التعليق على نظم الورقات 48

الدرس في التعليق على نظم الورقات 48، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف القياس وأقسامه

يشرح تعريف القياس في الفقه الإسلامي وأقسامه المختلفة، حيث يذكر ثلاثة أقسام للقياس الطردي. يشمل ذلك قياس العلة وقياس الدلالة وقياس الشبه.

قياس الدلالة وأركانه

يناقش قياس الدلالة وأركان القياس، موضحًا أنه استدلال بالنظير المعتبر شرعًا على نظيره، وأنه أضعف من قياس العلة. يشير إلى أركان القياس الأربعة: الفرع، والأصل، والعلة، والحكم.

تطبيق قياس الدلالة على زكاة مال الصبي

يطبق مفهوم قياس الدلالة على زكاة مال الصبي، حيث يرى جمهور العلماء أن مال الصبي يلزم فيه الزكاة لأن العلة هي نمو المال. يُستدل على ذلك من القرآن الكريم والنصوص النبوية.

القياس الشبهي في القرآن

يأتي القياس الشبهي في سياق ذكر الله عز وجل وذمه في عدة مواضع من القرآن، وسيتم التطرق إليه في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى، والناظم: أما القياس فهو رد الفرع للأصل في حكم شرعي صحيح لعلة جامعة في الحكم. وليعتبر ثلاثة في الرسم: لعلة، أو دلالة، أو شبه. ثم اعتبر أحواله، وذكرنا حكم القياس، وكذلك تقاسيمه. تجد أن المؤلف رحمه الله جعل القياس ثلاثة أقساب، لكن الصحيح أن هذا القياس هو القياس الطردي. القياس الطردي ثلاثة أقساب، وأما القياس العكسي فهو قسم رابع. فالقياس إما طردي وإما عكسي. فالعكسي مثل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «رأيت إذا وضعها في الحرام عليه وزر»، هذا يعتبر عكسيًا. كذلك أيضًا قسمه بعضهم إلى قياس جلي وقياس خفي. والجلي هو الذي ثبتت علته بالنص، والقفي الذي تكون علته مستنبطة من استنبطها العلماء إما بقرينة أو بالمثيل. هنا قسم ثلاثة أقسام، وقلنا أن هذه الأقسام هي أقسام القياس الطردي: قياس العلة، وقياس الدلالة، وقياس الشبه. قال: أولها ما كان فيه العلة موجبة للحكم مستقلة، فضربه للوالدين ممتنع بقول «أف»، وهو للإيذاء منع؛ لأن هذا قياس العلة. ويسميه بعضهم قياس الأولى. وقياس العلة هي ما كانت العلة فيه موجبة للحكم أو مقتضية له. ويسمونه كما قلنا بعض العلم قياس الأولى. ابن حزم لم يعترف بأن هذا قياس، وإنما يقول هذا دلالة نص. ولو قلنا دلالة نص هو قياس كذلك. معنا ذكر هنا مثاله: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾، قول «أف» وهو للإيذاء منع. على أن باب أولى ما كان أكثر أذى، مثل أن يصيح في والديه، يرفع صوته عليهما، مثل أن يضربهما. هذا كله يعتبر حرامًا لا يجوز، وهو داخل في العين. ما دام أن الله عز وجل حرم التضجر من الوالدين ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾، فغيره أولى. وهذا باتفاق أهل العلم. لكن هل هو قياس؟ فجمهور أهل العلم قالوا: هذا قياس، هو قياس العلة أيضًا. قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾، لو لم يأكله أحرقه، هل هو داخل في الإثم؟ لا زال هو داخلًا في الإثم وهكذا. والأدلة على ذلك كثيرة على قياس العلة. قال: والثاني ما لم يوجب التعليل حكمًا به، لكنه دليل فيستدل بالنظير المعتبر شرعًا على نظيره فيعتبر. فقولنا: مال الصبي تلزم زكاته كالبالغ، أي للنمو. الآن دخل في القسم الثاني، وهو قياس الدلالة. وقد ذكرنا قبل أن أركان القياس أربعة: الفرع، والأصل، وكذلك العلة، وكذلك الحكم. هذه أربعة أركان لا بد أن تجتمع في القياس. إن تخلف شيء من هذه الأركان لا يكون القياس صحيحًا. فلو كانت مثلًا العلة غير موجودة، علة التي تجمع بين الفرع والأصل، فيعتبر القياس غير صحيح. أحيانًا يكون الدلالة تتشابه في الأصل والفرع، فدلالة الحكم في المقيس نظير الحكم في المقيس عليه، فهذا يعتبر قياس الدلالة. ولا شك أن قياس الدلالة أضعف من قياس العلة؛ لأن العلة موجبة للحكم، والدلالة ليست موجبة للحكم، وإنما مجوزة لنقل الحكم من المقيس إلى المقيس عليه، أو من المقيس عليه إلى المقيس. وهو نقل النظير بالنظير. ومثل رحمه الله على هذا القياس قال: قولنا مال الصبي تلزم زكاته كالبالغ، أي للنمو. أنا يقول لنا: زكاة في مال الصبي، لماذا تلزم الزكاة في مال الصبي؟ فلأن الدلالة أو العلة التي دلت على وجوب الزكاة في مال البالغ هو النمو، نمو المال، وهي موجودة أيضًا في مال الصبي. قال جمهور العلماء: أنه مال الصبي فيه الزكاة. وبعض العلم يقول: أنه لا زكاة فيه؛ لأنه غير مكلف. لكن يذكر العلماء أن العلة هي نمو المال. وهكذا الله عز وجل يقول: ﴿وَخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، فقال: «خذ من أموالهم»، فكل مال موجود وينمو فهو يأخذ منه الزكاة، سواء كان مال رجل كبير أو صبي. من هذا الباب قاسوا دلالة هذه الدلالة. أنا لو كان مثلًا صبي عنده مزارع من التمر ومن الحبوب، وهي لرجل مات وترك صغيرًا، فهل نقول مثلًا أنه لا زكاة في هذه العشور؟ هل لا زكاة في هذه الزروع؟ سنخالف النص. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فيما سقت السماء العشر»، فيما سقت السماء العشر. فكل ما سقته السماء من الزروع من الحب والتمر ففيه العشر. فلهذا دلت هذه الدلالة على أن مال الصبي أيضًا كذلك يدخل في هذا الباب. فلهذا من قياس العلة أو الدلالة أو من قياسات من أقسام القياس قياس الدلالة. ويدخل في النصوص العامة التي دلت على زكاة نمو المال. والثالث هو قياس الشبه، لعلنا إن شاء الله نتركه في درس قادم. قياس الشبه يحتاج إلى شرح أكثر، ولأنه أضعف الدلالات أو أضعف القياسات. بل أن قياس الشبه كما سيأتي معنا أن الله عز وجل ذكره وذمه في عدة مواضع من القرآن، سيأتي إن شاء الله. هذا القياس هو القياس الشبه، لعلنا نتركه في درس اللاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.