الدرس في تأملات في آيات الصيام 6، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
اختص الله شهر رمضان بنزول القرآن في ليلة القدر، مما يبرز شرف الزمان والمكان. وقد أكثر السلف الصالح من تلاوة القرآن في هذا الشهر، حتى كان يختمه بعضهم في اليوم والليلة، واتبع الإمام مالك هدياً بترك الدروس للاقتصار على التلاوة.
نزلت جميع الكتب السماوية في شهر رمضان وفق حديث واثلة بن الأسقع، مما يؤكد فضيلة هذا الشهر. وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أقل مدة لختم القرآن هي سبع ليالٍ، مع اختلاف الصحابة والتابعين في ذلك وتوجيه العلماء له.
ذكر الشيخ قصة رجل زادت بركة زرعه بعد توزيعه على الفقراء، مبيناً أثر البركة في العطاء. ثم ناقش آداب ختم القرآن والفرق بين السرعة المذمومة والقدرة الإلهية، وختم بأحكام قطرة العين والأنف للصائم والراجح من الاحتياط.
لا يبطل صيام من يستخدم القطرة في نهار رمضان لوجود خلاف علمي وخفاء في الاستنباط، والأحوط عدم إبطال الصوم مع نصح بتأخيرها بعد المغرب. واختتم بالدعاء بقبول الصيام والقيام.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، سيدنا ونبينا الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فَلازلنا في آيات الصيام التي ذكرها الله جل جلاله في محكم تنزيله. ويقول الله جل وعلا: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۖ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]. هذه الآية الكريمة فيها بيان فضل القرآن، وفيها بيان فضل شهر رمضان، وأن الله عز وجل اختص هذا الشهر الذي نحن الآن في اليوم الثالث عشر منه، اختص الله هذا الشهر بأن أنزل فيه القرآن. لم ينزل الله القرآن بمثل ما أنزله في رمضان في أي شهر من شهور العام، فدل هذا على أن الزمان وهو رمضان زمان مبارك، وأن هذا الوقت وقت شريف ووقت معظم، ولهذا أنزل الله فيه القرآن العظيم واختصه بذلك من بين سائر الشهور. ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾، هذه الخصيصة اختص الله بها في هذا الشهر المبارك، دلالة على شرف الزمان وشرف المكان أيضًا، فقد نزل في مكة، فاجتمع في نزول القرآن شرف الزمان وهو رمضان، وشرف المكان وهو مكة وبيت الله الحرام، فاجتمع زمان مبارك ومكان مبارك لنزول أعظم البركات، كلام الله عز وجل القرآن الكريم، الذي وصفه الله بالهدى. أما بالنسبة لنزول القرآن، فهذه الآية فيها عموم: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾، لكن الله بيّن لنا أن القرآن نزل في ليلة القدر، فقال عز وجل: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: 1]، يعني القرآن. أنزل القرآن في العشر الأخير من رمضان في أوتاره، في ليلة كانت هي ليلة القدر، يحتمل أنها ليلة خمسة وعشرين، ويحتمل أنها ليلة سبع وعشرين، وردت الروايات مختلفة في هذا. وشاهد أن القرآن نزل في ليلة القدر، والله عز وجل قال: ﴿ حَمٍ * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ﴾ [الدخان: 1-3]، وهي ليلة القدر، ﴿ إِنَّا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴾ [الدخان: 4]، نزل هذا الكتاب العظيم. هذا الموضع من الآية جعل جماعة من أهل العلم يحرصون على الإكثار من قراءة القرآن في رمضان. هذا الموضع يدل على أن القرآن ينبغي للمسلم أن يعظمه في رمضان بأعظم من غيره من الزمان، لأن زمان نزول القرآن جملة هو رمضان، فيحسن بالمسلم العناية بقراءة القرآن في رمضان والإكثار من ذلك. حتى وصل بجماعة من السلف، كالبخاري صاحب الصحيح، أنه كان يختم القرآن كاملًا في يوم وليلة، يوم وليلة، يبدأ مثلًا من الصباح فجر، وما يأتي في الليل إلا وقد ختم القرآن كاملًا في رمضان، يفعل هذا. ونقل أيضًا عن أبي علي السكوني وغيره أنهم كانوا يختمون القرآن في رمضان في كل يوم مرة أو مرتين، سبحان الله، يختم القرآن كاملًا في رمضان. ونقل هذا أيضًا عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه كان يختم في الصباح ختمة وفي الليل ختمة، هكذا نقل. ونقل أيضًا، ثبت بالإسناد الصحيح عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه جاء إلى الحرم في مكة في ليلة من الليالي، فلا زال يقرب حتى قال الراوي: «فرأيت رجلًا يزاحمني على الصلاة عند مقام إبراهيم»، مقام إبراهيم معروف، «قال: فتنحيت عنه»، أي أخذت جانبًا، «فتقدم، قال: وإذا بأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وأرضاه، قال: فقام إلى قبيل الفجر، قال: قلت: ما يصلي؟ قال: فجعلها ركعة واحدة ختم فيها القرآن كاملة، ركعة واحدة صلاها من الليل، ما جاء فروع الفجر، بدأ الفجر إلا وقد ختم القرآن الكريم». ثبت هذا أيضًا عن زيد بن ثابت، وعلى هذا أيضًا مجاهد بن جبر من أئمة التابعين، وعلى هذا أيضًا سعيد بن جبير من أئمة التابعين، منصور بن زاذان أيضًا كان يفعل هذا، يقرأ القرآن في رمضان في يوم وليلة. رضي الله عنهم وأرضاهم. هذا يدل على أنه ينبغي للمسلم أن يكثر من تلاوة القرآن نظراً أو حفظاً بما يستطيعه في شهر رمضان، الذي قال الله فيه: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾، شهر مبارك وعظيم، شهر تلاوة القرآن. كان أئمة الإمام مالك وأتباعه إلى اليوم من مشايخنا لا يدرسون في رمضان، يوقفون الدروس كلها في رمضان، يجلسون لقراءة القرآن فقط. تعلموا هذا من الإمام مالك رحمه الله، كان لا يدرس أي درس، بخلاف غيره من الأئمة يدرسون، لكن الإمام مالك إذا جاء رمضان أغلق باب الدرس وأقبل على كتاب الله يقرأه ويتدبر فيه، والمشايخ المالكية إلى اليوم لا زالوا على هذا في غالب أحوالهم، في غالب أحوالهم، تعظيماً لهذا الشهر، ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾. أنزل جملة، ليس مفصلًا، أنزل جملة إلى بيت العزة جملة واحدة، ثم نزل مفرقًا حسب الوقائع، حسب الوقائع مفرقًا. لكن نزول القرآن جملة نزل كاملًا إلى بيت العزة، فإذا وقعت واقعة مثل حادثة الإفك مثلًا نزلت آيات سورة النور: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۖ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ﴾ [النور: 11] الآيات، فينزل بحسب الوقائع منجمًا منجمًا، بحسب الحادثة والواقعة. ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ﴾ [المجادلة: 1]، نزل في ذلك الموضع، والآيات في مثل هذا كثيرة، فينزل القرآن منجمًا من بيت العزة، من بيت العزة. والله عز وجل علم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، كما يقول الشافعي وغيره من الأئمة: الله علم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، سبحانه وتعالى جل جلاله. فهذا القرآن عظيم. في مسند الإمام أحمد حديث عن واثلة بن الأسقع، يحتمل التحسين، في هذا الحديث ما يدل على أن كل الكتب السماوية نزلت في رمضان. في حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «نُزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، ونزلت الزبور في ليلة ست لست مضت من رمضان»، يعني ليلة سبعة، «ونزل الإنجيل، ونزلت التوراة»، ثم قال: «ونزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان، ونزل القرآن لأربع وعشرين ليلة مضت من رمضان»، يعني ليلة خمس وعشرين. أخرجه الإمام أحمد في مسنده. فهذا يدل على أنه ليس القرآن فقط نزل في رمضان، بل وصحف إبراهيم نزلت في رمضان، والزبور نزلت في رمضان، والتوراة نزلت في رمضان، والإنجيل نزل في رمضان، فكل الكتب السماوية نزلت على أنبيائها في حياتهم في تلك السنوات في شهر رمضان. ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾. في كم ينبغي أن يقرأ الإنسان القرآن؟ السنة أن لا يقرأه في أقل من سبع ليال، يوزع القرآن الثلاثين جزءاً على سبع ليال، سبعة أيام، هذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، هذه سنة رسول الله التي أمر بها. ففي الصحيحين حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «زوجني أبي امرأة ذات حسب»، أي امرأة من بيت عريق في الشرف، «زوجني أبي من امرأة ذات حسب، قال: فكان أبي عمرو بن العاص يتفقد كنته»، يعني ما يقول عندنا صهرته، «تفقد كنته: كيف عبد الله؟ قالت: هو من أصلح الناس، والله ما وطئ لنا فراشاً ولا مس لنا كنفاً، رجل في عبادة النهار صائم والليل قائم، ماسك القرآن وماسك العبادة فقط، ما قرب مرأته ولا مسها، فزاد الأمر، كل ما سألها، ثم ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك، قال: دعوه لي، فدعاه وهو شاب، عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: يا عبد الله، كم تصوم؟ قال: أصوم كل يوم، كل يوم وهو صعي، أصوم كل يوم. قال: لا تفعل، صم في كل شهر ثلاثة أيام. قال: يا رسول الله، إني أطيق أكثر من ذلك. قال: فصم أقل من ذلك، صم يومين، صم يوماً وأفطر يومين. قال: يا رسول الله، إني أطيق أكثر من ذلك. قال: صم صيام داود، أفضل الصيام، صم يوماً وأفطر يوماً. قال: يا عبد الله، كم تقرأ؟ قال: أقرأ القرآن في ليلة، في ليلة يختم القرآن كاملاً. قال: لا تفعل، اقرأه في ثلاثين يوماً. قال: يا رسول الله، إني أطيق أكثر من ذلك. قال: اقرأه في عشرين. قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: اقرأه في خمسة عشر. قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: اقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك، اقرأه في سبع، أي أي أسبوع، ولا تزد على ذلك». كبر عبد الله بن عمرو وشاخ وصار شيخاً كبيراً، فكان يقول لأصحابه: «ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، فكان ربما يعجز عن الصيام فيفطر الأيام ثم يحسب الأيام التي كان عليها يصومها ويقضيها بعد ذلك، رضي الله عنه، حتى لا يخلف شيئاً وعد به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. استمر وهو كبر سنه، وكان يتعف في قراءة القرآن، فكان يقرأ السبع من القرآن، السبع من القرآن يقرأه في الصباح، يأتي ببعض النساء وبعض أهل البيت، يقولهم: «سمعولي»، فيقرأ، يقرأ إلى أن يضبطه، ويأتي في الليل ويقوم بسبع من القرآن، يقوم بسبع من القرآن، رضي الله عنه وأرضاه. كذلك أيضًا صعصعة بن صوحان رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: «في كم أقرأ القرآن؟ قال: اقرأه في جمعتين. قال: إني أقوى على ذلك. قال: اقرأه في جمعة»، يعني أسبوع، رضي الله عنه وأرضاه. فهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. في حديث ورد حديث سعد بن المندر الأنصاري أنه استعذن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إني أقرأ القرآن في كم أقرأ القرآن؟ قال: اقرأه في شهر. قال: إني أقوى على ذلك. قال: اقرأه في جمعتين. قال: إني أقوى. قال: اقرأه في جمعة. قال: إني أقوى على ذلك. قال: اقرأه في ثلاث». لكن هذا الحديث اختلف العلماء في صحته، والبخاري يقول: «هذا الحديث يرويه ابن لهيعة بإسناده إلى سعد بن المندر الأنصاري رضي الله عنه، ولا يصح الحديث»، هكذا يقول البخاري وهو إمام الصنعة. هذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكمل الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قد يقول قائل: قبل قليل ذكرت لنا علماء من التابعين وعثمان كان يختم في ليلة، هذا يعارض الكلام. قال الإمام ابن كثير وغيره من العلماء: يحتمل أنه ما بلغهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ختم القرآن في أقل من سبع، لأن الرواية صحيحة: «اقرأه في سبع، ولا تزد»، لفظة «ولا تزد» تفيد المنع. ربما لم يبلغهم، أو أنهم تأولوا حديث الثلاث، أو أنهم نظروا إلى معنى الآية: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾، فمن شدة حبهم لكلام الله رأوا أن يكثروا من قراءته. هذا هو العذر لهؤلاء العلماء والأئمة، هؤلاء العلماء والأئمة. قد يقول قائل: وهل في العقل يدخل مثلاً كلامكم هذا أنه يعني إنسان يقرأ القرآن يختم ختمة في يوم؟ يعني أنا لو شغلت المسجل احتاج لي فترة، يعني فضلاً عن ختمتين، كيف يسوون؟ قلنا: هذا باب سر إلهي، هذا الباب هو سر إلهي، اسمه البركة، البركة. فتجد الشخص يطوى له الزمان فيقرأ من القرآن ما لا يستطيعه غيره من الناس، ركعة واحدة يختم فيها عثمان القرآن من البقرة إلى سورة الناس في ركعة واحدة. يعني هذا لو تحسبه بالحساب الأشراط، وأسرع قارئ ما يستطيع، ما يستطيع، الحسبة ما تجيب، الحسبة لا تأكل، لكن هذه بركة، هذه بركة، هذا شيء اسمه بركة. حدثني بعض الناس من بلاد حيس في جهات الحديدة، في بيت من بيوت الصلاح يقال لهم آل حمنة. أنا بس أضرب مثل في البركة، آل حمنة عندهم مزارع وأراضي يزرعون الحب، كان فيهم رجل صالح اسمه عوض، عوض آل حمنة، كل مرة يزرع البر في المزرعة كاملة، يزرع البر ويجيبوا الصراب، الصراب المكائن، ويصربوا البر، يكوموا أكوام من البر، ويجمع فقراء البلد، يقول: الفقراء كلهم يجون، يجون الفقراء، يعطي هذا كيل، كيل، يعطي هذا ويعطي هذا ويعطي هذا ويعطي هذا ويعطي هذا ويعطي هذا، بعد ما يكمل يقول: يلا حملوا في الكياس، ويحملوا في الكياس، تطلع مئة وعشرة، مئة وعشرين، أكثر من مئة، كل سنة، يوم، سنة من السنوات، وهذه حصلت سنة من السنوات، غاب عن الكيل، قالوا الأولاد: نحن نعطي هؤلاء، قوم جالسين حول المصراب، هذا مشوا الأمور وعبوا الأكياس وخلاص، لا تعطوش شي، وفعلا عبوا الأكياس، شاف السيارات، قال لهم: مش السيارات عبيته، كم كيس؟ قالوا: مئة. قال: لا يمكن تكون مئة، لا يمكن تكون مئة كيس، مزرعتي ما تجيب مئة أبداً، ايش سويتم؟ قالوا: يا بانا، عبينا وطلعت مئة، يمكن السنة هذه، يمكن طيور. قال: أبداً، في شي. قالوا: والله ما يعطينا الفقرة. قالوا: الآن ترجعونها، كل كيس، ورجعوها كاملة، وقال: صبوا الأكياس، وأنا قلنا: شوف، صبوا الأكياس كلها، صبوا، كم كيس يا جماعة؟ كم كيس؟ مئة كيس، صبوا المئة كاملة، قال: الفقرة، تعال أعطاهم، كيل، كيل، كيل، كيل، وزع كيل، أعطاهم، كم كل واحد؟ أعطاه حقه، قال لهم: يله، حملوا الآن في الأكياس، طلعت مئة وعشرة، طلعت كم؟ مئة وعشرة. كيف الحسبة هذه يا جماعة؟ هذا بعضهم يقول كذب، لكن لو حضارتي شفت بعينك، طرحوا مئة كيس، وزعوا للفقرة، عبوا لكياس، طلعت مئة وعشرة. هذا سر، هذه أمور مع الله سبحانه وتعالى، مع الله سبحانه وتعالى، ليست أمور تشوفها بالعقل مستحيلة، لكن بالواقع تراها أمامك، أمام عينيك تشوفها بالواقع. وهكذا من يقرأ القرآن، من يقرأ القرآن بمثل حال السلف في تعلق قلوبهم بالقرآن وخشيتهم لله عز وجل، خوفهم من الله سبحانه وتعالى، يقرأ القرآن، عثمان ختم في ليلة. لكن الأفضل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قراءة القرآن في سبع، يقرأ القرآن في سبع. لكن فعل السلف أيضًا لهم عذر فيه، رضي الله عنهم، البخاري، منصور بن زاذان، مجاهد بن جبر، وغيرهم. ابن مسعود كان يكره، وثبت عنه، ختم القرآن في أقل من ثلاث، الثلاث فيها حديث يحسنه ابن كثير، والراجح كما قال البخاري ضعفه. لكن من حسنه يقرأ القرآن في ثلاث، معناه في اليوم كم؟ عشرة أجزاء، أنا في اليوم عشرة أجزاء، يختم القرآن في ثلاث. والسبب، العلة في النهي أنه هذ هذ الشعر، لا يعقل منه حرفاً. السبب في النهي عن قراءة القرآن في أقل من سبع أنه هذ هذ الشعر، يقرأ، فتجلس بجانبه ما تفهم ما قرأ، ماذا يقرأ، ما أنت داري، أشي يقرأ، هذرما، هذرما، من شدة السرعة، هذا منهي عنه. لكن قد يوجد في بعض الناس قدرة على الإسراع، كما يقول النووي في كتابه التبيان في آداب القرآن: قد يوجد في بعض الناس عنده ملكة إلهية، ربما يختم الجزء في عشر دقائق، ربما غيره يحتاج نصف ساعة، غيره يحتاج أكثر، هو يختم في عشر دقائق، وقراءة مفهومة، اسمعها السامع يفهم الحروف ويفهم الكلمات، في عشر دقائق، اثنتي عشرة دقيقة، ثلاثة عشر دقيقة، يختم جزء، ممكن هذا قد يوجد في بعض الناس ممن يعينهم الله سبحانه وتعالى. ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾، هذا الشهر أنزل فيه القرآن، ﴿ هُدًى لِّلنَّاسِ ﴾، هداية للناس، لمن أراد الهداية من القرآن. والكلام على هداية القرآن وبركته إن شاء الله يأتي غداً بإذن الله عز وجل. وبالنسبة أيضًا لما نسيت أمس، نذكر مسألة القطرة في العين والقطرة في الأنف. قلنا: طريقة المذاهب الأربعة ينظرون إلى المنفذ وهو الحلق، وينظرون إلى هذا وهذا وهذا وهذا. وجماعة من المحققين ينظرون إلى المعنى، فيقولون: ما كان فيه معنى الطعام والشراب، إذا كان من غير منفذ الحلق وحصل به الإشباع والقوة، فإنه يعتبر مفطراً. وذكرنا مثاله: مغذية الجليكوز، اللي اسمها المغذية، اسمها مغذية وقربة، فهذه تفطر. قطرة العين: إذا جاءت القطرة في العين، اختلف العلماء، منهم من يقول: لا بأس بها، فإن العين ليست من منافذ الطعام ولا الشراب، ما أحد يشرب بعينه، يعني العين ليست من منافذ الطعام ولا الشراب. ومن العلماء من ينظر إلى الطعم، فيقول: هل وجد طعم القطرة في حلقه أو ما وجد؟ فإن سالت القطرة إلى الحلق، قلنا: صيامه باطل، هكذا يقول علماء المذاهب الفقهية، هكذا ينظرون. أهل الفتوى في هذا الزمان ينظرون إلى حاجة الشخص وينظرون إلى نوع القطرة، فربما قالوا: إن صيامه صحيح. الأحوط في مثل هذه المسائل اجتناب القطرة في نهار رمضان، خل القطرة في الليل، سوي قطرة بعد المغرب، سوي قطرة قبل أذان الفجر بكم دقائق، صلح. القطرة في العين هذا الأحوط لك، هذا الأحوط لك. كذلك قطرة الأنف، قطرة الأنف أيضًا فيها إشكال، لأن الأنف يتصل بالحلق، يتصل بالحلق. ومن أهل العلم في هذا الزمان من يفتي بأنه لا مانع، لأن القطرة ليست طعاماً ولا شراباً، القطرة ليست من الطعام ولا من الشراب، ولا في معنى الطعام ولا في معنى الشراب، هكذا ينظرون. والأحوط للإنسان في مثل هذا أن يجعل قطرة الأنف... لا نستطيع أن نقول صومه باطل لوجود الخلاف، لوجود الخلاف، ولأن المسألة مسألة فيها خفاء واستنباط، ولهذا الأحوط أن لا نبطل صيام مثل هذا النوع من الناس، ولكن ننصحه أن يترك مثل هذه القطرة إلى ما بعد أذان المغرب، فهذا به أولى. هذا، ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لهداه، ويتقبل صيام الصائمين وقيام القائمين، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكراً.