الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 430

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 430

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 430، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مواساة السلف وتقاسم المال بين زيد بن أسلم وإخوانه

يروي الشيخ مقبل الوادعي قصة زيد بن أسلم حين خلت داره من الطعام ثلاثة أيام، فخرج ابنه فوجد صاحب تمر أطعمه وأعطاه ثلاث صرر دراهم. فلما وزعها زيد وإخوانه أبو حازم ومحمد بن المنكدر رد كل منهم العشرتين لإخوانهم، مما يعكس شدة تواسي السلف وتعاونهم في المال كأنهم شركاء فيه.

حكم قضاء صلاة الوتر والنوافل الراتبة والفائتة

يوضح المقطع أن من نام عن وتره أو نسيه يقضيه عند ذكره، ويستحب قضاء النوافل الراتبة ك الوتر والضحى والرواتب للمواظب عليها، بخلاف النوافل المطلقة. وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقضائه ركعتي الظهر بعد العصر، ومن فاته الفجر بالنوم يصليها فور استيقاظه.

أحكام قضاء الوتر ووقت أدائه واختلاف العلماء

يوضح المقطع كيفية قضاء الوتر إذا فاته المسلم لنوم أو نسيان فيصليه بين طلوع الشمس وزوالها مع مراعاة أوقات الكراهة. وينقل خلاف العلماء فيمن أدركه أذان الفجر فلم يوتر، فجمهورهم يمنعون صلاته بعد الأذان ويؤخرونه، بينما يجيزه ابن مسعود وأبو حنيفة، والأفضل المواظبة على هدي النبي بإحدى عشرة ركعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن عوف، هو مدني، قال: أخبرنا عثمان بن سعيد، عن أبي غسان محمد بن مطرف المدني، عن زيد بن أسلم. زيد بن أسلم فقيه من فقهاء المدينة. قال أبو حازم سلمة بن دينار: كنا نجتمع عند زيد بن أسلم قرابة أربعين فقيها، فقلنا: يجد في نفسه، أو قال: كلنا يجد في نفسه، ألا حق لأحد في ماله؟ معنى أنهم يشاركون حتى في الأموال، وهذا من شدة ترابطهم، رحمهم الله، حتى أنهم يشاركون في الأموال. حتى أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حكى، كما ذكر ذلك الإمام الحافظ خلف بن بشكوال في كتابه "المستغيثين"، ذكر عن أبيه أن أمه مرة قالت لأبيه: ليس معنا طعام منذ ثلاثة أيام، لا يوجد طعام في البيت منذ ثلاثة أيام. فكان زيد رحمه الله أحرم بالصلاة، أي صلى ركعتين ثم سلم. فقالت لما سلم، قالت أم عبد الرحمن، أي زوجته: لعبد الرحمن: اذهب، فهذا دأب أبيك معنا، لا يكتفي بهذا، يصلي ركعتين ويتيسر، يسر الله عز وجل لنا الرزق. قال: فاذهب فابحث لنا عن شيء. قال: فخرجت وأنا أتذكر أحدا يسلفني مالا، فذكرت صاحبا لنا تماراً يبيع التمر. قال: فلما صليت العشاء وخرجت، إذا صاحبنا يناديني: هذا صاحب التمر الذي يبيع التمر، قال: تعال يا عبد الرحمن، عاوني في توزيع التمر، عندي تمر أريد أن أوزعه، فعاوني فيه. قال: فعاونته، وزعنا التمر، ثم قال لي: تعالوا نأكل طعاما. قال: فأكلنا عشاء، وكان فيه لحما وكذا. ثم بعدما انتهينا من العشاء، أعطاني صرة فيها ثلاثون ألف درهم، فقال: هذه أعطها لأبيك. ثم أعطاني مثلها، وقال: أعطها لأبي حازم. ثم أعطاني مثلها، فقال: أعطها لمحمد بن المنكدر. قال: فذهبت إلى أبي وأعطيته هذه الصرة، وفيها ثلاثون ألف درهم. فقال: كم فيها؟ قلت: ثلاثون ألف درهم. قال: عدد عشرة آلاف وأعطها لأبي حازم، وعشرة آلاف وأعطها لمحمد بن المنكدر. قال: يا أبت، قد أعطى الرجل نصيبا لهما. قال: ثم ذهبت إلى محمد بن المنكدر وأعطيته صرته، ثلاثون ألفا. قال: كم فيها؟ قلت: ثلاثون ألفا. قال: عدد عشرة آلاف وأعطها لأبيك، وعشرة آلاف وأعطها لمحمد بن المنكدر. فقال: قد أخذ كل أحد نصيبه، أو قد أعطى كل أحد نصيبه. قال: فذهبت إلى أبي حازم، ففعل وقال مثل هذا. وهذا يدل على تعاونهم رحمهم الله وتواسيهم في أموالهم، حتى كان كما قال أبو حازم: كان لا يظن أحد أن له حقا في ماله من أخيه، إذ لا يظن أحد أن له حقا في ماله، حتى الذي يملكه يظن أن إخوانه يشاركونه معه. وهذا قمة في المواساة. وهذا أيضا قد كان في الأنصار رضي الله عنهم، لما شاركوا المهاجرين في أموالهم، حتى كان الأنصاري لا يظن أن له حقا في ماله، كما جاء أيضا في صحيح مسلم: حتى يظن الأنصاري أنه ليس له حق في ماله، وإنما هو مشارك لأخيه. حتى جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقالوا: يا رسول الله، ألا نعطي أو ألا نشارك أموالنا لإخواننا المهاجرين؟ قال: «لا، ولكن تكفونهم المؤونة وتشركونهم في الثمرة». قال عليه الصلاة والسلام: «تكفونهم المؤونة، معنا العمل تعملون معكم، وتشركونهم في الثمرة، ويشاركونكم في ما يخرج من هذه الأرض». قال: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وهو مدني أيضا، فقيه من فقهاء المدينة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وعطاء في هذه الطبقة كثر، أنا الذي يهتم بالرجال يجد أن عطاء في هذه الطبقة، أي في طبقة التابعين، كثر، وأشهرهم هو عطاء بن رباح، عطاء بن أبي رباح، وهو مكي. وعطاء بن يسار هذا مدني، وكذلك عطاء بن ميناء أيضا مدني، وعطاء بن أبي... أو عطاء الخراساني، أبو عثمان الخراساني، أيضا يعتبر مكياً، معنى هو خراساني لكنه نزيل مكة. وأيضا عطاء الظاهر، عطاء بن... يعني في هذه الطبقة أكثر من عطاء، لكن كما قلنا أشهرهم هو عطاء بن أبي رباح، فقيه أهل مكة. قال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره». هذا حديث صحيح، ورجاله ثقات. وهذا الحديث جاء في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب بنحوه، عن عمر بن الخطاب: «من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره». وهذا الحديث فيه مسائل، من هذه المسائل: أنه يجوز أو يستحب، استحب قضاء النوافل، استحب قضاء النوافل. وهذا قال جمهور العلماء، وقد دلت عليها أدلة كثيرة. لكن أي نافلة التي استحب قضاؤها؟ النوافل التي هي دائمة معنا. أما نافلة التطوع فلا يستحب، مثلا: إنسان يتطوع بعد... يصلي بعد الظهر، أقصد ليست راتبة، يصلي تطوعا، فإذا تركها لا يقضيها، لأنها ليست مشروعة أصلا، إذ ليست أقصد ليست معنا حث عليها الشرع. لكن النوافل المستمرة التي حث عليها الشرع ك الوتر والضحى، وكذلك الرواتب التي تكون بعد الصلوات أو قبل الصلوات، فهذه تقضى إذا كان الإنسان مستمرا عليها. أما مثلا إنسان مضيع لها أصلا، أن الإنسان لا يصلي الوتر، أو يصلي أحيانا ويترك متعمدا أحيانا، إذ ليس مواظبا عليه، فمثل هذا لا داعي إلى أن يقضي. مثلا بعض الناس تجده دائما ينام عن الفجر، لا يقوم إلا مع صلاة الفجر، فتجد أنه إذا صلى الفجر ركع ركعتين، يقول: سنة الفجر، لأن حول سنة الفجر إلى بعد الصلاة، هذا خطأ. إذا كان الإنسان مواظبا على سنة الفجر فهذا الذي يقضيها. وأما الإنسان غير مواظب عليها، إذ لا يواظب على سنة الفجر، لا يصليها كل يوم، إنما يتركها إما لنوم أو يتركها تعمدا أو كسلا، أو سنة الظهر مثلا يتركها أيضا تكاسلا، ثم يقول: سأقضي. لا، هذا ليس صحيحا. وإنما الذي يقضي هو الذي يواظب على العبادة. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما فاتته ركعتي الظهر معنا بعد الظهر، صلاها بعد العصر، صلاها بعد العصر. وكذلك هذا الحديث أيضا يدل على أن من ترك وتره فإنه يصليه متى ما ذكره، وإن كان نائما يصليه ما بين طلوع الشمس إلى زوالها، كما جاء في الحديث الآخر. وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ترك وتره لمرض أو غيره، صلاه ما بين طلوع الشمس إلى زوالها، صلى اثنتي عشرة ركعة، صلى في ذلك الوقت، اثنتي عشرة ركعة في وقت الضحى، يصلي اثنتي عشرة ركعة لأنه كان يواظب على إحدى عشرة ركعة. فلذلك إذا كان الإنسان يواظب على ثلاث ركعات يصلي أربعا، إذا كان مثلا مواظبا على خمس يصلي ستا، وهكذا. إن كان لم يواظب على شيء يصلي ما بدا له، لكنه يصلي شفعا. والأفضل المواظبة، الأفضل أنه يداوم على شيء معين، مثلا يصلي أربع ركعات ويوتر بثلاث، أو يصلي ست ركعات ويوتر بثلاث، أو يصلي ركعتين ويوتر بثلاث، أو يصلي ثلاث ركعات، أو يصلي حتى ركعة واحدة، لكنه مداوم عليها. ولهذا كما قلنا: تكرر ذكر أن بعض الصحابة كان يصلي ركعة واحدة فقط الوتر، جاء ذلك عن جماعة من الصحابة. وقال ابن عباس لما قيل له: إن معاوية يصلي ركعة، قال: معاوية فقيه. وكان سعد بن أبي وقاص، وكذلك عثمان بن عفان، وتميم الداري، وغيرهم، كانوا يصلون ركعة واحدة الوتر، لكن يقرؤون فيها القرآن كله. وجاء عن جماعة أيضا من التابعين. لكن الأفضل أن يصلي مثل النبي عليه الصلاة والسلام، يصلي إحدى عشرة ركعة، هذا خير الهدي، هدي محمد صلى الله عليه وسلم، يصلي ثمان ركعات ويوتر بثلاث، أو يصلي عشر ركعات ويوتر بثلاث، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام. فإن نام عن هذا الوتر فإنه يقضيه في النهار، أو إذا نساه، شغل مثلا، جاءه مرض، أو جاءه أحد من أهله مرض، أو مسافر فنسي أن يصلي الوتر، فذكره في أي وقت كان يصلي، فإنه ذكره مثلا في الصباح صلى، وإن ذكره الظهر صلى. «من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره». فإن كان مثلا في وقت كراهة، خاصة لأوقات كما قلنا التي فيها كراهة شديدة، يؤخره إلى أن ينتهي ذلك الوقت. مثلا إذا ذكر عند غروب الشمس، ذكر أنه لم يصلي الوتر، لا يصلي في ذلك الوقت الوتر، إذا أذن المغرب أو صلى المغرب يصلي بعد ذلك الوتر. واختلف العلماء فيمن أذن عليه الفجر وهو لم يصلي الوتر، إما نام أو نسي، فهل يصليه بعد أذان الفجر؟ فجمهور العلماء، والذي جاء عن أكثر الصحابة، أنه لا يصليه بعد أذان الفجر، وإنما يصليه بعد طلوع الشمس قدر رمح. وجاء عن عبد الله بن مسعود وجماعة من الكوفة، وهو قول أبي حنيفة، أنه يصلي الوتر بعد أذان الفجر. أما إذا أدرك مثلا أدرك الركوع من الوتر، إذا كان سيصلي ركعتين، أدرك الركوع وأذن الفجر وهو يركع، فهذا يكمل وتره. وجاء عن بعض السلف أنه إذا كان وترا متواصلا كثلاث ركعات وأدرك الركوع الأول، فإنه يكمل وتره كذلك. وقول جمهور العلماء: أنه لا وتر له بعد، إذا أذن الفجر فإنه يؤخر هذا الوتر، يصليه بعد ذلك في النهار، وهذا قول جمهور العلماء كما قلنا. وجاء عن ابن مسعود أنه يصلي حتى لو أذن الفجر صلى الوتر. لكن الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام هو قول الجمهور، أنه يصلي بين طلوع الشمس إلى زوالها، معنى طلوع الشمس قدر رمح. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره». ومعلوم أيضا من المسائل: أن النوم والنسيان من أعذار الصلاة. وقد جاء في الصحيحين في حديث: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها». فإن ذلك وقتها. إذا ترك صلاة الفجر أو نام عنها يصليها متى ما قام، لا يؤخرها، لا يقول: لا، سأصليها بعد ذلك. لا، يص