الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الإجازة هي أحد صيغ التحمل في رواية الحديث وتنقسم إلى ثلاثة أقسام. جمهور العلماء أجازوا الرواية والعمل بالإجازة مع وجود خلاف بينهم في بعض التفاصيل.
يناقش المقطع أنواع الإجازات الباطلة مثل الإجازة العامة والإجازة للمجهول. يبرز المقطع أن المتأخرين توسعوا في هذه الإجازات بينما كان المتقدمون أكثر تشددا في رفضها.
يناقش المقطع شروط الإجازة في الرواية وآراء العلماء حول جواز الإجازة للطفل الذي لا يميز. يستعرض آراء بعض العلماء مثل القاضي أبو الطيب والخطيب وابن عبد البر.
يشترط للمجيز التلفظ بالإجازة ويصح الاقتصار على الكتابة بقصد الإجازة. يصح أن يقول المجيز أجزته مسموعاتي أو رواية مسموعاتي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: القسم الثالث الإجازة، القسم الثالث من صيغ التحمل، ومرادنا بكيفية سماع الحديث وتحمله، فتحمل فيه كما قلنا عدة أشياء منها الإملاء أو ما يسمى بالسماع، وما يسمى بالقراءة أو العرض. والآن القسم الثالث الإجازة، قال: وهي أضرب، أي أنواع. الأول: أن يجيز معينا لمعين، معين يجيز لمعين، كأجزتك البخاري، أنا معينا، أو معين يجيز لمعين لمعين، أنا يجيز هذا الشيخ لتلميذه شيئا معينا، ويجيز أيضا لتلميذه المعين أنا فلان ابن فلان، أنا يقول الشيخ: أجزت لفلان ابن فلان أن يروي عني صحيح البخاري، هذه إجازة معين، أو إجازة معين من معين لمعين لشيء معين، كتاب معين. وهذه من أصرح الإجازات، سيادة إن شاء الله تعالى، أيضا أن الإجازة إذا حصلت معها مناولة كانت أنا أثبت من الإجازة وحدها، المناولة قسم الرابع، إذا حصلت مع الإجازة كانت أقوى، كانت أقوى من الإجازة وحدها. لكن أقوى الإجازات أن يجيز معينا، أو تكون إجازة من معين لمعين لمعين، يجيز هذا الشيخ لطالبه فلان من فلان كتاب كذا وكذا، قال: أو ما اجتمع عليه، أو ما اجتمع عليه فهرستي، أنا فهرست الكتب التي ألفها هذا أيضا يعتبر من التعيين، ليس من الإجمال، بل هذا من التعيين. قالوا: هذا على أضربها، أضربها المجرد عن المناولة، أنا ابن الصلاح رحمه الله يقول: إن هذا أعلى أضربها، أعلى أنواعها من ناحية الحجة. لكن الإجازة المجردة من غير المناولة، لأن إذا جاءت مع المناولة كانت أقوى، قاله الصحيح الذي قاله الجمهور من الطواف، واستقر عليه العمل جواز الرواية والعمل بها، أن هذه الإجازة عمل بها أكثر، وهل العلم وأجازوها؟ إلا أن بعض المحدثين السابقين كانوا لا يحبون هذه الإجازات، لأن هذه الإجازة ظن معنا كثير من العلم أنها تمنع عن الرحلة، لما جاء عن شعبة: لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة، وجاء أيضا عن جماعة من السلف كإبراهيم الحربي وأبي الشيخ الأصبهاني وغيرهما، وذكرها أيضا السيوطي عن بعض الفقهاء، قل قاضي حسين، قاضي حسين ابن المتولي، ما قاضي من قضاء الشافعية، والماوردي، وابي بكر الخجندي الشافعي، وأيضا ذكر ابن الصلاح أنها إحدى الروايتين عن الشافعي، وأيضا ذكر أن الآمدي حكاه عن أبي يوسف وأبي حنيفة، ونقله القاضي عبدالوهاب عن مالك، وهذا لعله بالظن. والمشهور في المذهب الشافعي أنه يقبل هذه الإجازة. قال: وأبطلها جماعات من الطواف، وهو إحدى الروايتين عن الشافعي، وقال بعض الظاهرية ومتابعيهم: لا يعملوا بها كالمرسل، وهذا باطل، معنى الإجازة كالمرسل. وقد أجاز النبي عليه الصلاة والسلام أن يقرأ في الصحيفة التي أعطاها إياه، هذه تعتبر إجازة من النبي صلى الله عليه وسلم، استدل بها جماعة من السلف على الإجازة بهذا الحديث، والحديث استدل به الخطيب البغدادي في الكفاية، وذكر أيضا الرافعي هرمزي عن الشافعي أن الكرابيسي حسين بن علي الكرابيسي أراد أن يقرأ عليه كتب الشافعي، فأبى، وقال: خذ كتب الزعفران فانسخ. الضرب الثاني: وخلاصة الذي مشى عليه العلماء أن هذا النوع من الإجازة، وهي الإجازة المعين لمعين، هذه أجازها جمهور العلماء، وهي عليها العمل، قد عمل بها جماعات من أهل الحديث. الضرب الثاني: يجيز معينا لغيره، كأجزتك مسموعاتي، فالخلاف فيه أقوى وأكثر، والجمهور من الطواف جوزوا الرواية وأوجبوا العمل بها، معنى يقول: أجزتك مسموعاتي، كل ما سمعته من فلان، أجزتك هذا معنى، يعين الشيخ معينا، لكن أيضا التلميذ معينا مثلا، لكن الكتب التي أراد أن يجيزها له غير معينة، كل مسموعاتي من فلان أو كل مسموعاتي. وهذه إجازة من معين لغير معين، قال: فالخلاف فيه أقوى وأكثر، والجمهور من الطواف جوزوا الرواية وأوجبوا العمل بها، عن الذي عليه عمل أهل الحديث أنهم يعملون بها، وخاصة المتأخرين، وإلا قد جاء عن بعض السلف وعن الشافعي وغيره أنه يبطل هذه الإجازة. الضرب الثالث: يجيز غير معين بوصف العموم، كأجزت المسلمين أو كل أحد أو أهل زماني، وفيه خلاف للمتأخرين، فإن قيدها بوصف حاصر فأقرب إلى الجواز. وهنا قال: وفيه خلاف للمتأخرين، وأما المتقدمين أهل الرواية لا يجيزون مثل هذه الإجازات ولا يعتمدون عليها، لأنها إجازات عامة، هي حق أن تترك، مثل المرسل، يقول: أجزت للمسلمين أن يرووا عني، أو حتى لو عين بلدا، يقول مثلا: أجزت لأهل اليمن أن يرووا عني، أيضا هذا يعتبر من العموم الإجازة العامة. قالوا: إن المجوزين القاضي أبو الطيب والخطيب أبو الطيب، هنا المراد أبو الطيب الطبري، وهذا فقيه من الفقهاء الشافعية، وليس هو ابن الطيب الباقلاني، أبو بكر ابن الطيب الباقلاني آخر. قال: والخطيب أبو عبد الله بن منده، وعبد الله بن منده حافظ الحفاظ الحديث، قال: أبو عبد الله ابن منده وابن عتاب، أو ابن عتاب، قال: والحافظ أبو العلاء الحسن بن محمد العطار الحمداني، والعلاء الحمداني، قال: وآخرون، وآخرون من الفقهاء خاصة فقهاء الشافعية، وبعضهم أيضا من المالكية كأبي الوليد ابن رشد، وبعضهم من أهل الحديث كأبي الطاهر السلفي. قال الشيخ: لم تسمع ولم نسمع عن أحد يقتدى به الرواية بهذه، معنى هذه إجازة عامة، فاتها، قال: قلت: أي لماذا يقول الضار من كلام صحيحها جواز الرواية بها، وهذا يقضي صحتها، وأي فائدة لها غير الرواية بها؟ وهذا صحيح كلام النووي، لكن من ناحية الرواية بها ليست صحيحة، وإن كان عمل بها كثير من خاصة من المتأخرين، لأن هذه وتنوع فيها، لأن الإجازة العامة ليست إجازة على شيء معين، معنى إجازة عامة من أن يروي عني مسموعات، هذا مثل وجودها مثل عدمها، وجودها مثل عدمها، فلهذا لم يعتد بها السلف وآل الحديث، لكن استعملها كثير من المحدثين بعد زمن الرواية، استعملها كثير من المحدثين بعد زمن الرواية، حتى أن بعض المحدثين معنا التجاوز في هذه الإجازات، إجازة كل هذه الإجازات، كأبي طاهر السلف، وعمل بها. والمهم أن المتأخرين غالبا لا يضر هذه الإجازة، لماذا؟ لأن اعتمادهم على النسخ، اعتمادهم على النسخ، وليس على الرواية، وإنما الرواية والسماع من باب التفنن فقط، من باب التفنن فقط، وإلا أكثر اعتمادهم على النسخ، أكثر اعتمادهم على النسخ. وأما كما قلنا الإسناد فغالبا باب التفنن، وكذلك إبقاء ظاهرة الإسناد، إبقاء ظاهرة الإسناد في الأمة، وأن هذه الأشياء نقلت نقلا صحيحا. قال: الرابع إجازة بمجهول، أو له كأجزتك كتاب السنن، وهو يروي كتبا في السنن، أنا لم يعين كتابه، أو أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي، وهناك جماعة مشتركون في هذا الاسم، فهي باطلة. فإن أجازة لجماعة المسمين في الإجازة وغيرها، ولم يعرفهم بأعيانهم ولا أنسابهم ولا عددهم، ولا تصفحهم صحة الإجازة، كسماعهم منه في مجلس، في هذا الحال، أنا يقول مثلا: أجزت لمحمد وسالم وسعيد أن يرووا عني هذه الكتب، من هذا سالم؟ من سعيد؟ من محمد؟ يعني كأنه يريد كل اسم بهذا الاسم معروف، أو كل اسم اسمه سعيد أو محمد أو كذا، فهذا باطل، فهذا إجازة لمجهول. قال: قالوا: أما أجزت لمن يشاء فلان أو نحو هذا في جهالة وتعليق، فلا يظهر بطلانه، وتوسع كما قلنا متأخرون في هذا الباب، قالوا به قطع القاضي أبو الطيب الشافعي، وصححه ابن الفراء الحنبلي، وابن عمروس المالكي. قال: ولو قال: أجزت لمن شاء الإجازة، فهو كأجزت لمن يشاء فلان، وأكثر جهالة، ولو قال: أجزت لمن يشاء الرواية عني، فأولى بالجواز، لأنه تصريح بمقتضى الحال، لكنها أيضا تعتبر من إجازة لمجهول. قال: ولو قال: أجزت لفلان كذا إن شاء روايته عني، أو لك وإن شئت، أو إن شئت، أو أحببت، أو أردت، فالأظهر جوازه، يعني يقول لفلان: إن شئت إجازتي أجزتك، هذا هي تقرب للإجازة المعين. قال: الخامس الإجازة للمعدوم، تأجزت لمن يولد لفلان، واختلف المتأخرون في صحتها، فإن عطفها على موجود كأجزت لفلان ومن يولد له، أو لك، أو لعقبك ما تناسل، فأولى بالجواز، أنا يقول أولى بالجواز إن كانت جائزة، وإلا بالأصل أن هذه أشد من جهالة، أو الإجازة للمجهول، عن المعدوم الذي لم يولد بعد، أنا يقول: أجزت لكل من ولد من نسل فلان. قال: وفعل الثاني من المحدثين أبو بكر بن أبي داود ابن صاحب السنن، هناك أبو بكر ابن داود، وأبو بكر ابن أبي داود، أبو بكر ابن أبي داود هذا صاحب السنن، وأبو بكر ابن داود صاحب ابن إمام مذهب الظاهرية، أنا داود ابن علي الأصبهاني، أبو بكر ابنه ظاهري مثله. قال: وأجاز الخطيب الأول عن أجاز الأول، أنه يقول: لمن يولد لفلان، وفعل الثاني من المحدثين أبو بكر ابن أبي داود، معناه قال: أجزت لفلان ولنسله، أنه يتوارثون هذه الإجازة. قال: وعكسوا أدب ذي الفراء، وابن عمروس، وأبطلها القاضي أبو الطيب، القاضي أبو الطيب هذا الباقلاني الظاهر، وابن الصباغ الشافعيان، وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره أنها باطلة. وأما الإجازة للطفل الذي لا يميز فصحيحة على الصحيح الذي قطع به القاضي أبو الطيب والخطيب، خلافا لبعضهم، إذا كانت لطفل مميز، فهي إجازة صحيحة، تعتبر من إجازة للمعين. قال: السادس إجازة ما لم يتحمله المجيز بوجه ليرويه المجاز إذا تحمله المجيز، قال: عن قاضي عياض لم أر من تكلم فيه، ورأيت بعض المتأخرين يصنعونه، ثم حكى عن قاضي قرطبة أبي الوليد منع ذلك، قال عياض: وهو الصحيح، وهذا هو الصواب، إجازة ما لم يتحمله المجيز بوجه، أنا ليس من مسموعاته، معنى ليس هذا الشيء من مسموعاته، فيجيزه شيئا ليس من مسموعاته، معنى يجيز للناس شيئا ليس من مسموعاته، وهذا كما قال هنا، ذكر عن بعض الفقهاء أنه قال: يعطيك ما لم يأخذ، هذا محال، أنا يجيز للناس شيئا لم يجز به، وليس من مسموعاته، كيف يجيزه للناس؟ قال: فعلى هذا يتعين على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته أن يبحث حتى يعلم أن هذا مما تحمله شيخه قبل الإجازة. وأما قوله: أجزت لك ما صح وما يصح عندك من مسموعاته، فصحيح تجوز الرواية به، لما صح عنده سماعه له قبل الإجازة، وفعله الدارقطني وغيره. السابع: إجازة المجاز، كأجزتك مجازاتي، أن الإنسان عنده إجازات يجيز لغيره، مثل ما يفعله الناس الآن من المشايخ وأصحاب القراءة وغيرهم من المحدثين أو من أهل الحديث، فهؤلاء يفعلون هذا، يقول: أجزتك مروياتي كلها عن فلان، أو أجزتك كل إجازاتي، وهذا جائز، والصحيح الذي عليه العمل جوازه، به قطع الحفاظ الدارقطني، وابن عقدة، وأبو نعيم، وأبو الفتح نصر المقدسي، وكان أبو الفتح يروي بالإجازة عن الإجازة، يروي بالإجازة عن الإجازة، أنه أجازة فلان، قالوا: ربما يوالي بين ثلاث، معنى يوالي بين هذه الإجازات، معنى كيف فلان أجاز لفلان، وفلان أجاز لفلان، فأنا يقول: أجازني فلان عن فلان عن فلان عن فلان، أي إجازة هذا الشيء، أو هذا الكتاب إجازة عن إجازة، وهذا قد عمل به أيضا العلماء. قال: فإن كانت إجازة شيخ شيخه أجزت له ما صح عنده من سماعي، فرأى سماع شيخ شيخي، فليس له روايته عن شيخه عنه، حتى يعرف أنه صح عند شيخه كونه من مسموعات شيخه، فأنا إذا قال: أجزت له ما صح من سماعي، أجزت له، فيأتي ويجد سماع شيخه على كتاب من الكتب، فهل يقول: أجازني شيخي بهذا؟ لا، لأنه لا يعرف هل هو من مسموعاته أو ليس بمسموعاته؟ قال: فرع، قال أبو الحسين بن فارس: الإجازة مأخوذة من جواز الماء الذي تسقاه الماشية، والحري يقال: استجزته فأجاز، أي إذا أسقاك ماء لماشيتك وأرضك، أنا مثل الاستعذان، قال: كذا طالب العلم يستجيز العالم علمه فيجيزه، فعلى هذا يجوز أن يقال: أجزت فلانا مسموعاته، ومن جعل الإجازة إذنا، وهو المعروف، يقول: أجزت له رواية مسموعاته، فعلى هذا يجوز أن يقول: أجزت فلانا مسموعاته، أنا بدون رواية. وبعضهم قال: الإجازة إذن، لابد أن تكون برواية مسموعاته، قال: متى قال: أجزت له مسموعاته، فعلى الحذف، كما في نظائره، أنا مراد أجزت ما رويته من سماعاته. قالوا: إنما تستحسن للإجازة إذا علم المجيز ما يجيز، قال: واشترطه بعضهم أن يعلم ما هو الذي أجيز به، وحكي عن مالك، وقال ابن عبد البر: الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة، وفي معين لا يشكل سناده. وينبغي للمجيز كتابة أن يتلفظ بها، فإن اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة، صحة، أنا يقول: أجزته مسموعاتي، أو رواية مسموعاتي، الأمر صحة. طيب هذه بعض المسائل في الإجازة، إن شاء الله نكتفي بهذا. بسم الرابع المناولة.