الدرس في كتاب الطهارة 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل شروط وأحكام المسح على العمامة والخفين، حيث يشترط الحنابلة لبس الخفين على طهارة وأن تكون العمامة محنكة أو ذات دؤابة. كما يذكر خلاف العلماء حول جواز المسح على الخف المخرق واللفافة.
يشرح هذا الفصل تفاصيل أحكام المسح على الخفين والجبيرة، مثل جواز المسح على الجبيرة إذا كانت بقدر الحاجة، واختلاف حكم المسح على الخفين بحسب حالة المسافر والمقيم.
يتناول هذا الفصل أحكام مسح الخفين في الوضوء، مثل جواز المسح على الخف المخرق إذا كان صالحًا للمشي عليه، وأحكام نزع الخف بعد المسح عليه، ومدى تأثير انتهاء مدة المسح على صحة الوضوء.
يتحدث هذا الفصل عن التطهر وعلاقته بالشكل الخارجي، ويشير إلى أن التطهر لأجل الشكل هو أمر مهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلى الله عليه وسلم. وما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال على عمامة لرجل محنكة أو ذات دؤابة، بعدما ذكر المسح على الخفين ذكر تبعًا له المسح على العمامة. والمسح على العمامة هو من افراد المذهب الحنبلي. المسح على العمامة هي من افراد المذهب الحنبلي، إن لم يقل به أحد من هذا المذهب إلا الحنابلة. وقد جاءت فيها أحاديث، منها ما جاء في صحيح مسلم، حديث بلال، أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخمار، لكن فيه اختلاف في هذا الحديث، إن رواه بعضهم عن أبي جحيفة عن بلال، وبعضهم لم يذكر أبا جحيفة، وبعضهم أعله بالإرسال. وحديث في البخاري، حديث عمرو بن أوس الضمري، أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة. وأيضًا في اختلاف بين العلماء في صحة المسح على العمامة. وأصح حديث في المسح على العمامة هو حديث المغيرة بن شعبة، أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح على ناصيته وأكمل على العمامة. مسح على ناصيته، ناصية مقدمة الشعر، مسح على ناصيته وأكمل على العمامة. وجاء كذلك في حديث ثوبان، حديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عند أحمد والنسائي، قال: أمرنا رسول الله عليه وسلم أن نمسح على العصائب والتساخين، أن نمسح على العصائب والتساخين. والعصائب هي العمائم، فلهذا الصحيح أنه يمسح على العمامة. يمسح على العمامة. ثم قال: لرجل محنكة أو ذات ذؤابة. الحنابلة عندهم صفة لهذه العمامة التي يمسح عليها، ما هي صفتها؟ قالوا: إما أن تكون محنكة، محنكة معنى توضع عند الحنك، لأنهم قالوا: هذه عمائم المجاهدين قديمًا، أنه إما أنه ينزل منها ويوضع على الحنك، هذه محنكة. أو تكون ذات دؤابة، ذات دؤابة معنى أن يخرج منها دؤابة في الخلف، سواء كانت طويلة أو قصيرة، لأن الصحابة رضي الله عنهم منهم من يفعلها قصيرة ومنهم من يفعلها طويلة. وجاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له دؤابة أربعة أصابع، وجاء عن عبد الله بن الزبير أن دؤابته كانت ذراعًا. والظاهر أن هذا على عرف الناس، على عرف الناس وما يتعرف عليه الناس في الدؤابة وغيرها. فالحنابلة يقولون: لا بد أن تكون محنكة وذات دؤابة، وأيضًا تكون عمامة، ليست عمامة عصابة رخوة، لا بد أن تكون عمامة يعتم بها جميع رأسها، ليست مثل هذه العصابة، هذا تسمى عصابة، معنى يعصب بها الرأس، معنى يمكن يفكها بسرعة. لكن العمامة التي تعمم بها يعمم بها الرأس ويكون في مشقة في إزالتها، معنى تكون هناك مشقة في إزالتها، معنى ليست سهلة في إزالتها. وهم يشترطون هذا، لكن في رواية عندهم عند الحنابلة يرجح شيخ الإسلام أنه يجوز المسح على العصائب، ويدل عليه حديث ثوبان: «أمرنا رسول الله عليه وسلم أن نمسح على العصائب والتساخين»، فدل على أن كل ما لبس على الرأس فيمسح عليه. حتى أن شيخ الإسلام يقول: حتى على القلنسوة، القلنسوة هذه الكوفية، يقول: يجوز. وفي رواية عند الحنابلة أيضًا رجح شيخ الإسلام جواز المسح على القلنسوة. وجاء عن أبي موسى وأنس، لكنه لم يثبت. وكذلك على الخمار، جاء عن أم سلمة أيضًا أنها كانت تمسح على الخمار، لكنه لم يثبت. وجاء عن الحسن أن شيخ الإسلام يجيز أن المرأة لها أن تمسح على خمارها، لها أن تمسح على خمارها. وكل هذا استدلالًا بحديث ثوبان: «أمرنا رسول الله أن نمسح على العصائب»، فكل ما يعصب الرأس يجوز عنده أن يمسح عليه، كل ما يوضع على الرأس. وهذا هو الصحيح الذي دل عليه حديث ثوبان، فيجوز للإنسان أن يمسح على القلنسوة، يجوز أن يمسح على العمامة. وهل يشترط أن يكون يمسح مقدمة الرأس، كما عند الشافعية؟ الشافعية يقولون: لا يمسح على العمامة إلا إذا مسح على مقدمة الرأس، يكمل على العمامة. وأما يمسح على العمامة وحدها لا، يقولون: لا. لكن الصحيح هو جواز ذلك بحديث ثوبان. قالوا: ذات أذواب وخمر نساء مدارة تحت حلوقهن، لا تكون مثل الخمار الذي يفعله الرجل، مثل ما يفعله مثل أصحاب الخليج، يعني يسدل العمامة، يعني يقولون: إذا كان سدلًا، لا، هذا ما يمسح عليها، ما تمسح المرأة عليها. لكن إذا كانت محلقة، معنى تحلق، هذا معنى تربطه مثلًا هنا، معنى يكون هذا لا محلق على وجهها، فيكون معنى ليس مما يزال بسرعة، مدارة تحت حلوقهن. قال: في حدث أصغر، طيب، معنى يجوز المسح على الخمار، قال: في حدث أصغر، هذا إذا كان في حدث أصغر، أما إذا كان أكبر ما يجوز المسح. وهذا باتفاق أهل العلم، إذا كان حدث أكبر لا يجوز المسح على الخفين ولا مسح العمامة. قال: وجبيرة لم تتجاوز قدر الحاجة، ولو في أكبر. أي ولو في حدث أكبر، فإنه يمسح على الجبيرة، هذه التي لم تتجاوز قدر الحاجة. كيف قدر الحاجة؟ معناه الجرح هنا يقوم يعمل رباط على يد كلها، يقول: هذا ما يجوز المسح عليه، لأن هذا فوق الحاجة، يعني أنه يمسح على قدر الحاجة، الجبيرة تكون على قدر الحاجة. لكن إذا كان مثلًا يحتاج إلى ربط الجبيرة، فهذا يعتبر في قدر الحاجة، مثلًا الجرح هنا في أسفل الرجل يحتاج إلى مثلًا الرباط إلى هنا لأجل أن يمسك الرباط، فإن شاء الله ما في شيء، يعتبر هذا من الحاجة. وأما مثلًا يعمم، يأتي بهنا ويدخل معناه الرجل كلها، فهذا لا يجوز، لا يجوز المسح على مثل هذا لأنه أكثر من قدر الحاجة. قال: وجبيرة لم تتجاوز قدر الحاجة، ولو في أكبر، إلى حلها إذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة. أي إلى حلها، أن يحلها إذا كان مثلًا أكثر من قدر الحاجة، يحل هذا الذي هو قدر الحاجة، يحله، معنى يفكه ويغسل رجله أو يغسل يده، ثم إذا شاء ربطه، ربطه هذا قدر الحاجة. أما ما كان في الحاجة نفسها على قدر الحاجة نفسها، فهذا يعذر، يمسح عليه، أو وإن لم يمسح عليه ما في شيء. قال رحمه الله: إذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة، معنى كأنه يرى أن الطهارة تشترط في المسح على الخفين وفي العمامة، وكذلك في الخمار وغيره. والذي جاء هو في المسح على الخفين، الذي جاء هو في المسح على الخفين، أما العمامة لم يأت فيها دليل على أنها لا بد أن تلبس على الطهارة، لكن عاملها كثير من العلماء، حتى الحنابلة، عاملوها على مثل الخفين، أنها لا بد أن تلبس على الطهارة. قالوا: المسح في سفر ثم أقام، أو عكس، أو شك في ابتدائه، فمسح مقيم. معنى إذا مسح وهو في السفر، معنى ثلاثة أيام، ثم أقام يمسح مسح مقيم، معنى مثلًا لو مسح يومًا في السفر ثم أقام يمسح يومًا واحدًا فقط. والعكس أيضًا إذا أقام إذا مسح مسح مقيم، ثم سافر يمسح أيضًا مسح مقيم، يمسح يوم واحد فقط وليلة. وبعض العلماء قال: يمسح مسح مسافر، يمسح مسح مسافر، لأن الخف فيه وقد أذن له أن يمسح في السفر ثلاثة أيام، لهذا الأفضل أن يقال: أنه يمسح مسح سفر. أو شك في ابتدائه، أن لا يدري متى ابتدأه، يقول: أنه يمسح مسح مقيم على الأحوط، هل ابتدأ في السفر أو في الإقامة؟ قال: وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر. أحدث ولم يمسح، يعني مثلًا رجل أراد أن يذهب سيسافر، لبس خفين وأحدث، ذهب يبول في الحمام، ثم لم يتوضأ، خرج سافر ومسح في السفر، فهنا يكون مسح سفر. ثم قال: ولا يمسح على قلانس، قلانس يقول نسوها، هي الكوفية، يقول: أنه لا يمسح. وبعضهم يفرق بين الكوفية الصماء وبين المخروقة، بعضها صماء مثل هذه، وبعضها مخروقة مثل هذه. فبعضهم فرق، قال: المخروقة لا يمسح عليها والصماء يمسح عليها. وشيخ الإسلام يرى جواز هذا ما لم تكن مثلًا أكثر الرأس مكشوف، فهنا لا يمسح عليها، لأن معناه يدخل هذا في العصائب، العصائب التساخين. قال: ولا لفافة، اللفافة معنى ما يلف على الرجل، ما يلف على الرجل، يأتي بخرق مثلًا يلفها مثل ما يفعل بعض المجاهدين وغيرهم، فهذه اللفافة هل يجوز له أن يمسح عليها؟ المؤلف هنا يقول: لا، لا يمسح على لفافة. وشيخ الإسلام يقول: يجوز أن يمسح ولو على لفافة، لأنها تعتبر من التساخين، تساخين الرجل. قال: ولا ما يسقط من القدم أو يرى منه بعضه. إذا كان هذا يسقط من القدم، أي هذا الخف، يقول: أنه لا يمسح، إذا كان جورب مثلًا يلبسه يخرج إلى بعد الكعب، يكون مثل النعل، هل يمسح عليه؟ يقول: لا، لا يمسح عليه الذي يسقط. وكذلك أيضًا الذي قال: أو يرى منه بعض، أو يرى منه بعض، معنى بعض الرجل مكشوف، بعض الرجل في الخف، يقول: أنه لا يمسح عليه. وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز أن يمسح على الخف المخرق، وهو رواية عن أحمد. وكذلك ذكر سفيان الثوري رحمه الله أن خفاف المجاهدين كانت مخرقة، ولا شك لأنهم كانوا في جبال وفي كذا، ستخرق خفافهم ولو كانت من جلد. فالخف المخرق قالوا: أنه جاء عن بعض السلف، كسفيان وغيره، أنه يجوز أن يمسح عليه. لكن ما الضابط في الخرق أو الخف المخرق؟ ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنه كلما استطيع المشي عليه، الخف الذي يستطيع المشي عليه فهو يعتبر يجوز أن يمسح عليه، يجوز أن يمسح عليه ولو كان مخرقًا، لكن ليس المراد أنه يكون كله مخرق، لا، هذا ما عاد به. لكن لو مثلًا مخرق من عند الأصابع عند القدم، لكن يستطيع المشي عليه، فهذا إن شاء الله ما في شيء، ما في شيء، يستطيع المشي على هذا الخف. قال: وإن لبس خفًا على خف قبل الحدث، فالحكم للفوقاني. أي قبل أن يحدث، إذا لبس خفًا فوق خف، حينًا مثلًا يكون برد أو ما كان يفعله العرب، عندهم الجرموق، الجرموق هذا خف كبير يلبسونه فوق الخف الذي هو صغير، يعني يلبسون خف صغير من الجلد ثم يلبسون الجرموق، الجرموق هو خف كبير. فهذا معنى كيف الآن يمسح على الأول أو على الثاني؟ إذا كان يقول بعد الحدث أو قبل الحدث، فالمعتمد هو الثاني، إذا تطهر فيمسح على الثاني، معنى إذا أحدث بعد ذلك يمسح على الفوقاني هذا. والعبر به معنى هذا متى يؤثر؟ إذا قلنا أن نزع الخف يؤثر على الوضوء، معنى إذا نزع الفوقاني وضوء يكون غير صحيح، لا يمسح على التحتاني. لكن الصحيح أنه يجوز، وكان نزع خفه أو لم ينزع، إذا نزعه يمسح على التحتاني ما في شيء. قال: ويمسح أكثر العمامة وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه، وعلى جميع الجبيرة. لأن في كيفية المسح، يقول: يمسح أكثر العمامة، جاء في سنن أبي داود أنه يمسح أطرافها، لكن الحديث مختلف في صحته. لكن المهم أنه يمسح على أكثر العمامة مثل ما يمسح على الرأس. قال: وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه، معنى من أصابعه هكذا يمسح، وقد جاء في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلى»، لكن رأيته رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر الخف. فالمسح يكون على ظاهر الخف، معنى لا يتقيد مثل ما ذكره الفقهاء أنه يأتي بأصابعه ويمررها هكذا، مسح في أعلى الخف. والجبيرة كذلك، الجبيرة معنى يعمم المسح فيها. قال: لو متى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث أو تمت مدته استأنف الطهارة. والصحيح أنه إذا ظهر بعض محل الفرض لا يدل على أن الوضوء باطل، ليس هناك دليل على ذلك. حتى لو أخرج لو نزع الخف وهو قد مسح عليه وهو على طهارة، فطهارته صحيحة ولا ينتقض، ولا دليل على النقض، بل يستمر في الطهارة. وهل يغسل رجليه؟ قال بعض العلماء: يغسل رجليه. وبعضهم قال: يعيد الوضوء. والصحيح أنه لا شيء على وضوءه، لأنه متطهر بطهارة يقينية، ولا يخرج هذا اليقين إلا يقين، لا يخرج عن اليقين إلا ما كان يقينًا. وأما ما كان شكًا لا دليل عليه، فهذا لا يخرج عن اليقين. عندنا أن من مسح على الخفين بعد لبسهما على طهارتين، هذا متطهر، معنى الذي يقول: أنه إذا نزع انتقض وضوءه، هذا يحتاج إلى دليل يقين، لأن الطهارة هنا يقينية، وليس هناك ما يدل على أنه إذا نزعه صارت غير يقينية. وأيضًا مسألة انتهت المدة، إذا انتهت المدة وانتهى المسح، هنا كما قلنا: أنه ما دام أنه لم يحدث له أن يمسح ولو أياما، ما دام أنه لم يحدث. لكن إذا حدث واحتاج إلى المسح، فإنه يقال له: لا، لا تمسح عليه، لأن المدة انتهت. لأن المدة انتهت، لكن لو مثلًا صلى بدون أن يتوضأ، هل صلاة صحيحة؟ هذا في خلاف، فالذين يقولون: أن انتهاء المدة يبطل الوضوء، وهو مذهب جمهور العلماء، يرون أن الصلاة باطلة. والذين يقولون: أن انتهاء المدة لا، لا ينتقض وضوء الوضوء لا دخل له، لكن المسح الذي يمنع، معنى يمنع المسح. وأما الوضوء لا دخل له. أنت فهمت هذا الآن، عنده وضوء وقد مسح يومًا وليلة، يومًا وليلة مسح، وأراد أن يمسح بدون حدث، هذا ما سيحصل إلا إذا كان بدون حدث، فهل يقال له: امسح؟ لا، لا تمسح، لا بد عليه أن يخرج هذه الخفاف ويلبسها على طهارتين مرة أخرى. لكن هل يؤثر مثلًا الآن انتهاء المدة؟ هل يؤثر على وضوء الإنسان، وضوء هذا المتوضئ؟ فهذا فيه إشكال، لم يدل دليل على أنه يؤثر في الوضوء. لكن هل معنى ذلك أنه إذا نزعه يكون متوضئًا؟ نعم، كل متوضئ، معنى مثلًا إذا نزع الخف ثم لبسه مرة أخرى، فمعنى ذلك أنه عمل بالتوقيت، أخرج الخف ولبسه مرة أخرى، لأنه لازال على طهارة، لازال على طهارة، معنى ما يلزمه أنه يتطهر مرة أخرى. لكن لحوق مثل هذه المسائل للإنسان أنه يتطهر، أنه يتطهر لأجل هذا الشكل الذي يوجد. طيب، إن شاء الله نكتفي هذا، والله تعالى أعلم.