الدرس في التعليق على المذكرة في التجويد 11، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يشرح هذا المحور تعريف المد الفرعي وتقسيمه إلى أنواع بسبب الهمزة، مع التركيز على المد الواجب المتصل الذي يجتمع فيه حرف المد والهمزة في كلمة واحدة ومقداره المتفق عليه. كما يبين حكم المد الجائز المنفصل الذي يقع فيه حرف المد في نهاية كلمة والهمزة في بداية التالية وجواز القصر والمد فيه عند غير حفص.
يفصل هذا المحور أحكام المد الجائز المنفصل عند حفص وبقية القراء من طريق الشاطبية مبيناً اختلاف المقدار بين التوسط والقصر. ثم ينتقل لشرح مد الصلة الكبرى وتبعيتها لأصول المد المنفصل، ويختتم بتعريف المد العارض للسكون ومقاديره المتفق عليها عند جميع القراء.
يوضح هذا المحور قاعدة تقديم السبب الأقوى وإهمال الأضعف عند اجتماع سببين للمد في كلمة واحدة مع تفصيل مراتب القوة من اللازم إلى البدل. ويضرب أمثلة تطبيقية عملية على كلمات قرآنية مثل (قُرُوءٍ) و(آمِينَ) مبيناً كيفية الوقف عليها بالطول الواجب وفقاً للأقوى.
يشير المعلم في هذا المحور إلى تأجيل شرح مد اللين الوحيد في الباب إلى ما بعد الصلاة. ويذكر المقطع تلاوة دعاء الاستفتاح وآية (مَآبٍ) مع الإشارة إلى اسم المترجمة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. بعد أخذنا بعض أحكام التجويد كاجتماع همزة الوصل وهمزة القطع، وكذلك مد العوض ومد البدل ونحوها من أقسام المد الطبيعي التي تدخل فيه، ومد الصلة الصغرى كذلك منه، ووقفنا عند المد الفرعي. قال المؤلف حفظه الله: ثانياً: المد الفرعي. تعريفه: هو المد الزائد على الطبيعي بسبب الهمز أو السكون. المد الفرعي تعريفه: هو المد الزائد يكون زائداً على الطبيعي أو على الأصل بسبب همزة تأتي بعد حرف المد أو سكون. وبعضهم قال: بسبب الهمز، يعني يدخل في هذا النوع مد البدل. فمد البدل بعضهم يلحقه بماذا؟ بالمد الفرعي؛ لأنه سبب لإطالته. وقد قلنا أن مد البدل الأصل مقدار مده حركتين إلا عند من؟ عند الإمام ورش؛ فإنه يمده إلى ست حركات، فيكون عند ورش: البدل ثلاثة، البدل حركتان، وتوسط أربع حركات، وطول ست حركات. لهذا الذي يلحقه بالمد الفرعي: مد البدل من هذا الباب، أي لأنه يجوز مده أكثر من حركتين. والذي يقصره على حركتين يقول: هو داخل في المد الطبيعي. قال: بسبب الهمز أو السكون. الذي يكون بسبب الهمزة ثلاثة أنواع: المد الواجب المتصل، المد الجائز المنفصل، ومد الصلة الكبرى. هذه ثلاثة أنواع بسبب الهمزة، أي يجوز لنا أن نمد، يمد هذا الحرف وهو حرف المد أكثر من حركتين، وذلك إذا جاء بعد حرف المد همزة. ثم قسم إلى ثلاثة أقسام: إما واجب، وإما جائز، وإما صلة. قالوا: مقدار مد كل منها أربع حركات أو خمس، وهذا عند جماعة من القراء يمدون هذه إلى أربع، من أربع إلى خمس حركات. ومنهم الإمام حفص، حفص يمد في هذه الثلاثة الأنواع أربع أو خمس حركات. وهذا من طريق ماذا؟ الشاطبية. من طريق الشاطبية؛ لأننا نحن نقرأ في هذا الكتاب من طريق الشاطبية، غير طريقة طيبة. طريقة طيبة طريقة أخرى؛ لأنه لحفص يختلف المد في هذه الأنواع وفي بعضها. قال: المد الواجب المتصل. تعريفه: هو أن يأتي حرف المد والهمزة بعده في كلمة واحدة، أي في نفس الكلمة يأتي حرف المد الألف أو الواو أو الياء ثم تلحقها الهمزة أو تلحقها الهمزة في نفس الكلمة، فيسمى واجب متصل. قال الأمثلة: ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾، ﴿جَاءَ كَمَنْ بَاءَ﴾، ﴿بَرِيئَةٌ﴾، ﴿أَنْ نَسِيءَ﴾، ﴿لِيَسُوءَ﴾، ﴿قُرُوءٌ﴾. لاحظوا الأمثلة هذه: فالأولى الألف بعدها همزة مكسورة ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾، هذا يسمى واجب، واجب متصل. سنأتي إن شاء الله لقراءتها. قال: وسُمي متصلاً لمجيء المد والهمزة بعده في كلمة واحدة. لماذا سمي متصلاً؟ لأن الهمزة اتصلت بحرف المد في كلمة واحدة. وسُمي واجباً، سمي واجب متصل واجب، قال: لإجماع القراء على مده أكثر من حركتين، ومقدار مده أربع حركات أو خمس حركات. أجمع القراء على أن انتبه لهذا: على أن المد الواجب المتصل يجب مده أكثر من حركتين، لا يجوز قصره، لا يجوز قصره أبداً. وله دليل، وله دليل: وهو حديث ابن مسعود رضي الله عنه عندما قرأ قارئ كلمة فيها هذا النوع من المد، فقال: «ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم»، ثم قرأ الكلمة بالمد فمدها، وكانت تلك الكلمة فيها الهمزة بعد الألف، أي مد واجب متصل. يقول ابن الجزري رحمه الله كما في النشر: «تتبعت المد المتصل فلم أجد أحداً، فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة». يقول: تتبعت قصر المتصل، يعني هل أحد لعل أحداً في قراءة صحيحة أو قراءة شاذة من القراءات التي هي فوق العشر، لعل أحداً من القراء قصر هذا النوع إلى حركتين؟ قال: ما وجدت أحداً، لا في صحيحة ولا في شاذة. وحسبك ابن الجزري، ابن الجزري إمام في هذا الفن وهذا المجال، وهو من المحققين والمتتبعين. يقول: تتبعته فلم أجد أحداً قال بقصره أبداً. فأجمع القراء على أننا نمد الواجب المتصل فوق الحركتين. ثم بعد ذلك جاء الخلاف في الحركتين: في الأربع أو الخمس أو الست على بعض القراء. فبعضهم يمدوا أربع أو خمس، وبعضهم يمدوا إلى ست حركات، وهما قارئان: حمزة وورش. حمزة وورش ست حركات في المد الواجب المتصل، والبقية يمدونها أربع أو خمس حركات. الإجماع جاء على ماذا؟ انتبهوا: الإجماع جاء على وجوب مده، على وجوب مده أكثر من حركتين. هذا هو الإجماع، والخلاف وقع بعد ذلك: كم؟ إذا قلنا كلنا نتفق أننا نمده، قال هذا: أنا أربع، وقال أنا خمس، والآخر قال: أنا كم؟ ست. الذي وصلني لأنه قرأ على شيخه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوصل مجموع الحركات في المد الواجب المتصل إلى ست حركات: أربع، خمس، ست. أربع، خمس، ست. فأنت تقرأ لأي قارئ؟ تقرأ لحفص عن عاصم فتمده أربع أو خمس في المد الواجب المتصل من طريق الشاطبية. إذن عندنا ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ نقرأ ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾، ﴿جَاءَ كَمَنْ بَاءَ﴾، ﴿بَرِيئَةٌ﴾، ﴿أَنْ نَسِيءَ﴾، ﴿أَنْ نَسِيءَ﴾، ﴿لِيَسُوءَ﴾، ﴿لِيَسُوءَ﴾، ﴿قُرُوءٌ﴾، ﴿قُرُوءٌ﴾. إذن هذا المد الواجب المتصل إذا جاء حرف المد ومتصل به الهمزة في كلمة واحدة يجب مده عند حفص أربع أو خمس حركات. قال: المد الجائز المنفصل. تعريفه: هو أن يأتي حرف المد في آخر الكلمة والهمزة في أول الكلمة بعده، منفصل في كلمتين. حرف المد في آخر الكلمة الأولى، ثم الكلمة الثانية يأتي الهمزة بعده، فسُمي منفصلاً لانفصال الهمزة عن حرف المد. قال الأمثلة: ﴿يَا أَيُّهَا﴾، ﴿يَا آدَمَ﴾، ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، ﴿قُولُوا آمَنَّا﴾، ﴿إِنِّي آمَنْتُ﴾، ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾، ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾. قال: سُمي مفصلاً لوجود المد في آخر الكلمة والهمزة في أول الكلمة الأخرى. يعني لماذا سمي منفصلاً؟ وسُمي جائزاً، هنا انتبه: وسُمي جائزاً لجواز قصره عند غير حفص لبعض القراء، ومقدار مده أربع حركات أو خمس حركات مثل المتصل. أولاً: قوله: سُمي جائزاً، لماذا قيل جائز؟ يعني يجوز نمده حركتين، يجوز نمده أربع، يجوز نمده ست. هذا المد الذي يسمى مده جائز، بخلاف الأول واجب، أما هذا فجائز. لهذا قال: عند غير حفص هناك قراء يقصرون هذا المد على حركتين. مد جائز منفصل كما قال الشاطبي في الحرز: «فَإِنْ يَنْفَصِلْ فَالْقَصْرُ بَادِرَهُ طَالِبًا بِخِلْفِهِ مَا يَرْوِيكَ دِرًّا وَمُخْضِلًا» يعني رمز لمجموعة من القراء. من هم القراء الذين يقصرون هذا النوع: المد الجائز المنفصل؟ لأنك تسمع بعض الأخوة الذين يقرؤون القرآن مثلاً في الصلاة يقصر المنفصل، وهو يقرأ لحفص، وهو يقرأ لمن؟ لحفص. هل هذا صحيح؟ الجواب: لا، خطأ. أنت تقرأ لحفص من الشاطبية، لازم تعرف كم حركة لحفص في المد الجائز المنفصل. واضح؟ كم حركة حفص؟ حفص طريقه الشاطبية الآن مثلاً كم مقدار المد عند حفص من طريق الشاطبية؟ أربع. واضح؟ أربع حركات التوسط. نقول له: التوسط. حفص له التوسط، فتقرأ الآيات التي فيها المد المنفصل أربع، ما تقرأ بالقصر؛ لأنه ليس طريق حفص. القصر طريق أخرى لحفص وهي طريق طيبة لابن الجزري. لكن الشاطبي ذكر لحفص أربع حركات وهي التوسط، وهي إيش التوسط؟ إيش الدليل؟ قال: «فَإِنْ يَنْفَصِلْ» أي هذا المد، «فَالْقَصْرُ» يعني الحركتين، «بَادِرَهُ» البالي، قالون، «طَالِبًا» الدوري عن أبي عمر، «بِخِلْفِهِمَا» أي وجه لقالون والدوري: ثنتين أو أربع، لأنه قال «بِخِلْفِهِمَا»، «يَرْوِيكَ» أليا للسوسي، «دِرًّا» ابن كثير، «وَمُخْضِلًا» إذن ابن كثير قولا واحدا حركتين. أنت تقرأ لابن كثير: اقرأ المد المنفصل بحركتين. تقرأ بقراءة السوسي عن أبي عمر: اقرأ المد المنفصل ماذا؟ حركتين. تمام؟ ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ﴾ تقول ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ﴾ هذا ابن كثير والسوسي، وقالون والدوري في رواية هكذا ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ﴾. لكن لو أنا أقرأ لحفص ماذا سأقول؟ ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ﴾ لأني أقرأ لحفص. حفص ليس له إلا التوسط من طريق ماذا؟ الحرز. قال: وسُمي جائزاً لجواز قصره عند غير حفص لبعض القراء. وسمعت: من هم القراء الذين يقصرون؟ من هم القراء الذين يقصرون يا إخوان؟ ابن كثير، والسوسي عن أبي عمر، ومن؟ وقالون والدوري في رواية عنهما. يعني قالون والدوري لهم وجهان: التوسط في المنفصل، ولهم كذلك القصر في المنفصل. الآن هذا عرفنا: حفص من أصحاب التوسط. حفص معه من أصحاب التوسط؟ مع حفص جماعة، من هم الجماعة الذين مع حفص؟ باختصار نقول: أصحاب التوسط كثير، لكن أصحاب الطول ست حركات اثنان فقط: ورش وحمزة. المدود، المدود، لاحظ المدود: الجائز والواجب والصلة الكبرى، ورش وحمزة لهم ست حركات. واضح؟ ست حركات. خلاص ينفصلون عن القراء: ورش وحمزة. بقية أصحاب التوسط هم من؟ هم عاصم، الكسائي، ابن عامر، والدوري، وقالون في وجه لهما. إذن ثلاثة من القراء: عاصم براويه شعبة وحفص، كذلك الكسائي براويه، الكسائي براويه راويه واحد اسمه الدوري، واحد قال له بالحارث، وكذلك ابن عامر: هشام وابن ذكوان، كلاهما يقرؤون بالتوسط في المنفصل مثل هذا. الآن: ﴿يَا أَيُّهَا﴾، ﴿يَا آدَمَ﴾، ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، ﴿قُولُوا آمَنَّا﴾، ﴿إِنِّي آمَنْتُ﴾، ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾. طبعاً هناك تريد تعرف إيش السبب: لماذا قال هؤلاء ثنتين، وإذا قالوا توسط أربع خمس، وهؤلاء قالوا ست؟ طبعاً له سبب، له ماذا؟ هذا له سبب، ليس مجال ذكره، لكن إذا تعرف من باب زيادة: راجع كتاب نفيس جداً في هذا الباب وهو كتاب النشر لابن الجزري رحمه الله، يبين لك كل أمور التجويد بالواضح، يوضح يقول لك: هذا لماذا كذا؟ قال العلماء فيه كذا، سببه كذا، فيوضح لك إن شاء الله إذا رمت المزيد. قال: مد الصلة الكبرى، أيضاً من المد الفرعي بسبب الهمزة. مد الصلة الكبرى التي تأتي في هذا الضمير. تقدم معنا أنها صلة صغرى إذا لم يأت بعد الهاء همزة، فإذا جاء بعدها همزة صارت مثل ماذا؟ صارت مثل المد الجائز المنفصل، يعني حكمها حكمه: المد الجائز المنفصل الذي قبله. الآن قلنا فيه: حفص مده أربع، كذلك في الصلة الكبرى: حفص مدها أربع. نفس أصول القراء في المد الجائز المنفصل هي نفس أصولهم في مد الصلة الكبرى نفسها، لا يتغير. فمن له الأربع مد أربع، ومن له الست مد ست، ومن له ثنتان مد ماذا؟ مد اثنتين. قال: تعريفه: وهو جعل ضمة الضمير واواً وكسرته ياء، إذا وقع بين المتحرك وهمزة القطع، ويمد أربع حركات أو خمس حركات كالمفصل. قال: كالمفصل. إذن نفس الأصول للقراء في مد الصلة. لاحظ: ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾، ﴿أَنَا وَأَمْرِي إِلَى﴾، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ﴾، ﴿عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ﴾، ﴿عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّ﴾، ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. الآن هذه لاحظ أنها جاءت صلة الضمير وبعدها همزة، فعندنا صاحبنا حفص يقرأ بأربع حركات أو خمس حركات. نقرأ: ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾، ﴿أَنَا وَأَمْرِي إِلَى﴾، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ﴾، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ﴾، ﴿عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ﴾، ﴿عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّ﴾، ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾. إذن هذا يسمى مد الصلة الكبرى، عند حفص أربع أو خمس حركات. إذن هذا المد يسمى بسبب إيش؟ بسبب الهمزة. بسبب الهمزة يعني يأتي بعد حرف المد همزة، فهذه أقسامه. طيب: معنى سكون يأتي بعد حرف المد حرف ساكن، سكنا للوقف عند الوقف، أو عند الوصف. قد يكون هذا عند الوصف، فينقسم إلى قسمين: سكون عارض، وسكون لازم، سكون عارض وسكون لازم أصلي. إذن إما يكون بسبب عروض السكون عليه، أو أن هذا الساكن الذي بعد حرف المد لازم له، ما ينفك عنه لا وصلاً ولا وقفاً، دائماً معه. طيب: أول القسمين هو المد الذي سكونه عارض. ينقسم إلى: مد عارض للسكون، ومد لين، ومد لين. وحرفان لين هما الواو والياء. وسيأتي مد لين. قال: المد العارض للسكون. تعريفه: المد الطبيعي قبل آخر الكلمة الموقوف عليها بالسكون العارض، ومقدار مده حركتان أو أربع أو ست حركات. حركتان أو أربع أو ست حركات عند جميع القراء، عند جميع القراء. إذن كلهم اتفقوا على أن العارض للسكون إما أن نعطيه حركتين، وإما أن نعطيه ماذا؟ أربع، وإما أن نعطيه ست حركات. القارئ هنا ماذا يفعل؟ هذا عند الوقف، ويحاول أنه يلزم الحركة، يعني إذا قرأ في الآية الأولى بحركتين في المد العارض للسكون، يقرأ في التي بعدها بحركتين، يمشي على نسق واحد. وإذا قرأ بأربع يقرأ بأربع حتى ينتهي، وإذا قرأ بست يقرأ بماذا؟ بست. فيكون هكذا التناسب والتناسب في الآيات. فلا يجعل واحدة ثنتين، وواحدة أربع، وواحدة ست. بل قال العلماء: إنه يلزم ماذا؟ يلزم قراءة واحدة، فيناسب بين المدود: ﴿الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحِيمِ﴾، ﴿تُكَذِّبَانِ﴾، ﴿الْعِقَابِ﴾، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿يَعْمَلُونَ﴾. طبعاً هناك أوجه أخرى عند وجود سببين للمد، وهذا سيأتي إن شاء الله ذكره عند اجتماع سببين للمد: ماذا نفعل؟ يعني مثلا نجتمع مد عارض للسكون مع مد متصل، مد عارض للسكون مثلا مع مد بدل، وهكذا: مد جائز مع مد بدل، مد بدل مع متصل. نقدم أيهما؟ نقدم الأقوى سبباً. طيب: عندنا مثلا سورة الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. لك أن تقرأها بحركتين، فتقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ إلى نهاية السورة. ولك أن تزيد أربع: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ إلى أربع حركات. ولك أن تزيد إلى ست: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، وهكذا إلى نهاية السورة. الأمثلة: ﴿الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحِيمِ﴾، ﴿تُكَذِّبَانِ﴾، ﴿الْعِقَابِ﴾، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعِقَابِ﴾، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿يَعْمَلُونَ﴾. إلا أن هناك في عيدة ذكر ابن الجزري بحكم ماذا؟ بحكم ما للقارئ في المدود. أي هذا القارئ يقرأ بماذا؟ هل يقرأ بالقصر؟ أم يقرأ بالتوسط؟ أم يقرأ بالطول؟ فتختار له ما يقرأ به عند الوقف في العارض في السكون مثلاً. عرفنا أن ابن كثير يقرأ بالقصر، صح؟ والسوسي وجماعة يقرأون بالقصر، هؤلاء مذهبهم بالقصر، فالأفضل لهم عند العارض ماذا؟ أن تقرأ بحركتين. أصحاب التوسط: تقرأ لهم عند الوقف بأربع حركات. أصحاب الطول: تقرأ لهم بالطول. هذا من حيث الأفضلية، وإلا فإن العارض للسكون الجميع متفق على أنك تقف عليه بحركتين أو أربع أو ست، إلا إذا كان هناك مدلين، سيأتي إن شاء الله بيانه. قال: المد المتصل المتطرف العارض. هو المد الواجب المتصل قبل آخر الكلمة الموقوف عليها بالسكون، وسُمي متصلاً لوجود الهمزة بعد حرف المد في كلمة واحدة، وسُمي عارضاً للسكون، وسُمي عارضاً لسكون الهمزة لدى الوقف. ويوقف عليه بالتوسط أو فويق التوسط. فويق التوسط يعني خمس، أو الطول يعني ست. أي أربع أو خمس أو ست حركات، ولا يجوز قصره حركتين لقوة الهمز بعده. هذا الكلام الذي قاله المؤلف معناه: إذا اجتمع سببان للمد، فيعمل بالسبب القوي ويهمل ويترك السبب الضعيف. معاي أنت الآن؟ سيأتي بالأمثلة. قال: ثلاثة: ﴿قُرُوءٍ﴾، ﴿لِسَنِّكِ﴾، ﴿أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾، ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ﴾. لأن نريد نقف على ﴿قُرُوءٍ﴾، ونقف على ﴿النِّسَاءِ﴾، ونقف على ﴿النَّسِيءُ﴾. لاحق: ﴿قُرُوءٍ﴾، ﴿النِّسَاءِ﴾، ﴿النَّسِيءُ﴾. هذا أي نوع من المد هذا؟ أولاً: أي نوع من المد هذا؟ في ﴿قُرُوءٍ﴾، و﴿النِّسَاءِ﴾، و﴿النَّسِيءُ﴾: مد واجب متصل. طيب: عندما تسكن الهمزة صار عارض السكون، صح؟ واجب متصل مع عارض للسكون. أيهما أقوى؟ العارض أم الواجب؟ الواجب. نعم، كلمتكم متفقة إن شاء الله على الواجب. طيب: خذ الآن أقوى المدود. أقوى المدود: المد اللازم، هذا الأول، سيأتي إن شاء الله بعد هذا. المد إيش؟ اللازم. طبعاً هو بس تذكر من باب إنه: العارض للسكون اجتمع مع المتصل، ثم بعده المد الواجب المتصل، ثم بعده إيش؟ المد الواجب المتصل، ثم بعده المد العارض للسكون، ثم بعده المد الجائز المنفصل، ثم بعده مد البدل، على الترتيب. هذا عندما تجتمع: تنظر، انتهى، إيش هذا المد، إيش نوعه، مع من اجتمع؟ اجتمع واجب وعارض، من نقدم؟ واجب. اجتمع لازم ومتصل، من نقدم؟ مثلاً لازم. اجتمع متصل وعارض، اجتمع عارض وجائز، اجتمع عارض وجائز وبدل، جائز بدل وعارض، وعلى كذا. إذا تقدم هذا معناه تقدمه، إنك إيش؟ تجعل السبب الأقوى. ما هو السبب الأقوى؟ السبب الأقوى لهذا، لأن ذاك قد يكون فيه سبب ضعيف. المد العارض فيه ماذا؟ فيه سبب ضعيف، ولا لا؟ وهو الحركتان، صح؟ فهل يجوز أن نعطي المد الجائز المنفصل نعطيه حركتين؟ ما يجوز. إذا أيهما نعمل الآن؟ فيه ﴿النَّسِي﴾، و﴿قُرُوءٍ﴾، و﴿النِّسَاءِ﴾. تمام: هذا مد واجب متصل، إذا نجعله واجب متصل كما هو. شئنا أن نزيد، نزيد في العارض؛ لأنه عارض، لكن ما ننقصه على الأربع والخمس، فنجعله حركتين في العارض. لهذا قال: يقدم المد الواجب المتصل، ولك مده إلى ست حركات؛ لأنه عارض للسكون. لكن هل يجوز أنني أمده حركتين، فأقول مثلاً: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، وأقف على ﴿قُرُوءٍ﴾ بحركتين؟ لا. أقف على كذلك ﴿النِّسَاءِ﴾ بحركتين، فأقول: ﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾؟ لا، ما يجوز. إذا في هذه: من قال ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ مثلاً، نعطيه خمس، ولي أن أمدوا إلى ست: ﴿قُرُوءٍ﴾، ﴿النِّسَاءِ﴾. أما واجب، وأما عارض بسكون بالطول، بالطول. فهذا معناه: مثال ذلك: ﴿آمِينَ﴾. لاحظ: ﴿آمِينَ﴾ كلمة ﴿آمِينَ﴾ اجتمع فيها مد بدل ومد لازم، صح؟ ﴿آمِينَ﴾. هل يجوز عندما نقرأ ﴿آمِينَ﴾ نقول ﴿آمِينَ﴾، ولا ﴿آمِينَ﴾؟ ﴿الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ نقول ﴿آمِينَ﴾؛ لأنه بدل، لا، بدل ضعيف، وهو آخرها اللازم أقوى، فنقول ﴿آمِينَ﴾، وهكذا. ﴿وَلَا جَانَّ﴾، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ﴾، ﴿قَابِلَهُمْ﴾، ﴿وَلَا جَانَّ﴾. لاحظ: ﴿جَانَّ﴾ كلمة ﴿جَانَّ﴾ هذه اجتمع فيها الآن ها، اجتمع فيها مد لازم ومد عارض للسكون، فتقدم المد اللازم بهذا، تقف بالطول، ما تقف: ﴿وَلَا جَانَّ﴾ خطأ، ولا ﴿وَلَا جَانَّ﴾ خطأ، ولا ﴿وَلَا جَانَّ﴾ مع الغنة. طيب: مثلاً كلمة ﴿رُءَاءَ﴾، ﴿رُءَاءَ النَّاسِ﴾. عندما تقف على ﴿رُءَاءَ﴾ عندك مد بدل ومد واجب متصل: ﴿رُءَاءَ﴾؛ لأن الهمزة تقدمت وهمزة متأخرة، إذن واجب وبدل. أيهما نقدم؟ نقدم الواجب، فلا نقول ﴿رُءَاءَ﴾ خطأ، بل نقول ﴿رُءَاءَ النَّاسِ﴾، وهكذا. ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾، ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾، ﴿لَا تَنَالُهُ﴾، ﴿رَأَى﴾. لاحظ هنا: ﴿رَأَى﴾، ﴿أَيْدِيَهُمْ﴾. منفصل، أيهما أقوى: المد الجائز المنفصل أم مد البدل؟ الجائز المنفصل. فعندما نقف عليه نقول: ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾. كذلك كلمة ﴿يَشَاءُ﴾، ﴿يَشَاءُ﴾ عند الوقف عليها. مثل العلماء، مثل ما تقدمت كلمة ﴿مَآبٍ﴾، كلمة ﴿مَآبٍ﴾، ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾. ﴿مَآبٍ﴾ عند الوقف عليها: مد بدل لأن الهمزة تقدمت، ومد ماذا؟ مد عارض للسكون. فهنا نعطيها ماذا؟ المد العارض للسكون بأنواعه الثلاثة، فنقول: ﴿مَآبٍ﴾، ﴿مَآبٍ﴾، ﴿مَآبٍ﴾. فهذا ما يتعلق بماذا؟ بهذا الباب. وبقي معنا مد اللين، نجعله إن شاء الله بعد الصلاة، وهو فقط في هذا الباب. الهنا: سبحانك اللهم وبحمدك، سبحانك اللهم، ﴿مَآبٍ﴾، ﴿مَآبٍ﴾. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.