التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 7

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 7

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صفات اليهود ووجوب اتباع الحق

يتناول هذا الفصل صفات اليهود المتعصبة ورفضهم للحق إذا لم يأت من طائفتهم، ويبين وجوب اتباع الحق مطلقًا في الإسلام دون تعصب لشخص أو طائفة. يشرح أيضًا كيف أن هذه الصفة موجودة عند بعض المسلمين.

التحذير من التحريف والتعصب واتباع اليهود

هذا الفصل يحذر من التحريف والتعصب كما فعل اليهود، ويوضح أنواع التحريف التي حدثت في حقهم وفي حق بعض المسلمين، ويبين تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الممارسات.

تحريف التنزيل ووضع الأحاديث الكاذبة والغلو

يتناول هذا الفصل موضوع تحريف التنزيل ووضع الأحاديث الكاذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويذكر أمثلة على ذلك من بعض الطوائف المنتسبة للإسلام، ويحذر من الغلو في الدين كما فعل النصارى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. فذكر المؤلف رحمه الله تعالى الشيخ الإسلام رحمه الله بالاقتضاء بعض ما يبتلى به بعض المنتسبين إلى العلم وغيرهم بنوع من أنواع الصفات التي اختص بها اليهود. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾، قال بعد أن قال: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. قال رحمه الله: فوصف اليهود بأنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور الناطق به، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. هذا في بعض النسخ «ظهور النبي الناطق به»، ولعلها توضيحية لمعنى أحد ذكر النبي توضيحًا. وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، ولما جاءهم ما عرفوا كفروا به، فلعنة الله على الكافرين. قال رحمه الله: فلما جاءهم الناطق به من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا له، فقالوا: ما كنا نظن أنه من العرب، لكن هذا أيضًا من باب العذر فقط، وإلا فهم يعرفون أنه من الأميين من العرب. قالوا: إنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها، وهذا كبر، مع أنهم لا يتبعون ما لزمهم في اعتقادهم. قالوا: هذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين، من المتفقهة والمتصوفة أو غيرهم، فلا يقبل الحق إلا إذا جاء عن أصحابه وعن من يتعصب له. وهذه صفة من صفات اليهود؛ فإنهم لا يقبلون الحق إلا إذا جاءهم من طريق أصحابه. قال: أو غيرهم، أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين غير النبي عليه الصلاة والسلام، فإنهم لا يقبلون من الدين رأيًا ورواية إلا ما جاءت به طائفتهم. ثم إنهم لا يعلمون ما توجبه طائفتهم، مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقًا، رواية ورأيًا، من غير تعيين شخص أو طائفة غير رسول الله صلى الله عليه وسلم. ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾. فلأن الله عز وجل أمر باتباع النبي عليه الصلاة والسلام، لم يأمر باتباع غيره، فالتعصب لشخص معين أو لطائفة معينة، وأن الحق لا يكون إلا عندهم، هذا ضلال، وهذا باطل، وهذا أيضًا صفة من صفات اليهود التي كانوا عليها، والتي أنكرها الله عز وجل عليهم. قال: وقال تعالى في صفة المغضوب عليهم من الذين هادوا: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾، ووصفهم بأنهم «يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب». أن يلوون ألسنتهم بالكتاب: أن تجد أنهم يقرؤونه، وإذا أرادوا أن يحرفوا يحرفوه في الكلمة. ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾. يلوون ألسنتهم في الكتاب، وما هو من الكتاب، لتحسبوه من الكتاب، أن يدخلوا بعض الكلمات أو يغيروا بعض الكلمات؛ لأجل أن القارئ يحسب أنه من الكتاب. مثل ما فعلوا في مسألة الرجل، فإن القارئ الذي كان يقرأ التوراة مر على آية الرجل ووضع إصبعه عليها، والذي لا يعرف التوراة يظن أنه يقرأ من التوراة، لكن كان عبد الله بن سلام موجودًا، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: دعه يؤخر إصبعه. فلما أخر إصبعه، فإذا فيه آية الرجل. قال: فأما تحريف التأويل فكثير جدًا، وقد ابتليت به طوائف من هذه الأمة. وأما تحريف التنزيل، فهو تحريف اللفظ نفسه. قال: وعما تحريف التنزيل، فهو تحريف التأويل. تفسيره على غير ما جاء به الكتاب والسنة، وتحريف التنزيل: يأتون بكلمة ليست في الكتاب والسنة. وهذا قد وقع فيه هؤلاء اليهود، وتابعهم أيضًا طوائفه بعض ممن ينتسبون للإسلام. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي كما جاء عند أحمد، وأبي سعيد الخدري: «قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله». قال أبو سعيد: فاستشرفنا لها من هذا الذي يحصل له هذا. فقال عليه الصلاة والسلام: «إنه خاصف النعل»، يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه هو الذي يحصل معه هذا، يقاتل على تأويل القرآن. قاتل رضي الله عنه الخوارج. قال: وما تحريف التنزيل فقد وقع في كثير من الناس، يحرفون ألفاظ الرسول، ويرغبون الحديث بروايات منكرة؛ لأن كل ذلك لأجل أن يستقيم على مذهبه. أحيانًا بعضهم يفعل ذلك تعمدًا، وبعضهم يفعل ذلك عن جهل، أو قد يكون حسن نية، أو قد يكون سوء نية. مثل ما روى بعض الصالحين، بعض العلماء كشريك النخعي، روى في حديث الماء أن النبي صلى الله عليه وسلم «توضأ بثلثي مد». فرواه شريك: «توضأ النبي صلى الله عليه وسلم برطلين من الماء». فرطلان هنا ليست في الحديث، لكن الظاهر أنه ظنها كذلك. معنى رواها بالمعنى على ما كان عند أهل الكوفة أن المد من الماء رطلين، أن أهل الكوفة كان عندهم المد رطلين، وعند أحمد: أن المد رطل وثلث. وكذلك عند أهل الحجاز يقولون: أن المد رطل وثلث. فرواه بالمعنى. قال: ووجد من الحنفية أو من غيرهم من يتعمد تحريف التنزيل، ويأتي بكلمات غير الكلمات التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأجل أن تكون على مذهبه. قالوا: إن كان الجهابذة يدفعون ذلك. الجهابذة هي من أهل العلم يعلمون أن هذا باطل فيدفعونه. قال: وربما يطاول بعضهم إلى تحريف التنزيل، وإن لم يمكنه ذلك. مثل ما قرأ بعضهم: «وكلم الله موسى تكليما» على نصب «الله»، «كلم الله موسى تكليما». وهذا من تحريف التنزيل؛ أن جعلوا «الله» عز وجل لفظ الجلالة ليس فاعلًا. فقالوا: «وكلم الله موسى تكليما». هذا حاصل من بعض الجهمية. ولهذا قالوا لأبي سعيد العرابي رحمه الله، وهو شيخ بداود السنجستاني: قالوا له: يا أبا سعيد، فإن من الناس من يقرأ «وكلم الله موسى تكليما»؛ أن يجعل الذي تكلم هو موسى، وليس الله عز وجل. قال أبو سعيد: فإن استطاعوا في هذه الآية، فكيف يقولون في قول الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى إِلَى مِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، كيف يستطيعون هنا تحريفها؟ قال: وَأَمَّا لَيُّ الْأَلْسِنَةِ بِمَا يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وكوضع الوضعين لأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إقامة ما يظن أنه حجة في الدين وليس بحجة، وهذا ضرب من أنواع أخلاق اليهود وَذَمَّهَا كَثِيرٌ فِي النُّصُوصِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ. وَذَمَّهَا كَثِيرٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ. مثل ما قال الله عز وجل: ﴿وَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. وهذا أيضًا وقع فيه بعض الطوائف من الذين ينتسبون للإسلام؛ فإنهم يضعون حديثًا ينسبونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل جاءت الروافض أنهم يذكرون آيات ينسبونها إلى القرآن، أن يقولون: إن هذه من القرآن، وأن هؤلاء الوهابية وكذا هم الذين طمسوها من القرآن. وهذا كله من أخلاق اليهود وصفات اليهود التي تمسك بها الروافض وغيرهم. قال: وقال سبحانه عن نصارى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾. هذه أيضًا الغلو. إن شاء الله تعالى نتركه في درس قادم.