بالعلم صلاح الدنيا والآخرة

المحاضرة بعنوان بالعلم صلاح الدنيا والآخرة، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 9 ذو القعدة 1442هـ الموافق 19 يونيو 2021م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أهمية طلب العلم في الدين

يُشدد على أهمية طلب العلم في الدين حيث يُعتبر من أفضل العبادات والطاعات. العلم يرفع درجات أهل العلم ويجعل لهم شأنًا عظيمًا في الدنيا والآخرة.

أثر العلم النافع على العبد

العلم النافع يحيي القلوب ويزيد الإيمان والمعرفة بأحكام الشريعة. وهو سبب لسعادة العبد في الآخرة وصلاح آخرته، كما يصلح دنياه ويفتح له أبواب الرزق.

فضل العلم ومكانة طلابه عند الله

العلم نور يستضيء به أهل السعادة، وطلبه قد يرافقه بعض المشقة لكنه يفتح أبواب الرزق والخير. طالب العلم له مكانة عظيمة عند الله.

الدعاء بالتوفيق في طلب العلم والإخلاص فيه

يتضمن دعاء بالتوفيق لطلب العلم والاستمرار فيه مع الإخلاص والصدق، ويطلب الرضا عند الوفاة. كما يتضمن الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فمشاركة في هذا الوقت، ما بين الأذان العشاء والإقامة، الذي أعد في هذه الأيام، أيام الدورة، في إلقاء النصائح وتوجيهات، نذكر شيئًا من فضل العلم وبيان عظيم منزلته وأهميته. فإن التفقّه في الدين من العبادات العظيمة والطاعات الجليلة التي إذا وفّق لها العبد، فقد وفّق لخير عظيم، إذا صلحت نيته وصلحت سريرته. فإن طلب العلم من أفضل العبادات والطاعات التي يصلح الله عز وجل بها للعبد دنياه وآخرته. يقول إمام الثوري، رحمه الله: «لا أعلم شيئًا من الأعمال أفضل من طلب العلم إذا صلحت فيه النية». يعني إذا أصلح المسلم نية في طلب العلم، وأن يكون ذلك لله، لأجل نيل الثواب والأجر من الله، وأن يرفع الجهل عن نفسه حتى يعبد الله عز وجل على علم وبصيرة، فليس هناك من الأعمال ومن الطاعات والقربات أفضل من طلب العلم. ولذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من وفّق لطلب العلم، فقد أراد الله عز وجل به خيرًا، في حديث معاوية، في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين»، يعني يفهمه أحكام الشريعة، يكون عنده فقه وعلم ومعرفة بأحكام هذا الدين. هذا منطوق الحديث، ومفهومه أن من لم يفقه في الدين، قد فاته خير عظيم وخير كبير. وهكذا أيضًا أمر ربنا عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام بالزيادة من العلم، قال: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، اسأل الله عز وجل الزيادة من العلم، لم يأمره بالزيادة من الدنيا، من متاعها وحطامها. قال: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، هذا يدل على فضل العلم وشرف العلم. وهكذا يقول ربنا عز وجل: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، أخبر الله عز وجل بهذه الشهادة العظيمة على توحيده وتفرده بالألوهية، أنه شهد على هذا رب العزة والجلال، وكذلك الملائكة وأولو العلم، قرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة، مما يدل على فضلهم. وهكذا أيضًا أخبر ربنا عز وجل أن العلم رفع لصاحبه، قال الله عز وجل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، يرفع الله الذين آمنوا منكم، أي أهل الإيمان، لهم رفعة، لكن من أهل الإيمان من لهم رفعة زائدة على بقية المؤمنين، وهم أهل العلم. فدرجات أهل العلم أرفع من غيرهم، رفعة في الدنيا ورفعة في الآخرة، رفعة في الدنيا بأن يكون له شأن عظيم بين الناس، احترام وتقدير وإجلال، بالضوابط الشرعية، يكون مقدمًا محترمًا، هذا من رفعة العلم. حتى لو كان الإنسان فقيرًا، حتى لو كان وضيعًا، ليس من أهل النسب ومن أهل الشرف، العلم يرفعه. العلم يرفعه بيوتًا لا سقوف لها، والجهل يهدم بيت العز والشرف. انظر إلى الإمام عطاء بن أبي رباح، كان رحمه الله عبدًا، يعني كان من الموالي، ليس من العرب ذوي الأنساب والشرف، كان أسود أفطس الأنف، قصير الرقبة، ومع ذلك رفعه الله عز وجل بالعلم. كان سليمان بن عبد الملك يأتي به، وهو الخليفة والأمير، يأتي بولديه إلى عطاء بن أبي رباح، ويقول له: «ما أطلبا العلم عنده»، ولولا العلم لما أتيناه. وهكذا أيضًا تكون الرفعة العالية لأهل العلم في الآخرة. ولهذا أعلم الناس بالله عز وجل وأعرفهم وأخشاهم لله هم أهل العلم، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، وهذا هو حقيقة العلم، هو خشية الله، العلم الذي يورث في قلب صاحبه الخشية من الله، هذا هو العلم النافع الذي ينتفع به صاحبه. العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي الدرداء، في السنن، وجاء معناه من حديث أبي أمامة: «إن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في الماء»، في البحر، الأسماك والحيتان تستغفر للعالم. وهكذا الملائكة التي في السماء، وهكذا سائر الحيوانات التي في الأرض، كلها تستغفر للعالم. وجاء في الحديث الآخر: «لتستغفر لمعلم الناس الخير». انظر إلى هذه الفضيلة العظيمة، لا ينالها إلا أهل العلم. ما تستغفر للتجار، ولا تستغفر للرؤساء، ولا تستغفر للوزراء، وإنما تستغفر لأهل العلم، هذه فضيلة عظيمة. العالم يعتبر كالنور في هذه الأرض، يستضيء الناس بنوره، كالقمر في أيام بدره، يستضيء الناس بضيائه. وكالشمس في ضحى النهار، يستضيء الناس بنورها وبنورها وأشعتها. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب». كفضل القمر على سائر الكواكب. العلم حياة للقلوب، القلوب إلى علم ميتة، الحياة القلوب إلى علم ميتة حياة هذه القلوب. العلم النافع العلم يحيي هذه القلوب، يزيد إيمان العبد، ويزيد معرفته بأحكام الشريعة، والنظر في أحكامها وأسرارها وبديع أحكام الله عز وجل في صنعه وفي خلقه وفي شرعه وفي أمره ونهيه. فيزداد العبد إيمانًا، ويزداد محبة، ويزداد تعظيمًا لهذا الدين، فيكون قلبه ممتلئًا إيمانًا ومحبة وتعظيمًا وإجلالًا. بخلاف الجاهل، بخلاف الجاهل، ما عنده من العلم، ما عند صاحب العلم الذي يزداد به نورًا. العلم يحيي القلوب كما تحيى البلاد إذا ما مسها المطر. والعلم يجلي العمى عن قلب صاحبه كما يجلي زوال الظلمة القمر. الله عز وجل يقول: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، ما يستوي العالم والجاهل. العلم هو الهدى الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث أبي موسى الأشعري، في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا». الحديث الشاهد قوله: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم». إذا النبي صلى الله عليه وسلم بعث بالهدى والعلم، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا. قال أهل العلم: الهدى العلم النافع، ودين الحق العمل الصالح. إذا النبي صلى الله عليه وسلم بعث بالعلم. ولهذا كان إرث الأنبياء هو العلم، الأنبياء لا يورثون دينارًا ولا درهمًا، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»، لكن هناك إرث آخر، ألا وهو العلم. العلم هو إرث الأنبياء، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر». من أخذ من هذا العلم، فقد أخذ بحظ وافر من إرث النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا العلم هو إرث النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا أيضًا العلم سبب، كما ذكرنا، لسعادة العبد في الآخرة، ولصلاح آخرة العبد، أنت بطلبك للعلم والتفقه في الدين تصلح آخرتك. في حديث أبي هريرة، في صحيح الإمام مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة». من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، ومن من أدوات الشرط، ويتفيد العموم، كل من سلك طريقًا، رجل أو امرأة، صغير أو كبير. كل من سلك طريقًا، وطريقًا نكرة في سياق الشرط، فتفيد العموم، أي طريق يسلكه المسلم لطلب العلم، ينال هذا الأجر. سواء كان بعيدًا أو قريبًا، لو كان هذا الطريق مسافات، مسافة أيام سفر أو أشهر، أو كان مسافة دقائق، يخرج من بيته ويأتي إلى المسجد لأجل أن يطلب العلم، هذا سلك طريقًا يلتمس به علمًا. أو أتى من دكانه إلى المسجد ليطلب علمًا ويحضر مجلس علم، هذا سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا. من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، وعلما نك، نكرة في سياق الشرط، فتفيد العموم، أي علم من علوم الشريعة، علم التفسير، علم الحديث، علم العقيدة، علم الفقه، علم المصطلح، علم النحو، علم الفرائض، أو غير ذلك من أنواع العلوم. أي علم العلوم الشرعية تأتي لتتفقه وتتعلم فيه، فأنت تسلك طريقًا يوصلك إلى الجنة. لو لم يكن في شرف فضل العلم إلا هذا الحديث، لكفى به شرفًا لصاحبه. كفى به شرفًا أنه يصلح آخرته، ويسلك طريقًا يوصله إلى الجنة. ما الذي يريده المؤمن؟ من طاعاته وعباداته، من صلاته وصيامه وصدقاته وإنفاقه وأفعاله للخير، لا يريد إلا الجنة. هذا طريق سهل، طريق العلم يوصلك إلى جنة الله جل وعلا. فالعلم كذلك يصلح لك دنياك. قد يقول قائل: «أنا إذا طلبت العلم وأصلحت آخرتي، رمو وضعت على دنياي». لا، لا تخف، الله عز وجل سيصلح لك دنياك أيضًا بطلبك للعلم. في حديث أنس، عند الترمذي، أن أخوين أتيا النبي عليه الصلاة والسلام، أحدهما كان يحترف يعمل، والآخر يحضر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فشكى المحترف أخاه، قال: «يا رسول الله، أنا أعمل وأحترف وأكتسب، وأخي يجلس عندك يسمع منك العلم»، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «لعلك ترزق به». أي ما يفتح الله عز وجل عليك من أبواب الرزق، بسبب طلب أخيك للعلم. ما قال: «والله أخوك هذا ضائع، ضيع مستقبله، وضيع نفسه، يذهب يعمل معك، لا». قال: «لعلك ترزق به»، معنى هذا أن طلب العلم وتفقه في الدين هو سبب من أسباب الرزق. سبب من أسباب الرزق، لا يضيع الله عز وجل عبده الذي أقبل على طاعته، وأقبل على هذه العبادة التي حث الله عز وجل عليها، وحث النبي صلى الله عليه وسلم عليها. فكيف يضيعه بعد ذلك أبدًا؟ لا يضيعه. نعم، قد يمر طالب العلم في بعض، يعني فترات طلبه للعلم، بشيء من المشقة، وقلة ذات اليد، هذا أمر لا بد منه، يعني أن يصيب طالب العلم الفقر، وقلة المال، والشدة، هذا أمر لا بد منه. كما قال الإمام الشافعي، رحمه الله: «لا ينال هذا العلم إلا بالفقر». كما قال الشعب، رحمه الله: «من طلب الحديث أفلس». هذا لا بد منه، ثم بعد ذلك يفتح الله عز وجل على العبد الذي أقبل على طلب العلم، ولا يضيعه الله سبحانه وتعالى. إذن بطلب العلم تصلح أيها المسلم دنياك وتصلح آخرتك. ولهذا كان الإمام الشافعي، رحمه الله، يقول: «من أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أراد الدنيا فعليه بالعلم». يعني إذا طلب العلم وتعلم وتفقه، وأخلص في طلبه، وفتح الله عليه، جاءته الدنيا، جاءته الدنيا. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، في حديث معقل بن يسار، وجاء زيد بن ثابت، وغيرهما من الصحابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ويديك رزقًا، ولا تباعد عني أملأ قلبك فقرًا ويديك شغلًا». هذا نداء من الله عز وجل، وإخبار من الخالق سبحانه وتعالى، الرزاق الذي بيده خزائن السماوات والأرض. يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي، أقبع طاعة الله، حافظ على الواجبات والفرائض، لا يلهيك عنها شيء من أمور الدنيا. أملأ قلبك غنى، ويديك رزقًا، أملأ قلبك غنى قناعة، قناعة بما يؤتيك الله عز وجل من الرزق، ويديك رزقًا، عندك من الرزق ما يسد حاجتك، وأنت مقبل على طاعة الله، محافظ على الواجبات والفرائض. ولا تباعد عني، لا تشتغل بأمور الدنيا عما خلقت له من طاعة الله وعبادته. كم من الناس من يضيع الصلوات، ويقول: «والله أنا أطلب الرزق، وأكد على عيالي». أنت ما خلقت لهذا، أنت خلقت لطاعة الله. والله تكفى لك بالرزق، برزقك ورزق أولادك، وأمر أهلك بالصلاة، واستبر عليها. لا نسألك رزقًا، نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى. أنت أقبل على طاعة الله، وحافظ على الواجبات والفرائض، ولن يضيعك الله عز وجل. ولا تباعد عني، أملأ قلبك فقرًا، ويديك شغلًا، عمل من النهار إلى الليل، وفقر ما في معي، محتاج، أريد عندي نواقص. سبحان الله، بسبب ماذا؟ ترك الإقبال على الطاعة والمحافظة عليها. إذن الله عز وجل لا يضيع عبده أبدًا. فالعلم ينبغي أن يهتم به غاية الاهتمام، فهو من أعظم الأعمال، ومن أعظم الطاعات، ومن أعظم القربات. وألذ ما استمعت له الأسمع. ورحم الله الإمام الحافظ، حكمه إذ يقول: «العلم أغلى وأحلى ما له استمعت أذن، وأعرب عنه ناطق بفمي، العلم غايته القصوى ورفعته العليا، فاسعوا إليه يا أولي الهمم». العلم نور مبين، يستضيء به أهل السعادة، والجهال في الظلم. العلم أشرف مطلوب، وطالبه لله أكرم من يمشي على قدمه. أشرف مطلوب هو العلم، وأشرف طالب هو من طلب العلم، وقدمه أشرف الأقدام التي تمشي على هذه الأرض، هو طالب العلم. الملائكة ما تضع أجنحتها لأحد إلا لطالب العلم، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضا بما يطلب». تتواضع لطالب العلم، قيل: أنها تضم أجنحتها، فلا تطير إذا سمعت مجلس العلم. وقيل: أنها تضم وتفرش أجنحتها، ويجلس عليها طالب العلم، إكرامًا وتشريفًا. هذا فضل عظيم. فالعلم الذي يعرف قدره، ويعرف فضله، وذاق حلاوته، فإنه لا يستغني عنه، ولا يقدم عليه شيء من أمور الدنيا. وما أحسن تلك الأبيات التي قالها الإمام أبو إسحاق الإلبيري الأندلسي، رحمه الله، وهو يحث ولده على طلب العلم وتحصيله. ومنها قوله، رحمه الله: «أبا بكر، دعوتك لو أجبت إلى ما فيه نفرك لو عقلت، إلى علم تصير به إمامًا مطاعًا إن نهيت وإن أمرت». «ويجلو ما بعينك من غشاها، ويهديك الطريق إذا ضللت، وتحمل منه في ناديك تاجًا، ويكسوك الجمال إذا عريت، ينالك نفعه ما دمت حيًا، ويبقى ذكره لك إن ذهبت، هو السيف المهند ليس ينبو، تصيب به مقاتل من أردت». «وكنز لا تخاف عليه لصًا، خفيف الحمل يوجد حيث كنت، يزيد بكثرة الإنفاق منه، وينقص إن به كفًا شددت، إذا قد ذقت من حلواه طعمًا، لآثرت التعلم واشتهدت، ولم يلهيك عنه هوى مطاع، ولا دنيا بزخ ريفها فتنت». إلى آخر تلك الأبيات الماتعة النافعة. شاهد قوله: «وإذا قد ذقت من حلواه طعمًا، حلاوة العلم ولذته»، قال: «لآثرت التعلم واشتهدت»، يعني لآثرت أن تتعلم وتقدم العلم على كل شيء من أمور الدنيا، وتجتهد في طلبه وتحصيله. ولا يلهيك عنه هوى مطاع، من شهوات الدنيا، ولا ذاتها، ولا دنيا بزخ ريفها فتنت، لا تلهيك الدنيا عن طلب العلم وتحصيله. فأسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته، ويعيننا جل وعلا على طلب العلم وتحصيله. وأن يحبب إلينا جل وعلا العلم والاستمرار فيه، ووفقنا جل وعلا للإخلاص والصدق، وأن يتوفانا جل وعلا وهو راض عنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.