الدرس في كتاب المواريث 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
إذا مات شخص وزوجته حامل، فإن الحمل يرث إذا توفر شرطان: وجوده في الرحم عند موت المورث وخروجه حيا. يعمل بالاحتياط في قسمة التركة حتى يتبين أمر الحمل.
في حالة وجود حمل، يؤخر توزيع الميراث حتى يتبين أمر الحمل، ويعطى الورثة الأقل من ميراثهم احتياطا. أما في حالة وجود مفقود، فيرجع أمره إلى الحاكم الذي يحدد فترة انتظاره.
يتناول أحكام المفقود وكيفية التعامل مع ميراثه، حيث يُعطى الورثة الأقل من ميراثهم احتياطًا. كما يشرح كيفية توزيع الميراث في حالات الوفاة الجماعية مثل الغرق أو الحرق.
إذا مات الورثة والمورث في نفس الوقت دون معرفة من مات أولاً، يعاملون كالأجانب ولا يرث بعضهم بعضاً. هذا الحكم يستند إلى عدم إمكانية تحديد الترتيب الزمني لوفاتهم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعدي رحمه الله في كتابه «منهج السالكين» في باب المواريث: وإذا كان بعض الورثة حملا أو مفقودا أو نحوه، عمل بالاحتياط، ووقف له. إن طلب الورثة قسمة الميراث، عمل ما يحصل به الاحتياط على حسب ما قرره الفقهاء، رحمه الله تعالى، يعني في كتب الفرائض. يقول: إذا كان بعض الورثة حملا، يعني إذا مات الرجل وزوجته حامل، فالحمل قد يرث، قد يكون من الورثة بشرطين. الحمل يكون من الورثة بشرطين، والمراد بالحمل ما في بطن الآدمية التي مات زوجها. الشرط الأول هو التحقق من وجوده في الرحم حين موت مورثه، أن تحقق أنه موجود، أن هذه المرأة زوجته حامل. والشرط الثاني خروجه حيا، حياة مستقرة، أن ينفصل ويخرج من بطن أمه حيا، حياة مستقرة. ويعرف ذلك بأن يستهل، كما جاء في الحديث: «إذا استهل المولود ورث»، يعني إذا خرج وصرخ، وهذه من علامات كونه حيا، فإنه يرث بذلك. وأما إذا خرج حياة غير مستقرة، يعني خرج من بطن أمه وتمطط كحال من يخرج من ضيق إلى سعة ومات، هذا يعتبر ميتا، يعتبر ميتا، لم يخرج حيا. لكن إذا خرج حيا، حياة مستقرة، صاح كعادة المولود، وظهرت فيه علامات الحياة، ثم مات بعد ذلك، فيحكم بحياته. فإذا توفر هذان الشرطان، فإنه في هذه الحالة يرث. فإذا خرج ميتا، لم يرث بالإجماع. فإذا أراد الورثة قسمة التركة قبل خروجه، إذا تعجلوا، قالوا: نحن نريد أن نقسم التركة، ما ننتظر حتى تلد، يعني أمنا ستلد مثلا بعد ستة أشهر أو سبعة أشهر، فترة طويلة، وتعجلوا الإرث، فهنا يعمل بالاحتياط. فيعطى لكل وارث الأقل، يعطى لكل وارث الأقل من إرثه، ويوقف الباقي حتى يتبين أمر هذا الحمل، لأجل الأخذ بالأحوط. والله تعالى أعلم. نحن سنأخذ شيء، يعني كما يقال، إجمالي والصورة سريعة، والتفاصيل ذلك في كتب الفرائض. فإذا قالوا مثلا: نحن ما نصبر، هو الأفضل أن يصبروا حتى تلد، ثم على ذلك يقسم المال مرة واحدة. لكن لو تعجلوا، قالوا: لا نريد أن نقسم التركة الآن، فينظر الذي يرث في بعض الحالات ولا يرث في حالات أخرى، هذا لا يعطى شيئا. إذا كان يرث في بعض الحالات ولا يرث في الحالات الأخرى، لا يعطى شيئا. مثل الأخ مثلا، يقول: هلك هالك عن زوجة حامل، وعن أخ. فالأخ الآن في بعض الحالات لا يرث، إذا كان هذا الحمل ذكرا، لم يرث هذا الأخ شيئا، وإذا كان الحمل أنثى، فإنه يرث. إذن ما دام أنه في بعض الحالات لا يرث، فلا نعطيه شيئا، باحتمال أن يكون هذا المولود ذكرا. وهكذا مثلا بالنسبة للأم التي هي الزوجة، إذا ولدت، فإن خرج حيا، كان لها الثمن، وإن خرج ميتا، كان لها الربع. فحينئذ نعطيها كم؟ نعطيها الثمن، لأنه الأقل. وهكذا يعني يعامل بقية الورثة، يعطى الأقل من ميراثه، من باب الاحتياط، ويوقف الباقي حتى يتبين أمر الحمل. هذا على جهة الاختصار، كذلك المفقود، كذلك حكم المفقود. إذا كان بعض الورثة مفقودا، المفقود الذي يعني انقطع خبره، الذي انقطع خبره ولم يعلم أهو حي أم ميت. سافر إنسان للتجارة أو سافر لسياحة أو سافر لقتال وحرب، فانقطع خبره، ولم يدرى، يعني لم يتواصل مع أهله بأي نوع من أنواع التواصل، فيسمى مفقودا. حكم المفقود ما هو؟ الراجع من أقوال أهل العلم أن المفقود يرجع أمره إلى الحاكم، فيضرب الحاكم له فترة، إذا مضت ولم يظهر، قضى بموته. قد يضرب له أربع سنين مثلا أو أكثر أو أقل، خاصة مع هذه الأزمان التي فيها وسائل التواصل الحديثة، يعني قوية في معرفة خبر الإنسان أنه حي أو ميت، ونحو ذلك، فيشتهد في معرفة أمره. فإذا غلب على ظنه أنه قد هلك، وقضى بموته، حينئذ يحكم بموته، فتعتد امرأته، ويقسم ماله. لكن في حال فقدانه، إذا مات أحد الورثة مثلا، مات أبوه، وهذا الابن مفقود، وأراد الورثة قسمة التركة، قالوا: ما ننتظر حتى نعلم بخبر أخينا، نريد أن نقسم الإرث. فهنا كما ذكر أنهم يعاملون بالاحتياط، فيعطى الأقل، يعني كل وارث يعطى الأقل من ميراثه، حتى يتبين أمر هذا المفقود. فإن كان يحجب في بعض الحالات، فلا يعطى شيئا. مثل: هالك عن زوجة، وأم، وأخ شقيق مفقود، وأخ لأب. فالزوجة لها الربع، والأم لها السدس، والأخ لأب عصب، والأخ شقيق عصب. الأخ لأب هنا ما نعطيه شيئا، لماذا؟ لأن الأخ الشقيق إذا كان حيا، فهو يحجبه. إذن نقول للأخ لأب: أنت ما لك شيء، لاحتمال أن يكون هذا الأخ الشقيق حيا. قال: إن طلب الورثة قسمة الميراث، عمل ما يحصل به الاحتياط على حسب ما قرره الفقهاء، رحمهم الله تعالى. نعم، أما إذا ماتوا جميعا، الورثة والمورث، إذا غرقوا جميعا أو احترقوا جميعا، فلا يرث بعضهم من بعض، على القول الراجح، وقول الجمهور، أنهم ما يرثون في هذه الحالة. يعني الورثة والمورث كلاهما في سفينة واحدة وغرقوا جميعا، ما يرث هذا من هذا، ولا هذا من هذا. أو كانوا في بيت واحترق، ومات الورثة والمورث، الابن مع أبيه، فلا يرث هذا من هذا، يعاملون كمعاملة الأجنبي. قال صاحب «الرحبية»: «وإن يمت قوم بهدم أو حرق أو حادث عم الجميع كالحرقي، ولم يعلم حال السابق، فلا يرث زاهق من زاهق، واجعلهم كأنهم أجانب». فهكذا الحكم السديد الصائب، أو كما قال، يعني يعاملون معاملة الأجنبي، كأنه لا قربى له. إذا مات الورثة والمورث في وقت واحد، ولم يعلم موت أحدهما قبل الآخر، فيعاملون معاملة الأجانب، فلا يرث بعضهم من بعض. لعلنا نقف هنا، إن شاء الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.