تحرٍي ليلة القدر في العشر الأواخر

الخطبة بعنوان تحرٍي ليلة القدر في العشر الأواخر، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 18 رمضان 1442هـ الموافق 30 أبريل 2021م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة الخطبة وتذكير بالتقوى

الخطيب يحمد الله ويذكّر بالتقوى ويشير إلى أهمية استغلال الفرص الثمينة في طاعة الله. يُؤكد على أهمية الأعمال بالخواتيم ويحث على اغتنام الأيام المباركة القادمة.

اجتهاد النبي في العشر الأواخر

النبي عليه الصلاة والسلام كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان أكثر من غيرها، حيث يشد مئزره ويقوم الليل ويوقظ أهله. كان يعتزل النساء ويتفرغ للعبادة في هذه الأيام.

إحياء ليالي العشر الأواخر

النبي عليه الصلاة والسلام كان يحيي معظم ليله في العشر الأواخر بطاعة الله وعبادته، ويصلي في أول الليل ووسطه وآخره رجاء لليلة القدر. كان يرجو الحصول على فضل هذه الليلة المباركة.

دعاء بالتوفيق في العبادة

المقطع يتضمن دعاء بالتوفيق لقيام ليلة القدر والعشر الأواخر من رمضان، وإصلاح الأمور. يُختم الدعاء بالحمد لله رب العالمين والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، ها نحن قد رأينا مضي رمضان، وعيامه، وتسارعه في انقضائه، وإنا بحمد الله جل وعلا قد فتح الله عز وجل علينا هذه المواسم العظيمة والفرص الثمينة التي نستغلها في طاعة الله جل وعلا. فلهذا ربنا سبحانه وتعالى جعل الأعمال بالخواتيم، فهذه خواتيم هذا الشهر، فإننا نستقبلها، نستقبل هذه الأيام الفاضلة، هذه الأيام المباركة التي قد تهل علينا بعد يومين أو بعد ليلتين. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يستقبلها بالاجتهاد فيها، وأيضا كذلك بالجد والطاعة، وزيادة العبادة لله جل وعلا. قالت عائشة رضي الله عنها: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها». أخرجه الإمام مسلم من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة، وأخرج البخاري ومسلم عن مسروق ابن الأجدع الواحدي رحمه الله عن عائشة أنها قالت: «كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شد مئزره، وأيقظ أهله، وأحيا ليلة». انظر إلى هذا الحديث الذي تحكيه هذه السيدة الفقيهة، هذه السيدة الصديقة رضي الله عنها، تحكي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يجتهد في هذه العشر ما لا يجتهد في غيرها من الشهر. ذكرت من اجتهاده عليه الصلاة والسلام ثلاثة أشياء: أولها أنه يشد مئزره، وهذه قال العلماء كناية عن اعتزال النساء والتفرغ للعبادة. والثاني قوله: «وأيقظ أهله»، والمراد بأيقظ أهله أي جعلهم يقومون لأجل الصلاة. ثم إنه أيضا ذكر خصلة أخرى نذكرها إن شاء الله تعالى في الخطبة الثانية. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، فإن الخصلة الثالثة التي ذكرتها عائشة رضي الله عنها في خصال النبي عليه الصلاة والسلام التي كان يحرص عليها في العشر الأواخر من رمضان، قالت رضي الله عنها: «وأحيا ليلة». كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل العشر شد مئزره وأيقظ أهله وأحيا ليلة. المراد أحيا ليله بطاعة الله وبعبادته سبحانه وتعالى. فكان عليه الصلاة والسلام يحيي ليلة، والمراد يحيي أكثره، يحيي أكثره. وإنما قال العلماء ذلك لأن عائشة رضي الله عنها قالت كما جاء في صحيح مسلم: «ما صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم ليلة كاملة حتى أصبح». فهذا الحديث يبين أنه ليس من سنة النبي عليه الصلاة والسلام أنه يصلي الليل كله، ولا شك أن المراد في هذا الحديث أنه يصلي أكثر الليل. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي أول الليل ويصلي وسطه ويصلي آخره. وكان أحب القيام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة داود، كان يقوم نصف الليل ثم يصلي ثلثه ثم ينام سدسه. فكان أيضا كذلك يطبق ذلك عليه الصلاة والسلام كما قالت عائشة كما في الصحيحين: «كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا صرخ الصارخ قام فصلى ثم صلى ثلث الليل ثم نام سدسه». فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحيي معظم ليله عليه الصلاة والسلام رجاء وتحريا لليلة القدر. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا لقيام ليلة القدر ولقيام أيضا العشر كلها، ويصلح لنا سبحانه وتعالى أمورنا. والحمد لله رب العالمين.