الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 29

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 29، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أنواع النسك وأحكامها الأولية

يناقش أنواع النسك في الحج وهي الإفراد والقران والتمتع، ويشرح كيفية نية كل نوع وأحكامه الأساسية. يبين أن القارن يجب عليه سوق الهدي وإلا يفسخ حجه ويصبح متمتعا.

تفصيل أحكام المتمتع والقارن والمفرد

يشرح أحكام الحج للمتمتع والقارن والمفرد، حيث يوضح أن المتمتع يؤدي عمرة مستقلة وحج مستقل، بينما القارن يؤدي عمرة داخلة في الحج. كما يبين أن كلا من المتمتع والقارن عليهما هدي أو صيام عشرة أيام إذا لم يجدا الهدي.

الفروق والالتزامات بين أنواع النسك

يشرح الفروق بين المتمتع والقارن والمفرد، حيث يجب على المتمتع والقارن هدي الشكر لأداء نسكين في سفر واحد، بينما المفرد لا يجب عليه هدي. كما يبين فروقًا في أداء العمرة بعد الحج وفي أحكام الطواف.

ختام وتأدب مع الله تعالى

يتضمن الدعاء للمؤلف بالمغفرة والانتفاع بكتبه، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر التأدب مع الله تعالى والاحترام للنبي وصحابته، ويعتبر ختامًا مناسبًا للنصوص الدينية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "قواعد رسول الجامعة والفروق والتقاسيم البديع النافعة في ذكر الفروق والتقاسيم". قال: فصل، ومن الفروق الصحيحة بين المفرد بالحج والقارن والمتمتع في النية ووجوب الهدي والأفعال. فالمفرد هو الذي ينوي الإحرام بالحج وحده. الإفراد والتمتع والقران هذه أنساك الحج الثلاثة، وهي مشروعة باتفاق أهل العلم. فالمفرد الذي ينوي الإحرام بالحج وحده، فيقول: "لبيك اللهم حجا". والقارن هو الذي ينوي الإحرام بالعمرة والحج معا وقت الإحرام، فيقول: "لبيك اللهم عمرة وحجة" أو "لبيك اللهم عمرة وحجا وعمرة"، فيقرن بين الحج والعمرة. قال: أو يدخل الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها لعذر، يعني ينوي الإحرام بالعمرة، ثم قبل الشروع في طواف العمرة يدخل الحج عليها، وهذا كما ذكر يكون لعذر، مثل: إذا كانت المرأة تحيض ولا تطهر إلا بعد فوات الوقوف بعرفة، هنا تدخل الحج على العمرة، تصير قارنة وتأتي بأعمال القارن. قال: خشية فوات الوقوف بعرفة. إذا كان مراده خشية فوات الحج، يعني خشية فوات الوقوف بعرفة، فمثلا أحرم بالعمرة ووصل إلى عرفة قبل طلوع الشمس اليوم العاشر بساعة، هذا الوقت ما يسع أن يأتي بعمرة، فهنا يدخل الحج على العمرة ويصير قارنا ويأتي بأعمال الحج. قال: أو لغير عذر، يعني يدخل الحج على العمرة من غير عذر، الذي ينبغي أنه ما يفعل ذلك إلا للعذر، هذا الذي يعدل عليه الأدلة. وإن الأصل إما أن يكون متمتعا، وإما أن يكون قارنا، وإما أن يكون مفردا. على أن القارن لا بد أن يسوق الهدي، لا بد أن يسوق معه الهدي. أما إذا لم يسوق الهدي، فالصحيح أنه يجب عليه أن يفسخ الحج ويصير متمتعا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أمر من لم يسوق الهدي أن يجعلها عمرة، أن يفسخ الحج ويجعلها عمرة. فقال سراقة بن مالك: "يا رسول الله لعامنا هذا أم للأبد؟" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل للأبد". والمتمتع ينوي الإحرام بالعمرة وحدها في أشهر الحج، والتي هي شوال وذو القعدة وذو الحجة، فيأتي بعمرة في أشهر الحج، مثلا في شوال اعتمر، ويجعل هذه العمرة هي عمرة الحج، فيأتي بالعمرة ويتحلل منها. ثم في اليوم الثامن يهل بالحج، فإذا أحرم يقول: "لبيك اللهم عمرة" أو "لبيك اللهم عمرة متمتعا بها إلى الحج". هذا المتمتع. وأما الأفعال، فأفعال المفرد والقارن واحدة. المفرد واضح لأنه محرم بالحج وحده، يعني يأتي بأعمال الحج. وأما القارن، فإن أفعال العمرة تدخل في أفعال الحج، وتكون الأفعال كأفعال المفرد. القارن فإن أفعال العمرة تدخل في أفعال الحج، أفعال العمرة تدخل في أفعال الحج وتكون الأفعال كأفعال المفرد، يعني تكون أفعال القارن كأفعال المفرد من حيث أنه يأتي بأعمال الحج بالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي جمرة العقبة والنحر اليوم العاشر أو الحلق وطواف الإفاضة إلى آخره، نفس أفعال المفرد. قال: وأما المتمتع، فيأتي بعمرة تامة مستقلة وبحج مستقل. نعم، المتمتع يأتي بعمرة تامة، يعتمر يطوف ويسعى ويحلق ويتحلل من عمرته، ثم يهل بالحج في اليوم الثامن، يعني يأتي بعمرة مستقلة وبحج مستقل، بخلاف القارن فهو يأتي بعمرة داخلة في الحج، ويبقى محرما إلى أن ينتهي من أعمال الحج في اليوم العاشر. قالوا: أما الهدي، فالمتمتع والقارن عليهما الهدي إن وجد، فإن لم يجد صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. قال الله عز وجل: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. فالمتمتع يجب عليه الهدي، هدي الشكر. والقارن كذلك، القارن يجب عليه أن يسوق الهدي معه. وإذا لم يكن معه هدي، فالصحيح أنه يفسخ الحج ويجعلها عمرة ويصير متمتعا، إلا إذا قرن الحج بالعمرة كما مر معنا لعذر، يعني جاء وقد أحرم بالعمرة ووصل إلى عرفة قبل فوات الوقوف بساعة، فأدخل الحج على العمرة وصار قارنا، في هذه الحال يصير كالمتمتع ويجب عليه الهدي أو يصوم ثلاثة أيام. لأن هنا يعني اضطر إلى إدخال الحج على العمرة حتى لا يفوته الحج. ولا الأصل أن القارن يسوق الهدي معه، فإذا لم يكن معه هدي فإنه يتحلل أو يفسخ الحج ويجعلها عمرة ويصير متمتعا. طيب إذا كان معهما هدي فهذا الواجب عليهما، إذا لم يكن معهما هدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. يصوم ثلاثة أيام سواء كانت أيام التشريق أو قبل الحج، مثلا اعتمر في ذي القعدة وهو يعلم ويغلب على ظنه أنه ما يجد هدي، فله أن يصوم ثلاثة أيام بعد العمرة وقبل الحج. والسبعة إذا رجع إلى أهله، إذا سافر فله أن يصوم هذه السبعة الأيام، هذا إذا لم يكن حاضر المسجد الحرام. أما إذا كان مقيما في الحرم أو من كان في مسافة ليست مسافة قصر، فهو يعتبر من حاضر المسجد الحرام، فليس عليه هدي، ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام. قال: والهدي شكر لله على حصول نسكين تامين في سفر واحد، وهو يعني تيسر له العمرة والحج في سفرة واحدة، فوجب عليه هذا الهدي، وهو هدي شكر له أن يأكل منه وتصدق. قالوا: هذا من الفروق بينهما وبين المفرد بالحج، فإن المفرد فيه لم يحصل له إلا الحج وحده. ولهذا المفرد لا يجب عليه هدي، ليس عليه هدي. وإنما يجب على المتمتع والقارن. قالوا: فإن اعتمر بعده من مكة، كانت عمرة مكية لا عمرة أفقية. فإن اعتمر بعده، أي المفرد إذا أتى بالحج ثم أراد أن يعتمر بعد الحج، هو يأتي بعمرة يأتي يحرم من أدنى الحل ويأتي بعمرة، لكن هل هذه العمرة كعمرة الأفقي؟ الأفقي الذي جاء من خارج الحرم واعتمر وأحرم من الميقات. يقول: ليست عمرته كعمرة الأفقي. قال: كانت عمرة مكية. وابن عباس كان يقول: "ليس على أهل مكة عمرة، إنما عمرتهم الزيارة، الطواف". نعم. قال: وبينهما وبين الأفقية فرق عظيم في فضل الأفقية وشرفها، لأن هي الأصل، الأصل في العمرة أن الإنسان يعتمر من الميقات. وكذلك أيضا ما يكون فيها من المشقة وبدل الأموال إلى آخر ذلك، ما لا يحصل في العمرة المكية، فكانت العمرة الأفقية أفضل وأشرف من العمرة المكية. قال: أما الفرق بينها، أن المتمتع إذا دخل مكة طاف طواف العمرة، والمفرد والقارن يطوفان طواف القدوم وهو سنة. المتمتع إذا دخل مكة طاف طواف العمرة، والمفرد والقارن يطوفان طواف القدوم وهو سنة. أما طواف العمرة فهو ركن بالنسبة للمتمتع، لأن أركان العمرة هي الإحرام والطواف والسعي. إذن طواف ركن، بخلاف المفرد والقارن، طواف القدوم هذا سنة بالنسبة لهما، لأنه إذا لم يطوف صح حجهما ولم يلزمهما شيء، واضح. فطواف القدوم بالنسبة للمتمتع سنة، وبالنسبة للمعتمر ركن واجب. قال: قالوا: أفضل هذه الأنساك التمتع، ولهذا يشرع للمفرد والقارن إذا لم يسوق الهدي أن يفسخ نية الحج وينويان عمرة مفردة ليكونا متمتعين. لعله يريد القارن، أما المفرد ليس عليه هدي أصلا. إنما القارن إذا قارن بين الحج والعمرة ولم يسوق الهدي، فالواجب عليه على الصحيح أن يفسخ الحج ويجعلها عمرة ويصير متمتعا، هذا القول هو الصحيح. وبعض العلماء يقول: ليس بواجب، وإنما يشرع له ذلك وليس على سبيل الإلزام. لكن ظاهر حديث جابر أن هذا واجب على من لم يسوق الهدي أن يتمتع وأن يفسخ الحج إلى العمرة. طيب يكون بهذا انتهينا من التعليق على "الفروق والتقاسيم البديع النافعة". نسأل الله جل وعلا أن يغفر لمؤلفه وأن ينفعنا بها. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.