كتاب الجهاد 1

الدرس في كتاب الجهاد 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في الجهاد وأحكامه

الجهاد مشروع بعد الهجرة وأمر به الله تعالى في عدة آيات قرآنية، وله شروط وضوابط يجب توفرها ليكون مشروعا.

شروط وجوب الجهاد في سبيل الله

الجهاد له شروط يجب توفرها في المجاهد، وهي الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والصحة والقدرة على القتال.

أحكام الأسرى وخيارات الإمام

يتم التعامل مع الأسرى من الكفار وفق خيارات متعددة للإمام، تشمل القتل أو الاسترقاق أو المن أو الفدية، وفق ما فيه المصلحة.

فعل الأمور المصلحية وتأكيد الصلاة على النبي

يفعل الإمام ما فيه المصلحة من الأمور، مع التأكيد على الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد. قال القاضي أبو شجاع الأصفهاني رحمه الله في كتابه الغاية والتقريب المسمى متن أبي شجاع، كتاب الجهاد: قال، وشرائط وجوب الجهاد سبع خصال: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والصحة، والطاقة على القتال. ومن أسر من الكفار فعلى ضربين: ضرب يكون رقيقا بنفس السبي، وهم الصبيان والنساء، وضرب لا يرق بنفس السبي، وهم الرجال البالغون. والإمام مخير فيهم بين أربعة أشياء: القتل، والاسترقاق، والمن، والفدية بالمال أو بالرجال، يفعل من ذلك ما فيه المصلحة. ومن أسلم قبل الأسر أحرز ماله ودمه والصغار من أولاده. ويحكم للصبي بالإسلام عند وجود ثلاثة أسباب: أن يسلم أحد أبويه، أو يسبيه مسلم منفردا عن أبويه، أو يوجد لقيطا في دار الإسلام. بدأ رحمه الله هنا في ذكر كتاب الجهاد، والجهاد من فرائض الإسلام وشعائره العظيمة التي بها يعلو الإسلام ويذل الكفر وينتشر هذا الدين. والجهاد مشروع، وأول ما شرع بعد الهجرة، بعد أن هاجر النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وصارت للمسلمين قوة وشوكة، أذن الله جل وعلا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه بالجهاد، كما في قوله عز وجل: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾. وهكذا أيضا قوله جل وعلا: ﴿قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾، وقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾، وقوله عز وجل: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾، وغيرها من الآيات التي فيها مشروعية الجهاد في سبيل الله وقتال الأعداء. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام». وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أحاديث كثيرة في فضل الجهاد وما ينال فيه المسلم من أجور عظيمة منذ أن يخرج مجاهدا في سبيل الله إلى أن يرجع بالنصر وينال ما ينال من أجر أو غنيمة. وكذلك أيضا كل ما وقف في سبيل الله من عتاد أو سلاح أو مركوبات، فإن صاحبها يؤجر عليها. إلا أن الجهاد له ضوابط وله شروط لا بد من توفرها حتى يكون الجهاد مشروعا. قال رحمه الله: وشرائط وجوب الجهاد سبع خصال. الإسلام أول هذه الشروط، أن يكون المجاهد مسلما، فالله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾، الخطاب للمؤمنين، لا بد أن يكون المجاهد والمقاتل مسلما. والبلوغ والعقل، أن يكون المجاهد بالغا، فإن كان صبيا لم يجب عليه الجهاد. ويدل على ذلك ما جاء في الصحيحين حديث ابن عمر، قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجيزني، ولما بلغت خمس عشرة سنة أجازني. والعقل، أن يكون عاقلا، فإن كان مجنونا فهذا لا يجب عليه الجهاد، ولا يأذن له في الجهاد لأنه لا عقل له ولا قصد له. والحرية، أن يكون المجاهد حرا، فأما إن كان عبدا فلا يجب عليه الجهاد، لأن العبد ناقص التصرف. والذكورية، أن يكون ذكرا، فإن كان أنثى فالأنثى لا يجب عليها الجهاد، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: «نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة». والصحة، فإن كان مريضا أو مصابا بشيء من الأسقام، فهذا لا يجب عليه الجهاد، المريض بمرض لا يستطاع معه الجهاد فهذا معذور، كالأعمى والأعرج ونحو ذلك من ذوي العاهات، فهؤلاء معذورون. قال الله عز وجل: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾، وقال عز وجل: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾. والطاقة على القتال، أي القدرة، لا بد من القدرة على قتال الأعداء، أن يكون هناك استطاعة وقدرة، سواء كان بالسلاح أو بالعتاد أو بالقدرة البدنية. قال: ومن أسر من الكفار فعلى ضربين: ضرب يكون رقيقا بنفس السبي، وهم الصبيان والنساء؛ لأن النساء والصبيان لا يقتلون، قد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن قتل النساء والصبيان. وضرب لا يرق بنفس السبي، وهم الرجال البالغون. والإمام مخير فيهم بين أربعة أشياء: القتل، والاسترقاق، والمن، والفدية بالمال أو بالرجال. يفعل من ذلك ما فيه المصلحة، فما هو أصلح فعله. إن كان الأصلح القتل قتل، وإن كان الأصلح الاسترقاق استرقهم، وإن كان الأصلح المن من عليهم، وإن كان الفداء فداهم بالمال أو بالرجال. قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾. نعم، هذه الأمور الأربعة يفعل من ذلك الإمام ما فيه المصلحة. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.