شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 3

شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 3

الدرس في شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

عقيدة السلف في الصحابة وآل البيت وتفاوت الفضل

يتحدث هذا الفصل عن عقيدة السلف الصالح في الصحابة وآل البيت، حيث يبين أن جميع الصحابة لهم قدر وفضائل ويتفاوتون في منازلهم، مع التركيز على فضل الخلفاء الراشدين ومراتب الصديقية.

تعريف القرآن الكريم وبيان منزلته

هذا الفصل يتناول تعريف القرآن لغة واصطلاحا، حيث يُعرّف بأنه كلام الله المنزل على رسوله، ويبين منزلته وصفاته مثل كونه كريمًا ومنزلًا من الله تعالى.

حفظ القرآن الكريم من التحريف

الفصل يشرح أن القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى، وقد تعرض لمحاولات الدس والتغيير عبر التاريخ، لكن الله تولى حفظه بنفسه منذ نزوله إلى يوم الدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. في اللامية، إخواني في الله، أخذنا ما يتعلق بالبيت الأول والثاني والثالث، والتي كانت تمهيدًا لعقيدته، رحمه الله تعالى، والتي هو متيقن منها، كما في قوله: «اسمع كلام محقق في قوله لا ينثني عنه ولا يتبدل». ثم عرج رحمه الله إلى أول عقيدة من عقائد السلف، وما يتعلق بعقيدتهم بالصحابة وآل البيت. قال: «حب الصحابة كلهم لمذهبوا، ومودة القربة بها أتوسلوا». ومرة معنى ما يتعلق بثنايا هذا البحر. ثم قال الناظم رحمه الله: «ولكلهم قدر وفضائل، لكن ما الصديق منهم أفضل». قوله رحمه الله تعالى: «ولكلهم» أراد أي كلية الصحابة، أي جميعهم، فلا يستثني أحد عن هذا الوصف. فلهم قدر ولهم فضائل، ما من صحابي إلا وله قدر وله فضل ولابد. ابن حزم رحمه الله تعالى يرى أن جميع الصحابة في الجنة، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، فسر الحسنى بالجنة. فالذي أنفق من قبل الفتح والذي أنفق من بعد الفتح كلهم هم الصحابة، وعدهم الله بالحسنى. والصحابة كلهم في الجنة، هذا إخواني في الله لا إشكال فيه في جانب الصحابة. لكن يبقى الإشكال في ماذا؟ في جانب آل البيت، لأنه يقول: «ولكلهم»، فأعاد الضمير إلى ما قبل، ومن قبل مر معنا أنهم الصحابة وآل البيت. فلكلهم قدر وفضائل، في باب الصحابة لا إشكال فيه، ولا غبار عليه. لكن في باب آل البيت ففيه تفصيل، من كان منهم على الجادة فأنعم به، ورجل سني من آل البيت، فهذا نور على نور. قوله رحمه الله تعالى: «ولكلهم قدر»، القدر بمعنى المنزلة الرفيعة. قال: «ولكلهم قدر على وفضائل»، على بمعنى سما وارتفع. أي له منزلة رفيعة ارتفع بها عن غيره. ولكلهم، وهذا لا إشكال فيه، فلا أحد يقارن نفسه بصحابة، فهم قد ارتفعوا بأشياء كثيرة، منها الصحبة. قوله: «لكنما الصديق»، لكنما أصلها لكن، حرف استدراك، والأصل أنه ينصب ما بعده. لكن هنا كفته «ما» عن العمل. فأصبحت «صديق» مرفوعًا. وهذا البيت إخواني في الله ماذا يستفاد منه؟ «ولكلهم قدر على وفضائل»، فيه أن الصحابة يتفاوتون، نعم لهم فضائل، لكن هل هم في الفضائل على باب واحد؟ الجواب لا، هم يتفاضلون في الفضل. فأفضل الصحابة على الإطلاق الأربع: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وبهذا استقر الإجماع. ثم يأتي من بعدهم بقية العشرة من الصحابة. وهذا الترتيب جرى عليه عمل طائفة من العلماء في بيان مقامات الصحابة وترتيبهم من حيث الأفضلية. قال رحمه الله تعالى: «لكنما الصديق منهم أفضل». الصديق صيغة مبالغة، إما في حق من جاء بالصدق أو من جاء بالتصديق. والصديقية مرتبة من المراتب العلية في دين الله جل وعلا. كما قال سبحانه: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾. والذي جاء بالصدق وصدق به، هذه أعلى وأعظم مراتب الصديقية. فمن أراد أن يصل إلى هذه المرتبة العلية، عليه بهذين الوصفين: أن يكون صادقًا في أقواله وأعماله، ويتقبل الصدق ممن جاء به. قال رحمه الله تعالى: «وأقول في القرآن ما جاءت به آياته، فهو الكريم المنزل». هذا البيت كذلك من الأبيات التي سيذكر فيها المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بالقرآن من مسائل وأحكام. القرآن إخواني في الله، في اللغة مصدر «قرأ». وهذا اللفظ «قرأ» يأتي في اللغة العربية على معنيين اثنين: قرأ بمعنى تلا، وقرأ بمعنى جمع. فالقرآن إما نقول: قرآن لأنه من قرأ بمعنى تلا، أي أنه متلو، وإما أن نقول: أن القرآن من قرأ بمعنى جمع، أي أنه جامع. قال العلماء: القرآن هو كلام الله المنزل على رسوله، المتعبد بتلاوته. قال رحمه الله تعالى: «وأقول، فهو كلام الله، ليس كلام أحد، وليس حكاية عن كلام أحد، وإنما هو كلام الله، تكلم الله به حقيقة، منه بدأ وإليه يعود. قوله: «ما جاءت به آياته»، الآيات جمع آية، والآية القرآنية هي طائفة من كلمات القرآن، مميزة بفصل. قوله: «فهو الكريم المنزل»، في بعض النسخ: «فهو القديم». قال العلماء: والصواب «الكريم»، ليس «القديم»، وذلك لأن القرآن وصف بهذا بأنه كريم، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾. والقرآن كريم بمعنى كثير الخير. قال رحمه الله تعالى: «المنزل»، أي هذا القرآن نزل، وقد نزل به جبريل عليه السلام. وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين. فجبريل عليه السلام هو الذي نزل بهذا الكتاب. فمن طعن في جبريل وفي إنزاله للقرآن، فقد كفر. وهذا كحال طائفة من الروافض، من عباراتهم الخبيثة، يقولون: «خان جبريل»، «خان الأمين». وهذا من غبائهم، لأنهم يجمعون بين متناقضين، كيف يقولون: «خان الأمين»؟ لو كان خائنا ما كان أمينا. قال رحمه الله تعالى: «وإن له لحافظون»، فربنا تولى بنفسه سبحانه وتعالى أن يحفظ القرآن، فهو محفوظ إلى يوم الدين. وكم من محاولات قديما وحديثا في إدخال الدس والتغيير والتبديل. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.