الدرس في كتاب الصيام 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
تناول المقطع الأول المفطرات في رمضان، موضحًا أنها تنقسم إلى قسمين: قسم مجمع عليه مثل الأكل والشرب والجماع، وقسم مختلف فيه. كما أوضح حكم من أفطر لعذر أو بدون عذر.
ناقش المقطع الثاني حكم القيء والحجامة على الصائم، حيث يرى جمهور العلماء أن القيء المتعمد يفسد الصوم بينما لا يفسده إذا كان غير متعمد، وأن الحجامة لا تفطر الصائم.
تناول المقطع الثالث أحكام المباشرة للصائم والاحتلام والاستمناء، موضحًا أن المباشرة تجوز إذا ملك الصائم نفسه، وأن الاحتلام لا يفسد الصوم بينما الاستمناء يفسده.
اختتم المقطع الرابع الدرس بالإشارة إلى أن الموضوع القادم سيكون الجماع، وختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعيد رحمه الله في كتابه "منج السالكين" في كتاب الصيام: ومن أفطر فعليه القضاء فقط إذا كان فطره بأكل أو بشرب أو قيء عمدا أو حجامة أو إمناء بمباشرة. هنا ذكر رحمه الله ما يفطر به الصائم، وهذه المُفطرات تنقسم إلى قسمين: قسم مجمع عليه، وهو الفطر بالأكل والشرب والجماع، وقسم مختلف فيه، وهي بقية المُفطرات: القيء والحجامة والإمناء بمباشرة. فقال: ومن أفطر فعليه القضاء فقط، علمنا أن الذي يقضي هو من أفطر لعذر، أما من أفطر لغير عذر فإنه لا ينفعه القضاء، وعليه التوبة النصوح. فالذي يفطر بعذر عليه القضاء. قال: إذا كان فطره بأكل أو بشرب، الفطر بالأكل والشرب هذا بإجماع أهل العلم، أن من أكل أو شرب في نهار رمضان ذاكرا عالما مختارا أن صومه قد فسد. ودليل ذلك قول الله جل وعلا: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾، فأباح الله عز وجل الأكل والشرب في ليالي رمضان، ثم أمر بالإمساك عند طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فدل ذلك على أن الصائم ممنوع من الأكل والشرب في نهار رمضان. وكذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين في قوله عليه الصلاة والسلام: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». فهذا الحديث بمنطوقه يدل على أن الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا أن صومه صحيح، ودل بمفهومه أنه إن لم يكن ناسيا بل كان ذاكرا فإن الحكم يختلف، إن الحكم يختلف، وأن صومه يفسد. إذا من أكل أو شرب في نهار رمضان عالما ذاكرا فإن صومه يفسد. وتأتي مسألة هنا، وهي: إذا أكل شيئا في الغالب أنه لا يؤكل كالتراب أو الحصى أو الخرز أو نحو ذلك، مثل هذه الأشياء هل يحصل له الفطر بذلك؟ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والأرجح أنه يفطر، إذا تعمد أكل هذه الأشياء من خرز أو قيوط أو رمل أو حصى أو شيء من ذلك فإنه يفطر؛ لأنه يسمى أكل، يسمى أكل. وقال: أكل ترابا، أكل حصى إلى آخره. وعلى هذا فإنه يفطر؛ ولأنه أدخل هذه الأشياء من المكان المعتاد للأكل والشرب، وهو الفم، فإنه يحصل بذلك الفطر. كذلك أيضا ما فيه معنى الأكل والشرب، وإن كان من غير منفذ الفم، كالإبر المغذية المغذيات التي قد يستعملها المريض، فهي تقوم مقام الأكل والشرب. ولهذا قد تجد مريضا لا يأكل أياما أو أسابيع ويكون غذاؤه عن طريق هذه المغذيات، إذا هي تقوم مقام الأكل والشرب. فإذا استعملها الصائم في نهار رمضان فإنه يفطر بذلك؛ لأنها تقوم مقام الأكل والشرب. أما الإبر غير المغذية كالأنسولين وإبر الحمى ونحوها فهذه لا تفطر؛ لأنها ليست في معنى الأكل والشرب. قال: إذا كان فطره بأكل أو بشرب ما دخل إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف، هذان المنفذان هما المنفذان المعتادان للأكل والشرب: الفم والأنف. أما الفم فهو معلوم، وأما الأنف فلقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث لقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما». قال أهل العلم: ذلك خشية أن يدخل الماء عن طريق الأنف فيصل إلى الجوف. فأمره أن لا يبالغ في الاستنشاق حال الصيام. وعلى هذا قال أهل العلم: ما أدخل عن طريق الأنف ووصل إلى الجوف فإنه يحصل به الفطر. ومن ذلك قطر الأنف، قطر الأنف إذا قطرت قطرات الأنف حال الصيام ووصلت إلى الجوف فإنه يحصل بذلك الفطر؛ لأن الأنف منفذ للطعام والشراب. بخلاف العين والأذن، فالعين والأذن ليس بمنفذ للطعام، فلو استعمل الصائم شيئا من القطرة في العين أو في الأذن فإنه لا يفطر بذلك؛ لأنهما ليس بمنفذ للطعام والشراب. هكذا أيضا الكحل، جاءت بعض الأحاديث الأمر باتقائه للصائم، قال: «وليتقه الصائم». والضعيفة لا تصح، والصواب أنه يجوز استعمال الكحل للصائم، حتى لو وجد طعمه في الحلق فإنه لا يضر؛ لأن العين ليست منفذ للطعام والشراب. قال: أو قيء عمدا، القيء هو إخراج أو خروج ما في المعدة إلى خارج الفم، يسمى باللهجة الدارجة عندنا "الطراش". هذا القيء يقول المؤلف رحمه الله: إنه إذا قاء عمدا فإنه يفطر، إذا تعمد القيء بأن يشم شيئا يثير المعدة فيخرج ما في معدته، أو يضع أصبعه في فمه أو في حلقه حتى يقئ، فإذا فعل ذلك متعمدا فإنه يفطر. ما هو الدليل؟ استدل أهل العلم بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عند الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ذرعه القيء فلا شيء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء». ومن استقاء يعني تعمد القيء، فعليه القضاء. هذا الحديث فيه أن من ذرعه القيء يعني خرج منه القيء من غير تعمد أنه لا قضاء عليه، ومن استقاء أي تعمد القيء فعليه القضاء، بمعنى أنه يفسد صومه. فالحديث يستدل به من قال بالفطر بالقيء، لكن هذا الحديث الصحيح أنه موقوف، الصحيح فيه الوقف على أبي هريرة، ولا يصح مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فالحديث أعله جماعة من الحفاظ، منهم الإمام البخاري رحمه الله، ذكر الإمام الترمذي عن الإمام البخاري أنه قال في هذا الحديث: "غير محفوظ". وهكذا الإمام ابن عدي، وهكذا الإمام أحمد، قال: "ليس في هذا شيء". وهكذا الإمام أبو داود والنسائي وغيرهم من الأئمة أعلوا هذا الحديث بالوقف. وصح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «من قاء فليس عليه قضاء»، يعني أفتى بأن من قاء لا يفسد صومه. قال أهل العلم: هذا يدل على عدم صحة رفع هذا الحديث، وإلا لو صح أنه روى عن النبي عليه الصلاة والسلام لما خالفه في فتوى. نعم، إذن هذا الحديث لا يصح. واستدل بعض أهل العلم وهو قول جمهور أهل العلم، قول بالفطر بالقيء. واستدل أيضا بما رواه الدرداء أن النبي عليه الصلاة والسلام قاء فأفطر. والحديث كذلك مختلف في إسناده كما قال الإمام البيهقي رحمه الله. وعلى صحته فهو مجرد فعل، مجرد فعل لا يدل على الوجوب، وجوب الفطر. فكونه قاء فأفطر يعني يجوز هذا، يستدل به على أنه يجوز لمن قاء وتعب مثلا أن يفطر ويكون في حكم المريض، ولا يدل على وجوب الفطر بالقيء، هذا هو الصحيح. فإذا قاء من غير تعمد هذا باتفاق أهل العلم أنه لا يفسد صومه. وأما إن تعمد القيء فالصحيح كذلك أنه لا يفسد صومه. وهذا القول قال به أبو هريرة، وابن مسعود، وابن عباس، وهو رواية عن الإمام مالك رحمه الله. وكذلك أيضا جنح إليه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه. قال: أو حجامة، هذا أيضا من المُفطرات المختلف فيها، الحجامة والحجامة هي شرط ظاهر الجلد لإخراج الدم. القول بالفطر بالحجامة قال به جماعة من أهل العلم، استدلوا بحديث شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». والحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد. وقوله عليه الصلاة والسلام: «أفطر الحاجم والمحجوم»، قال أهل العلم: وذلك أن الحجامة كانت في ذلك الزمن بتلك الآلة التي ينفخ فيها أو يمص فيها الحاجم الهواء حتى يجمع الدم، فربما مع المص يدخل شيء من الدم إلى جوفه، هذا بالنسبة للحاجم. وأما المحجوم فهو بسبب خروج الدم منه، بسبب خروج الدم منه. فالحديث كما قلنا استدل به من قال بالفطر بالحجامة. وجماهير العلماء -مالك وأحمد وأبو حنيفة- إلى عدم الفطر بالحجامة. أبو حنيفة ومالك والشافعي ذهبوا إلى عدم الفطر بالحجامة. نعم، أما القول بالفطر بها هو قول إمام أحمد رحمه الله. وهذا هو الصحيح أن الحجامة لا تفطر. والحديث الوارد بالفطر في الحجامة على أنه فيها شيء من الكلام، يعني بعض أهل العلم طعن في هذه الأحاديث، كالإمام أبو حاتم أعلق حديث شداد بن أوس، والإمام الزيلعي في "نصب الراية" أشار إلى ضعف الأحاديث الواردة في الحجامة. لكن على صحتها وتصحيحها بعض الأئمة فإنها منسوخة، فإنها منسوخة بأحاديث الرخصة بأحاديث الرخصة في الحجامة، من حديث سعيد الخدري رضي الله عنه عند الطبراني أنه قال: «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة». رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة. ومعلوم أن الرخصة لا تكون إلا بعد عزيمة، يعني بعد منع. فكان هناك منع، وهذه الأحاديث التي فيها الفطر بالحجامة، ثم جاء بعد ذلك الرخصة بالحجامة ورفع حكم الفطر بها. كذلك أيضا حديث أنس رضي الله عنه في البخاري حين سئل: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ فقال: لا، إلا من أجل الضعف. يعني ربما إذا احتجم وهو صائم يضعف ويتعب بسبب خروج الدم، فيضطر بعد ذلك إلى الفطر. فلأجل هذا كره للصائم أن يحتجم في نهار رمضان أو في نهار الصيام. وكذلك أيضا ما جاء عند أبي داود أن رجلا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه، يعني أنه نهى عنهما نهي كراهة، ونهي تنزيه من باب الشفقة عليهم وعدم إيقاع أصحابه في الحرج. وكذلك أيضا ثبت وصح موقوفا أنه رخص للصائم في الحجامة والقبلة، هذا الأثر صح موقوفا كذلك عن أبي سعيد عند مالك والدارقطني والبيهقي، وهو مع كونه موقوفا له حكم الرفع؛ لأن الترخيص هذا حكم شرعي لا يكون إلا من النبي عليه الصلاة والسلام. فهذه الأحاديث تدل على نسخ حكم الفطر بالحجامة. وعلى هذا بالصحيح أن الحجامة لا تفطر. لكن مع ذلك لو احتاج الصائم للحجامة فالأولى والأفضل أن يحتجم في الليل، الأولى أن يحتجم في الليل بعد أن يفطر. لكن لو اضطر إليها في النهار وهو صائم فالصحيح أنها لا تفطر. لكن لو تعب بعد أن احتجم وشعر بالضعف فله أن يفطر ويكون في حكم المريض. تأتي مسألة تتعلق بالحجامة، وهي إخراج الدم التبرع بالدم في حال الصيام هل يفطر؟ فهذا يرجع إلى مسألة الحجامة، من قال بأن الحجامة تفطر قال: من تبرع بالدم الكثير فإنه يفطر. ومن قال لا تفطر وهو الصحيح، فإن تبرعه بالدم الكثير لا يفطر. وأما خروج الدم اليسير كالدم التحليل الذي يخرجه لأجل التحليل، أو خروج شيء من الدم من الضرس أو من الأصبع أو نحو ذلك، هذا لا يفطر. هذا لا يفطر. قال: أو بإمناء بمباشرة، الإمناء بمباشرة، المباشرة هو مباشرة البشرة للبشرة، والمراد بذلك مباشرة الرجل أهله وهو صائم. أولا ما حكم المباشرة؟ مباشرة الرجل أهله وهو صائم، الصحيح أنه يجوز للصائم أن يباشر أهله وهو صائم إذا ملك نفسه، إذا علم من نفسه أنه يملك نفسه ولا ينزل المني مع المباشرة فله أن يباشر. وأما إن كان لا يمل. فإنه لا يجوز له أن يباشر أهله وهو صائم. والدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيح قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرني وهو صائم، وكان أملككم لإربه». وكان أملككم لإربه يعني لحاجته. وفي صحيح مسلم كذلك عن أم سلمة أن رجلا سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن القبلة للصائم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سل هذه»، أي لأم سلمة. فقالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك». فدلت هذه الأحاديث على أنه يجوز للصائم أن يباشر أهله وهو صائم، يعني من غمز والتقبيل ونحو ذلك، إذا كان يملك نفسه. إذا كان يملك نفسه. وأما إن كان لا يملك نفسه فلا يجوز. فإذا أمنى مع المباشرة، باشر أهله فأنزل، نزل منه المني، فما حكم صيامه؟ جمهور أهل العلم أنهم قالوا: إنه إن فعل ذلك فقد فسد صومه، إن باشر فأنزل مع المباشرة فإن صومه يفسد، وعليه القضاء. وعليه القضاء. ما هو الدليل؟ الدليل هو قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجله». والشهوة إنما تكون بالإنزال، فإذا أنزل معنى أنه لم يمسك شهوته، لم يمسك شهوته. وعلى هذا فإن صومه يفسد. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يفسد صومه، كإمام حزم رحمه الله، هو أيضا قول الإمام الصنعاني والشوكاني، وهكذا العلامة الألباني، وشيخنا الوادعي رحمهم الله. قالوا: إنه إذا باشر فأنزل فليس عليه شيء؛ لأن المباشرة مشروعة، وقد حصل منه هذا الأمر من غير قصد، فلا يفسد صومه. الصحيح قول جمهور أهل العلم أن صومه يفسد، وعليه قضاء هذا اليوم. فالإمناء إذا نزل المني إذا نزل المني من الإنسان وهو يعني ذاكر ومستيقظ فإن صومه يفسد. يأتي مسألة تتعلق بذلك قريب من ذلك، وهي مسألة الاحتلام، لو احتلم الصائم، احتلم الصائم الإنسان بعد أن صلى الفجر نام، وفي أثناء نومه احتلم ونزل منه المني، فما حكم صيامه؟ الجواب: أن صومه صحيح، أن صومه صحيح باتفاق أهل العلم؛ لأن الاحتلام ليس من قدرة العبد، لا يستطيع الإنسان ولا عنده اختيار في منع ذلك، فهو ينزل منه بغير اختيار وبغير إرادة، فصومه صحيح. طيب إذا أمنى بالاستمناء، وهو يسمى بالعادة السرية، فالجواب: أن صومه يفسد، وقد وقع في أمر محرم. فالاستمناء والعادة السرية محرمة لقول الله جل وعلا: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾، من ابتغى وراء ذلك أي غير الزوجات والملك اليمين فهو من العادين. فالاستمناء محرم في سائر الأوقات والأزمان، وكذلك أيضا يحرم في رمضان ويشتد حرمة لحرمة الزمان. وإذا فعله الصائم فسد صومه، فإذا أنزل. مسألة أخرى، لو أنزل بمجرد التفكير، يفكر في أمر الجماع من غير أي حركة منه، فنزل منه المني، فهنا صومه صحيح، صومه صحيح. إذا أنزل بالتفكير فقط من غير أي حركة فإن صومه لا يفسد. وهكذا أيضا إذا كانت نظرة يعني سريعة من غير استمرار وتمعن، نظر إلى امرأته نظرة خفيفة فمالك نفسه فأنزل، أنزل المني، ليس عليه شيء، صومه صحيح. لكن لو جعل ينظر ويتمعن ويتفكر في النظر ويزيد ويثير الشهوة حتى أنزل، فهذا يفسد صومه؛ لأنه تسبب في إنزال المني. فإذا نزل منه المذي، لو أنه باشر أهله فنزل منه المذي، المذي الصحيح أنه لا يحصل به الفطر، أنه لا يفسد الصوم. المذي هو ما ينزل عند المداعبة أو التفكير في الجماع ونحو ذلك، هذا الصحيح أنه لا يفسد الصوم، وإنما يفسد الصوم بنزول المني. ثم ذكر المؤلف بعد ذلك ما يتعلق بالجماع، فنذكره إن شاء الله في الدرس القادم بإذن الله. إلى هنا صلى الله عليه وسلم عن أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.