التعليق على نظم الورقات 52

الدرس في التعليق على نظم الورقات 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترتيب الأدلة الشرعية وأولوياتها

يناقش ترتيب الأدلة الشرعية وأولوياتها وتقديم بعضها على بعض. يتم تقديم الأدلة الجلية على الخفية مع توضيح كيفية التعامل مع المتشابه والمحكم.

تقديم النص على القياس وتفاصيل حول القياس الجلي والخفي

يتم تقديم النص على القياس في الأحكام الشرعية مع توضيح الفرق بين القياس الجلي والخفي. يقدم أمثلة على ذلك مثل زواج المرأة بدون ولي وقياس الحشيشة على الخمر.

تحريم المسكرات وتطبيقات القياس في الأحكام الشرعية

يناقش تحريم الحشيشة وقياسها على الخمر مع توضيح أن العلة الحقيقية لتحريم الخمر هي الإسكار. يقدم أدلة من السنة النبوية على تحريم كل مسكر.

حكم العادة في غياب النص الشرعي

يشرح حكم العادة في غياب النص من الكتاب أو السنة، حيث تعتبر العادة حلالا ما لم تكن وسيلة إلى حرام أو واجب أو مستحب. يتغير الحكم إذا كانت العادة وسيلة إلى شيء آخر له حكم مختلف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: باب ترتيب الأدلة. وهذا ترتيب الأدلة لأجل الترجيح بين الأدلة، ما هو المقدم وما هو المؤخر. قال الناظم رحمه الله: وقدموا من الأدلة الجلي على الخفية باعتبار العمل، باعتبار العملي. أي يقدم الأدلة الجلي الواضحة على الخفية، على الخفية التي قد يكون فيها شيء من اللبس والخفاء في ظهورها أو في وضوح معناها. وهذا معنى يقال: المحكم والمتشابه، فالمحكم هو الجلي والخفي هو المتشابه. والمتشابه إما أن يرد إلى محكم فيعلم معناه ويتضح معناه، وإما إذا لم نعلم فهذا المعنى فنكل أمره إلى الله. وقد يكون هذا الأمر نسبي، فمن العلماء من يتضح له المعنى ومن العلماء من لا يتضح له المعنى. ولهذا ألف الشيخ الإسلام ورسالة سماها الآيات التي لم يفسرها العلماء على معناها الصحيح. فلهذا إذا كان الأمر فيه التشابه يرد إلى المحكم. وذكر الشيخ هنا مثالا للمتشابه في الفقه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ذكات الجنين ذكات أمه». وهذا الحديث حديث حسن. وذكر اختلاف العلماء فيه في معنى ذكات الجنين ذكات أمه. فذهب الأكثر أن ذكات الأم ذكات الجنين، ومنهم من قال: لا بد من انهار دمه وتذكيته بعد خروجه، ولو خرج ميتا أيضا يذبح. والقول الثاني: أنه يكتفى بتذكية أمه، ذكات الجنين ذكات أمه. فقال: المعنى الجلي أن ذكات الجنين ذكات أمه، يعني ذكات أمه ذكات له، لأن الجنين لا يمكن تذكيته بالسكين وهو في بطن أمه، إلا إذا خرج، وإذا خرج لم يكن جنينا. فلهذا فهو يكتفى بذكات أمه. أيضا في بعض المسائل تجد فيها خفاء الأدلة، وتجد أنك إذا أرجعتها إلى المحكم من المسائل يتضح معناها. هذا غالبا يكون في العقيدة، لكن أيضا في مسائل فقه تجد مثل هذا. قالوا: قدموا منها مفيد العلم على مفيد ظن أي للحكم. هذا من باب الترجيح، مفيد العلم أي المتواتر، وكذلك حديث الأحاد الذي احتفت به القرائن أفاد العلم القطعي، فإنه يقدم على ما أفاد الظن. ويعتبر بقوة الدليل، إذا كان هذا الدليل صحيح وإن كان أحد، لكنه احتفت به قرائن تدل على إفادته للعلم، فهو يقدم على ما لم يحتف بالقرائن. قال: إلا مع الخصوص والعموم فليؤتى بالتخصيص إلى التقديم. أي يقول: إلا إذا تعارض عام وخاص، فإننا لا نقدم العام ولا نقدم الخاص، بل نقول: هذا العام مخصوص بالخاص. أي نقول: أنه تخصيص للعام. وأيضا كذلك المطلق والمقيد، والمجمل والمبين، هذه الأشياء معنا ليس فيها تقديم هذا على هذا، بل هناك تخصيص. وكما تقدم مثلا فيما سقط من السماء العشر، وحديث «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». أنا فيما سقط من السماء هذا عام، لكن خصص فيما «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، تبين أن ليس كل ما سقط من السماء فيه الزكاة، وإنما إذا بلغ خمسة أوسق فما فوق. وهذا كثير، وقد تقدم الكلام عليه في العام والخاص. قال: والنطق قدم عن قياسهم تفي. وقدم جليه على الخفي. أي أن المراد بالنطق: قيد الكتاب والسنة، يعني يقدم الكتاب والسنة على القياس. وهذا واضح، لأن القياس دليل عقلي، والكتاب والسنة دليل سمعي، فالسمعي يقدم على العقلي عند أهل السنة، بخلاف المعتزلة والأشاعرة، فعندهم الدليل العقلي يقدم على الدليل السمعي. وذكر هنا شيخ مثالا، قال: مثل أن هناك قوم قالوا: يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بنفسها، كما أنها يجوز لها أن تبيع ما لها بنفسها إذا كانت حرة رشيدة بالغة. لكن هل تعقد عقد زواج بنفسها؟ مثل ما يفعل الآن في كثير من الدول عند بعض المسلمين ما يسمونه بالزواج العرفي، أن تزوج المرأة نفسها، تعقد على رجل زواج عرفي، ما يعرف به أحد بدون ولي، حتى أهلها ما يعرفون. وهذا زواج باطل. هم ظنوا أن هذا يتفق مع مذهب الحنفية، لكنه حتى في مذهب الحنفية لا يتفق، لأن مذهب الحنفية يرون إذن الولي صحيح، لا يشترطون الولي، لكن يشترطون إذنه، لابد أن يأذن، ولو لم يأتي مثلا ولم يأخذ موافقته، فهذا الزواج العرفي أو العقد العرفي هذا باطل. وقياس باطل أيضا لمخالفته للنص، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا نكاح إلا بولي». فهنا يقدم النص على القياس. وقال هنا رحمه الله: قدم جليه على الخفي، أي القياس نفسه. القياس نفسه إذا تعارض قياس جلي وقياس خفي، فإن الجلي يقدم. والجلي كما تقدم تكون العلة منصوصة، مثل مثلا علة الإسكار في الخمر، هذه علة منصوصة. فقياس الحشيشة على الخمر قياس جلي، لأنها تسكر. فالذي يقول مثلا أن الحشيشة والمخدرات تقاس على الخمر لجامع العلة وهو الإسكار، هذا قياس جلي. لكن لو قال الإنسان: المخدرات ليس فيها طرب، لأن الخمر لا بد أن يكون فيها نشوة، يكون فيها نشوة، وهذه النشوة غير موجودة في المخدرات، بل بعض المخدرات تجعل الإنسان جامدا، بعض المخدرات تجعل الإنسان يبكي دائما على كل شيء يبكي، وبعضها تجعل الإنسان يضحك على كل شيء، وبعضها تذهب العقل تماما، أن يصير الشخص مجنونا بمعنى الكلمة، وبعض أيضا يصير الشخص شهوانيا في قمة الشهوة. فلهذا قد لا تجد بعض الصفات الموجودة في الخمر، فلهذا بعضهم وضع إشكالا كيف الحشيشة تكون مثل الخمر. كما ذكرنا قبل أن بعض العلماء اجتمعوا في مسألة الحشيشة في أنا في التسعينات، اجتمعوا على حكم الحشيشة لما ظهر. فمنهم من قاسها بالخمر لأنها فيها إسكار، لكن بعضهم لم يوافق على هذا. قال: أن إسكارها ليس كإسكار الخمر، قالوا: ليس فيه نشوة ولا طرب، والخمر فيه هذه النشوة. لكن هم يقولون أن الآن أخذوا علة من العلل التي تكون في الخمر، وهي النشوة التي يجدها السكران، وهذه لا يجدها صاحب الحشيش. فأخذوا علة ليست صحيحة، يقولون أنها دلت عليها الأدلة. صحيح أن النشوة هذه دلت عليها الأدلة في الإسكار، مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «نهى عن النبيذ إلا أن يمكث إلى ثلاثة أيام»، لأجل أنه إذا وجدت فيه النشوة صار خمرا. فأخذوا بهذه العلة، قالوا: هذه العلة غير موجودة في الحشيشة. فهنا أخذوا بقياس الدلالة، وقدموه على قياس العلة. وهذا خطأ، لأن قياس العلة يقدم على قياس الدلالة، قياس الدلالة أضعف. فالعلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم هي الإسكار التي نص عليها: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ما أسكر كثيره فقليله حرام». فدل على أن العلة المنصوص عليها هي الإسكار، ليست النشوة. صحيح دلت الأدلة على أن النشوة علة، لكن هذه علة دلت عليها الأدلة، لكن المنصوص عليها هي الإسكار. فلهذا فقياس تقديم قياس الدلالة على قياس العلة خطأ. لكن تنزلا مع هؤلاء، تجد أن العلماء في ذلك المجلس استدل الإمام العراقي رحمه الله، وكان في ذلك المجلس، استدل بما جاء في سنة بداود: «نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن كل مسكر ومفتر». والمفتر معنى المخدر الذي يخدر الجسم. فقال لهم: إن كان هذه مثلا لم نقص على الإسكار، فهي مفتر، فهي مفتر، وإي حرام. فلهذا رجع الناس أو رجع من كان في المجلس إلى قوله. لكن أيضا يقال: أن هذه الحشيشة تقاس بالخمر لأنها تسكر، ما دام أنها تسكر فهي خمر، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا يقدم القياس الجلي على القياس الخفي. قال المؤلف رحمه الله: وإن يكن في النطق من كتاب أو سنة تغيير الاستصحاب، فالنطق حجة. أي يريد أن الاستصحاب هنا لا يقدم على الكتاب والسنة، إذا وجد الحكم من الكتاب والسنة، فإن حكم الاستصحاب هذا يرفع. وهو استصحاب العدل، استصحاب العدل الذي عليه الحكم قبل الكتاب والسنة، أو إذا لم يكن هناك كتاب وسنة، ما هو العدل؟ وقلنا: الصحيح أن العدل هو الإباحة، العدل هو الإباحة. ولا شك أن أخذ معنى الدليل من الكتاب والسنة هو العدل، فإذا لم يوجد دليل من الكتاب والسنة، فهنا نستصحب العدل. مثل ما جاء في الحديث: «إن الله فرض عليكم فرائض، وحد حدودا، وسكت عن أشياء رحمة بكم، فلا تبحثوا عنها». وأنا قوله: «وسكت عن أشياء رحمة بكم»، أي لم يجعل فيها حكما. فلهذا استدل كثير من العلم بهذا الحديث، وإن كان كما قلنا فيه ضعف، لكن استدل به كثير من العلم على أن ما لم يذكر في الكتاب والسنة فهو عفو، أنه مباح. وأيضا استدل بالعدل العام: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا﴾. فالعدل في الأشياء الحل كما تقدم معنا بالأمس. فإذا لم يوجد الكتاب والسنة، فيكون هذا العادة أو هذا المتعين يكون حلالا، إلا إذا كان هو وسيلة إلى الحرام، أو وسيلة إلى منه عنه، أو وسيلة إلى واجب، أو وسيلة إلى مستحب، فهنا له حكم آخر.