مسائل وآداب العيدين 2

مسائل وآداب العيدين 2

الدرس في مسائل وآداب العيدين 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم الاشتراك في الأضحية وأهل البيت

الأضحية الواحدة تكفي للرجل وأهل بيته، بينما الإخوة الذين يسكنون معاً ولكن لكل منهم مطبخ مستقل يحتاجون لأضاحي متعددة. لا يجوز الاشتراك في الشاة الواحدة للأضحية.

أحكام الأضحية للمرأة والاشتراك في ثوابها

يجوز للمرأة أن تضحي مثل الرجل، والأضحية سنة مؤكدة في حقها. يمكن الاشتراك في الأجر إذا كانت الأضحية بمال مشترك، لكن لا يجوز الاشتراك في الأضحية من حيث اللحم في الغنم.

وقت الأضحية وأحكام الذبح

وقت الأضحية يبدأ بعد صلاة العيد ويمتد إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة. لا يجوز الذبح قبل صلاة العيد، ويمكن الذبح في أيام العشر كصدقة ولكن لا تعتبر أضحية.

ختام الدرس والدعاء

المقطع الختامي يشير إلى انتهاء الدرس مع الدعاء لله تعالى بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ويظهر الاحترام والتقدير للشخصيات الدينية الهامة.

التفريغ النصي الكامل

قد يقول قائل: لكني رب أسرة، عندي أولاد وعندي زوجة وأهل وعيال، هل يسعهم هذه الأضحية؟ الجواب: نعم يسعهم، فقد قال أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه: كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عن نفسه وعن أهله. فالشاة الواحدة والأضحية الواحدة تسعك يا عبد الله وتسع أهلك من أولادك ومن أفراد أسرتك. قد يقول: يا رجل يا أخي، نحن كثر في البيت، عندما شاء الله تبارك وتعالى ذرية. أقول كما قال الشوكاني: ولو كانوا ألفًا. هل هذا يتوقع أن بيتًا عدد أفراده ألف؟ كما قال الشوكاني: ولو كانوا ألفًا، لو كنتم ألف نفر في هذا البيت، فيكفيكم الأضحية الواحدة. يكفيكم الأضحية الواحدة. تأتي مسألة أخواني في الله هنا، وهي دائمًا تسأل. مسألة يذكرها بعض من كان يعيش في البيوت المختلطة. يقول: رجل منا مجموعة من الإخوة، أنا مع زوجتي وأهلي، وذاك أخ معه في طابق العلو معه زوجة وعيال، هل كذلك يسعنا هذا الكلام؟ الكلام هنا يختلف. نتكلم أنا عن رجل معه أهله، معه أولاده وأولاده وأولاده إلى آخره، هؤلاء من ذرية واحدة، هذه عليهم أضحية واحدة، ما في إشكال فيها. الإشكال الآن في المسألة الثانية فيمن يتكلم حول أسر مشتركة في بيت واحد، إخوة ثلاثة أو اثنين أو أربع، هذا معه غرفة وهذا معه غرفة وذاك معه غرفة، كيف التفصيل؟ هل كذلك يسعهم أضحية واحدة؟ المسألة خلافية بين العلماء، والقول الراجح في هذه المسألة ما ذهب إليه جماعة من العلماء، وهذا الذي كان يذكره شيخنا مقبل رحمه الله تعالى كثيرًا، قال: ينظر على حسب المطبخ. إن كان لكل أسرة مطبخ مستقل، إذن لكل واحد أضحية مستقلة. مثل أنا في بيتي وعندي أخ، أنا معه مطبخ لوحدي في الطابق السفلي، وهذا أخي فوق عنده مطبخ لوحده، إذن أنا ألتزم بأضحية لي ولأهلي في مطبخي، وذاك يلتزم بأضحية لأهله ولنفسه. كلهم بأضحية، ثلاثة مطابخ ثلاثة أضاحي، أربعة مطابخ زد يا عبد الله. فالمسعى على هذا. أم إذا كان هناك مطبخ واحد يجتمع الأسرة فيه، إذن تكفي. إذا كان مطبخ واحد بحيث أكلهم واحد، إذن يكون الأضحية على حسب المطبخ. هذا هو القول الراجح في هذه المسألة. كذلك مما أذكره في هذا الباب في باب الأضاحي، قلنا إن الإنسان يكتفي بالأضحية وهي أقل شيء، أنك تكتفي بالشاة الواحدة. هل يمكن أن تكون أضحيتك أقل من شاة؟ قد يقول قائل: وكيف تكون أقل من شاة، مثل نصف شاة؟ أضحيتك تكون نصف شاة، كحال الذي يفعله كثير من الناس الآن في مجتمعاتهم مع الغلاء الفاحش في الأضاحي وقصر الأيدي وقصر النفقة في شراء الأضاحي بهذا السعر الباهض الذي أصبح عائقًا وحائلًا بين كثير من المسلمين أن يفرحوا بشعيرة الأضحية. فتأتي هذه الفكرة، يقول: جار مع جاره يا عبد الله، سمعت أن الأضاحي بمئة ألف، وأن لنا بهذا المبلغ الضخم إذن نشترك، أنا أضع خمسين وأنت خمسين، بمئة ألف نشترك بشاة واحدة، ثم تقسم بيننا. هل ينفع هذا؟ لا، هذا ما ينفع، هذا لا ينفع في الأغنام. لا ينفع إذ إن الاشتراك في باب الأضاحي والهدي إنما يكون في مسألتين اثنين، في مسألة الأبقار ومسألة الإبل، لك أن تشترك حتى يصل الحال إلى سبعة، كما وقع ذلك في زمن رسول الله من حديث جابر، سبعة يشتركون في بقرة، سبعة يشتركون في إبل، لكم ذلك. لكن تأتي إلى غنم وتشترك فيه، لا، ما يجوز. هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة، لا يجوز. إذن ما العمل؟ ما العمل؟ اشتري لحمًا يجعلها لحمًا. لكن في حكم الشرع في معيار الشرع، لا يجوز الاشتراك في الغنم الواحدة. فإن كنتم في بيت واحد، إذن تدفع هذه الأموال إلى الأب أو إلى الأخ الكبير في السن، فيقوم بشاة هذه الذبيحة باسمه، أنه هو المضحي، فله الأجر، ثم يقسم اللحم بينكما إذا كنتم في بيت واحد. أما ما يفعله بعض الناس من الاشتراك، فيكون الاشتراك ليس الاشتراك في الأجر، فالاشتراك يريدون في الطعم واللحم. الغنم لا يكون فيها الاشتراك، فهذا مما يتنبه له. كذلك مسألة يأتي السؤال عنها كثيرًا، ما يكون في حق المرأة، هل يجوز للمرأة أن تضحي؟ الجواب: نعم يمكن ويجوز هذا. فالأضحية السنة مؤكدة في حق الرجال وكذلك في حق النساء. وهذا يتصور إخواني في الله في حق امرأة تكون مطلقة أو امرأة أرملة وعندها مال وعندها نفوذ وتحب أن تتقرب إلى الله بهذه الشعيرة، إذ إن شعيرة الأضحية تعتبر نوعًا من أنواع النفقة ومن نوع من أنواع الصدقة، فهي نوع من أنواع النفقة. وقد ذكرنا أن بعض العلماء يجعل من أعظم وأفضل الصدقات المالية الذبح، وعلى رأسها الأضاحي. فإذا كانت هذه من باب النفقة والصدق، وامرأة عندها قدرة على الشراء، كانت تكون أرملة تكون مطلقة عندها أبناؤها معها، فتحب أنها تضحي، فلا بأس أنها تشتري بمالها أضحية. وهل تلتزم بما يلتزم به الرجل من الإمساك عن شعرها وأظفارها؟ الجواب: نعم تلتزم بهذا، يسري عليها ما يسري على الرجال من الإمساك، يجري عليها ما يجري على الرجال، المثل بالمثل، جواز الأضحية مع الإمساك عن الأشعار والأظفار. ما يتعلق إخواني في الله بالأضحية، الكلام قد جرى على أن أقل ما يقال في الأضحية أن تكون شاة واحدة، ونحن نمشي على هذا. المسألة على أنه في الشياه والأغنام هل له أن يزيد؟ يتصل بعض الناس يقول لي: يا أخي أنا والله عندي الحمد لله مال وعندي مزرعة وعندي مراعي وأريد أن أضحي أكثر وأكثر، هل يجوز لي؟ الجواب: نعم يجوز، الأقل شاة، وإن زدت فالأمر لك مطلق، خمسة سبعة عشرة على سعة يدك يا عبد الله. ولكن الأمر كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، قال: من ذبح واحدة أجزأت عنه، ومن زاد فهو خير، والأفضل الاتباع. كلمات تكتب بماء الذهب في مثل هذه المسألة، الإجزاء يكون بواحدة دون الواحدة قد مر، لا تجزأ. ومن أراد أن يزيد فهو خير، لن تمنع ولا أحد يمنعك من هذا الخير الذي حباك الله به. وإن أردت الأفضل فالأفضل الاتباع، ما هو الاتباع؟ أن تفعل ما فعله نبيك عليه الصلاة والسلام، إذ أنه ضحى بكبشين، ضحى بكبشين أي باثنين. وما زاد مع قدرته صلوات ربي وسلامه على الزيادة، فما فعل فهذا الأفضل يا عبد الله، والذي نفضله لك. قد يقول قائل: طيب يا أخي أني عندي مجموعة من الأغنام، ما الذي أفعل بها؟ تبرع يا عبد الله، أعطها لإخوانك المسلمين الفقراء الذين ما وجدوا الواحدة وأنت وجدت الأكثر، أعطها لغيرك. وحينها سيصلك أجر الأضحية، تعطي هذا واحدة تعطي اثنتين، تتصل على جارك على قرابتك على أرحامك على أهل العوز من المساكين والفقراء والمحتاج، أعطهم فحين يأتيك الأجر. إذا كنت ترى أن عندك سعة لهذه الدرجة وتحب أن تقتصر على السنة، ليس بخلًا وإنما ذلك فعل هذا وهذه السنة، وليس هذا من باب البخل. ومن العجيب ما يذكر، وقد ذكر ذلك شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، من حديث أبي سريحة، قال: كنا أي في عهد رسول الله نضحي بالشاة والشاتين، وإن جيراننا الآن يبخلوننا. أي هذا يذكر هذا الصحابي الجليل بما كانوا عليه في عهد رسول الله وبما كانوا عليه الآن. في عهد رسول الله كان الواحد يضحي بالشاة والشاتين، إذن دل ذلك على الاقتصار على الواحدة وعلى الأفضلية الثنتين، هذا كان حد السلف. قال: كان الواحد يضحي بالشاة والشاتين، والآن بعدما فتح الله على العباد بالأموال والرزق والرغد، قال: والآن جيراننا يبخلوننا، أي أن الله فتح على الناس فأصبح البعض يذبح الثلاث والأربع. فإذا رأوا هذا الصحابي يقصر على الثنتين بخيل، وهذا الصحابي ما ألجأه ذلك بخلًا ولا شحًا، إنما ألجأه اتباع السنة، اتباع السنة الذي جرى بها في زمن رسول الله وما كان في الزمن الأول. هذا إخواني في الله ما يتعلق بالذبح، كذلك ما يتعلق إخواني في المسألة الأخيرة ننتهي نقف بهذا المقام، ونقبل ما تبقى في درس غد بإذن الله، ما يتعلق بأمر وقت الأضحية، متى يبدأ وقتها؟ وقت الأضحية إخواني في الله قولًا واحدًا إنما يبتدئ بعد صلاة الإمام ليوم العيد، بعد صلاة الإمام ليوم العيد أي عيد الأضحى. متى ما صلى الإمام حين يفتح المجال للناس بأن يذبحوا وأن ينحروا الأضاحي والهدي بعد صلاة الإمام فقط، سواء دخل الوقت أو لم يدخل، العبرة بصلاة الإمام. لأن النص جاء في هذا التحديد، ولهذا جاء في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: «من ذبح قبل الصلاة فليعد مكانها أخرى»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه»، وفي رواية: «من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله». فالأمر في هذا الباب الخط الفاصل هو صلاة الإمام. فإن ذبحت قبل صلاة الإمام تعجلًا واستعجالًا، هذا الذي نراه من بعض الناس الذي لم يفقه مثل هذه الأحكام من أحكام الأضاحي، فترى ويتعجل يقول: أنتظر إلى صلاة الإمام وأين عسى أن أجد الذباح؟ أين أجد هذه الحاجة؟ كلها طابور خلف الذباح، ومتى سيأتي الدور؟ الظهر لا والله، سأجعل لي حسبة وما هو حسبة وفكره مسابق الناس، أذبح في الليل. وهل أمر يا عبد الله بهذه السهولة؟ لا، الأمر يا عبد الله شريعة، الأمر يا عبد الله اتباع وامتثال للشرع، الشرع قد حدد لك هذا الوقت، صفارة الانطلاق لبدء الذبح يكون بعد صلاة الإمام، قبل صلاة الإمام هذا لحم لك ليس نسك ليس هدي ليس أضحية، خذ وتمتع به. فهذا الذي يكون به بدء وقت الذبح، إلى متى ينتهي لك يا عبد الله؟ هذا اليوم يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، كما جاء في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «أيام التشريق أيام ذبح». فعندك العاشر يوم النحر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، هذه الأيام يا عبد الله اذبح بها ما شئت من الأضحية، وتجد لك أجر النسك وتجد لك أجر النسك. أما ما دون صلاة عيد النحر، فهذا لا يجوز إلا لمن أراد أن يتصدق كصدقة. أنا أعرف من بعض المجتمعات في بعض الأماكن من الناس يقول: أنا أريد أن أذبح في الأيام العشر، يعلم أن أيام العشر أيام فاضلة الأجر فيها يتضاعف، الصلاة أجرها يتضاعف، القرآن أجرها يتضاعف، ذكر الله يتضاعف، كل شعيرة تتضاعف. قال: أحب أن أذبح لعلمي أن الذبح من أفضل القربات، أريد أن أذبح في أيام العشر، هل هناك مانع؟ الجواب: ما هناك مانع، إذبح لك أن تذبح كصدقة، ما في إشكال أبدًا، إذبح لك الأجر مضاعف في هذا الباب. كانت مثل أن هناك الآن صيام من يصومون والناس قد ألفوا في مثل أيام صومهم على صنع الطعام بشيء من اللحم، فتحب أن تفرج على الناس مثل هذا اليوم، فتذبح لحمًا وتقسم على المساكين بأنه لحم، فهذا ما في شيء. لكن الذي أتكلم عنه الآن من يذبح لحمًا ويريده أضحية ما يكون هذا أبدًا قبل صلاة الإمام. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.