الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 385

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 385

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 385، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وفاة الإمام النسائي واستشهاده

الإمام النسائي قتل في خراسان بسبب موقفه من بني أمية ورفضه تأليف كتاب في فضائل معاوية، وتعرض للضرب حتى الموت. هذا يدل على ثباته على موقفه وموقفه من أهل البدع.

شرح حديث "من كنت مولاه" والرد على الشيعية

المقطع يشرح حديث "من كنت مولاه فعلي مولاه" ويبين صحته وعدم دلالته على الغلو في علي، كما يرد على الشيعية الذين يعادون أصحاب النبي. يحث على محبة أصحاب النبي جميعاً.

موقف أهل السنة من علي بن أبي طالب والصحابة

يشرح المقطع موقف أهل السنة والجماعة من علي بن أبي طالب، حيث يحبونه محبة شرعية ويعترفون بفضله، ويبين فضل الصحابة جميعاً وترتيبهم. يجب محبة جميع الصحابة ولا يغلون في أحد منهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله في «الخصائص»، والإمام النسائي هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي. والخصائص: هي «خصائص علي»، ألف كتابا سماه «خصائص علي». وكان سبب موته رحمه الله لما دخل خراسان، فكان أهل خراسان يتعصبون لبني أمية، فقال له بعضهم: إنك قد ألفت في خصائص علي، فألف في خصائص معاوية. قال: «أنا الآن ألفت في فضائل علي، فنريدك أيضا أن تؤلف في فضائل معاوية». فقال: «وما أؤلف ما ليس إلا حديثا واحدا، لا أشبع الله بطنك». فأساءوا به الظن، كأنه ظن أنه يريد أن يذم معاوية. قال الإمام النسائي رحمه الله: «لا أجد معنى كلامه إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا أشبع الله بطنك». وهذه عدها العلماء من فضائل معاوية، كما ذكرها الإمام مسلم من فضائل معاوية، على أنه دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يشبع، أو ليس مثل الناس أنه يشبع. لهذا كان معاوية يأكل كثيرا ولا يشبع، لا يجد الشبع. فقال الإمام النسائي رحمه الله: «ما أجد إلا لا أشبع الله بطنك». فقاموا وتعصبوا عليه، وقاموا وداسوه بأرجلهم، حتى إن بعضهم ظاهر أنه كانت رفسه أو لما ضربه برجله أخصاه، ضربه في خصيتيه، فمرض بعد ذلك ومات من ذلك رحمه الله ورضي الله عنه. وكان إماما في علم الحديث، حتى قال الإمام الدارقطني رحمه الله: «النسائي أعلم من مسلم». يقول: النسائي أعلم من مسلم، أي مسلم بالحجاج. قال الإمام النسائي رحمه الله: أخبرني زكريا بن يحيى، والظاهر أنه الذي قال له: خياط السنة، زكريا بن يحيى خياط السنة، وليس زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، فزكريا بن يحيى بن أبي زائدة أرفع من هذا. قال: حدثنا نصر بن علي، وهو الجهضمي، وهو حافظ أيضا. زكريا بن يحيى حافظ، وحفاظ الحديث، ونصر بن علي أيضا، والعلماء إذا أطلقوا كلمة الحافظ، فيراد به من كان عنده حفظا كثيرا، عنده حفظا كثيرا. وهؤلاء أئمة، زكريا بن يحيى، وكذلك نصر بن علي الجهضمي أيضا إمام وحافظ من حفاظ الحديث. قال: أخبرنا عبد الله بن داود، وهو الخريبي الكوفي، وكان عسرا في الرواية مثل الأعمش، كان عسرا في روايته، حتى إن عبد بن حميد الكشي امتنع من الرواية عنه لعسره. قال: ومعنى ذكر قصة طريفة، قال: ذهبت إلى الكوفة ونزلت عند أبناء عمي، فقالوا لي: أتريد أن تسمع الحديث؟ قلت: نعم. فذهبوا إلى عبد الله بن داود الخريبي، فوجدوه في مزرعته، فقالوا له: نريد أن نسمع الحديث. فقال: «ألا ترون أني أعمل؟ فإن أردتم أن تعملوا فأعملوا». قال: «فعملنا نهارنا كله ونحن نعمل رجاء أن يحدثنا». قال: «فلما جاء المغرب وانتهينا من العمل، فقلنا: لآن أحدثنا». قال: «إني متعب ولا أحدثكم». فقال محمد بن حميد الكشي: فلم يأتيه بعد ذلك، وصار في قلبي عليه. فلم يأتيه بعد ذلك ولم يسمع منه. وكان أهل الكوفة بعضهم تعلموا من بعض، فكانوا ما يحدثون إلا من يعرفون، وعندهم قاعدة أن الحديث لا يحدث به كل أحد، وإنما يحدث به أهله الذين يعرفونه، حتى بعضهم لا يحدث حتى الأمراء إذا طلبوا منه أن يحدثهم لا يحدثهم، مثل عطاء بن أبي رباح وغيره. فكان عبد الله بن داود أيضا من هذا النوع. وهناك من العلماء عكس هذا النوع، أن هناك من العلماء من هو يحب نشر الحديث في أي مكان، وهذا لهم فهم، وهؤلاء لهم فهم. فهؤلاء الذين نشروا الحديث أو في كل مكان يقولون: هذا دين، فإن الناس يتعلمون، سواء كان أهل حديث أو غيرهم. وأما هؤلاء الذين كانوا عندهم عسر في الرواية، فكان عذرهم أنهم يضعون الحديث في أهله حتى لا يضيع الحديث. وكان الأعمش يقول: «إذا وضع الحديث في غير أهله ضاع». إذا وضع الحديث في غير أهله ضاع. فهؤلاء فكروا فقط في مسألة الحديث حتى لا يضيع تبليغ الحديث، فيعطوا ناسا لا يعرفون الحديث، فيأتي ذاك يزيد كلمة، وهذا يزيد كلمة، وهذاك ينقص، فيضيع الحديث بهذا. والآخرون نظروا إلى أن هذا دين، وينبغي أن ينشر في كل مكان، كما كان يفعل الزهري وغيره. قال: أخبرنا عبد الله بن داود، قال: عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، وهو أيمن بن نابل تابعي ثقة، وولده أيضا كذلك، قال: أن سعدا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه». قال: هذا حديث صحيح. عبد الله بن داود: هذا الحديث صحيح. وقد صح عن جماعة من الصحابة، حتى ألف الإمام الشوكاني فيه كتابا سماه: «كتاب كنت مولاه فعلي مولاه»، وذكر طرقا كثيرة. فالحديث له طرق، والظاهر أيضا الإمام الدارقطني جمع طرقه، فهو حديث صحيح، وليس فيه دليل للشيعة في الغلو في علي رضي الله عنه. فقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، لا شك فيه، بل هذا لكل مؤمن. ولهذا أيضا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الأنصار: «لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق». وقال: «حب الأنصار إيمان، وبغضهم كفر ونفاق». فهذا في كل الصحابة رضي الله عنهم. فمن كان متوليا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو متوليا لرسول الله، ومن كان يتولى النبي عليه الصلاة والسلام ويعادي أصحابه فهو ليس متوليا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فهذا الحديث رد على الشيعة الذين يتولون النبي عليه الصلاة والسلام كما يزعمون، وآل بيته، ويتكلمون ويعادون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويبغضونهم، بل ويكفرونهم. فهذا رد عليهم، لأن هؤلاء من عاد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فقد عاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا أيضا جاء في حديث عمر أنه قال: «قال الله: والله في أصحابي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن عاداهم فبأعدائي عاداهم». وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: فكل الصحابة رضي الله عنهم في هذا، وإنما ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في علي؛ لأن هناك وجد من الصحابة من كان يبغض عليا. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يذكر فضل علي. ولهذا قال بريدة بن الحصيب رضي الله عنه: قال: «كنت أجد على علي»، فخرجنا غزوة معه، فقال: فجئت بعد ذلك من الغزوة، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أشتكي له على علي، أنا أقول: إنه فعل كذا وفعل كذا. فقال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن كنت تحبني فأحب عليا». قال: «فما زلت أحبه وأنا معه». قال: وأعاد قوله بعد صفين أو في وقت صفين. فقال: «لازلت أحبه وأنا معه». لهذا كان بريدة رضي الله عنه يدافع عن علي لما ذكره عن النبي عليه الصلاة والسلام، فكان من شيعة علي، أي من كان يدافع عن علي رضي الله عنه. ورضي الله عن الصحابة جميعا. فقوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، وأيضا قول علي رضي الله عنه: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي: لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق». لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. فلهذا كما قال شيخ الإسلام وغيره من أئمة الإسلام: أن عليا الناس فيه طرفان ووسط. هناك غلاة في علي رضي الله عنه، وهؤلاء أقسام، منهم السبائية المؤلّهة الذين ألهوا عليا رضي الله عنه، وحرقهم بالنار، وفر هذا المدبر عبد الله بن سبأ اليهودي، فر هرب ولم يدركه علي. لكن ذكر بعضها للتاريخ: أنه مات في الصحراء، معنى: لم يؤثر له على جثة، لم يؤثر له على جثة. وأما أيضا كذلك السابة، معنى: من أهل الغلو أيضا، فرقة تسمى السابة، وهم من الروافض الشيعة الذين يسبون أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، ويدعون أنهم يحبون عليا. وظاهر أنهم لا يحبون أحدا. ومن نظر في كتب الشيعة، كالكافي الذي للكليني، فيه أشياء طعونات في آل البيت، طعونات في علي، طعونات في الحسن والحسين، ويذكرونها في كتبهم. وهذا يدل على خبثهم، وأنهم ما أرادوا إلا فقط التظاهر بحب آل البيت، وليس حبا صحيحا. لكن الذي ظهر أمام الناس: أنهم يحبون آل البيت. وأيضا يعتقدون فيهم. وهم كما قلنا غلاة على ثلاث أنواع: مؤلّهة، وسابة، ومفضلة. والمفضلة هذه أهونهم، وهم الذين يفضلون عليا على الشيخين، على أبي بكر وعمر. فهؤلاء الغلاة. وأما المفرطون، فهم النواصب الخوارج، الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله عنه، كالأشتر بن شريك، وأيضا خرج معنا ابن الحنظلية، وخرج أيضا عبد الله بن وهب الراسبي. لكن بعضهم رجع. فهؤلاء أيضا نواصب جفاة، كانوا يبغضون عليا رضي الله عنه، يبغضون عليا رضي الله عنه. فهؤلاء النواصب الخوارج أيضا من الجفاة. وأهل السنة وسط، أهل السنة يحبون عليا رضي الله عنه محبة شرعية، ويعلمون أن فضله عظيم، وكذلك سابقته عظيمة، وكذلك أيضا يجعلون فضله بعد الخلفاء الثلاثة، بعد أبي بكر وعمر وعثمان. وهذا جمهور أهل السنة. وحصل كما قلنا خلاف في زمن قديم في الكوفة: أن بعضهم فضل عثمان على علي، لكن أكثرهم رجعوا أو انقرض هذا المذهب في أهل السنة. فصار أهل السنة يحبون أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليا. وهذا هو مذهب أهل السنة، يكرمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون غلو، بدون غلو. فلا يغلون في صحابي ويذمون صحابيا آخر، بل يحبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعهم، لكن يفضلونهم كما فضلهم النبي عليه الصلاة والسلام. وقال ابن عمر: «كنا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام نقول: أفضلنا أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت». وبهذا أخذ السلف رحمهم الله. فعلي رضي الله عنه بعد ذلك طيب إن شاء الله تعالى. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.