تفسير سورة ق

الخطبة بعنوان تفسير سورة ق، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 23 شوال 1442هـ الموافق 4 يونيو 2021م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة وتوطئة لسورة ق

بدأت الخطبة بالحمد لله والشهادتين، ثم انتقلت إلى أهمية تقوى الله وطاعته، مع الإشارة إلى سورة ق وأهم مواضيعها. تم التأكيد على أهمية القرآن الكريم في حياة المسلمين.

تفسير الحروف المقطعة ومعجزات القرآن

فسر العلماء الحروف المقطعة في بداية سورة ق على أنها معجزة من معجزات الله، وتحدي للعرب بأن يأتوا بمثل القرآن. تم التأكيد على أن القرآن يحتوي على كل ما يحتاجه الناس.

أهمية القرآن والسنة في فهم الدين

تم التأكيد على أن الله أنزل القرآن وبينه النبي في سنته، حيث فسرت السنة تفاصيل العبادات. القرآن كله توحيد، إما أن يأمر بتوحيد الله أو بما يضاده من الشرك.

تعجب الكافرين وإنكارهم للبعث

تم شرح تعجب الكافرين من إرسال نبي منهم وإنكارهم للبعث والموعد، ويرجع ذلك إلى عنادهم. انتهى المقطع بدعاء الله لهداية المسلمين ونصرتهم على أعداء الدين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أخرج الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن أمه شام بنت الحارث بن النعمان أنها قالت: ما حفظت سورة «ق» من القرآن المجيد إلا من في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة، من أكثر ما يقرأها، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ هذه السورة كثيرًا ويفسرها ويبين معانيها عليه الصلاة والسلام. في هذا المقام شاء الله تعالى أن نذكر بعض هذه الآيات من هذه السورة العظيمة التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأها في المحافل، يقرأها في العيدين كما ثبت ذلك عن المقداد، وكذلك عن جابر بن سمرة وغيره من الصحابة رضي الله عنهم. فلهذا، عباد الله، فإن هذه السورة سورة عظيمة فيها المبدأ والمعاد، وفيها ما عده الله عز وجل لأهل الجنة ولأهل النار، وكذلك بيّن ربنا جل وعلا وحذّر من الغفلة فيها أو من الغفلة في هذه الحياة ونسيان الدار الآخرة. بدأت هذه السورة بحرف من الحروف المقطعة، قال الله عز وجل: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون: هذا شيء عجيب. «ق» هذا حرف من الحروف العربية، وذكرها ربنا جل وعلا في فواتح السور، فقال العلماء في تفسير هذا أي هذه الأحرف أقوالًا، ومن أحسنها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن هذه الأحرف إنما هي معجزة من معجزات الله جل وعلا. أراد الله عز وجل أن يبين لهم أن هذا القرآن العظيم الذي قد تحداهم الله عز وجل به وتحدى ربنا جل وعلا به أفصح الفصحى وهم العرب أن يأتوا بسورة منه أو أن يأتوا بمثله. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا﴾، وقال الله عز وجل: ﴿قُلْ ائْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. فلهذا، عباد الله، فإن الله عز وجل تحدى أفصح الفصحى وهم العرب والذين كان القرآن بلغتهم، تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بسورة منه. قال ربنا جل وعلا: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، أي القرآن الواسع الذي يسع فيه أشياء عظيمة والذي يسع فيه ما يعمله العباد وما هم يحتاجونه في هذه الحياة، وكذلك في الدار الآخرة. فإن الله عز وجل في هذا القرآن لم يترك شيئًا يحتاجه الناس في حياتهم إلا بينه الله عز وجل، وكذلك في دينهم إلا بينه الله سبحانه وتعالى، إما أن يبينه الله عز وجل جملة فيأتي نبينا عليه الصلاة والسلام ويبينه في سنته بالتفصيل. قال الله عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. فلهذا، عباد الله، فإن الله عز وجل أنزل هذا القرآن وبينه النبي عليه الصلاة والسلام في سنته، فما لم يبين في القرآن وجاء مجملًا مثل الصلاة، الله عز وجل قال: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، فجاءت السنة تفسر هذه الصلاة وتفسر كيفيتها وتفسر أيضًا كم هذه الصلاة التي يفترض على المؤمن أن يفعلها في اليوم والليلة. فقد فرض الله عز وجل خمس صلوات في اليوم والليلة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لذلك الرجل كما في الصحيحين في حديث طلحة بن عبيد الله أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: ما فرض الله عز وجل علينا من الصلاة؟ قال: فرض الله عز وجل عليكم خمس صلوات في اليوم والليلة. وبيّن الله عز وجل فيه فرض الصيام، فبينه النبي عليه الصلاة والسلام في سنته، وكذلك الحج، وكذلك أيضًا غيرها من أمور الدين. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: هذا القرآن كله توحيد، إما أن يأمر فيه بتوحيد الله جل وعلا أو بما يضاده من الشرك بالله سبحانه وتعالى، أو أنه يأمر بما يكون فيه وسيلة إلى عبادة الله جل وعلا أو إلى توحيده سبحانه وتعالى. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، والحمد لله رب العالمين. أما بعد، عباد الله، فكما سمعتم فيما تقدم في الخطبة الأولى من ذكر قول الله جل وعلا: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، ثم قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾. فانظر، يا رعاك الله، إلى ما قاله هؤلاء المشركون الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الله عز وجل أرسل إليهم رسولًا عظيمًا من خيرة الناس في ذلك الوقت، بل من أفضلهم، بل من أنظفهم قلبًا عليه الصلاة والسلام. فلهذا، عباد الله، فإن هؤلاء لما عجبوا من إرسال نبي منهم إنما ذلك عنادًا وليس في ذلك شيء مما يعجبوا، فقال الله عز وجل: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾. ثم ذكر الله عز وجل في هذه الآيات ما ذكروه من إنكار الموعد ومن إنكار البعث ومن إنكار الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وما هذا منهم إلا عنادًا. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يهدينا، اللهم عز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين أعداءك أعداء الدين، اللهم ارفع راية التوحيد والسنة، واهزم راية الكفر والبدعة، والحمد لله رب العالمين.