الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 22

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فروق استعمال الذهب والفضة في الأحكام الشرعية

يتناول هذا الفصل الأحكام المختلفة لاستعمال الذهب والفضة في الأواني واللباس ولباس الحرب بالنسبة للرجال والنساء. يُبين أن استعمال الذهب والفضة في الأواني محرم على الجنسين بينما يختلف الحكم في اللباس والتزين.

أحكام الأقارب في الزكاة والشهادة

يشرح هذا الفصل الأحكام المتعلقة بالأقارب في الزكاة والشهادة، مع التركيز على الفروق بين الأصول والفروع وبقية الأقارب. يُبين شروط دفع الزكاة لهم وشهادتهم.

أحكام الفروع والأصول في المحرمية والنفقة

يتناول هذا الفصل الأحكام الخاصة بالفروع والأصول في الإسلام، مثل المحرمية ووجوب النفقة على الأقارب المعسرين. يُفرق بين المحارم وغير المحارم في مسائل مثل البيع والشراء والنفقة.

ختام بالصلاة على النبي

يُنهي هذا الفصل بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مما يظهر الاحترام والتقدير للنبي محمد. يُعتبر ختامًا للحديث أو الخطبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة السعيد رحمه الله في كتابه "القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة في ذكر الفروق والتقاسيم". قال: فصلنا من الفروق الصحيحة استعمال الذهب والفضة، وله ثلاث استعمالات. أحدها استعماله في الأواني ونحوها، فهذا لا يحل للذكور ولا للإناث. الثاني استعماله في اللباس، فهذا يحل للنساء دون الرجال. الثالث استعماله في لباس الحرب وآلات الحرب، فهذا يجوز حتى للذكور. ذكر هنا من الفروق الصحيحة في استعمال الذهب والفضة، وأن له ثلاث استعمالات. الأول استعماله في الأواني ونحوها، يعني في الآكل والشرب ونحوها، كذلك يعني في الأواني، أواني الوضوء ونحو ذلك، على قول الجمهور. فيقول: هذا لا يحل للذكور ولا للإناث، للأدلة التي ثبتت في النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة. "لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة، ولا تشربوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة". نعم، وغير ذلك من الأحاديث الواردة في الباب. وهذا النهي عام يشمل الذكور، وكذلك أيضا يشمل الإناث. طيب، إذن كل آنية من أواني الذهب والفضة لا يجوز استعمالها، الملاعق، الصحون، خوص إلى آخر ذلك. طيب، هل يجوز استعمال المكحلة من الذهب أو الفضة؟ أما الذهب، فالصواب أنه لا يجوز، الذهب لا يجوز استعماله، نعم، هذا بالنسبة للرجال. أما بالنسبة للنساء، فلا بأس. وأما الفضة، فالأولى ترك ذلك عن استعمال المكحلة من الفضة، لأنه فيها شيء من معاني الترف والتوسع في الاستعمال. بالنسبة للرجل، يعني لا يجوز له أن يستعمل المكحلة الذهب. وأما مكحلة الفضة، فالأولى ترك ذلك، ينبغي تركها، لأنها يعني يغني عنها استعمال الخشب والنحاس ونحوه ذلك. إلا إذا يعني كان للنساء لا يناسبه من المكحلات إلا ما كان من فضة، مرض مثلا، عنده تحسس أو كذا، وأوصاه الطبيب باستعمال المكحلة من الفضة، فلا بأس، يقول هنا: للحاجة أو للضرورة. قال: الثاني استعماله في اللباس، فهذا يحل للنساء دون الرجال، يعني استعمال الذهب والفضة في اللباس، فهذا يحل للنساء دون الرجال. بالنسبة للنساء، فالذهب يعني لبس الذهب حلال لهن، إلى حيث ورد في حديث بهريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الذهب حل لإناث أمتي، حرام على ذكورهم". ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه خاتم من ذهب، فأخذه ورمى به. وهكذا اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مرة خاتم من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، ثم ألقاه، واتخذ خاتم من فضة، فاتخذ الناس خواتيم من فضة. فلبس الذهب هذا حلال للنساء وحرام على الذكور. لكن الفضة، استعمال الفضة بالنسبة للمرأة، لا إشكال أن تتزين من الفضة، لا بأس. أما الذكر، فالشيء اليسير كالخاتم، لا بأس به، لأنه صلى الله عليه وسلم استعمله، اتخذ خاتم من فضة، فاتخذ الناس خواتيم من فضة، وما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر عليهم. وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه لسبب، لما قيل له: إن الملوك لا يقبلون كتابا إلا مختوما، فاتخذ الخاتم عليه الصلاة والسلام. لكن هذا يدل على أنه يجوز يعني استعمال الخاتم من الفضة للرجل. أما التوسع في استعمال الفضة، التوسع في استعمال الفضة، فهذا الأولى ترك ذلك، يعني يتخذ قلما من فضة أو ساعة من فضة إلى آخر ذلك، فالأولى أنه يوقع على ما جاء فيه النص، وهو استعمال الخاتم من الفضة فقط. قال: والثالث استعماله في لباس الحرب وآلات الحرب، فهذا يجوز حتى للذكور، يعني الذهب والفضة. يقول: يجوز استعماله في لباس الحرب، يعني كالسيف، قبضة مسكة السيف. نعم، في مثلا البيضة التي تلبسها المقاتل، غراسه أو شيء من هذا. يقول: لا بأس باستعمال الذهب والفضة في آلات الحرب. استدل أهل العلم ببعض الأحاديث المرفوعة أن قبضة السيف النبي صلى الله عليه وسلم كانت من ذهب، وهي أحاديث ضعيفة لا تصح، لا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في حديث أنس أنه كان حلية النبي صلى الله عليه وسلم من فضة، كان حلية الرسول صلى الله عليه وسلم من فضة، في رواية: قبضة السيف، رواه الترمذي، ورجح الدارقطني إرساله، أنه من مراسيل قتادة، أنه من مراسيل قتادة. وقال النسائي: هذا حديث منكر. وجاء في حديث آخر عند الترمذي كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح وعليه ذهب وفضة، دخل يوم الفتح عليه ذهب وفضة. وضعف ابن القطان وأبو زرعة هذا الحديث، لأن فيه هود بن عبد الله بن السعيد، وهو مجهول الحال. قال يعني الإمام الزيلعي رحمه الله في "نصب الراية": قال شيخنا الذهبي: وصدق ابن القطان في تضعيف الحديث، وقال: إنه منكر. قال: فيه طالب بن حجير، وقد تفرد به. قال: فما علمنا في حلية سيف رسول الله ذهبا. هذا كلام الإمام الذهبي رحمه الله. قال الإمام الزيلعي: يقول: ما علمنا في حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبا. ولكن صح عن بعض الصحابة أنه كان في حلية سيوفهم فضة. صح عن عمر أنه كان في سيفه فضة، واستعمله بعده ابن عمر. وأيضا جاء في البخاري أن سيف الزبير كان محلى بفضة. وهكذا أيضا سيف عروة. فهذه الآثار استدل بها أهل العلم أنه لا بأس بتحلية يعني حلية السيف وقبضة السيف بشيء من الفضة. أما الذهب فلا، لا يجوز، لعموم الأدلة في تحريم استعمال الرجل للذهب. وما ورد في تحلية السيف، كما علمنا أنه لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. إذن خلاصة أن الذهب لم يثبت شيء في استعماله بتحلية السيف، لا مرفوعا ولا موقوفا. وأما الفضة، فلم يصح مرفوعا، وصح موقوفا عن عمر، وابن الزبير، وكذلك أيضا ابن عمر، رضي الله تعالى عنهم جميعا. قالوا: من الفروق الصحيحة أن الأقارب قسمان، أحدهما أصول وفروع، يختصون بأحكام لا يشاركهم فيها أحد من الأقارب. لا تجوز دفع الزكاة إليهم، ولا شهادتهم له، ولا شهادته لهم، ولا يحكم القاضي لهم، وهم كلهم محارم. وأما بقية الأقارب، فلا يشاركونهم إلا في أحكام لسبب آخر. ففروع الأب والأم، وإن نزلوا، يشاركونهم في المحرمية. وفروع الأجداد والجدات لصلبهم فقط، كذلك دون من عداهم. يقول: من الفروق الصحيحة أن الأقارب قسمان، أحدهما أصول وفروع. الأصول كالأب والجد وإن علا، والأم والجدات وإن علت. والفروع الأبناء، الابن وابن الابن وإن نزل، وهكذا البنات. قال: يختصون بأحكام لا يشاركهم فيها أحد من الأقارب، يعني الآخرين. منها لا تجوز دفع الزكاة إليهم، يعني لا يدفع الأصل الزكاة للفرع، ولا الفرع الزكاة للأصل. لا يدفع الأب زكاة لابنه، ولا يدفع الابن زكاة لأبيه، ولا تدفع الأم زكاة لأمها، ولا كذلك العكس. قال: لا يدفع الزكاة إليهم، وإن كانوا فقراء، وإن كانوا مستحقين للزكاة، فلا تدفع الزكاة إليهم. لماذا؟ قالوا: لأن الأصل يجب عليه أن ينفق على الفرع، والفرع يجب عليه أن ينفق على الأصل. فإذا أعطاه من الزكاة، جعل ذلك سببا في إسقاط النفقة الواجبة. يقول: أعطيه من الزكاة وخلاص، ما أنفق عليه، يكفيه ما أعطيته من الزكاة. وهكذا إذا يعني دفع الابن زكاته لوالده، يقول: خلاص هذه بدل من النفقة، فتكون ذريعة إلى إسقاط النفقة الواجبة. وهنا قول آخر، وجهه جماعة من أهل العلم، شيخ الإسلام رحمه الله والمعاصرين، شيخ ابن عثيمين، إلى أنه يجوز إعطاء الأصول للزكاة للفروع والعكس، إذا كانوا لا ينفقون عليهم. إذا كانوا لا ينفقون عليهم، الابن لا ينفق على أبيه، طيب، أو الأب لا ينفق على ولده، وهو مسكين وعنده زكاة، فلا بأس في هذه الحالة يعطيه من الزكاة، لأن حينئذ تنتفي هذه العلة، وهو إسقاط النفقة بدفع الزكاة، وهو الآن لا ينفق عليه. فقول: يعطيه الزكاة، هو أولى من غيره، هو أولى من غيره. فدفع الزكاة إليه يعني صدقة وصلة، صدقة وصلة. هذا القول يعني قول له حظ من النظر، وقول قوي في المسألة، وهو أرجح والله أعلم. إذا نقول: لا يجوز إعطاء الأصول الزكاة للفروع والعكس إذا كانوا ينفقون عليهم، حتى لا تكون ذريعة لإسقاط النفقة. أما إذا كان لا ينفقون عليهم، ووجدت الزكاة مع الأصول، فلا بأس لإعطائه للفروع والعكس، يعطي الفرع الزكاة للأصل، فحينئذ لا حرج في ذلك. قال: ولا شهادته لهم، والشهادة لهم، ولا يحكم القاضي لهم، وهم كلهم محارم. يعني لا يشهد الأصل للفرع، ولا الفرع للأصل، لا يشهد الابن لأبيه، ولا الأب يشهد لابنه. لماذا؟ لظنة التهمة، لظنة التهمة، كونه قريب له، في الغالب أنه سيشهد له ولو زورا، فسد هذا الباب، سد هذا الباب. والنبي صلى الله عليه وسلم يعني يقول في باب الشهادة: "لا تقبل شهادة القانع لأهل البيت"، يعني الخادم الذي يخدمهم، لظنة التهمة. "ولا ذي الأغر على أخيه"، يعني صاحب حقد. لكن إذا انتفت التهمة، إذا انتفت التهمة، فلا بأس، إذا انتفت التهمة، لا بأس بقبول الشهادة. ولهذا يقولون: إذا شهد عليه قبل لانتفاء التهمة. قال: "ولا يحكم القاضي لهم، وهم كلهم محارم". لهذا لوجود التهمة. قال: أما بقية الأقارب، يعني غير الأصول الفروع، مثل الحواشي، الإخوة وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم. قال: فلا يشاركونهم إلا في أحكام لسبب آخر، يعني في باب الزكاة، يجوز أن يعطي الزكاة لأخيه، أو يعطيها لعمه، أو لابن عمه إلى آخر ذلك. قال: ففروع الأب والأم، وإن نزلوا، يشاركونهم في المحرمية. وفروع الأجداد والجدات لصلبهم فقط، كذلك دون من عداهم. ففروع الأب والأم، فروع الأب والأم، وإن نزلوا، يشاركونهم في المحرمية، يعني يكونوا محارم لهم، يعني العم وابن العم، وهكذا الخال وابن الخال. فهؤلاء يشتركون في المحرمية، في إثبات النسب والمحرمية. وفروع الأجداد والجدات لصلبهم فقط، يعني كذلك يشتركون مع فروع الأب والأم. فروع الأجداد الذين هم إخوة الأب، وإخوة وأخوات الأم، إخوة وأخوات الأب، العمام والعمات، وإخوة وأخوات الأم، الأخوال والخالات. هؤلاء فروع الأجداد والجدات، فكلهم يشتركون في المحرمية، دون بقية الأحكام الخاصة بالأصول والفروع. فالمقصود من ذلك أن كل من كان محرما للأصل، فهو محرم للفرع. كل من كان محرما للأصل، فهو محرم للفرع. وكل محرم للفرع، فهو محرم لك. كل من كان محرما للفرع، فهو محرم لك. قالوا: من الأحكام المختصة بالفروع والأصول أن الوكيل والوصي -في نسخة: والناظر والولي- لا يبيع لهم شيئا مما هو لغيره، لا يبيع لهم شيئا مما هو لغيره، ولا يشتري منهم، لمكان التهمة. يعني لا يبيع لأقاربه إنسان وكيل، إنسان وكيل، قال له الموكل: بيع لي هذه السيارة. فأراد أن يبيعها لأخيه أو يبيعها لابنه أو يبيعها لأبيه. يقولون. ما يجوز أن يبيعها لهم. لماذا؟ لوجود التهمة، قد يحابيه لأنه قريب له، فيعطيه السلعة بثمن أقل مما تستحق. كذلك إذا كان وصي أو كان كذلك كولي يتيم، فحينئذ لا يتصرف معهم بثمن ببيع السلعة أو نحو ذلك، لوجود التهمة. لكن يقال: لو أن التهمة انتفت، يقول له: تريد السيارة هذه؟ قال: نعم. قال: نذهب إلى السوق ونسأل أهل الخبرة كم تستحق هذه السيارة؟ وباعه له بثمن المثل، هل يجوز مثل هذا؟ أصبح أنه يجوز، ما دام أن التهمة قد انتفت، وسيبيع له السلعة بثمنها الذي يستحق، فحينئذ لا مانع من ذلك. أما إذا كان سيحابيه ويعطيه إياها بثمن أقل لما له من قرابة، وكذا فهذا لا يجوز. قال: ومنها وجوب النفقة للمعسرين منهم -على كل حال- وغيرهم لا بد أن يكون المنفق وارثا لهم. وجوب النفقة للمعسرين منهم، يعني من الأقارب الذين هم محارم، تجب النفقة لهم على كل حال، يعني وإن كانوا غير ورثة، وإن كانوا غير ورثة. مثل خال، أنت لك خال، هذا الخال فقير معسر، وأنت غني، وهو في غاية من قلة ذات اليد. نقول: يجب عليك أن تنفق عليه، وإن كنت لا ترثه، وإن كنت لا ترثه، ولا يرثك. فتنفق عليه من باب القرابة والرحم، وهكذا بقية الأقارب الذين هم غير ورثة. قال: وغيرهم لا بد أن يكون المنفق وارثا لهم، يعني غير المحارم، فلابد أن تكون وارثا لهم، كابن العم مثلا، ونحو ذلك. قال: قال أهل الفروق: إذا وجد المشتري معيبا -هنا يريد هنا من الأحكام المختصة بالفروع والأصول- هنا يتكلم على الفروع والأصول. يقول: أن الوكيل والوصي والولي لا يبيع لهم شيئا مما هو لغيره، ولا يشتري منهم، لمكان التهمة. يعني إذا أراد أن يبيع لأصوله وفروعه، عنده سيارة وكل ببيعها، أراد أن يشتريها منه أبوه أو يشتريها ولده. طيب، هنا يقول: لا ما يجوز، لأجل التهمة. قلنا: إذا انتفت التهمة، وسيبيع له بثمن المثل، فلا بأس. طيب، هذا الراجح. وهكذا منها وجوب النفقة للمعسرين منهم، أي من الأصول والفروع. وجوب النفقة للمعسرين منهم، أي من الأصول والفروع، على كل حال، يعني الابن، والده معسر، أو الأب، ابنه معسر، وهو موسر، هنا يجب عليه النفقة، يجب عليه أن ينفق عليهم. قال: على كل حال، يعني سواء كان وارثا لهم أو غير وارث لهم، حتى لو كان كافرا، لأن الكافر لا يرثه المسلم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". إذا كان أصله، والده فقير، وهو غني، وأبوه كافر، وهو مسلم، هنا الآن ما سيرثه. هل نقول: يجب عليه أن ينفق عليه، أو يتركه يعني في تعبه وإلى آخره؟ لا نقول: ينفق عليه، نعم، وإن كان لا يرثه. وهذا قول أكثر أهل العلم. وأما غيرهم، أما غيرهم من الفروع، من الحواشي، غير الأصول والفروع، فلا تجب النفقة إلا إذا كان وارثا لهم، كالأخ وابن الأخ، والعم وابن العم إلى آخره. لقول الله سبحانه وتعالى: "وعلى الوارث مثل ذلك". لما ذكر نفقة الأب على ابنه، قال الله سبحانه وتعالى: "وعلى الوارث مثل ذلك". أي من النفقة، إذا كان وارثا له، فيجب عليه أن ينفق عليه. نعم، على أن قد تكون النفقة واجبة، يعني وجوب كفائي. النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى إليه أولئك الفقراء الذين كانوا يلبسون ثياب النمار، وراء ما فيهم من حاجة، قام، فقام الناس، وحث الناس على الإنفاق عليهم. "تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من صاع بره، من صاع تمره". يعني حثهم على الإنفاق عليهم، مع أنهم ليسوا بأقارب، ولا أصول، ولا فروع، يدعون أن سد حاجة الفقير المحتاج، قد يكون واجب كفائي، يجب على يعني على الناس أن يقوموا بسد حاجتهم. فإذا كان هذا في حق يعني الأجنبي، فكيف بالقريب الذي هو يقرب إليك، وإن كان غير وارث، فلا شك أن الإنفاق عليه أولى من الإنفاق على ذاك الأجنبي. والله أعلم. طيب، إلى هنا. صلى الله عليه وسلم نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.