الدرس في التعليق على نظم الورقات 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الدرس بتعريف أصول الفقه ويوضح المراد بالأدلة الفقهية الإجمالية، مشيراً إلى الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها والقواعد الكلية. كما يتناول معنى الأمر في اللغة والأصول ودلالته على الوجوب.
يشرح كيفية استخدام الأصول الفقهية في استنباط الأحكام الشرعية وتطبيقها على مسائل مختلفة، مع التركيز على دور العالم الأصولي في تنزيل القواعد على الواقع، ويضرب أمثلة مثل مسألة المرابحة المعاصرة.
يتناول صعوبة تطبيق القواعد الأصولية على المسائل المعاصرة، ويشير إلى اتفاق واختلاف العلماء في تنزيل هذه القواعد على مسائل مثل النقود الورقية وعقود الإجارة والمضاربة، ويوضح تشابه واختلاف بعض المسائل.
يشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين ويقدم خلاصة لما تم ذكره، مؤكداً أن الله أعلم بكل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآل وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال العمريقي في نظمه للورقات، قال رحمه الله: أما أصول الفقه معنى بالنظر للفن في تعريفه، فالمعتبر. أما هنا أراد بها مقابلة ما ذكره قبل في قولي: هاك أصول الفقه لفظا، لقب للفن من جزئين قد تركب. أنا عرفت لك الأول، ثم قال هنا أما التعريف الثاني، أنا أريد أما أي التعريف الثاني لأصول الفقه معنى من ناحية معناه. اللقب معنى أن العلم هذا قد صار ماذا أصولا لهذا الفقه؟ صار هذا العلم أصولا لهذا الفقه. ومعنى قال أصولا بالنظر، أي من جهة المعنى الحاصل بالنظر. ولهذا قال في آخره: في تعريفي فالمعتبر، أي المعتبر في تعريف أصول الفقه أنا باعتبار معناه اللقبي هذا أصول الفقه. والمراد به على صحيح من القالة: العلم، أي طرق الفقه عن المجمل أو الطرق المجملة في الفقه، أو أدلة الفقه. عن أدلة المراد هنا بالأصول هي الأدلة. أصول الفقه أي أدلة الفقه. وهنا قال في ذاك: طرق الفقه. وطرق معناه بإسكان الراء. والمراد بالطرق هنا هي الأدلة؛ لأن الطرق جمع طريق، والمراد به الدليل. فطرق الفقه أي أدلة الفقه على نوعين: المجملة. فلهذا قال: أعني المجملة، حتى يميز عن المفصلة. أن أدلة الفقه على نوعين: أدلة مجملة وأدلة مفصلة. فاحترازا من الأدلة المفصلة؛ لأنها ليست تدخل في هذا الباب. فقال: أعني المجملة. فالآن أخذنا من هذا من كلام المؤلف أن أصول الفقه هي الأدلة الفقهية الإجمالية، الأدلة الفقهية الإجمالية. وهنا ليس المراد معرفة الأدلة، وإنما هي نفسها الأدلة. أن ليس هنا معرفة أدلة، وإنما الأصول هي الأدلة التي يستدل بها على مسائل الفقه. لأن الأمر يفيد الوجوب، هذه قاعدة أصولية يستدل بها. إذا جاء الأمر قلنا أن الأمر يفيد الوجوب. فالقاعدة الأصولية تقول أن الأمر يفيد الوجوب. فهذا دليل، وليس معنى الدليل أو مراد أنه يستدل به. ليس مثل القواعد الفقهية؛ القواعد الفقهية يستدل لها، وأما القواعد الأصولية فيستدل بها. وهنا الأدلة التي المراد بها منها ما هو متفق عليه، كالكتاب والسنة والإجماع على خلاف يسير فيه. وكذلك أيضا القياس الذي هو مختلف فيه أيضا. أو أيضا أدلة أخرى كحجية قول الصحابي، أو أدلة الأمور المستصحبة. فهذه أيضا الأدلة المختلفة فيها، أو نحو ذلك. أو ما كان مثلا يسمى بالقواعد الكلية عند الأصوليين. فلما نقول الأدلة فيشمل الأدلة المتفق عليها، وكذلك الأدلة المختلف فيها. وكذلك أيضا القواعد الكلية. القواعد الكلية كما مثل الناظم هنا بقوله: كالأمر، أو كالنهي. فبينا أن هذه الأدلة طرق مجملة، وتدخل أيضا فيها القواعد الكلية كالأمر أو النهي. أنا مجمل على هذه القواعد الكلية في الأمر والنهي، والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ، وغيرها من هذه الأدلة. فلهذا يقال أن الأصول يبحث في الأصل من حيث إثباته. أنا وهو الكتاب مثلا، كونه دليل دليل على يستدل به. أنا يبحث الأصول كيف يستدل بهذا الكتاب؟ كيف يستدل بالسنة؟ أنا في استنباط الأحكام الشرعية. ومع أن مثلا هذا القرآن الذي يستدل به، والسنة فيها الأمر وفيها النهي، والأمر يختلف عن النهي. وكذلك النهي يختلف عن العام، والعام يختلف عن الخاص، وغيرها. معنا كل شيء دليل يختلف عن الآخر. فلهذا تسمى أن الأصول أنواع الدليل. أنواع الدليل، أنواع الدليل. مثلا: ما هو الأمر؟ ما هو النهي؟ ما هو العام؟ ما هو الخاص؟ ما هو المطلق؟ ما هو المقيد؟ وهكذا. ولهذا ذكر هنا قال: كالأمر. والمراد بقوله: كالأمر، ليس معنى المراد به مطلق الأمر المبحوث عنه، وبأنه على القاعدة المعروفة أن الأمر يفيد الوجوب. وذكر شيخ الإسلام أن هذه القاعدة متفق عليها بين السلف، وإن كان حصل خلاف عند الخلف. وإلا الأدلة تدل على أن الأمر يفيد الوجوب. كما هو معروف أن الأصولي أن الأصولي عندهم من أقوى صيغ الأمر هي صيغة أفعل أو إفعل. قال قول العزيز جل: ﴿وليتطوَّفوا بالبيت العتيق﴾، هذا أمر عند الأصولي. وليتطوافوا، قوله هنا: لي يتطوافوا، وليتطوافوا معنى جاءت على صيغة أفعل، لكن على طريقة الخبر. وليتطوا. لهذا أهل الأصول يقولون هذا أمر، أو يسمونه مطلق الأمر، وإن كان على طريقة النحاة فليس هو أمرا وإنما هو خبر. وهذا من الصيغة التي يفيد بها أو تفيد الوجوب. وأما إذا كان الأمر واضحا، مثلا يقال مثلا: صلي، اقضي، يفعل كذا. فهذا أمر واضح. وهذا أمر سواء كان عند الأصوليين أو عند النحاة. وقد يكون الأمر مثلا أيضا هو أمر بصيغة فعل، لكنه ليس أمرا أصوليا من ناحية الأصول. مثلا عندما يكون فيه مثلا تهديد، مثلا يقال له مثلا: أترك كذا وإلا قتلناك. أترك صلي وإلا قتلناك، أو زكي وإلا قتلناك. فهذا يعتبر أمر مع تهديد. لكن لو قال له: صلي إن شئت. صلي إن شئت، هنا أمر لكنه تحت المشيئة، فهو ليس أمرا للوجوب. فهناك معنى صيغ عند العلماء وسيأتي إن شاء الله الكلام عليها. للأمر معنى تفيد الأمر أو تفيد الوجوب، وبعضها لا تفيد الوجوب إذا كان هناك ما يخرج هذه الصيغة عن الوجوب. كما قلنا مثلا أنه قال: صلي إن شئت. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «صلوا قبل المغرب»، «صلوا قبل المغرب لمن شاء». أو قال في الثالثة: «لمن شاء». هنا دل على أن هذا الأمر ليس للوجوب. معنى قال: «صلوا قبل المغرب»، ثم قال: «لمن شاء». لا يتخذها الناس سنة. فدل على أن الأمر ليس للوجوب. فلهذا إذا جاءت صيغة الأمر افعل، ودلت عليها ودل عليها السياق للوجوب، فتكون الوجوب. وإذا كان ليس الوجوب يكون معنى يدل عليه السياق كذلك. وقول هناك الأمر يعني مطلق الأمر. مطلق الأمر أي أمر، لكن كما قلنا: أحيانا تأتي الصيغة الأمر معنى. فرق بين الأمر وبين صيغته. الأمر هو مطلق الأمر، أي أمر يفيد الوجوب. لكن الاختلاف في الصيغ، الاختلاف يكون في الصيغ. وكذلك النهي أيضا نفس الكلام. فلا مطلق المراد بالنهي هنا مطلق النهي، لكن الخلاف يأتي في الصيغ. فخلاصة الكلام هنا يدل على أن هذه الأصول المراد بها الأدلة التي يستدل بها في المسائل. أنا كيف يستدل بهذه الأصول؟ أنا مثلا عند التعارض يأتي العام يدل على حكم عام، ثم يأتي لفظ خاص يخالف الحكم العام. فهنا يأتي دور الاستدلال بهذه القواعد. فيحمل الخاص على العام، أو يحمل العام على الخاص. أو إذا وجد مثلا ناسخ ومنسوخ، أيضا مطلق ومقيد، ومجمل ومبين. فعند التعارض يحمل المطلق على المقيد، يحمل العام على الخاص، يحمل أيضا المجمل على المبين. وهكذا كما سيأتي إن شاء الله. فخلاصة ما أراد ذكره المؤلف رحمه الله في هذه الأبيات أن أصول الفقه هو دلائل الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد وهو العالم. كما قال هنا: العالم الأصولي، والعالم الذي هو الأصولي. والعالم هنا هو المستفيد، المستفيد من هذه القواعد التي يبين كيف الاستدلال بهذه القواعد، وكيف يستنبط من هذه القواعد مسائل. فلهذا يبحث الأصوليون أيضا مسألة المجتهد أو العالم الذي يستنبط. على هذا مسألة تنزيل القواعد الأصولية على المسائل. هذا من أصعب ما في أصول الفقه. وتجد أنه لا يعرف مثل هذه الأمور إلا من مارس هذا العلم. أن تنزيل المسائل على هذه القواعد على هذه الأدلة، فليس كل أحد يستطيع ذلك. وإنما يستطيع هذا العالم الذي هو الأصولي، أن يسمونه الأصولي الذي يستنبط من هذه القواعد مسائل. ولو كانت هذه المسائل لم توجد في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. فيأتي باب الاجتهاد هنا، فيرجح الأصولي هذا بمعرفته بالقواعد: أن هذه المسائل تدخل في كذا، أو أنها لا تدخل في كذا، وإنما تدخل في كذا. الآن مثلا بعض المسائل مثل المسائل المعاصرة يختلفون فيها. مثلا: المرابحة. المرابحة بعض الأصوليين يقولون: نفس المرابحة التي تعرف عند الفقهاء هي نفسها الآن هذه المعاصرة التي يسمونها مرابحة، وهي ربا. معنى يقولون مثلا: يأتي العالم أو يأتي من هؤلاء يظن مثلا نفسه أنه مجتهد في هذه المسألة، فيقول: هذه المرابحة تشبه المرابحة عند الفقهاء التي أجازوها. ومرابحة عند الفقهاء: أن الإنسان مثلا يشتري بضاعة، فيشتريها مثلا بألف، ويزيد عليها مئتين، ويقول: هذه بألف ومئتين، فائدتي فيها وربحي فيها مئتان. فهذا مرابحة، سواء كان المشتري يعرف كم اشترى أو لا يعرف، لكنه أخبر. أو مثلا يشتري رجل مع وكيله أو مع إنسان صاحبه بضاعة، فيقول له صاحبه هذا وهو يعرف بكم اشتراها: أزيدك أو اربحك فيها مثلا نصفها. ويشتريها منه. اشتريها واربحك أنا. أنا مثلا اشتراها بمئة ألف، يقول له: سيعطيك مئة أو خمسين، ألف خمسين ربحك فيها. هذا مرابحة. لكن هذه الآن المسألة التي جاءوا بها قالوا أنها تشبه المرابحة ليست كذلك؛ لأن هذه المسألة الآن يأتي إنسان إلى البنك مثلا أو إلى تاجر، يقول له: أريد دين، أريد قرضا. يقول له: ما عندي قرض، لكن هل تريد شيئا ماذا تريد؟ يقول مثلا: أريد سمنت أو أريد خشب. يقول له: اذهب إلى المكان الفلاني وخذ الذي تريده. وخذ الذي تريده، وإن كان مثلا هذا الخشب بعشرين ألفا أو مثلا بمئة ألف، سنعطيك بمئة وعشرين. أنا الآن جعلوا المرابحة هنا الفائدة لهم التي يأخذونها يقولون: هذه مرابحة. أنا صحيح أن هذا صورة مرابحة، لكن يفتقد أن المشتري لم يشتري. يفتقد أن المشتري لم يشتري أصلا، وإنما الذي اشترى هو البائع أو أقصد المشتري الأول. أو المشتري الثاني هو الذي اشترى، وليس المشتري الأول. يعني الآن البنك هذا أو التاجر لم يشتر أصلا، وإنما الذي اشترى هو الشخص هذا الذي أراد الدين. وإنما هذا أعطاه مالا لأجل الربح الذي في المال، ليس الذي في البضاعة. وأصلا ما اشترى البضاعة، ولا يريدها أصلا، وإنما يريد أن يربح بالمال فقط، بالدين. يعطيه بدل ما يقول له مثلا: سعطيك مئة وعشرين، أو سأعطيك مئة لكن ترجعها مئة وعشرين. بدل ما يقول له هكذا، يقوم يقول له: خلاص اشتر أنت هذه البضاعة، ونحسبها عليك فائدة فيها لنا عشرون ألف. من أين أخذت هذه الفائدة؟ هل أنت اشتريت؟ لكن إذا اشترى مثلا ووضعها في مستودعه معنا، قد تم قبضها. أو مثلا إذا كانت بضاعة كبيرة تكون في السيارات مثلا، ما تنزل لأجل المشقة. ما في شيء، لكن قد اشتراها وهي عنده. أما أنه يجعل الشخص يشتريها، ثم يقول لك: ربح. فهذا ربا. لهذا كثير من العلماء أفتوا بأنه ربا. فهذه صورة من المسائل التي يحصل خلاف فيها بين العلماء، وبين بعض الأصوليين الذين ينزلون بعض القضايا على غير تنزيلها الصحيح. يعني ينزلون قضايا على غير تنزيلها الصحيح. لكن العلماء الذين هم تمرسوا في هذا الباب، يعرفون كيف ينزلون هذه المسائل. هم الآن نظروا فقط إلى الفائدة هنا، قالوا: هذه مرابحة؛ لأنه يشتري ويأخذ الفائدة. لكن لو نظر إلى أصل المسألة الآن: البنك هذا أو التاجر، ليس مشتريا أصلا، حتى نقول أنه اشترى وباع بالفائدة. ليس مشتر. لو كان مشتريا ممكن. وهكذا مسائل كثيرة تجد بعض من تعلم في الأصول أو كذا، أحيانا يخطئ فيها كثيرا. وتنزيلها يكون صعبا. فلهذا كما قلنا: من أصعب الأشياء على الفقيه، وعلى المجتهد، وعلى العالم: هو تنزيل هذه القواعد على المسائل الواقعة، على المسائل الواقعة. لكن تجد كثيرا بحمد الله يتفق العلماء على تنزيلها، وعلى الحكم عليها. وتجد مسائل معاصرة كثيرة يتفق عليها كثير من العلماء. وبعضهم يختلفون فيها. مثلا على سبيل المثال: مسألة النقود هذه الورقية. هل يجري فيها الربا لا يجري؟ هل فيها الزكاة، ولا ليست فيها الزكاة؟ وغيرها من هذه الأمور. هذه أمور تحتاج إلى استنباط العلماء من القواعد الكلية، حتى يطبقوها على هذا الحكم. فلهذا تجد أكثر كلمة العلماء: أن فيها يجري فيها الربا. واختلفوا بعضهم في مسألة ربا النسيئة، أو أقصد ربا الفضل: هل يجري فيها أو لا؟ وأكثر العلم على أنه يجري فيها ربا الفضل، وربا النسيئة. وأيضا اتفقوا من ناحية الزكاة: أن فيها زكاة؛ لأنها تحل محل الأموال. وهكذا يتنازع العلماء أحيانا في بعض المسائل، وأحيانا اتفقوا على تنزيل القواعد فيها. وهذا كما قلنا: من أصعب الأبواب في أصول الفقه، وهو تنزيل المسائل أو استدلال بالقواعد على المسائل الواقعة، على المسائل الواقعة. بل حتى أحيانا في مسألة المسائل نفسها ليست في تنزيل الأصول. المسائل نفسها أحيانا تشتبه: هل هي من نوع هذه المسألة أو من نوع هذه المسألة؟ أنها مسائل هي فقهية، لكن قد يشتبه على العالم: هل تنزل على هذه المسألة أو على هذه المسألة؟ معنى على مسألة فقهية نفسها. مثلا على سبيل المثال: ما يفعله الآن كثير من الناس. مثلا عند إنسان مثلا سيارة، يأتي آخر يقول: أنا أريد أن أعمل في سيارات. يقول: خلاص خذها. نتفق معك مثلا. يقول له: أريد مثلا في اليوم تعطيني ثلاثة آلاف. في اليوم تأتي لي بثلاثة آلاف، والباقي لك. فالآن هذا العقد لو نظرنا إليه على أنه عقد شراكة، سيكون لا يجوز. يكون ربا؛ لأنه ممكن يأتي بالثلاثة الآلاف، وممكن لا يأتي بها. معنى يكون أقصد قمار. ممكن يأتي بالثلاثة الآلاف ويزيد عليها، وممكن أنه لا يأتي بهذه الثلاثة. سيخسر من جيبه، وممكن أنه يأتي بها. فهذا ما سيستفيد شيئا. فهو بين الغرم والغنم. والغرم. لكن لو نظرنا من جهة أخرى في هذا العقد، وقلنا: أن هذا العقد عقد إيجارة. عقد إيجارة. معنى يقول لهذا المستأجر: مستأجر أنا أريد أن أستأجر هذه السيارة. وهو أقرب إلى عقد الإيجارة من عقد الشراكة. لماذا؟ لأنه الآن هو ما أخذ العين، وإنما استنفع العين. لازالت لصاحبه السيارة لازالت لصاحبها، وإنما هو يستنفع بها. معنى في تشغيلها لأجل العمل بها في الأجرة. فهو الآن العين. معنى يشبه عقد الإيجارة. لكن كما قلنا: لو نظرت إليه تجد فيها شيئا من القمار. معنى الآن مثلا يقول له: أنا إيجار سيارتي في اليوم كذا وكذا، ثلاثة آلاف. أنا على إيجار يومي. ومثل هذه العقود هذه تختلف من عقد إلى آخر. مثلا لو كان عقد إيجارة يختلف عن عقد الشراكة والمضاربة من ناحية. من ناحية أن المستأجر يتحمل بعض الأشياء، بخلاف صاحب الشركة، فإنه لا يتحمل هذه الأشياء. وهكذا. فالمهم أن العقود تختلف، لكن المسائل أيضا هنا تجد أنها تتشابه. فلهذا تجد بعض العلماء ينزل هذه المسألة على المضاربة؛ لأنها مثل المضاربة. أخذ مال وضارب به. لكن لو نظرت من نظرة أخرى تجد أنها أشبه بالإجارة. أشبه بالإجارة. أنا يستأجر المنفعة، لكن العين. المشكل فيه أنه يتجه للمضاربة: أنه يعمل بها. أنا يشتغل بها. يأتي بمال. فهنا أشبه المضاربة. بخلاف الإجارة: الإجارة ليس فيها عمل، وإنما يستفيد من هذه المنفعة. كما السكنى مثلا يكون بيت. لكن لو قلنا: أن هذه مسألة إجارة. يجرنا إلى مسألة أخرى وهي: هل يجوز للمستأجر أن يتصرف في العين المؤجرة؟ أن يتصرف في العين المؤجرة؟ مثلا يؤجرها مرة أخرى. يعني مثلا يستأجر من إنسان دكانا، ويؤجره لغيره. فهذا أيضا مسألة خلاف بين أهل العلم. وبعضهم أجازوها. الجميع بالإذن: أن إذا كان بإذن المالك. يقول له مثلا: أنا سأستأجر منك هذا الشيء، لكن سأجره. وهذه المسألة مثلها. معنى من ناحية الإجارة. فهو يستأجر وينتفع بهذا، بهذه الإجارة أو بالعين المؤجرة. ينتفع من ناحية أنه يكتسب منها. فلهذا كما قلنا: أن هذه المسائل تشتبه. ما دامت أن المسائل تشتبه، فكذلك أيضا تنزيل القواعد على هذه المسائل أيضا يشتبه كثيرا. يشتبه كثيرا. ومن قرأ في مجلة المجمع الفقهي، المجمع الفقهي في الفقه الإسلامي. هذه القرارات. المجمع الفقهي غالبا تكون بحوثا. بحوث غالبها أصولية. على تنزيل المسائل الفقهية على قواعد الأصول. فتجد عندما تقارن بحثا ببحث مثلا. هم الآن يكلفون الرئيس مثلا مجموعة يبحثون هذه المسألة مثلا. يقول: هذا البحث عنده فلان وفلان يبحثون هذه المسألة. فهذا يقدم بحثا، وهذا يقدم بحثا. وأحيانا تجد اختلافا كثيرا بين البحثين، مع أنهم في مسألة واحدة. مثلا مثلا: الاستصناع. فتجد بحوثا كثيرة، وتنزيلا للقواعد. منهم من ينزل هذه القاعدة، ومنهم من ينزل هذه القاعدة. فيحصل الخلاف بينهم في التحليل والتحريم. وهذا إنما كما قلت: لأجل أنه مثل في استدلال العلماء، واختلافهم في مسألة تنزيل هذه القواعد على المسائل. لكن بحمد الله تجد كثيرا مسائل كما قلنا: يتفق عليها بين العلماء. على أنها تنزل على هذه المسائل. وتكون هذه المسائل داخلة في هذه القواعد الفقهية أو القواعد الأصولية. فهذا خلاصة ما يذكر بهذا الباب. والله أعلم.