شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 1

شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 1

الدرس في شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة عن شيخ الإسلام ابن تيمية

المقطع الأول يقدم تعريفاً بشيخ الإسلام ابن تيمية ومؤلفاته، مع التركيز على حياته ونشأته ووفاته. ابن تيمية ولد بحران وهاجر إلى دمشق في سن السابعة.

نسب المنظومة اللامية لابن تيمية

هناك خلاف حول نسبة المنظومة اللامية لشيخ الإسلام ابن تيمية، حيث ينسبها البعض إليه بينما يشكك آخرون في نسبتها إليه. المنظومة تبدأ بسؤال عن مذهب شيخ الإسلام وعقيدته.

أهمية السؤال والدعاء في طلب العلم

يُشدد على أهمية السؤال في طلب العلم كما ورد في القرآن الكريم، ويُفسر قول المؤلف 'رزق الهدى من للهداية يسأل' كدعاء بالهداية. الهداية تُستجلب بالسؤال والدعاء.

ختام الدرس والدعاء

المقطع الأخير يشير إلى انتهاء الدرس مع الدعاء لله تعالى بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. يُظهر الختام الرضا بما تم تناوله والتسليم بقدرة الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. الرسالة الثانية، إخواني في الله، كما قررنا، تتعلق برسالة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهي الموسومة باللامية. والمعنى العام لهذه المنظومة أنها قصيدة ألفها المؤلف رحمه الله تعالى لبيان مجمل اعتقاد أهل السنة، وخاصة في الأمور المتفق عليها. لهذا، التفقه في مثل هذه المسائل من الأمور الضرورية التي ينبغي أن يتفقه فيها المسلم والمسلمة، حتى أن الاعتقاد يسميه جماعة من العلماء بالفقه الأكبر. إخواني في الله، قبل الشروع في متن المنظومة، نأخذ نبذة يسيرة عن المؤلف وعن الرسالة. فنقول: إخواني في الله، فيما يتعلق بالمؤلف، من هو؟ وما يتعلق بشيء من حياته؟ مؤلف الرسالة هو شيخ الإسلام، وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني النميري الدمشقي، أبو العباس، ولقبه تقي الدين. وهو المعروف بابن تيمية. اختلف العلماء المترجمون لشيخ الإسلام في أصل هذا الاسم. ولد شيخ الإسلام بحران، وحران منطقة بين العراق والشام. وكان مولده يوم الاثنين، العاشر من شهر ربيع الأول، سنة ستمائة وواحد وستين للهجرة. خرج من بلدة حران وهو في السابعة من عمره، فرارا من التتار، وذهب إلى دمشق، واستوطنها. في صغره، طلب العلم، وأخذ مبادئ الدين، ونشط في طلب العلم بجد واجتهاد. وكان مما يعينه في طلب العلم أسرته، فأبوه وجده كانوا من علماء المسلمين. له عدة مشايخ، حتى ذكر أن من مشايخه أكثر من مئتي شخص، تلقى العلم على أيديهم. أما فيما يتعلق بوفاة شيخ الإسلام، فإنه توفي رحمه الله في سجن القلعة، أي قلعة دمشق، مظلوما. ابتلي إخواني في الله بأهل الحقد والحسد من الوشاة، فوشوا إلي الأمراء والسلاطين في أزمانهم بأن شيخ الإسلام يقول كذا، وشغبوا عليه في بعض القضايا، مثل مسألة الطلاق، ومسألة شد الرحال، وتأليف العقيدة الواسطية. نأتي الآن إلى المنظومة التي بين أيدينا، إخواني في الله. هي متكونة من ستة عشر بيتا، لأن حرف الروي وهو آخر حرف في البيت ينتهي باللام، فسميت باللامية. هناك مسألة مهمة، ألا وهي هل هذه الرسالة اللامية لشيخ الإسلام ابن تيمية أم لغيره؟ على قولين اثنين، أكثر العلماء ينسبون هذه المنظومة لشيخ الإسلام ابن تيمية، منهم الشيخ نعمان الآلوسي، والشيخ أحمد بن عبد الله المرداوي. استدلوا بأمور، منها الشهرة، فإن الناس قد تواطأت ألسنتهم على أن ينسبوا هذه المنظومة لشيخ الإسلام. ومنها أن هذه المنظومة وجدوها بين مخطوطات لشيخ الإسلام. بينما طائفة ثانية من العلماء لم ينسبوها لشيخ الإسلام، منهم الشيخ ابن العثيمين، فقال: الظاهر أنها لا تصح عن الشيخ. استدلوا بأمور، منها أن تلاميذ شيخ الإسلام ما ذكروا هذه الرسالة عن شيخهم، وأن الذين اعتنوا بسرد كتب شيخ الإسلام ما ذكر هذه الرسالة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي، رزق الهدى من للهداية يسأل. في قول المؤلف "يا سائلي"، إشارة إلى أن شيخ الإسلام سئل بسؤال، فأجاب بهذه الأبيات الشعرية. وكان شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لا يؤلف كتابا إلا بسؤال. وفي قول "يا سائلي" أيضا، دلالة على أن شيخ الإسلام آية من آيات الله في سرعة التأليف والتصنيف. كان يؤلف بسرعة، إذا أتى سائل يسأله عن شيء، ما يقوم السائل إلا وقد انتهى من كتابة الرسالة. السؤال، إخواني في الله، من قبل المتعلم، مطلوب. تسأل كما قال ربنا جل وعلا: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾. والسائل ينبغي أن يكون في حق ما استشكل عليه. قال المؤلف: يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي. المذهب، الغالب فيه أنه يختص بالفروع. بينما العقيدة فهي في الأصول. لكن شيخ الإسلام لما أجاب، تجد أن الرسالة من أولها إلى آخرها كلها في العقيدة. قال العلماء: إذن، هنا المذهب ليس المقصود المذهب الفقهي، وإنما الذي أراد بالمذهب أي الذي أذهب إليه في مسائل الاعتقاد. ثم قال رحمه الله تعالى: رزق الهدى من للهداية يسأل. هذا الدعاء بالهداية. وقد مر معنا كيف أن العلماء هم من أعظم الناس تحليا بالرحمة، ويظهر ذلك جليا من قلة دعائهم لغيرهم. رزق الهدى، إخواني في الله، هذا يسميه العلماء من حيث الطرح، خبر، لكن ما الذي أراده المؤلف؟ أراد منه الدعاء. أي أن الله يهديك. هذا مثل قول: غفر الله لك، فلان رحمه الله، فلان حفظه الله. كله دعاء. الهداية، إخواني في الله، تستجلب بأمور، وهي من أعظم ما يريده الإنسان في هذه الدنيا أن يكون مهتديا. ومن أعظم طرق جلب الهداية أنك تسأل عن دينك وعما يشكل عليه. فلا تيأس من رحمة الله، أدعو الله لغيرك بالهداية، كما أنك تدعو لنفسك. اللهم اهدني، اللهم اهدني، اللهم اهد والدي، إخواني، أولادي. تدعو لهم. فما هناك شيء يمتنع على الله جل في علاء. إن أراد أمرا جل في علاء سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.