العناية بإصلاح البيوت واستقامة الأسر

الخطبة بعنوان العناية بإصلاح البيوت واستقامة الأسر، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 15 شعبان 1443هـ الموافق 18 مارس 2022م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

نعمة السكن وأهمية صلاح البيوت واستقامة الأسر

بيّن الخطيب أن البيوت نعمة إلهية تكون سكناً وستراً وحفظاً للأنفس والأموال، ولا تكتمل هذه النعمة إلا بصلاح أهل البيت واستقامتهم على طاعة الله. وأكد أن بناء الأسرة الصالحة يبدأ بحسن اختيار الزوجين والالتزام بالعلم النافع والعمل الصالح.

مسؤولية الزوجين في بناء الأسرة الصالحة وحمايتها من كيد الشياطين

شدّد الخطيب على وصية النبي صلى الله عليه وسلم باختيار الزوجة الودود الولود، مبيناً أن الزوجين هما عماد البيت وصلاحه. وحذر من سعي الشياطين لتفريق الأزواج وإيقاع الطلاق، داعياً إلى تعمير البيوت بذكر الله وطاعته.

عمارة البيوت بالطاعة والصلاة وقراءة القرآن

أوضح أن البيوت تحيا بالسعادة والطمأنينة عندما تعمر بصلاة النوافل وقراءة القرآن خاصة سورة البقرة والأذكار والدعاء. وحث على صلاة الليل وإيقاظ الأهل وتعليم الصغار وتطهير البيوت من المنكرات كالموسيقى والصور والغيبة.

دعاء للموتى وطلب الرحمة لهم

اختتم الخطيب بدعاء الله أن يرحم موتى المسلمين ويجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، وأن يرحم الأحياء عند لقاء الموت. واختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، نعمة عظيمة يمن بها ربنا عز وجل على خلقه وعبيده، ولربما حصل التفريط في رعايتها والعناية بها والمحافظة عليها. هذه النعمة يا عباد الله هي ما جاء في قوله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. جعل الله عز وجل لنا بيوتاً نأوي إليها، فتستر فيها العورات، وتحفظ فيها الأموال والأنفس والأعراض. هذه البيوت التي تقيك حرارة الصيف وبرد الشتاء، وتقيك من الأعداء، وغير ذلك من المصالح، وغير ذلك من الفوائد التي جعلها ربنا عز وجل في هذه البيوت. وإذا أردنا أن نعرف قدر هذه النعمة، ألا يا عباد الله، فلننظر إلى من سلبت منه ومن فقدها. ننظر إلى من يبيتون في الملاجئ ويعيشون في المدارس والمخيمات، كانوا مثلنا يتمتعون ببيت ومسكن يجتمع فيه أفراد الأسرة، فيأكلون ويشربون ويتمتعون. لكن انظر إلى هذه الحالة التي يعيشها من سلبت منه هذه النعمة. ألا يا عباد الله، اعلموا رحم الله وإياكم أن هذه النعمة لا تتم، وأن هذه المنة لا تكمل إلا إذا كانت البيوت صالحة وأهلها مستقيمون. إذا كانت البيوت صالحة وأهلها مستقيمون، فهنا تكون البيوت سكناً وراحة، تكون البيوت نعيماً وسعادةً على أهلها. وهذا لا يتأتى إلا بأن ينشأ أهل البيت على طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ذلك لا يتأتى إلا إذا نشأ أهل البيت على العلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح. ذلك لا يتم إلا إذا قام البيت على الخير والفضيلة، بعيداً عن الشر والرذيلة. لا يتم إلا إذا قام البيت على النصيحة والتناصح، فإن مدار الإسلام على النصيحة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. تنشأ البيوت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على التوجيه والتعليم والإرشاد. فعندها تكون البيوت كما أراد الله عز وجل نعيماً وراحة، وهكذا سكناً وسعادةً على أهلها. أيها المسلمون، عباد الله، وقد اهتم ديننا الإسلامي بإصلاح البيوت واستقامة الأسر منذ أول لبنة توضع لبناء البيت المسلم، فأمر بأن يحسن كل من الزوجين اختيار الآخر. قال ربنا عز وجل: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. وأنكحوا الأيامى منكم، والأيم يطلق على من كان بلا زوج، ذكراً كان أو أنثى، والصالحين من عبادكم وإمائكم. ويقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». انظر يا رعاك الله إلى الخلافات الأسرية والمشاكل الزوجية، انظر ما سببها. لو دقق النظر لوجد الشخص أن معظم أسبابها من مخالفة هذا التوجيه النبوي. إذا جاء الخاطب، لربما لا يدقق ولا يهتم بدينه وأخلاقه، عندها تقع فتنة في الأرض وفساد كبير. ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك، فاظفر بذات الدين تربت يداك». ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة، المرأة الصالحة». ويقول عليه الصلاة والسلام: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة». الودود التي تتودد إلى بعلها وزوجها بأخلاقها وطيبتها وحسن تعاملها، والولود، قال: «فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة». أيها المسلمون، عباد الله، واعلموا كذلك أن أول من يخاطب بإصلاح البيوت واستقامة الأسر هما الزوجان، هما الزوجان، فهما مرسيا دعائمه ومقوما أركانه. بالزوجين يقوم البيت ويصلح، وبالزوجين يفسد البيت ويسقط. ولهذا ربنا عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر في الصحيحين: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته، ومسؤول عن رعيته» الحديث. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: «وإن لولدك عليك حقاً، وإن لولدك عليك حقاً». أيها المسلمون، عباد الله، هكذا يريد الله عز وجل أن تكون بيوتنا، أن تكون راحة وسكناً ونعيماً وسعادة على أهلها. أيها المسلمون، عباد الله، لكن شياطين الإنس والجن لا يريدون لنا ذلك. شياطين الإنس والجن يبذلون ما في وسعهم لاختلاق المشاكل الأسرية والخلافات الزوجية، التي إذا لم تجد من العقلاء والحكماء والحلماء، لم تجد من الناصحين من يقوم بإصلاح ذات البين، ومن يقوم بإصلاح هذه البيوت قبل أن تنهار وتتصدع، فإنها تأول في كثير من الحالات إلى أن يقع الطلاق. وإذا وقع الطلاق، فلا تسل عن أعين الشياطين التي تقر والتي تفرح وتستريح. ألم يقل الله عز وجل في كتابه العزيز: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾. فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. فما أعظم المصيبة التي تقع بسبب ذلك. جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن إبليس ينصب عرشه على الماء، إن إبليس ينصب عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه» أي جنوده وأعوانه، لماذا؟ لإضلال بني آدم. قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يبعث سراياه، قال: فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة». فإن أدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. فيأتيه أحدهم، فيأتيه أحدهم، فيقول: «ما تركته حتى فرقت، حتى فرقت بينه وبين زوجته». لاحظ، قال: «ما تركته». ماذا نستفيد من هذا الأسلوب ومن هذا التعبير؟ الشيطان لا يكل ولا يمل حتى يحقق هدفه. قال: «ما تركته حتى فرقت بينه وبين زوجته». لربما له ساعات يحاول، ما نجح إلا في هذه اللحظة. لربما له أياماً أو أسابيع أو أشهر، لربما له أعوام، ما توصل إلى هدفه ومقصوده إلا في هذه اللحظة. فيرجع قرير العين مستبشراً بما نال. قال: «ما تركته حتى فرقت بينه وبين زوجته». قال: «فيدنيه منه ويقول: نعم أنت». لاحظ فرحة الشياطين بخراب بيوت المسلمين. وهذا كله وغيره كثير يستدعي أن يكون الأزواج، وهكذا أولياء الأمور، أحرص ما يكون على استمرار الحياة الزوجية، وأن تكون الحياة الزوجية سعادة وراحة ونعيماً على أهلها. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ بيوتنا وبيوت المسلمين من كيد الشياطين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، اعلموا رحم الله وإياكم أن البيوت ولابد أن تعمر بطاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقد جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه عند الإمام البخاري وغيره، قال عليه الصلاة والسلام: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه، كمثل الحي والميت». انظر يا رعاك الله إلى هذا الفرق الشاسع والبون العظيم بين بيوت أمرت بالطاعة، أمرت بذكر الله عز وجل، فهي حية وأهلها طيبون سعداء، بينما هناك بيوت قد خلت من ذلك، فكانت التعاسة وكان التعب والشقاء، لربما هو مصير أهلها، هو مصير أهلها. يقول ربنا عز وجل مخاطباً أمهات المؤمنين وأزواج رسوله الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾. أيها المسلمون، عباد الله، ألا وإن من أعظم ما تعمر به البيوت لكي تكون صالحة وأهلها سعداء مستقيمون هي الصلاة، هي الصلاة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً». متى يكون البيت موحشاً، أشبه ما يكون بمقبرة مظلمة؟ إذا خلا من الصلاة. ونعني بالصلاة التي تؤدى في البيوت هي صلاة نافلة، هي صلاة نافلة. كما في حديث زيد بن ثابت، قال عليه الصلاة والسلام: «خير صلاة المرء» يعني الرجل «في بيته إلا المكتوبة»، أي إلا المفروضة: من ظهر وعصر ومغرب وعشاء وفجر، هذه في المسجد مع جماعة المسلمين. لكن قل لي بربك أين صلاة الضحى، وأين قيام الليل والوتر، أين النوافل والرواتب؟ ألا يكون لبيتك نصيب منها؟ أيها المسلمون، عباد الله، جاء في حديث أبي هريرة عند الترمذي وأبي داود وغيرهما، قال عليه الصلاة والسلام: «رحم الله امرأً» أي رجلاً «قام من الليل فصلى، ثم أيقظ زوجته لتصلي معه، فإن أبت نضح في وجهها الماء». يدعو عليه الصلاة والسلام لهؤلاء السعداء، لهؤلاء الصالحين، برحمة الله عز وجل. قال: «ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها ليصلي معها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء». هؤلاء نساء صالحات. وبهذا نتذكر وصية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين أن قال: «فاظفر بذات الدين، فاظفر بذات الدين، تربت يداك». النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال عليه الصلاة والسلام: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع». كم يستفيد أهل البيت من صلاتك في بيتك! تتعلم أمك وتستفيد زوجتك، وهكذا يستفيد أخواتك وبناتك من صلاتك، من قيامك وركوعك واعتدالك وسجودك وجلوسك وتشهدك. ألا ترون أيها المسلمون، عباد الله، أن أحدنا إذا قام يصلي في بيته يأتي ولده الصغير فيقف إلى جانبه، أو ابنته الصغرى فتكون على يساره، فترفع ويرفعان، وتركع فيركعان، وتعتدل فيعتدلان، وتسجد فيسجدان؟ فنغرس في نفوسهم تعظيم الصلاة ومحبة الصلاة. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا من أعظم ما تعمر به البيوت هو ذكر الله عز وجل، هو الدعاء، هو التسبيح، هو التحميد، هو الاستغفار، هو كذلك أيضاً تلاوة القرآن. فنبينا صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث أبي هريرة: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر». ما معنى ينفر؟ أي أنه يفر ويهرب. قال: «فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، الذي تقرأ فيه سورة البقرة». وجاء في حديث أبي أمامة، قال عليه الصلاة والسلام: «اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه. اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف، تحاجان عن صاحبهما يوم القيامة. اقرؤوا سورة البقرة، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» يعني السحرة. أيها المسلمون، عباد الله، الواجب أن نهتم بعمارة بيوتنا بالطاعة، بالذكر والصلاة والقرآن، وأن نكون حريصين على طهارتها مما يجعلها غير مريحة وغير سعيدة، من تعليق الصور، وهكذا أن تكون عامرة بالأفلام والمسلسلات والموسيقى والأغاني والسب والشتم والغيبة والنميمة، وغيرها مما يجب أن تطهر منه البيوت. فأسأل المولى عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أسأله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، أن يطهر بيوتنا أجمعين، أن يطهر بيوتنا أجمعين، وأن يجعلها سكناً وراحة ونعيماً وسعادة علينا. نسأله جل في علاه أن يغفر ذنوبنا، وأن يستر عيوبنا، وأن يشفي مريضنا، وأن يعافي مبتلانا. نسأله جل في علاه أن يرحم موتانا وموت المسلمين، أن يرحم موتانا وموت المسلمين، وأن يجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة، ولا يجعلها حفراً من حفر النيران، وأن يرحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.