الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 118، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع قاعدة نصب المفعول فيه (الظرف) وأن عامله هو اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه سواء كان فعلاً أو مصدراً أو وصفاً. ويضرب أمثلة من القرآن والكلام العربي توضح تعلق الظرف بالفعل نحو «صمت يوم الخميس» وبالمصدر نحو «استقبالك محمداً يوم الجمعة».
يشرح المقطع العامل في الظرف الزماني والمكاني مبيناً أنه اسم فاعل أو فعل، ويستعرض ثلاث حالات للعامل: مذكوراً، محذوفاً جوازاً لدلالة السياق، ومحذوفاً وجوباً إذا كان الظرف خبراً أو صفة لنكرة. ويمثل ذلك بآيات قرآنية وأمثلة نحوية.
يشرح المقطع إعراب «يوماً» في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾ مبيناً أنه اسم «إن» و«عند» متعلق بصفة محذوفة. ثم يستعرض حالات وجوب حذف العامل في الظرف: إذا وقع حالاً مع المعرفة، وإذا وقع صلة للموصول حيث يجب تقدير العامل فعلاً لا اسماً لشرط الجملة في الصلة.
أعلن المتحدث انتهاء الجلسة الحالية مكتفياً بما تم طرحه من مباحث نحوية. واتفق الحضور على استكمال ما تبقى من مواضيع في دار السند لاحقاً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال ابن مالك رحمه الله: «فانصبه بالواقع فيه مظهرا كان وإلا فنوه مقدرا». قال: حكم المفعول فيه النصب، يعني المفعول فيه يكون منصوبا، والناصب له اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه. فمثلا لو قلت: صمت يوم الخميس، ما الذي وقع في هذا اليوم؟ الصيام. طيب، فمعنى العامل هذا هو الذي نصب... ماذا هو الذي نصب؟ الفعل هو الذي نصب الظرف، عفوا، هو الذي نصب الظرف. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: حكم المفعول فيه النصب، والناصب له اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه، والمعنى الواقع هو الحدث الذي يدل عليه المصدر والفعل والوصف، يعني قد يكون العامل مصدرا أو فعلا أو وصفا، لأن كل هذا تعمل، والوصف المراد به اسم الفاعل أو اسم المفعول. واضح، وسيمثل له هنا إن شاء الله. قال: فمثال الفعل، يعني أن العامل في الظرف الفعل: صمت يوم الخميس، فهنا «يوم» ممن الذي عمل فيه الفعل «صمت»؟ لأنه لا بد للظرف أن يتعلق بعامل، الظرف لا بد أن يتعلق بعامل، ومعنى يتعلق يعني يعمل فيه عامل. ما هو هنا العامل الذي عمل فيه الفعل؟ طيب، فالمعنى الواقع في الظرف هو الصيام، لأن الصيام وقع في هذا اليوم، واللفظ الدال عليه الفعل «صمت»، يعني الصيام، فالفعل هو الناصب للظرف. قال تعالى: ﴿وَمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فاستيفاء الأجور يكون يوم القيامة، فما الذي نصب «يوم»؟ ما الذي نصب «يوم»؟ الفعل «توفون»، ﴿وَمَا تُوَفَّوْنَ﴾، «توفون» هو الذي نصب... ماذا؟ الفعل. وقال تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾، ما الذي نصب «فوق»؟ «اضربوا»، لأن الضرب وقع فوق الأعناق. طيب، وقع فوق الأعناق. ومثال المصدر: عجبت من استقبالك محمدا يوم الجمعة، ما الذي نصب «يوم»؟ يا أبا بكر، «عجبت من استقبالك محمدا يوم الجمعة»، لا، هل العجب وقع يوم الجمعة؟ الاستقبال، الاستقبال هنا وقع يوم الجمعة، فيكون العامل هو ماذا؟ المصدر «استقبالك»، هذا هو العامل. قال تعالى: ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فيوم القيامة ظرف منصوب، العامل فيه «ظن»، لأن الظن وقع في ذلك اليوم. طيب، ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، إيش ظنهم في ذلك اليوم؟ متى وقع الظن؟ الآن وقع في يوم القيامة، فـ «ظن» هنا مصدر، فتعلق الظرف بماذا؟ بالمصدر «ظن»، أي: ما ظنهم يوم القيامة. ومثال الوصف: أنت المستقبل عليا يوم الخميس، فما الذي نصب «يوم»؟ ما الذي نصب «يوم الخميس»؟ أنت المستقبل عليا يوم الخميس، ما الذي نصب «يوم»؟ متعلق بماذا؟ «يوم» «مستقبل»، لأن «المستقبل» اسم فاعل، وصف. طيب، «مستقبل» وصف، اسم فاعل. قال تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾، متعلق بماذا؟ «يوم» بـ «آت» وهو اسم فاعل، فيوم ضرف منصوب، العامل فيه اسم الفاعل «آتيه». قال: وهذا العامل له ثلاث حالات: الأولى: أن يكون مذكورا، وهذا هو الأصل كما في الأمثلة، يعني يكون هذا العامل موجودا. الثانية: أن يكون محذوفا جوازا، وذلك إذا دل عليه دليل، كأن يقال: متى سافرت؟ فتقول: يوم الخميس. وأين صليت؟ فتقول: قرب الكعبة. فيوم الخميس متعلق بماذا؟ بـ «سافرت»، لأن التقدير: سافرت يوم الخميس، «سافرت» محذوفة، لأن الجواب كلام مستقل ليس له علاقة بالسؤال، ذاك سؤال وهذا جواب، فتقدير الجواب: سافرت يوم الخميس، هكذا تقدير الجواب. وصليت قرب الكعبة، فقرب متعلق بـ «صليت». الثالث: أن يكون محذوفا وجوبا، يعني يجب حذف العامل، يجب حذف العامل، وذلك في مواضع: الأول: إذا وقع الظرف خبرا، وذلك في مواضع إذا وقع الظرف خبرا، نحو: الكتاب عندك. ومنه قوله تعالى: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾، فهنا تقول: الخبر محذوف وجوبا، تقديره: كائن، والتقدير: الكتاب كائن عندك، أو فعل «استقر» عندك، يجوز هذا في الخبر. ومثله الآية: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾، أي: والركب كائن أسفل منكم، أو استقر أسفل منكم. فهنا لا يجوز إظهار الخبر، لا يجوز إظهار الخبر بل يجب حذفه، لأنه كون عام وليس كون خاص، ومر معنا هذا لو تذكرون. قال: ثانيا، أي من مواقع حذف الخبر وجوبا: إذا وقع الظرف صفة، نحو: أعجبني رجل عندك، هنا «رجل» فاعل، و«عند» صفة متعلق بمحذوف صفة لـ «رجل»، وهذه قاعدة أيضا: أن الظرف والجار المجرور إذا أتى بعد نكرة فهو صفة مثل الجملة، وإذا أتى بعد معرفة فهو حال. فهنا الظرف أتى بعد ماذا؟ بعد نكرة «رجل»، فيكون هناك صفة محذوفة، والتقدير: أعجبني رجل كائن عندك، ويجوز أيضا: أعجبني رجل استقر عندك، يجوز هذا. فعلى تقدير الأول تكون الصفة جملة اسمية، وعلى تقدير الثاني... على تقدير الأول تكون الصفة مفردا، وعلى تقدير الثاني تكون الصفة جملة فعلية. قال: ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، فيوم هنا متعلق بماذا؟ لا، «يوما» هنا اسم «إن»، ليس موضع شاهد. طيب، «يوما» هنا ليس فيه موضع شاهد، لأن ليس فيه معنى الظرفية، يعني معنى «في». طيب، «يوما» هنا بمنزلة المبتدأ، «يوما»... طيب، لكن «عند» هنا موضع الشاهد، فعند هنا متعلق بمحذوف صفة لـ «يوم»، والتقدير: وإن يوما كائنا عندك، أو عند ربك، أو: وإن يوما استقر عند ربك. واضح؟ فعند هنا تعلق بصفة محذوفة. قال: فعند صفة، ويوما... أي: يوما كائنا عند ربك. وأما الخبر، أين خبر «يوما»؟ ليش محذوف؟ موجود: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾، الجار المجرور هذا خبر «إن»، «يوما» يوم، «عند ربك» كألف سنة، هكذا مبتدأ وخبر، ها؟ نعم، «كألف سنة» بمحذوف خبر «إن»، عربه هكذا تحت. قال: ثالثا، يعني من مواقع وجوب حذف العامل في الظرف: إذا وقع الظرف حالا، وقلنا يقع حال إذا أتى قبله معرفة، إذا أتى قبله معرفة يكون حال، وإذا أتى قبله نكرة يكون صفة. نحو: مررت بخالد عندك، فعندك هنا متعلق بماذا؟ متعلق بحال محذوف، والتقدير: مررت بخالد كائن عندك، كائن. ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾، أشي الشاهد «فوق»، «فوقهم» فهو حال من الطير، يعني محذوف متعلق بمحذوف حال، فالتقدير: أولم يروا إلى الطير كائنا فوقهم، أو كائن فوقهم، كائن فوقهم. قال: فوق ضرف متعلق محذوف حال من الطير. رابعا: إذا وقع الظرف صلة، يعني صلة الموصول، أكرمت... نحو: أكرمت الذي عندك، ويجب تقدير العامل في الظرف الواقع صلة فعلا، لأن الصلة لا تكون إلا جملة، وهذا مر معنا، فلا يجوز هنا أن تقدر: أكرمت الذي كائنا عندك، أو كائن عندك، لا، لا بد أن تقدره فعل، لماذا؟ لأنك لو قدرته اسم لصارت الصلة مفردة، ومن شرط الصلة أن تكون ماذا؟ أن تكون جملة. فإذا ما هو السبيل لجعلها جملة؟ نقدرها بماذا؟ أو نجعل المحذوف ماذا؟ فعل، نجعل المحذوف فعلا، فيكون التقدير: أكرمت الذي استقر عندك، أكرمت الذي استقر عندك. قال: وهذا معنى قوله: «فانصبه بالواقع فيه»، أي: انصب ما تضمن معنى «فيه» بالظرف، بالواقع فيه، أي: اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه الظرف، من فعل أو شبهه، وشبه الفعل الوصف، مظهرا كان... نعم، مظهرا... مظهرا كان الناصب، وإلا يكن مظهرا فأنوه مقدرا، أي: حال مؤكدة، لأن قوله «مقدرا» يفهم مما قبله، وقوله «فانوه» أي: جوازا أو وجوبا، هذا مر معنى. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، ونتفق ما يبقى في دار السند.