الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 3

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 3

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة المنظومة في السيرة النبوية

يبدأ المؤلف منظومته في سيرة النبي محمد بالحمد لله والصلاة على النبي، مشيرًا إلى أهمية البدء بالحمد في الأعمال الدينية والدنيوية. يُفسر معنى كلمات مثل 'هاك' و'منظومة' و'السيرة'.

شرح معاني الأسماء والصفات الإلهية

يشرح المقطع معاني أسماء الله وصفاته في مقدمة المؤلف، حيث يفسر معنى "القديم" و"الباري" كأسماء لله، ويوضح معنى "المختار" كناية عن النبي محمد. كما يشير إلى معنى صلاة الله عليه.

إيجاز السيرة النبوية في المنظومة

يُبرز المقطع إيجاز المؤلف في عرض السيرة النبوية في الأبيات الشعرية، حيث يقدم نظرة موجزة عن سيرة النبي محمد. يُظهر ذلك الإيجاز في التناول الشعري للسيرة.

ختام المنظومة بالصلاة على النبي

يتضمن المقطع ختامًا بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويعبّر عن فعل التسليم على النبي في نهاية النص، مؤكدًا على أهمية الصلاة عليه في الختام.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في دروس خلت، إخواني في الله، في مثل هذه الأوقات، كان السرد في علم السيرة من حيث ذكر أهميته وما يتعلق بفوائده. وفي هذا المقام، بإذن الله، سيكون العروج والدخول والشروع في هذه المنظومة، والتي قد أعلن عنها سلفا بأننا على دراستها وقراءتها وذكر ما يتعلق بمسائلها. وهذه المنظومة ألفها الإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى، وأسماها الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية. وقوله رحمه الله تعالى في تسميتها بأنها أرجوزة، أي بمعنى أنها منظومة من أبيات شعرية. وقوله الميئية، أي أنها مكونة من مئة بيت في ذكر حال أشرف البرية، أي يعني شخصه الكريم عليه الصلاة والسلام. فهذه الأبيات قد عقدها المؤلف رحمه الله تعالى في تتبع سيرته عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: الحمد لله القديم الباري، ثم صلاته على المختار، وبعدها كسيرة الرسول منظومة موجزة الفصول. قوله رحمه الله تعالى: الحمد لله القديم الباري، بدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأبيات بذكر الله جل في علاه. وهكذا المؤمن والمسلم إن أراد أن يستهل بعمل أمر من الأمور، دينيا كان أو دنيويا، أن يبتدأ بذكر الله جل في علاه. وهو المؤلف رحمه الله تعالى بدأ بالحمد له، فقال: الحمد لله. والحمد نوع من أنواع ذكر الله. وقد ذكر العلماء أن البدء بالتصنيف والتأليف تارة يكون ببسم الله، وتارة يكون بالحمد لله، كما بدأ المؤلف رحمه الله تعالى هاهنا. ونبينا كثيرا ما كان يبتدئ كلامه بالحمد، وكم هي الأحاديث التي نسمع فيها الرواة يصفون خطبه عليه الصلاة والسلام بأنه خطب فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. وهكذا في كتاب الله جل وعلا، فإن أول سور القرآن وهي الفاتحة، أول ما ابتدأت بالحمد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. ومسائل الحمد كثيرة، والعلماء في شرحهم يذكرون الفروقات بين الحمد وبين الشكر وبين التمجيد إلى آخر ذلك. وليس هذا المقام مقام التفصيل وإسهاب في مثل هذه المعلومات، لكن حسبنا أن نذكر أهم المسائل. والذي نريده في كلمة الحمد لله، ما يتعلق بالألف الاستغراقية هاهنا. فالحمد بمعنى أن كل المحامد تكون لله، فالله جل في علاه يحمد في كل شؤونه وفي كل أموره جل في علاه. قال المؤلف: الحمد لله القديم الباري. القديم هو أراد بذلك أن يخبر عن الله جل وعلا، فالله القديم بمعنى الأول سبحانه وتعالى، فهو من أسمائه. فإن من صفات الله الأولوية جل في علاه، كما جاء بذلك نص القرآن: ﴿هو الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾. فربنا هو الأول، وقد جاء معنى الأولية في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في صحيح مسلم: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء». فأبان نبينا عن معنى الأولية لله جل في علاه، فهو الأول الذي ليس قبله شيء. فالمؤلف رحمه الله تعالى عندما قال: الحمد لله القديم، أي أراد أن الله هو الأول. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحمد لله القديم الباري. الباري هو اسم من أسماء الله، فالله جل وعلا من أسمائه الباري سبحانه وتعالى. هو الخالق البارئ المصور، هو الخالق البارئ المصور. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم صلاته على المختار. المختار المعنى به هو نبينا صلى الله عليه وسلم، والمختار من الاصطفاء بمعنى الانتقاء. فربنا جل وعلا إذا اختار أحدا من خلقه بشر رسولا، فالله يختار ما يشاء سبحانه وتعالى. وبهذا نعلم أن النبوة لا تكتسب، لا يمكن لأحد منا أن يربي نفسه ويهذبها على مقامات حتى يبتغي من ذلك أن يصل إلى مقام النبوة. لا، النبوة ما تكتسب، وإنما النبوة من الله، الله يختار سبحانه وتعالى يختار من يشاء من عباده يتخذهم رسولا وأنبياء. فقول المؤلف: ثم صلاته على المختار، أي على رسول الله عليه الصلاة والسلام. وبقول المؤلف: ثم صلاته، أي الرب، فالله يصلي على نبيه عليه الصلاة والسلام كما جاء بنص القرآن: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾. فالله يصلي على نبيه، ومن أفضل وأنفع ما فسرت به الصلاة هاهنا بمعنى الثناء، بمعنى الثناء، أي أن الله يثني على نبيه عليه الصلاة والسلام. فنحن مأمورون بالثناء والحمد والمجيد لمقامه عليه الصلاة والسلام. فقوله: ثم صلاته على المختار، فيه إشارة من المؤلف على أن الاستهلال والبدء بهذه المنظومة إنما كان بحمد الله، كما قالها هنا: الحمد لله القديم الباري، ثم بعد ذلك الصلاة على النبي. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وبعد. وبعد اختصار لكلمة وعبارة أما بعد. أما بعد، وكلمة أما بعد يؤتى بها للانتقال من المقدمة إلى صلب الموضوع. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: هاك سيرة الرسول منظومة موجزة الفصول. قول وبعد هاك، هاك بمعنى خذ، خذ، أي أن المؤلف رحمه الله تعالى قد صنع لك شيئا وهي هذه الأبيات، ما يريد منك سوى أن تأخذها منه. فقال: هاك سيرة الرسول منظومة موجزة الفصول. منظومة، منظومة أصل النظم في لغة العرب بمعنى التأليف والجمع. ومنه المنظومة، وهي هذه الأبيات الشعرية، والذي يقول عنها العلماء المنظومة وهو الكلام الموزون المقفى. قال رحمه الله تعالى: منظومة موجزة. موجزة من الإيجاز، بمعنى أنها مختصرة. فالمؤلف رحمه الله تعالى يعلم أن سيرة الرسول طويلة، وانظر يا عبد الله إلى المكاتب العلمية، لربما تجد بعض من ألف في السيرة استغرق الأمر منه أن يؤلف مجلدات. فالمؤلف رحمه الله تعالى ما الذي صنع لنا؟ صنع لنا وريقات عبارة عن مئة بيت أتى لها بالسيرة. فقال: منظومة موجزة الفصول، أي جعلها فصلا بعد فصل، أي أن هذه الأشياء هي مرتبة، ليس أتى بها هنا وهنا لا، إنما رتبها بدءا بما يتعلق بنسبه الشريف، ما يتعلق بمولده، ثم يتصاعد مع المراحل الزمنية حتى ينتهي الأمر بوفاته عليه الصلاة والسلام. وأما قوله في قوله: هاك سيرة الرسول، السيرة مأخوذة من الطريقة والهيئة، فهي أصلها من السير. سار يسير سيرا، والمقصود في السيرة النبوية هي الطريقة والحالة التي كانت عليها نبينا عليه الصلاة والسلام. فهي تذكر الأيام والليالي منذ ولادته إلى وفاته عليه الصلاة والسلام، مع التطرق إلى أهم الأحداث المتعلقة بغزاويه ومغازيه وبدعوته، بل يلحق في ذلك ما يتعلق بأولاده وأزواجه إلى آخر هذه المباحث. فهذه السيرة، إخواني في الله، وهذه الأبيات هي عبارة عن مقدمة لما سيذكره لنا المؤلف رحمه الله تعالى من سيرة الرسول هذه السيرة العطرة. فإن شاء الله، في درس غد، نستكمل معا ما يتعلق بالمبحث الأول من حياته وسيرته صلوات ربي وسلامه عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.