التعليقات على كتاب الأدب المفرد 282

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 282، ألقاها

استحباب التكنية للنساء ودليلها من السنة

يشرع للنساء أن يكتنين كما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها. هذا يدل على جواز التكنية للمرأة حتى وإن لم يكن لها ولد.

فضل اتخاذ الكنية في الإسلام وأدبها

اتخاذ الكنية في الإسلام يعتبر أدبًا عظيمًا وتكريمًا للشخص. يستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمى علي بن أبي طالب بأبي تراب.

قصة كنية علي بن أبي طالب بأبي تراب وتفسيرها

النبي صلى الله عليه وسلم كنى علي بن أبي طالب بأبي تراب بعد أن وجده نائماً في المسجد وقد امتلأ ظهره تراباً. أصبحت هذه الكنية أحب الأسماء إلى علي.

رفق النبي بأصهاره وتكنيتهم بما يليق بحالهم

النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفق بأصهاره ويحسن إليهم للحفاظ على المودة. كما أشار إلى جواز التكنية بما يليق بحال الشخص.

  • 12 جمادى الآخرة 1433هـ - 03/05/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على شفيع المرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد»، باب كنية النساء، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن يحيى بن عبادة بن حمزة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، كنيت نساءك فكنني، فقال: «تكني بابن أختك عبد الله». قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو هيب، قال: حدثنا هشام، عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها قالت: يا نبي الله، ألا تكنيني؟ فقال: «اكتني بابنك»، يعني عبد الله من الزبير، فكانت تكنى أم عبد الله. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: «باب كنية النساء»، أي أنه يشرع للنساء أن يكتنين، وأن تكون للمرأة كنية. وهذا كثير في نساء الصحابة رضوان الله تعالى عنهن، فكنا لهن كنا: أم عبد الله، وأم عطية، وأم حبيبة، وغيرهن كثير. فهذا أدب من آداب الإسلام، وهي اتخاذ الكنية للرجال وكذلك النساء، والصغار والكبار. وذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها أن أتت النبي عليه الصلاة والسلام، فقالت: يا رسول الله، كنيت نساءك فكنني، أي فاتلي بكنية، فقال: «تكني بابن أختك عبد الله»، أي عبد الله من الزبير ابن أختها أسماء. فعائشة رضي الله عنها قالت هذا، ولهذا قال في الرواية الأخرى: «اكتني بابنك»، اكتني بابنك، يعني عبد الله من الزبير. وقال «بابنك» لأن الخالة بمنزلة الأم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الخالة بمنزلة الأم». فدل هذا الحديث على استحباب اتخاذ الكنية كذلك للمرأة، وأنه كذلك يجوز التكني ولو لم يكن لها ولد، لا بأس أن تكون المرأة كنية وإن لم يكن لها ولد. فعائشة رضي الله تعالى عنها لم تلد، ومع ذلك تكنت بأم عبد الله. وأشار شيخ الألباني رحمه الله في «السلسلة الصحيحة» إلى هذا الأدب العظيم من آداب الإسلام، وهو اتخاذ الكنية، وأن ذلك أفضل من ما قد عبر به بعض الناس في مثل هذه الأزمان بقولهم: الأفندي، أو الباشا، أو السيد، أو السيدة، أو غير ذلك من العبارات التي يقصد بها تكريم الشخص. وكل هذه العبارات دخيلة على الإسلام، والذي ينبغي أن يعبر بهذا التعبير، وهو أن ينادى بكنيته، أن ينادى بكنيته، فإن هذا فيه إكرام له، وكذلك رفع من شأنه. قال: «باب من كنا رجلا بشيء هو فيه أو بأحدهم». وحديث عائشة هذا قد صححه شيخ الألباني رحمه الله في «الصحيحة». قال: «باب من كنا رجلا بشيء هو فيه أو بأحدهم». قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: إن كانت أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه لأبو تراب، وإن كان ليفرح أن يدعى بها. وما سماه أبو تراب إلا النبي صلى الله عليه وسلم، غاضب يوما فاطمة، فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد، وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يتبعه، فقال: «هو ذا مضطجع في الجدار»، يعني قال له إنسان، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقد امتلأ ظهره ترابا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره، ويقول: «اجلس أبا تراب». والحديث في الصحيحين. وهذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: «باب من كنا رجلا بشيء هو فيه أو بأحدهم»، أي جواز أن يكنى الرجل بشيء متصف به، بشيء متصف به، ولو كان له كنية، ولو كان له كنية. فذكر رحمه الله هذا الحديث، حديث سهل بن سعد، قال: إن كانت أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه لأبو تراب، أي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال: إن كانت أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه لأبو تراب، وإن كان ليفرح أن يدعى بها، يعني أن يقال له: أبو تراب، وينادى: يا أبا تراب. قال: وما سماه أبو تراب إلا النبي صلى الله عليه وسلم، يعني السبب الذي لأجله يفرح بأن ينادى بهذا النداء، هو كون النبي صلى الله عليه وسلم سماه بذلك، كون النبي صلى الله عليه وسلم كناه بأبي تراب. وهذا هو الشاهد، أنه يجوز أن يكنى الإنسان بشيء هو فيه، أن يكنى بشيء هو فيه، ولو كان له كنية. فعلمنا أبي طالب كنية: أبو الحسن، وأبو الحسين، ومع ذلك كناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي تراب. ثم ذكر السبب في ذلك، هو ما حصل منه رضي الله عنه، أنه غاضب يوما فاطمة، فخرج حتى أتى المسجد، فاتكأ على الجدار، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام يتبعه، يسأل عنه، فقالوا: «هو ذا»، أي أشار له إلى علي، وهو مطجع إلى الجدار، وقد امتلأ ظهره ترابا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره، ويقول: «اجلس أبا تراب»، اجلس أبا تراب. فكانت أحب الأسماء إليه، وفي هذا الحديث جواز إطلاق الاسم على الكنية، جواز إطلاق الاسم على الكنية. قال: إن كانت أحب أسماء علي رضي الله عنه لأبو تراب، وعلي اسمه، علي، لكن أطلق هنا الاسم على الكنية. وذكر ما حصل له رضي الله تعالى عنه مع فاطمة رضي الله عنها، أنه غاضبها يوما، فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد. وفي هذا بيان أن ما يقع لأهل الفضل مما قد يقع لغيرهم من مخاصمة أو نحو ذلك، ما يقع بين الزوجين، فإن هذا لا ينقص من قدر الإنسان، لأنه بشر، لأنه بشر يحصل له ما يحصل لغيرهم من البشر. فجاءه النبي عليه الصلاة والسلام وقد امتلأ ظهره ترابا، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لإنسان: «انظر أين هو؟» أي علي رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد. ويتبين هذه الرواية، فقال: «هو ذا مطجع»، يعني قال الرجل الذي سأله النبي عليه الصلاة والسلام أن يدله على موضع علي رضي الله عنه. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «اجلس أبا تراب»، ولم يعاتبه عليه الصلاة والسلام، ولم يذكر له ما قد حصل منه مع فاطمة. وكل ذلك من عظيم رفقه عليه الصلاة والسلام، وإحسانه إلى أصهاره، وذلك حتى تدوم المودة بينهم. فإن مؤاخذة الصهر إذا حصل بينه وبين زوجته شيء، ومعتبته على ذلك، سبب لذهاب المودة وإفسادها. وفي هذا الحديث كما بوّب عليه الإمام البخاري رحمه الله، جواز التكني بشيء في الإنسان، التكني بشيء في الإنسان، وكذلك كتوقظ الكنية بشيء هو من حال الإنسان، شيء من حاله، فتوقظ له كنية مناسب له. وفيه كذلك أيضا كما مر، إطلاق الاسم على الكنية. والله تعالى أعلم.

شاركنا على