما جاء الشيخ محمد إلى هنا، أو أرسل -أقصد- ليس هو، ولا أيضا في وقته، وإنما في وقت زمن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف -يعني- لما كان مفتيا، وكان ظاهر في زمن الملك عبد العزيز بن تركي -يعني- هؤلاء الذين الآن -يعني- الذين هم في الحكم الآن، فأرسل مجموعة من المشايخ، وكذلك في عهدي قبل ذلك، في عهد سعود أيضا، أرسل مجموعة بطلب من بعض حكام الشحر، بطلب من بعض حكام الشحر، فجاءوا وعلموا الناس التوحيد، وكسروا بعض القباب. قال: «ونهى عن الكتابة عليها، ولعن من أسرجها». وذكرنا التفصيل في مسألة الكتابة. قال: «فنحن نأمر بما أمر به عليه الصلاة والسلام من تسويتها، وننهى عن البناء عليها كما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهو الذي افترض الله علينا طاعته واتباعه». وأما غيره: فيؤخذ من قوله ويترك، كما قال الإمام مالك: «كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». وسبحان الله، مع وجود هذه الأدلة المتكاثرة، وفي صحيح مسلم، إلا أنك تجد كثيرا من هؤلاء ممن تعلق قلبه بالقبور، كأنه يتعامى عن هذه الأدلة، وكأنها غير موجودة. ومنهم من يتأولها إلى شيء آخر، معناه: يعولونها إلى نية: انقصد كذا، وانقصد كذا. والأحاديث ليس فيها نية، وإنما فيها النهي عن البناء والتشريف. فلهذا فتجد بسبب أهوائهم، أو اتباعهم الهوى، لم ينقادوا إلى هذه الأحاديث. وكذلك اتخاذ القبور مساجد، فقد جاءت الأحاديث المتكاثرة عن النبي عليه الصلاة والسلام بلعن من فعل ذلك. ولكن تجد أنه لا يصرون على اتخاذ القبور مساجد، سواء كان بالصلاة فيها، أو باعتقاد أن فيها أن الصلاة فيها بركة، أو الاعتقاد أيضا أن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، فيه أيضا بركة أعظم. ولهذا تجد هؤلاء القبورية يتعمدون الصلاة في المساجد التي فيها قبور، بل يحرصون على أن يكون القبر داخل المسجد. عندنا هنا في بلادنا أكثر من مسجد فيه قبر داخله، يدخلون القبر يتعمدون يدخلون القبر داخل المسجد، ويحرصون على الصلاة فيه؛ لأجل أنهم يقولون: أن هذه أبرك، وجود القبر في المسجد أبرك. وهذه جريمة عظيمة: أن يجعل القبر أبرك من المسجد، أنا إذا صليت في مسجد ليس فيه قبر، معنا الصلاة التي تكون في المسجد الذي فيه قبر أفضل عنده وأبرك عنده. وهذا محادة ومشاققة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولأوامره. النبي عليه الصلاة والسلام كان يحذر من هذا الأمر حتى قبل موته عليه الصلاة والسلام، يقول جندب -رضي الله عنه-: «سمعت النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يموت بخمس ليالي، يقول: ألا لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك». وجاء كذلك في الصحيحين، في حديث عائشة: لما ذكرت أم سلمة، وحبيبة الكنيسة التي رأتاها في الحبشة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، صوروا تلك الصور، وعكفوا على قبورهم، أولئك شرار الخلق عند الله». وجاء في حديث عائشة أيضا عند البخاري: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». قالت عائشة -رضي الله عنها-: «ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا». مع هذه النصوص المتكاثرة، إلا أن تجد هؤلاء تعاموا. وقد صرح سواء كان في مذهب الشافعية، أو الحنابلة، أو كذلك الحنفية والمالكية، على تحريم اتخاذ القبور مساجد. وهناك رواية في مذهب الشافعية على الكراهة، لكن الكراهة هنا مراد بكلام الإمام الشافعي: كراهة التحريم؛ لأن الإمام الشافعي -رحمه الله- مما يؤثر في كلامه: أنه لا يطلق الكراهة إلا على ما كان كراهة التحريم. والذي صرف هو بعض أصحابه، فجعلوا الكراهة التي ذكرها الإمام الشافعي كراهة التنزيه. وهذا كلام غير صحيح. كيف يكون كراهة التنزيه وفيه هذا اللعن، وفيه أيضا المناشدة، فيه كذلك النهي الأكيد: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك». فبعد هذه الأحاديث يقال: كراهة التنزيه؟ فهذا بعيد جدا. لكن لما هوت قلوب هؤلاء في القبور، فصرفوا هذه الأدلة. وإلا فالأدلة واضحة. قال: «وقال الإمام محمد: لا تقلد في دينك أحدا، ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه فخذه، ثم التابعين بعد، فالرجل فيهم مخير». يعني: كأنه يقول: أن ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يلزم الشخص في دينه، هذا إذا أجمع الصحابة. أما إذا حصل بينهم خلاف، فالأمر واسع. قال: «وقال أيضا: لا تقلدني، ولا تقلد مالكا، ولا الثوري، ولا الأوزاعي، وخذ من حيث أخذوا». وهذه النصوص ثابتة، وقد ذكر أكثرها الشيخ الألباني -رحمه الله عليه- في مقدمة الصفة. قال: «والعجب من يسمع هذه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النهي عن تعظيم القبور، وعقد القباب عليها بالجص والآجر، وإسراجها، ولعل من أسرجها، ثم يقول: فعلت فعلت هذه الأمور بحضرة العلماء الكبار، ولم ينكروا». هذه مسبة عظيمة، وأمر عجب: أن يطلقه رجل عنده علم، وعنده رائحة علم، كيف يقال: أنه حضر عنده علماء كبار، ولم ينكروا؟ وهذه النواهي كلها عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا الذي أوقع القوم فيما أوقعهم فيه: أنهم أهل التقليد، ليسوا أهل الاتباع. وأيضا ينطبق فيهم قول أولئك أهل الجاهلية: «إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون». قالوا: لم ينكروا، كأنه لم يسمع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «يشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر». وهذا الأثر موجود في فضائل أحمد، فضائل الإمام أحمد، لكن بلفظ: «ما أرى الله إلا سيعذبكم، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر». وهذا قاله لما تناظر مع عروة بن الزبير في مسألة المتعة في الحج. فكان يقول: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة». فكان عروة يقول: «لكن أبو بكر كان ينهى عن ذلك، لكن عمر كان ينهى عن ذلك». فغضب ابن عباس، مع أنه كان من أشد الناس تعظيما لأبي بكر وعمر، لكن لا يقدم قول أحد على قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «وقال الإمام محمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان». والله يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك. لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبي شيء من الشك فيهلك. وهذا أيضا من الأسباب التي توقع هؤلاء في هذه الفتن: أنهم يردون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأجل أن توافق من يقلدونه. فلأجل أن توافق من يقلدونه، حتى قال بعض الحنفية: «كل قول أو كل حديث يخالف مذهب أبي حنيفة، فهو إما منسوخ أو مؤول». أنا أنظر إلى التعصب: أنا كل حديث يخالف مذهب أبي حنيفة، معنا نرجع حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول أبي حنيفة. مع أن أبا حنيفة قد فاته كثير من السنة، قد فاته كثير من السنة، رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع من أبي حنيفة. فوق هذا يقول هذا الرجل مثل هذا الكلام. ومعنى قد ذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله- بعض أقوال هؤلاء المتعصبة في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين، ذكر في التقليد بعض أقوال هؤلاء فيه التعصب الشديد لمذاهبهم. فقال: «فإذا كان هذا كلام ابن عباس فيمن عارض السنة بقول أبي بكر وعمر، وكلام أحمد فيمن ذهب إلى رأي سفيان، فكيف بمن عارض السنة بقول فلان وفلان». قالوا: «قد روى البيهقي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودينار تقطع أعناق رجال -أو تقطع أعناق رجال-». هذا خرج البيهقي في المدخل إلى السنن، وفيه يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي، وهو ضعيف جدا. وجاءت له شواهد، لكن أكثرها ضعيفة. لكن ثبت عن عمر -رضي الله عنه- ثبت أن عمر في صفة منافق لأبي جعفر الفريابي، وذكره كذلك الإمام الدارمي في السنن، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، وغيرهما، فهو صحيح عن عمر، وليس عن النبي عليه الصلاة والسلام. طيب. قال: «ومن المعلوم أن المخوف في زلة العالم: تقليده فيها، أو أن المخوف في زلة العالم: ليس زلته، وإنما الزلة تحصل لكل جواد كبوة، لكن الذي يخوف هو اتباعه في الزلة، اتباعه وتقليده فيها». قال: «إذ لولا ذلك لم يخف من زلة العالم على غيره». قال: «فإذا عرف أنها زلة، لم يجز له أن يتبعه فيها باتفاق العلماء؛ فإنه اتباع للخطأ على عمد». وهذا العين الذي يقع فيه متعصبة المذاهب، مثل هذا: يعني يعرفون أن هذا خطأ، وأنه مخالف للدليل، والعبد أو العالم مهما بلغ من العلم، فإنه لا يستطيع أن يحوي العلم كله. فتفوته أشياء، كما قال بعض الشعراء: «ما حوى العلم جميع أحد، لا ولو ما رسخه ألف سنة». يعني: لو كان يطلب العلم ألف سنة ما يستطيع أن يجمع العلم كله. فكيف والأعمار قصيرة؟ الإمام أحمد -رحمه الله- أكثر لعله الأعمى ممن جمع بين الحديث والفقه والسيرة، ومعرفة أقوال الصحابة والتابعين -يعني- موسوعة عظيمة للإمام أحمد. لكنه فاتته أشياء، فاتته أشياء. فلهذا ليس هناك أحد جمع العلم كله، ولا يفوته شيء، بل قد يكون الإنسان عنده هذا الشيء أو العلم، لكن ينساه أو يذهل عنه، فهذا موجود وواقع عند الأئمة. وكذلك كما قال محمد: «نحن بشر، قد نرى اليوم الرأي، ثم نرجع عنه غدا، هذا حال الناس، فكيف يقلد من ليس بحجة؟». ولهذا كان شيخنا مقبل -رحمه الله- يقول: «أفضل تعريف للتقليد: ما ذكره ابن همام الحنفي، صاحب فتح القدير، فقال: التقليد هو اتباع من ليس بحجة بدون حجة». قال: «التقليد هو اتباع من ليس بحجة بدون حجة، ليس عنده حجة، وليس هو أيضا حجة، العالم ليس حجة بذاته». فلهذا فالتقليد هو اتباع من ليس بحجة بدون حجة.