كتاب الطهارة 15

الدرس في كتاب الطهارة 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية النية في التيمم وأحكامها

النية شرط أساسي في التيمم ولا تجزئ نية التيمم لحدث معين عن حدث آخر. يتناول النص اختلاف الفقهاء حول كون التيمم رافعا للحدث أو مبيحا للصلاة فقط.

أحكام التيمم ومبطلاته ومدى إجزائه

التيمم رافع للحدث ويمكن الصلاة به عدة مرات، ويبطل بخروج الوقت أو مبطلات الوضوء أو وجود الماء. هناك خلاف حول استمرار صحة الصلاة عند وجود الماء أثناءها.

صفة التيمم وكيفيته عند الفقهاء

التيمم يكون بنية وتسمية وضرب التراب ومسح الوجه والكفين. هناك تفاصيل مختلفة عند الشافعية حول صفة التيمم ومسح باطن الكفين.

  • 10 جمادى الآخرة 1443هـ - 13/01/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: وتشترط النية لما يتيمم له من حدث أو غيره، فإن واحدها لم يجزئه عن الآخر. الآن يقول: بعدما ذكر فروض التيمم، ذكر هنا تشترط النية لما يتيمم له من حدث أو غيره، وهذا لا شك فيه أن النية شرط، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات». ويقول هنا: فإن واحدها لم يجزئه عن الآخر، يعني إذا كان نوى عن حدث لم ينو حدث أصغر لم يجزئه عن الآخر، وهو الحدث الأكبر، أو إذا نوى عن حدث أكبر لم يجزئه عن حدث أصغر، أو كذلك نوى عن حدث أصغر وفيه نجاسة؛ لأن قوله هنا: «أو غيره» المراد به النجاسة. وقد ذكرنا قبل أن الحنابلة عندهم أنه يتيمم من النجاسة، وهذا القول غريب، ولا يصح فيه شيء يدل عليه، ولهذا النجاسة ليس فيها تيمم، وإنما التيمم عند الحدث. فإذا اشترط أو إذا نوى لحدث أصغر لا يدخل فيه الحدث الأكبر، هذا هو قول الحنابلة والشافعية. وهناك رواية أنه يجزئ. وهذه المسألة هي مسألة أصلا من المسائل الكبار في مسألة التيمم: هل التيمم رافع أو مبيح؟ فمن العلماء من قال: إنه مبيح، تباح به العبادات فقط. ولهذا تجد أنهم يختلفون؛ ولهذا المؤلف في بداية الكلام قال: إذا دخل وقت فريضة، معنى التيمم يكون عندهم في الوقت؛ لماذا؟ لأجل أن يصلي به هذه الفريضة. والقاعدة عند الشافعية والحنابلة في هذا الباب أن من تيمم صلى بما تيمم له، وما كان سواه أو دونه. كيف معنى؟ معنى إذا تيمم مثلا لصلاة الظهر، ما كان يقولون: معنى إذا كان سيصلي مثلا قضاء صلاة أخرى، مثلا نسى الفجر فيصليها في وقت الظهر بهذا التيمم جائز، سيصلي نافلة، سيقرأ القرآن، هذا جائز. لكن مثلا يصلي فرضا آخر عندهم لا؛ لأن هذا مبيح فقط لهذه الصلاة، ولما كان تابعا لها في وقتها أيضا. إذا كان مثلا تيمم لأجل أن يصلي ركعتين الظهر مثلا، فهنا يدخل ما كان من النوافل، ما في شيء، سيقرأ قرآن، ما في شيء، لكن يصلي فرض الظهر بهذا التيمم لا. فيقولون: إن ما تيمم له إنما يبيح ما كان سواه أو دونه. وهذا لا دليل عليه. لكن هم يقولون: إن التيمم مبيح فقط، وليس رافع للحدث. وذهب جماعة من العلم، وهو قول مالكية، وكذلك رواية عن أحمد، أن التيمم رافع مؤقت، رافع مؤقت حتى يذهب عنه علة التيمم. إذا ذهب هذا السبب لأجل يتيمم، فإنه يغتسل. وهذا الذي دلت عليه الأدلة. ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك». فدل على أن الصعيد يكفي في رفع الحدث، وفي غيره. فلهذا إذا تيمم، فإنه يجوز له أن يصلي بهذا التيمم سواء كان فريضة أو نافلة، ما لم يحدث. فيعامل معاملة الوضوء. وهذا الأصل؛ لأن البدل يقوم مقام المبدل منه. وما دام أن الوضوء رافع للحدث، فالتيمم أيضا رافع للحدث، لكن رفعه مؤقت حتى تذهب هذه العلة التي من أجلها تيمم. قال: وإن نوى نفلا أو أطلق لم يصلي به فرضا، وإن نواه صلى كل وقته فروضا ونوافل. وهذا على القول بأنه مبيح، وإلا على القول بأنه رافع يجوز له أن يصلي سواء كان نوى نفلا أو أطلق؛ فإنه يجزئ. أنا أطلق: أنه تيمم مثلا لعجل أن يصلي صلاة فريضة، فيدخل فيه كل ما يكون من صلاة فريضة وغيرها. وكذلك حتى لو أراد أن يصلي الفرض الثاني بهذا التيمم، فهذا التيمم يقوم مقام الوضوء، ولا دليل على عدم إقامته مقام الوضوء. قال: ويبطل التيمم بخروج الوقت، وبمبطلات الوضوء، ووجود الماء ولو في الصلاة لا بعدها. أما قول: بخروج الوقت، أيضا هذه مبنى على المسألة التي ذكرناها؛ لأن عندهم اشترط أن يتيمم في الوقت، وهذا لا دليل عليه عن النبي عليه الصلاة والسلام. وصحيح كما قلنا: أنه رافع، وله أن يصلي به عدة صلوات. قالوا: بمبطلات الوضوء، هذا لا خلاف فيه؛ على أن التيمم يبطل بمبطلات الوضوء. قال: وجود الماء ولو في الصلاة لا بعدها. وجود الماء أيضا يبطل التيمم؛ إذا كان تيمم لعدم وجود الماء يبطله وجوده. وإذا تيمم لعلة لمرض ولغيره، فيبطله ذهاب هذه العلة. إذا كان مثلا مريض عنده مثلا برد شديد ما استطاع أن يغتسل، ثم ذهب هذا البرد، جاء النهار، فأراد أن يصلي مثلا يصلي صلاة الضحى، هل يصلي بهذا التيمم؟ لا، لابد أن يغتسل ثم يصلي. فلهذا وجود الماء أو القدرة على استعماله إذا جاءت القدرة على استعماله أو وجد الماء للعادم، فإنه يصلي به. واختلف إذا كان في الصلاة، مثلا إنسان يصلي في مكان سفر، وهو يصلي سمع البوزة التي تأتي بالماء جاءت. فهل يقطع صلاته أم أنه يصلي بالتيمم؟ لا خلاف أنه إذا انتهت الصلاة، خلاص صلاة صحيحة. لكن إذا كان لازال في الصلاة، وأيضا لا خلاف بين العلماء إذا لم يصلي وجاء الماء فيجب عليه أن يغتسل أو أن يتوضأ. لكن إذا كان في الصلاة جاء الماء وهو لازال في الصلاة لم ينتهي من الصلاة، فهل يخرج من الصلاة أو يبقى؟ فالشافعي رحمه الله عنده أنه يبقى ويتم صلاته؛ لماذا؟ قال: لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾. فالشافعي رحمه الله أن من عمل عملا ودخل في عمل لا يبطله إلا بأمر شرعي، معنى لا يبطله إلا بأمر يبطل به هذا الشيء. ورأى أن وجود الماء لا يبطل الصلاة. لكن الذي أخذ من الأئمة وظاهر الأئمة يدل أنه يخرج من الصلاة؛ لماذا؟ لأنه الآن سيصلي الركعات الأخرى وهو ليس على طهارة؛ لأن الماء وجد، لأن التيمم انتهى، التيمم انتهى وقته. فلهذا فلابد أن يخرج. وقول: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ هذا ليست ظاهرة في الدلالة، وإنما المراد بها: لا تبطلوا أعمالكم أي بما يكون ناقضا له. أما الخروج مثلا من الصلاة لأجل شيء، ما في شيء. ذاك الرجل لما طال معاده خرج من الصلاة ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا يدل على أن الخروج من أجل هذا، من أجل مثلا إنسان عنده عمل عنده لا يستطيع مثلا أن يكمل الصلاة لأمر مهم جدا عنده، ما في شيء لو خرج. فكيف إذا كان قد وجد الماء وهو متيمم؟ فلهذا فالصحيح أنه يخرج. ولهذا قال: ولو في الصلاة. قال: والتيمم آخر الوقت لراجل ما أولى على لمن كان يرتقب ماء؛ فلأولى أنه يصلي في آخر الوقت. وإن صلى في بداية الوقت لا شيء عليه. إلا إذا كان أمره يقين على إذا كان مثلا يقينا أنه سيجد الماء، مثلا يعرف متيقن أن هناك ماء في مكان كذا، وكان بركة أو مستنقع أو غيره أو نهر، وهنا يعلم أنه سيأتي إلى هذا الماء قبل خروج الوقت، وهنا له أن يؤخر، بل بعضهم يقول: واجب. لكن إذا كان ما عنده يقين بوجود الماء، فله أن يصلي بالتيمم، لا يلزمه مثلا أن يجلس ينتظر الماء يأتي. قال: وصفته أن ينوي ثم يسمي ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع، يمسح وجهه وباطن كفيه براحته، ويخلل الأصابع. صفة التيمم: قال: أن ينوي، وهذا كما تقدم أنه شرط أو ركن عند الشافعية. ركن الأمر سهل، فكان شرطا أو ركنا. قال: ثم يسمي. أما التسمية لم تثبت في التيمم، والوضوء كما قلنا مختلف فيها. أما التيمم لم تثبت، وهم جعلوا ذلك قياسا على الوضوء. ومسألة يقولون: إن البدل يقوم مقام المبدل عنه. لكن هنا صفة التيمم ليست كصفة الوضوء، فلهذا جعل كل شيء يجب في الوضوء يجب في التيمم غير صحيح؛ لأن صفة التيمم غير صفة الوضوء. فلهذا فالتسمية لا تجب فيها. قال: ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع. لم يثبت تفريج الأصابع، يعني يقولون هكذا، هذا لم يثبت. تفريج الأصابع ثبت النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول بكفيه هكذا، ولم يذكر تفريج الأصابع. والأمر سهل، لكن هذا يحتاج إلى دليل. فيضع يديه ثم ينفضهما، إما ينفضهما هكذا وينفضهما يخرج الغبار، يمسح وجهه وباطنهما وكفيه براحته. أولا يمسح وجهه بباطن كفيه، ثم بظاهره أو كذا وكذا. لكن هذا معنى في الآية: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ معنى هكذا، معنى باطن اليد يدخل في ظاهرها. فهذا ثابت النبي عليه الصلاة والسلام في الكفين كما ذكر هنا. أما شافعية، يرونه إلى المرفقين، ولم يثبت إلى المرفقين. جاء في حديث عمار أنه قال: إن النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بحاجة. قال: فأجنبت. قال: فأما أنا فتمرغت كتمرغ الدابة. ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنما كان يكفيك أن تفعل هكذا». ووضع يديه بالأرض، ثم نفخهما، ثم مسح بهما وجهه. هذا جاء في حديث عمار: تقديم الكفين على الوجه. وجاء في الآية تقديم الوجه على الكفين. فقال بعضهم: بوجوب الترتيب كما تقدم. والصحيح عدم الوجوب؛ لأن الآية جاءت بالترتيب بالوجه والكفين، والحديث جاء بالكفين ثم الوجه، فالأمر سهل، والترتيب لا يجب. وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ويذكر أنه رواية عن أحمد. فصفة التيمم أنه ضربة واحدة، لم يثبت ضربتين. ثم ينفخهما أو ينفضهما، ثم بعد ذلك إما أن يمسح كفيه ثم وجهه، أو يمسح وجهه ثم كفيه، فالأمر سهل. فهذه صفة التيمم، ولا يشترط ولا يجب التسمية، ولا أيضا ما ذكره هنا من التخليل. التخليل لم يثبت أيضا. وأما ما يفعله بعض الشافعية ويذكرون صفة أنه يقول هكذا، يأتي هكذا، هذا لم يثبت. لكن يمسح بباطن كفيه على ظاهرهما. هذا ما ذكر في التيمم والله أعلم.