الإستقامة

الخطبة بعنوان الإستقامة، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 8 ذو القعدة 1442هـ الموافق 18 يونيو 2021م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وجوامع الكلم

النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه الله جوامع الكلم وخصائص عظيمة، ومن أهمها معنى الاستقامة كجماع للأمر والنهي. الاستقامة هي مفتاح الخير في دين الله.

أهمية الاستقامة وفضلها في الدنيا والآخرة

الاستقامة على أمر الله ونهيه هي أساس الخير في الدنيا والآخرة، وقد وردت في القرآن والسنة العديد من الآيات والأحاديث التي تؤكد أهميتها. من استقام على العقيدة الصحيحة نال الخير العظيم.

الاستغفار بعد الاستقامة وتقوى الله تعالى

الاستقامة أمر عظيم لكن العبد لا يستطيع إكمالها لضعفه، لذا أمر الله بالاستغفار بعدها. كما أن التقوى والاستقامة مرتبطتان بفعل ما في وسع العبد والتعامل مع الله بالإخلاص.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن خير ما قلي وكفى خير مما كثر وألهى، فإن الله عز وجل قد أعطى نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم خصائص عظيمة، وميزه بمميزات كثيرة خيرة أخيرة، جعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واصطفاه بهذه الميزات وهذه الخصائص التي جعلها لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن هذه الخصائص العظيمة أنه عليه الصلاة والسلام أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا، أي أنه عليه الصلاة والسلام يأتي بالكلمة التي تشمل كلمات ومعاني كثيرة يأتي بها في لفظ وجيز وفي جملة مختصرة. ومن هذا، عباد الله، لفظ الاستقامة، فإن هذا اللفظ مما أعطاه الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام، وهو من جوامع الكلم التي أعطاها الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام. قال له جل وعلا: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا﴾، وقال كذلك لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿واستقم كما أمرت ومن تابع أهواءهم﴾. فلهذا، عباد الله، فإن هذه الكلمة كلمة عظيمة، ذكر العلماء معناها، وجملة معنى هذه الكلمة أنها جماع الأمر والنهي، أي الاستقامة على الطاعة لله سبحانه وتعالى، الاستقامة على دين الله جل وعلا، الاستقامة على ما يحبه الله سبحانه وتعالى ولزومه. فلهذا، عباد الله، فهي كلمة عظيمة فيها جماع الخير في الأولى والآخرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾. وقال ربنا جل وعلا: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾، بل قال الله عز وجل: ﴿نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم﴾. انظر إلى هذا الأجر العظيم الذي أعطاه الله عز وجل للمستقيمين الذين استقاموا على الأمر والنهي. وكذلك، عباد الله، جاء رجل وهو سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه، قال للنبي عليه الصلاة والسلام: «قل لي قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك»، فقال عليه الصلاة والسلام لسفيان بن عبد الله الثقفي لما سألوا هذا السؤال: «قل آمنت بالله ثم استقم، قل آمنت بالله ثم استقم». فهذا اللفظ الوجيز الذي يدل على خيري الدنيا والآخرة، فإن العبد إذا استقام على أمر الله عز وجل جاءه الخير في الدنيا والآخرة. وإذا أردت، يا عبد الله، أن تتحقق من هذه الاستقامة في نفسك، فإنك فانظر إلى معاملتك في أمر الله ونهيه، انظر كيف أنت مع الأمر والنهي. فلهذا، عباد الله، فمن أراد أن ينظر إلى استقامته على دين الله فلينظر كيف هو في الأمر والنهي، كما قال بعض السلف: «إن هذه الكلمة العظيمة كلمة شاملة لخيري الدنيا والآخرة». من استقام على العقيدة الصحيحة، من استقام على اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، من استقام على ما كان عليه الصحابة الكرام عليهم الصلاة والسلام، فقد استقام استقامة صحيحة. فنسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا وأن يرحمنا، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين حمدا يبلغنا رضاه سبحانه جل وعلا، نحمده سبحانه ونشكره شكرا عظيما، ونصلي ونسلم على رسوله الكريم الذي بلغ الأمانة وأدى الرسالة وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أما بعد، عباد الله، فإننا قد سمعنا عن هذه الكلمة العظيمة التي أمر الله عز وجل بها نبيه، وهي من جماع الخير كما قلنا، فإن هذه الاستقامة عظيمة، عباد الله. لكن الله عز وجل قال سبحانه وتعالى بعد أن ذكر أمره بالاستقامة: ﴿فاستقيموا واستغفروه وويل للمشركين﴾، قال العلماء: إن الله عز وجل ذكر الاستغفار بعد الاستقامة، وهذا يدلنا، عباد الله، على أن العبد لا يكمل ولا يؤدي هذه الاستقامة على وجهها لأن العبد ضعيف ويعتريه النقص. فلهذا ذكر ربنا جل وعلا الاستغفار بعد هذه الاستقامة، وقد جاء عند أحمد والنسائي من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا إن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن». «استقيموا ولن تحصوا»، أي اعلموا أنكم إن استقمتم لله جل وعلا استقمتم على أوامر الله واجتنبتم نواهيه فإنكم لن تحصوا ذلك لأن العبد طبع على التقصير وكذلك على الزلل والذنب. كما قال ربنا في الحديث القدسي: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب فاستغفروني أغفر لكم». فلهذا، عباد الله، فإن العبد كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «استقيموا ولن تحصوا»، أي لن تحصوا هذه الاستقامة لأنها شديدة، لا بد أن يحصل فيها الزلل ويحصل فيها الخلل ويحصل فيها كذلك التقصير. فلهذا أيضا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام كما روى ذلك أحمد عن الحكم بن حزن الكلفي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال عليه الصلاة والسلام: «اعلموا أنكم لن تستطيعوا أن تعملوا بكل ما أمرتكم به فسددوا وقاربوا». وكما قال ربنا جل وعلا: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، فالواجب على المرء، عباد الله، المستقيم لله جل وعلا أنه يتق الله ما استطاع، فإنه يتعامل مع الله جل وعلا، فإنه يعبد الله سبحانه وتعالى. فلهذا، فيعامل الله عز وجل بالإخلاص، وكذلك يعامل الله عز وجل بالصدق في الأمر والنهي، فإنه إن استطاع أن يعمل ذلك العمل عمله، وإلا فربنا جل وعلا يعلم ما في القلوب. فنسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لهذه الاستقامة العظيمة، والحمد لله رب العالمين.