الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع نشأة علم مصطلح الحديث كفرع من رواية الحديث لضبط الصحيح من السقيم، مبيناً أن أوائل من تكلم فيه الإمام الشافعي في «الرسالة». ثم تتابعت التأليفات حتى جمع الخطيب البغدادي أنواعه في «الكفاية» و«الجامع»، واعتمد عليه من جاء بعده كابن الصلاح.
يسلط المقطع الضوء على مكانة مقدمة ابن الصلاح في علم مصطلح الحديث كأول من هذب هذا العلم وجمع خلاصة من سبقوه. ثم يستعرض جهود العلماء في شرحها واختصارها ونقدها، مع التركيز على كتاب ابن كثير «اختصار علوم الحديث» الذي لخص المقدمة وأضاف إليها وانتقد بعض مواضعها.
يشرح المقطع مكانة علم الحديث باعتباره مدار الإسلام وتفسيراً للقرآن، مستدلاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في توضيح الآيات كمسح الرأس. ثم يعرض مقدمة المؤلف لكتابه المختصر في مصطلح الحديث، مبيناً منهجه في الاختصار والترتيب، واعتزامه البدء في الدروس أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء.
يعلن المتحدث عن نية عقد جلسات يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء إن شاء الله. ويؤكد على انتظام الدروس في هذه الأيام الثلاثة أسبوعياً.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإن شاء الله تعالى لهذا اليوم نبدأ في القراءة في كتاب «مختصر علم الحديث» أو «اختصار علوم الحديث» للحافظ ابن كثير رحمه الله. لأن الباعث... هذا الباعث: الحديث اختلف فيها الهواء، من وضع الشيخ أحمد شاكر، والظاهر هذا؛ لأن الحافظ ابن كثير ذكر أنه اختصر، والذين يذكرون كتابه كالسيوطي وغيرهم يقولون: إنه اختصر مقدمة ابن الصلاح، فهو اختصار لمقدمة ابن الصلاح. وأما الباعث فالظاهر أنه من فعل الشيخ أحمد شاكر، هو الذي سماه «الباعث». لكن نحن سنقرأ -إن شاء الله تعالى- كلام الحافظ ابن كثير. وهذا العلم -كما هو معلوم- علم مصطلح الحديث، علم موضوعه معرفة صحيح الحديث من سقيمه. موضوعه معرفة صحيح الحديث من سقيمه. وأما هذا الحديث: من الذي أول من تكلم فيه، أو أول من ألف فيه؟ فهذا لا شك أن هذا العلم لأجل معرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة وتمييزها، فهو انبثاق لعلوم الحديث. معنى هذا العلم: انبثق من علم الحديث الذي هو رواية. علم الحديث رواية، صار بعد ذلك هناك دراية له وقواعد حتى يعرف كيف يتقبل هذه الروايات التي جاءت عن العلماء، ما هو الصحيح منها، وما هي القواعد التي مشوا عليها. فلهذا تجد أن مباحث هذا المصطلح قد دونت قديماً، لكن لم تدون جميعها في كتاب واحد، وإنما دون بعضها، أو أن في بعض العصور تجد أنه ألفوا شيئاً أو جزءاً من هذه العلوم. مثالاً على سبيل المثال: علم العلل. علم العلل هذا القديم، ألف فيه يحيى بن سعيد القطان، وألف فيه أيضاً تلاميذه، وإن كان بعضهم لم يؤلف بنفسه لكن كتبت عنه. أن تلاميذه: علي بن المديني له مؤلفات في العلل أيضاً، أحمد بن حنبل له كتب العلل ومعرفة الرجال، وأيضاً أبو زكريا يحيى بن معين فيه تواريخه، التواريخ التي كتبت عنه، كتبت عنه تلاميذه: الدوري وعباس بن عبد العظيم، وأيضاً الدارمي وغيرهم. وكذلك أيضاً تجد أن هناك مؤلفات قديمة في بعض هذه المصطلحات، وأول من نبه على كثير منها الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة، فإنه ذكر مباحث من مباحث علم الحديث ومصطلحه: مثل الشاذ، مثل قبول الراوي وعدم قبوله، أيضاً التدليس، وغيرها من هذه الأشياء التي ذكرها الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه «الرسالة». ولهذا «الرسالة» جمعت بين أصول الفقه وأصول الحديث، أصول الفقه وأصول الحديث. ولهذا حبها كثير من أهل الحديث، حتى أن عبد الرحمن بن مهدي لما قرأ هذه الرسالة أرسل إلى الشافعي أن يرسل إليه نسخة منها يكتبها له. ولهذا أيضاً انبهر الإمام أحمد -وهو الإمام- انبهر بعلم الشافعي في هذه الأمور، وأخذ هذا العلم منه. معنى الأشياء التي جهلها الإمام أحمد سواء كان في قواعد المصطلح أو في قواعد الأصول، أكثرها أخذها عن الشافعي. ثم انتشر هذا العلم وألفت فيه المؤلفات التي جمعت أكثر هذه الأنواع. وقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أول من ألف في هذا العلم على أنه جمع أنواع هذه العلوم هو الإمام الرامهرمزي في «المحدث الفاصل»، سماه كتابه «المحدث الفاصل بين الرواية والراوي». وهذا الكتاب هو أول كتاب جمعت فيه أنواع الحديث، لكن لأنه أول كتاب لا شك أنه سيعوزه كثير من الأنواع التي لم يذكرها. فذكر بعض الأشياء التي يتداولها أهل الحديث. ثم جاء بعده جماعة من أهل العلم: كالحاكم أبي عبد الله النيسابوري، ألف في أنواع علوم الحديث، وألف أيضاً كذلك الإمام القاضي عياض، وكذلك ألف أبو نعيم مستخرجاً على علوم الحديث. وهكذا تداولت حتى جاء الخطيب البغدادي. الخطيب البغدادي جاء بعد الحاكم وبعد القاضي عياض وغيره، فجاء الخطيب فجمع أشياء كثيرة من علم الحديث، فألف أولاً كتابين: كتاب في قوانين الرواية، وكتاب في آداب المحدثين أو آداب الحديث. الكتاب الذي ألفه في قوانين الرواية هو «الكفاية»، «الكفاية في علوم الحديث»، والكتاب الثاني الذي ألفه في الآداب هو «الجامع». فلهذا أثر هذا الموضوع بهذه الأنواع. ولهذا قال ابن نقطة رحمه الله: «من أنصف علم أن أكثر أهل الحديث هم عيال على كتب الخطيب». أنا الذي ينصف يعلم أن أكثر من ألف بعد الخطيب إنما هم ألفوا من كتب الخطيب، أخذوا من كتب الخطيب. حتى ابن الصلاح رحمه الله اعترف بهذا: ابن الصلاح إنما جمع شتات ما فرقه الخطيب، أخذ ما جاء في «الكفاية»، وأخذ ما جاء في «الجامع»، وأخذ أيضاً الأنواع الكثيرة التي ألفها الخطيب في أجزاء. ما يكاد ما من نوع من أنواع الحديث إلا وألف فيه الخطيب جزءاً: في أنواع كثيرة، في المدرج، في المؤتلف والمختلف، في كذلك المنقطع، وكذلك ألف أيضاً في الأنواع الأخرى في ناحية الأسانيد، في رواية الصحابة عن التابعين، رواية الأكابر عن الأصاغر. فله أنواع كثيرة من هذه الأجزاء. فهذه الأجزاء جمعها ابن الصلاح ولخصها، ولخص ما جاء في «الكفاية»، ولخص ما جاء في «الجامع»، ولخص أيضاً ما جاء في علوم الحديث للحاكم أبي عبد الله. هذه كلها لخصها وذكرها في المقدمة. ولهذا يقال: إن أول من هذب هذا العلم هو الإمام ابن الصلاح. أنا ليش هذبوه؟ لأنه جمع خلاصة ما ذكروا هؤلاء. لأن هذا مبدد، الآن لما يأتي الإنسان يقرأ في «الكفاية» يجد صحيحاً أنه يأتي بآثار عن السلف عن هذا الحديث، لكن يجد أن المواضيع غير مرتبة، وأيضاً قد لا يخرج بشيء بتلك الاستفادة من القراءة في «الكفاية». لكن الإمام الصلاح لخص هذه الكلمات، ولخص هذا الكلام، وأخذ كلام أهل العلم معناه على الجملة، ووضع ذلك في كتابه الذي سماه «أنواع علوم الحديث» أو سمي بعد ذلك بـ «المقدمة»، مقدمة ابن الصلاح. ثم جاء الناس: فمن شارح، ومن مختصر، ومن مستدرك، ومن منتقد، ومن مهذب ومختصر. فاهتم الناس به هذه المقدمة. وممن ألف: الإمام ابن كثير رحمه الله، ألف هذا المختصر، أنه ألف «الإرشاد» ثم ألف «التقريب»، أختصر «الإرشاد» في «التقريب» الذي شرحه السيوطي في «تدريب الراوي». أيضاً هناك من انتقد على ابن الصلاح: وهو مغلطاي، أيضاً انتقد على ابن الصلاح أشياء كثيرة، ورد عليه العراقي في «التقييد والإيضاح»، معنا رد عليه في أشياء كثيرة العراقي، وكذلك الحافظ ابن حجر في «النكت على ابن الصلاح»، رده على مغلطاي في أشياء انتقدها على ابن الصلاح، وأكثرها انتقادات غير صحيحة، لكن بعضها انتقادات صحيحة، معنا تحتاج إلى تقييدات أو إيضاحات، هو «الإيضاح» للعراقي، أو الحافظ ابن حجر في «النكت». فبحمد الله هذا العلم صار مخدوماً، وألف فيه أعظم علماء الدنيا، أو من علماء الدنيا ألفوا فيه، يعني ألف كل في عصره ألفوا في هذا العلم، واهتم به الحافظ ابن حجر رحمه الله اهتماماً كبيراً، وأيضاً لخص هذا العلم في كتابه «النخبة»، ثم شرحه في «النزهة»، فهو تلخيص أيضاً لهذا العلم، أكثر من تلخيص ابن الصلاح؛ لأن ابن الصلاححيان يذكر الأقوال، لكن صاحب «النخبة» غالباً ترك الأقوال حتى كما ذكر في المقدمة: لعجل أن تحفظ، إذا أراد الإنسان أن يحفظها تحفظ بسهولة. فجاء بهذه «النخبة» ثم «النزهة». ثم أن الناس شرحوا هذه «النزهة» أو شرحوا «النخبة» بشروحات كثيرة. فالآن معنا هذا الكتاب: كتاب الحافظ ابن كثير رحمه الله «اختصار علوم الحديث». واختصاره كان طيباً جداً، اختصر ما ذكره ابن الصلاح في كتابه، وأحياناً ينتقد بعض الأشياء، ويحاول أيضاً أن يفي ببعض الحواشي في بعض الأنواع لأجل إثراء هذا النوع، لأجل إثراء هذا النوع. طيب، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «قال شيخنا الإمام العلامة مفتي الإسلام، قدوة العلماء، شيخ المحدثين...» نقرأ مقدمة الحافظ ابن كثير. أما المقدمات التي تقدمت فممكن الإنسان يقرأها لأنها مقدمات التابعة لشرحي الحافظ أو لشرح الشيخ أحمد شاكر رحمة الله عليه. قال رحمه الله: «أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الشافعي، إمام أمة الحديث والتفسير بالشام المحروس، فسح الله للإسلام والمسلمين في أيامه، وبلغه في الدارين أعلى قصده ومرامه». والحافظ ابن كثير رحمه الله جمع بينها: الحديث والفقه والتفسير وعلوم كثيرة، فهو كشكول من العلوم، وبرع فيها، ليس فقط أنه ساهم بل برع فيها. برع في الفقه، له كتاب «الأحكام الكبير» لكنه مفقود، ولكن يدل على فقهه ما ذكره في تفسيره، أن المسائل التي ذكرها في التفسير تدل على فقه عظيم عنده. وكذلك أيضاً هو من أهل الحديث ومن البارزين في علم الحديث، وأيضاً يدل على ذلك تفسيره. تفسيره، وقد أيضاً ألف كتباً في الحديث وفي التخريجات، ألف تخريج «مختصر ابن الحاجب» في الأصول، ذكر فيها أحاديث فخرج هذه الأحاديث. وله أيضاً كتب كثيرة في أبواب كثيرة، منها «النهاية في الملاحم» وهو آخر كتاب، «البداية والنهاية»، كتاب «البداية والنهاية» أيضاً في التاريخ. وكان أيضاً من أهل التحقيق، وممن أخذ عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأخذ كذلك عن ابن قيم، وأخذ أيضاً الحديث عن شيخه أبي الحجاج المزي، هو شيخه وصهره، وأن ابن كثير زوج ابنته... زوج ابنته... زوج ابنة الحافظ المزي. قال: «الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى». قال: «أما بعد». هذه كلمة «أما بعد»، يقال: إن المراد بها «أما بعد» أي بعد هذه المقدمة فيأتي الذي بعدها، أو بعضهم يقول: معناها مهما يكون شيء بعد، فهذا «أما بعد» أي: فمهما يكون شيء بعد فهذا الذي سندكره. قال: «فإن علم الحديث النبوي على قائله أفضل الصلاة والسلام، قد اعتنى بالكلام فيه جماعة من الحفاظ قديماً وحديثاً». مثل ما ذكرنا في المقدمة: كالحاكم والخطيب، وقبلهما كما قلنا من الرامهرمزي، ومن قبلهما من الأئمة، أنا ألف في علوم في بعض العلوم كالشافعي، وكذلك ابن المديني وأحمد وابن القطان أيضاً، ومن بعدهما من حفاظ الأمة. قالوا: «لما كان من أهم العلوم أنفعها...» لماذا من أهم العلوم؟ لأنه يتعلق بالحديث، والحديث هو مدار الإسلام. الحديث هو مدار الإسلام، بمعنى تعلق الإسلام كله بالحديث. لماذا؟ ولهذا حتى بعض العلم يقول: إن الحديث يعتبر من علوم القرآن، فلهذا يدخل علم الحديث في علوم القرآن؛ لأن القرآن لا يفهم إلا بالحديث، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطبق القرآن ويعمل بما في القرآن. ولهذا لما سئلت عائشة عن خلق النبي قالت: «كان خلقه القرآن». دائرة أن تعرف خلق النبي: اسمع الأخلاق، واقرأ الأخلاق التي في القرآن، كانت خلق النبي صلى الله عليه وسلم. فلهذا فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يطبق القرآن، فسنة النبي عليه الصلاة والسلام هي تفسير القرآن. فلهذا العلماء أخذوا فعل النبي عليه الصلاة والسلام ليس تقديماً للآيات، وإنما تفسيراً للآيات وتوضيحاً للآيات. فإذا رأوا هناك شيء قد يكون من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه مثلاً شيء في الآية يفهم منه شيء آخر، يقدمون فعل النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفهم، يقدمون فعل النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفهم الذي فهم من الآية. مثالاً في الفقه: مثلاً قول الله عز وجل: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. هذه الآية فهم بعض العلماء: الشافعي وغيره، أن الباء للتبعيض، وبعضهم أو أقصد للتبعيض، وبعضهم فهم أن الباء للإلصاق: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ أي امسحوا رؤوسكم. فجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يمسح رأسه كله، فاستدل الإمام أحمد وغيره بفعل النبي عليه الصلاة والسلام على كيفية مسح الرأس التي ذكرها الله عز وجل في القرآن. فمن هذا علم أن علم الحديث هو علم يبين القرآن. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس: أنت الذي تبين هذا الذكر. فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يبين القرآن. فلهذا صار هذا العلم من علوم القرآن، وصار مصطلح الحديث له أهمية عظيمة؛ لأنه يبحث هذا العلم. فلهذا فهو من مقدمات العلوم. فقال رحمه الله: «لما كان من أهم العلوم أنفعها، أحببت أن أعلق فيه مختصراً نافعاً جامعاً لمقاصد الفوائد». معنى: أخذ يختصر علوم الحديث بأشياء يسيرة، وجاء بالفائدة. قال: «وقد اعتنى...» قال رحمه الله: «قال: نافعاً جامعاً لمقاصد الفوائد، ومانعاً من مشكلات المسائل الفرائد». فعن المسائل الفرائد: أي المسائل التي انفرد بها بعض العلماء، أو هي مسألة مفردة ليس يشبهها شيء، أو ذكرها أحد العلماء وفيها إشكال، فهذا أيضاً يبينه هذا المختصر. قال: «وكان الكتاب الذي اعتنى بتهذيبه شيخ الإمام العلامة أبو عمر ابن الصلاح، تغمده الله برحمته، من مشاهير المصنفات في ذلك، بين الطلب لهذا الشأن، وربما عني بحفظه بعض المهر من الشبان». قال: «سلكت وراءه، واحتذيت حذوه، واختصرت ما بسطه». معنى ما طوله: اختصرت. «ونظمت ما فرطه». وأنا أحاول الأشياء التي تركها ذكرتها، ورتبتها. هنا النظم: ليس المراد نظم أي شعر، وإنما أراد الترتيب. قالوا: «قد ذكر من أنواع الحديث خمسة وستين، وتبع في ذلك الحاكم أبي عبد الله الحافظ النيسابوري، شيخ المحدثين، وأنا بعون الله أذكر جميع ذلك مع ما أضيف إليه من الفوائد الملتقطة من كتاب الحافظ الكبير أبي بكر البيهقي المسمى بـ «المدخل إلى كتاب السنن»». وهذا كتاب عظيم، لكنه لم يطبع منه إلا شيء يسير. قالوا: «قد اختصرته أيضاً بنحو من هذا النمط، من غير وكس ولا شطط، وأنا من غير تقليل في هذا الاختصار ولا تطويل». قالوا: «الله المستعان، وعليه التكلان». فهذه مقدمة الحافظ رحمه الله. إن شاء الله تعالى في الدرس الذي سيأتي ندخل في هذا النوع. والعلم أكثركم يعلم أنه ستكون الدروس يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء. أنا السبت والأحد غداً معناه ما سيكون درس، سيكون الاثنين والثلاثاء والأربعاء، لأن الإخوة أكثرهم عندهم دروس في السبت والأحد والاثنين، حتى لا يكون مثلاً يكون اليوم كله عليهم دروس. إن شاء الله تعالى حولنا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء والأربعاء، إن شاء الله.