الدرس في كتاب النكاح 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجب الوفاء بشروط المرأة في النكاح إلا إذا كانت تحل حراما أو تحرم حلالا. الشروط في النكاح تنقسم إلى صحيحة وفاسدة.
يتناول المقطع تفاصيل الشروط في عقد الزواج ومدى صحتها، مع التركيز على الشروط التي تتعارض مع كتاب الله أو تناقض العقد. كما يوضح الحكم في حالة عدم الوفاء بالشروط.
اختلف العلماء في تحريم زواج الزانية أو الزاني والمشركة أو المشرك، حيث رأى البعض أنه خبر وليس أمرا بينما أخذ الإمام أحمد بتحريمه حتى يتوبا.
المحرمات من النسب هن سبع، يشملن الخالة وبنت الأخ والأخت وغيرهن. هن من الأقارب الذين لا يجوز الزواج منهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله على محمد وعلى آل محمد. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: لإمام الشوكاني حدما ذكر نكاح المتعة والتحليل والشغار، قال: ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة إلا أن يحل حراما أو يحرم حلالا. مسألة الوفاء بشروط المرأة لا بد منها، وهذا كما قلنا: الشروط في النكاح إذا اشترطت المرأة شرطا فإنه يوفى، وكذلك أيضا إذا اشترط الرجل. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيحين: «إن حق الشروط أن يوفى ما استحللتم به الفروج». فلهذا لابد أن يفي بهذا الشرط الذي شرطته المرأة. لكن الشروط تنقسم لقسمين: شروط صحيحة وشروط فاسدة. اتفق العلماء على أن هناك شروط فاسدة، واتفقوا كذلك على أن هناك شروط صحيحة، ثم اختلفوا في بعض الشروط هل هي من هذا القسم أو من هذا القسم. أولا من الشرط الفاسد ما ذكره هنا المؤلف رحمه الله: هو الشرط الذي يحل حراما أو يحرم حلالا، فهذا منهي عنه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أي ما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط». وكذلك جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها، فإنما رزقها الله». وكل شرط يحرم حلالا أو يحل حراما فهذا شرط يعتبر باطل، مثلا لو قالت له: بشرط أني أخرج سافرة بدون حجاب، فهذا شرط باطل. ما يجوز له أن يوافق على هذا الشرط. وكذلك لو اشترطت القوامة أنا تقول: القوامة لي وأنا تصرف، فهذا أيضا يعتبر شرط باطل. فكل شرط يحل حراما ويحرم حلالا فهو باطل، وإن كان مئة شرط. وكذلك الشروط التي تتعلق بفساد العقد، ما مثلا لو قال: رضيت المرأة تتزوج، قالت: لكن ما أريدك تأتي، فهذا شرط باطل؛ لأن النكاح إنما جعل لأجل الوطء. هناك شروط صحيحة، أو لو مثلا قالت: أريد أن أوافق على الزواج، لكن اشترطت على أن لا يدخلها في الحرام، فمثلا تشترط عليها أنها لا تدخل هذا، لا شك أنه شرط صحيح. وكل شرط لم يمس العقد وليس فيه تحليل الحرام فهو جائز. لكن اختلفوا في بعضها، مثلا لو قالت: اشترطت عليها أن لا يتزوج غيرها، فهل هذا شرط صحيح؟ وهل هو مخالف لكتاب الله؟ فمنهم من نظر إلى أصل هذا الأمر، فقال: هذا شرط فيه تحريم ما حل الله، فقالوا: أنه شرط باطل. ومنهم من نظر إلى أن هذا في اختياره، ليس هو أمر مثلا ملزم عليه أنه يتزوج، فقالوا: أنه شرط صحيح. لكن لو مثلا قالت: طالت إن تريد أن تتزوجني طلق امرأتك الأولى، فهذا هنا جاء النهي عنه كما في حديث أبي هريرة: «لا تسأل المرأة طلاقة أختها لتكفى صفحتها». خلاصة الأمر أنه يقال: أن هذا الشرط إن كان يناقض العقد أو مما نهي عنه فهذا لا شك أنه محرم. وأما إن كان لم ينهى عنه لكن قد يؤدي إلى شيء منهي عنه فهو أيضا حرام. وإذا كان مثلا شيء باختيار الزوج فهذا الذي حصل فيه الخلاف. إذا اشترطت المرأة شرطا ولم يقم به الزوج، مثلا اشترطت عليه أن يجعل لها بيتا وحدها وهو وافق، فلم يوفي به، جعلها مع أهله أو جعلها مع ضرتها، فهنا الحكم يرجع إلى المرأة نفسها. إن كانت رضيت بهذا الأمر فخلاص يسقط الشرط. وإن كانت لم ترضى وقالت: أنا ما أرضى بهذا، فإن لها أن تفسخ العقد. لها أن تفسخ العقد، وأن تذهب إلى أهلها وتعتد حيضة واحدة استبراء، وهو ليس له رجوع. فرق بين الطلاق والفسخ، وأيضا ليس هو خلع. وإنما يعتبر فسخ يفسخ النكاح، وكأنها لم تتزوج. قال: وأما كونه يحرم على الرجل أن ينكح زانيا أو مشركا والعكس، مثل تحريم تزوج الزانية أو زواج الزانية، جاءت الآية قول الله عز وجل: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾. واختلف العلماء في تفسير هذه الآية، فمنهم من جعلها خبرا، وليس أمرا من الله عز وجل. ومنهم من فسرها على الأمر، على أنه لا يجوز للرجل العفيف أن يتزوج زانية، ولا يجوز للمرأة العفيفة تتزوج زاني. وبهذا أخذ الإمام أحمد رحمه الله، واشترط توبتهما. وجاء عن جماعة من الصحابة أنه إذا كان الرجل هذا هو الذي زن بها فلا بأس أن يتزوجها. بل أجازوا أيضا حتى زواج غيره. فجاء عنهم أنهم أجازوا ذلك، بل ابن عباس يقول: يجعل الحرام حلالا. ولهذا اختلف الفقهاء في هذه المسألة. فالشافعي رحمه الله أجاز الأمر، أن يتزوج الرجل الزانية، حتى ولو كانت حاملا. وأما أحمد فشدد في هذه المسألة، فقال: لا يجوز أن يتزوج حتى تتوب ويتوب هو. لكن المشكلة كيف تعرف توبتهما؟ جاء عن بعض السلف شيء من ذلك، لكنه لا يعقل أو قد يكون العلماء يقولون أنه غير صحيح. قال المؤلف: ويحرم على الرجل أن ينكح زانيا ومشركا والعكس، ومن صرح القرآن بتحريمه والرضا كالنسب. قوله: أنه من صرح القرآن بتحريمه، صرح القرآن بتحريم ثمانية عشر امرأة: سبع من النسب وسبع من الرضاع. قال الله عز وجل: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾. هذه سبع من النسب. وما يتبعهن، فقال الله عز وجل: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾، الأم هي كل أنثى لها عليك ولادة. وأما البنت، البنت أيضا هي كل أنثى لك عليها ولادة. وأما الأخت، الأخت هي كل أنثى شاركتك في أحد أصليك أو أحدهما. وأما العمة، العمة هي كل أنثى شاركت أباك في أحد أصليه أو أحدهما. والخالة أيضا، الخالة هي كل أنثى شاركت أمك في أحد أصليها أو كليهما. وبنت الأخ وبنت الأخت أيضا مثل ذلك. هذه سبع المحرمات من النسب.