الحث على الاستمرار في العبادة بعد رمضان

الخطبة بعنوان الحث على الاستمرار في العبادة بعد رمضان، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 2 شوال 1442هـ الموافق 14مايو 2021م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تمهيد وافتتاحية الخطبة

يبدأ المقطع بالحمد لله والصلاة على رسول الله، ويشير إلى أهمية التمجيد الإلهي والصلاة على النبي. يتضمن التحية والتمجيد لله تعالى.

خطبة بعد شهر رمضان ودعوة للاستمرار في الطاعة

الخطبة تشير إلى انتهاء شهر رمضان المبارك وتدعو إلى الاستمرار في الطاعة والعمل الصالح. تذكر فضائل الشهر الكريم وأهمية الفرحة بالعيد.

أهمية صيام ست من شوال والاستمرار في الطاعات

النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بصيام ست من شوال لتحقيق صيام الدهر، وشدد على أهمية الاستمرار في الطاعات. كما أكد على ضرورة الاستغفار بعد انتهاء العبادات.

الدعاء والتوبة بعد رمضان

يؤكد النص على أهمية الدعاء بعد رمضان بأن يتقبل الله الصيام والقيام، ويشير إلى أهمية الاستغفار وصدقة الفطر لسد النقص في الطاعة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، أحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، فإننا بحمد الله عز وجل قد انقضى علينا شهرا عظيما، كنا نود أنه يطول ذلك الشهر؛ لأن فيه الأجور العظيمة والاجتهاد في الطاعة، وكذلك أيضا الهروع إلى الله جل وعلا والتوبة إليه. فإن في ذلك الشهر العظيم يتنافس فيه المتنافسون، وتقرب فيه المتقربون إلى الله جل وعلا بشتى الأعمال. وقد ميز الله عز وجل هذا الشهر، فجعله من أفضل الشهور، وجعل فيه ليلة أفضل من ألف شهر، كما ذكر الله عز وجل. ثم إن الله عز وجل جعل ختام هذا الشهر عيدا للمسلمين، عيدا يفرحون بما قدموا في هذا الشهر العظيم، كما جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه». ومن الفرحة التي يفرحها عند فطره هذه العيد التي أمر الله عز وجل بأن تكون عيدا، ويوسع الناس فيها على أنفسهم وأهليهم وأولادهم من الحلال. فهذه تعقب طاعة، وكأنها مثل الفاصل الذي جعله الله عز وجل بين العبادات التي يجتهد فيها العبد، ثم يفتقر فيها ويركد، ثم بعد ذلك ينشط مرة أخرى. ولهذا فإن النبي عليه الصلاة والسلام بين أن بعد رمضان ينبغي للعبد أن يصوم ستا من شوال، كما جاء في صحيح مسلم في حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، فكأنما صام الدهر». جاء في رواية حديث ثوبان: «رمضان بعشرة أشهر؛ لأن الحسن بعشر أمثالها، رمضان بعشرة أشهر، والستة أيام بشهرين، فيكون صيام الدهر كما أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام». وهذا إنما حتى لا يكسل أو تكسل النفس للعبادة، فتجم هذه النفس في يوم الفطر، ثم تنشط بعد ذلك وتواصل؛ حتى لا يصيبها الكسل. فإن الاستمرار في الطاعات يورث الدوام عليها والثبات في الدين. وإن الفطور بعد النشاط قد يورث بعد ذلك كسلا عن الطاعات. ولهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمر، كما عند أحمد رحمه الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أن من نشط في طاعة الله عز وجل واجتهد، ثم أصابه الفتور، ثم أصابه الفتور - وهذا حاصل لكل عامل ولكل عمل - لكن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن كانت فترته إلى سنة»، أي إلى طاعة أخرى، ليس إلى معصية، وليس إلى بدعة، وليس أيضا إلى ما كان قبل شهر رمضان في المعاصي، وأيضا كذلك فيما يغضب الله. فمن كان كذلك، كان الاستغفار له توبة. ومن كان لم يفعل شيئا، كان الاستغفار له إكمالا لما تممه في ذلك الشهر، مع صدقة الفطر. فلهذا كان الحسن يقول: إذا انتهيت من صيامكم، فاستغفر الله. وهكذا كان السلف رحمهم الله يقولون. عباد الله، لا ينبغي للإنسان أن يغتر ويقول: أنا عملي مقبول، أو أنا صيامي، اجتهدت لله عز وجل. فإنما يطلب من الله عز وجل أن يتقبل صيامه. ولهذا فإن الله عز وجل بعدما ذكر آيات الصيام، ذكر بعدها الدعاء، فقال جل وعلا: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان﴾. دلت تلك الآية على أن العبد ينبغي عليه أن يدعو ربه بأن يقبل الله عز وجل صيامه، وأن يتقبل قيامه، وأن يتقبل طاعاته في ذلك الشهر العظيم. فلهذا كان هذا الدعاء بعد ذلك الشهر أن يتقبل الله عز وجل. ولهذا كان السلف رحمهم الله يقولون: هنيئا لمن تقبل الله عز وجل. وكان يقول علي رضي الله عنه: يا ليتني أعلم من المتقبل فأهنئه، ومن المطرود فأعزيه. معنى ذلك: من الذي لم يقبل منه صيامه ولم يقبل منه قيامه، وهكذا أعماله كلها. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا ويرحمنا. والحمد لله رب العالمين، الله أكبر. أما بعد، عباد الله، فإننا كما قلنا: إن الإنسان ينبغي أن لا يختر فترته إلى كسل وإلى مخالفة أمر الله جل وعلا. وما أصاب العبد من نقص في شهر رمضان، وقصر في الطاعة، فإن ذلك يدركه بأمور كثيرة، بصدقة الفطر التي قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث عبد الله بن عباس عند أحمد وأبي داود، أنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين». فمن كرم الله عز وجل ومن رحمته بعباده أن جعل لهم ما يسد عنهم النقص، وما يدرك عنهم التقصير. فلهذا قال عليه الصلاة والسلام: «طهرة للصائم من اللغو والرفث». وكذلك عباد الله أيضا الاستغفار ينبغي على العبد أن يستغفر الله سبحانه وتعالى. لهذا كان عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد يبعث إلى عماله، ويكتب لهم بعد رمضان: أن مروا الناس بصدقة الفطر وبالاستغفار. لأن الاستغفار يحل محل التقصير العظيم الذي يكون في ذلك الشهر. فيستغفر الله العبد أنه أخطأ في ذلك الشهر، وترك أمورا عظيمة، أو أنه خالف أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين، وآله وصحبه أجمعين. الله أكبر.