الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الدرس بالتأكيد على أهمية دراسة علم الأسماء والصفات، مشيرًا إلى جهود العلماء في هذا المجال. يُبرز المقطع أهمية هذا العلم في فهم التوحيد.
الإيمان بأسماء الله وصفاته هو جزء أساسي من الإيمان بالله وأحد أقسام التوحيد الثلاثة. يشمل ذلك دعاء المسألة ودعاء العبادة ويجب أن يكون على بصيرة.
المقطع الأخير يشير إلى تزكية الشيخ ابن باز للقواعد التي كتبها الشيخ محمد بن صالح العثيمين، مما يعبر عن أهمية تلك القواعد وتقدير العلماء لها.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأما بعد، فإن شاء الله تعالى نبدأ في دراسة هذا الكتاب، كتاب القواعد المثلى في أسماء الله عز وجل وصفاته الحسنى. وهذا الكتاب كتاب عظيم؛ لأنه أولا هو في أشرف العلوم، وهو علم الأسماء والصفات، ولأن شرف العلم بشرف المعلوم. ولهذا فإن من أعظم العلوم التي يتعلمها التوحيد، وأعظمها علم الأسماء والصفات؛ لأنه علم بمعرفة ذات الرب جل وعلا وصفاته سبحانه وتعالى، وما وصف به نفسه، وما أخبر به عن نفسه جل وعلا. فلهذا كان، كما يقول الإمام ابن القيم وغيره، أن شرف العلم بشرف المعلوم. فلهذا صار علم الأسماء والصفات من أعظم العلوم، ومن أشرفها وأجلها. وقد اهتم به العلماء منذ زمن قديم، وقد ألفوا فيه المؤلفات الكثيرة، خاصة بعدما ظهر من يطعن في هذا العلم، وفي أسماء الله. ألف العلماء في التوحيد، وفي الرد على الجهمية. وقد ألف حماد بن سلمة في الرد على الجهمية، وألف الإمام أحمد رحمه الله، وألف عثمان بن سعيد الدارمي كتاب النقد على بشر المريسي، ومحمد بن الشجاع الثلجي. وهكذا توالت التأليفات في هذا العلم، والردود على أهل البدع. ألف الإمام ابن خزيمة كتاب التوحيد، وألف ابن منده كتاب التوحيد والإيمان. وهكذا سار العلماء في هذا الباب بكتب كثيرة. وقد برز في هذا المضمار، ووضح هذا السبيل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، له جهود عظيمة في هذا الباب، في الرد على الجهمية. ومن أعظمها تأسيس التقديس؛ فإنه كتاب عظيم رد فيه على تلبيسات الجهمية. وكذلك التسعينية أيضا رد فيها على شاعر. وكذلك أيضا كتابه النبوات رد فيه على الباقلاني والرازي. وكذلك أيضا الكتاب الفذ الذي لم يستطع أهل البدع أن يرد عليه، كتابه "درء تعارض العقل والنقل"، وهو كتاب عظيم رد فيه أكثر ما رد على الرازي. فهذه الكتب المتكاثرة من شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيره، في هذا العلم، علم الأسماء والصفات. وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقعد قواعد عظيمة في هذا العلم، وذكر بعضها في كتابه الذي أرسله إلى أهل تدمر، الذي يسمى "العقيدة التدمرية". فهذه العقيدة ذكر فيها قواعد في أسماء الله وصفاته. وأخذ العلماء من هذا، من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وابن القيم أيضا. ابن القيم له مشاركات كثيرة في هذا الباب، والرد على الجهمية. فمن مؤلفات الشيخ محمد بن صالح العثيمين العظيمة التي أبدع فيها رحمه الله، ولم يسبق إلى ذلك، أنه جمع هذه القواعد في كتابه، وأكثرها من تقريرات شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم. ولم يذكر أن هذه القاعدة قالها شيخ الإسلام، وكذا؛ لأجل أنها مبسوطة في الكتب، حتى مثلا لا يطول عليه المقام بنسبة كل قاعدة إلى صاحبها. فذكرها رحمه الله، وذكر شرحها، وشرحها بنفسه. وكذلك شرحها كثير من العلماء. ومن أعظم هذه الشروح شرح الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله، وقد أبدع فيه رحمه الله، ووضح هذه القواعد. «القواعد المثلى في أسماء الله وصفاته» بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، نحمد ونستعين ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال: فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته أحد أركان الإيمان بالله تعالى، وهي الإيمان بوجود الله، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته. معلوم أركان الإيمان التي في حديث جبريل، والتي جاءت بها الأدلّة فيها. ومن أعظمها الإيمان بالله. ويقول الشيخ: أن الإيمان بالله هو الإيمان بأربعة أشياء: الإيمان بوجوده، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته. وتوحيد الله به أحد أقسام التوحيد الثلاثة. توحيد الأسماء والصفات أحد الأقسام الثلاثة للتوحيد: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. وأيضا يدخل في التقسيم الآخر، مثل ما قسم الإمام ابن القيم التوحيد: التوحيد العلمي الإرادي، والتوحيد العلمي الخبري، والتوحيد الإرادي الطلبي. فالتوحيد العلمي الخبري يدخل فيه توحيد الربوبية، والأسماء والصفات؛ لأنه علوم وأخبار. وأما التوحيد الإرادي الطلبي فهو توحيد الألوهية؛ لأن الله عز وجل أراده، ولأنه طلبه أيضا كذلك من الناس، وهو إرادة وطلب. ويقول الشيخ هنا: أن الإيمان بالله عز وجل هو أحد الأقسام الثلاثة، أقصد التوحيد بالأسماء والصفات، وهو أيضا داخل في الإيمان بالله، بل هو أعظم، كما قلنا، أعظم العلوم، وأعظم الإيمان، أنك تؤمن بأسماء الله وصفاته. قال: فمنزلته في الدين عالية، وأهميته عظيمة. ولا يمكن أحدا أن يعبد الله على الوجه الأكمل، حتى يكون على علم بأسماء الله تعالى وصفاته؛ ليعبده على بصيرة. ولهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله: أن الإنسان كلما كان أعرف بأسماء الله وصفاته، كان أعرف بالله من غيره. وأما إنسان يقال له: العارف بالله، وهو لا يعرف أسماء الله وصفاته، بل يحرفها، وكذلك ينفيها عن الله، فهذا ليس بعارف بالله. ليس بعارف. فكيف يكون عارفا بالله، وهو لم يعرف أسماءه وصفاته؟ قال الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. قال: وهذا يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة. دعاء المسألة: هي العبادة معنى الطلب. ودعاء العبادة: أن تتعبد الله بمقتضى هذه الأسماء. أن تتعبد الله عز وجل بمقتضى هذه الأسماء، فتطلب مواضع رحمته، فهذا عمل بإسم الله عز وجل الرحمن. تتبع مواضع مغفرة الله، تراقب الله عز وجل، وأيضا تذعن لله، تخضع لله، فهذا كله عمل بأسمائه وصفاته، بأسمائه جل وعلا. فهذا يسميه العلماء دعاء عبادة. ودعاء المسألة هو دعاء الطلب، تقول: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني. قال رحمه الله: ودعاء العبادة: أن تقدم بين يدي مطلوبك من أسماء الله تعالى ما يكون مناسبا. مثلا تقول: يا غفور اغفر لي، ويا رحيم ارحمني، ويا حفيظ احفظني، ونحو ذلك. ودعاء العبادة: تتعبد الله بمقتضى هذه الأسماء، فتقوم بالتوبة إليه؛ لأنه التواب، وتذكره بلسانك؛ لأنه السميع، وتتعبد له بجوارحك؛ لأنه البصير، وتخشاه في السر؛ لأنه اللطيف الخبير، وهكذا. قال: ومن أجل منزلته هذه، ومن أجل كلام الناس فيه بالحق تارة، والباطل الناشئ عن الجهل، والتعصب تارة أخرى، أحببت أن أكتب فيه ما تيسر من القواعد، راجيا من الله تعالى أن يجعل عملي خالصا لوجهه، موافقا لمرضاته، نافعا لعباده. وسميته «القواعد المثلى في أسمائه الحسنى». قال الشيخ ابن باز رحمه الله: فقد اطلعت على المؤلف القيم الذي كتبه أخونا الشيخ محمد بن صالح العثيمين. هذا قبل أو بعد، المهم أن هذا التزكية من الشيخ ابن باز رحمه الله لهذه القواعد العظيمة التي كتبها الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.