الدرس في شرح الأصول الستة 9، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
ينتقل المؤلف إلى الأصل الثاني من الأصول الستة، وهو الأمر بالاجتماع في الدين ونهي عن التفرق، مستدلًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. يُبيّن أن التفرق في الدين يؤدي إلى الهلاك، بينما الاجتماع يمثل ركنًا ركينًا في دين الله.
نهى الله تعالى عن التفرق والاختلاف وأمر بالاجتماع في الدين، واستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على أهمية الجماعة وضرورة اتحاد المسلمين في دينهم. التفرق يؤدي إلى الضعف والهلاك.
يؤكد الإسلام على أهمية الاجتماع ويحذر من التفرق، كما هو واضح في مختلف جوانب الحياة. أهل السنة والجماعة يعتبرون الاجتماع مطلبًا شرعيًا ويجعلونه مصدرًا من مصادر التشريع.
يختتم الحديث بالتأكيد على أهمية الاجتماع في دين الله، ويسأل الله النفع بما قيل. يُصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، لازلنا إخواني في الله في هذه الرسالة، وقد تم العروج والكلام على الأصل الأول من الأصول الستة، وكان الأصل الأول مداره على ضرورة إخلاص الأعمال وإخلاص الدين لله جل وعلا. وقد مرت معنا العديد من المسائل، والتي كانت منها بعض الإشارات من المؤلف رحمه الله تعالى مما يتعلق بمسائل الإخلاص ومسائل متعلقة بالشرك، ومسائل متعلقة بما عليه الناس، ومسائل متعلقة بالشيطان وطرقه ووسائله، وهكذا مسائل متعلقة بما عليه واقع الناس في هذه الأزمان، حيث انقلبت عليهم الموازين، فجعلوا الشرك من صميم الدين، بينما التوحيد وهو دين المرسلين نبذ وأصبح غريبًا في هذه الأزمان الغابرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وننتقل إخواني في الله إلى الأصل الثاني، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأصل الثاني، قال: أمر الله بالاجتماع في الدين ونهى عن التفرق فيه، فبين الله هذا بيانًا شافيًا تفهمه العوام، ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا، وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونهاهم عن التفرق فيه، ويزيده وضوحًا ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك، ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين، وصار الأمر بالاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون. هذا الأصل الثاني، إخواني في الله، من الأصول العظيمة ومن ركائز الدين المتينة في دين الله جل وعلا. وكما تلاحظون أن مدار هذا الأصل حول الاجتماع، وتلاحظون كذلك ما جرى عليه المؤلف رحمه الله تعالى في ذكر هذا الأصل بأنه يذكر الأصل ثم يذكر ضد هذا الأصل، ثم يعرج على كيف تعامل الناس مع هذا الأصل، وهذا ملاحظ في غالب الأصول التي ذكرها في هذه الرسالة. فقال المؤلف رحمه الله تعالى في بداية هذا الأصل: أمر الله بالاجتماع في الدين، أمر الله بالاجتماع في الدين، الاجتماع هي كلمة مأخوذة من جمع، ومن الجمع، وقد قال أهل اللغة كما ذكر ذلك ابن فارس رحمه الله تعالى: أن الجيم والميم والعين أي هذه الأحرف الجيم والميم والعين قال هو أصل واحد يدل على تضامن الشيء، أي أصل هذه الكلمة كل كلمة أصولها يرجع إلى هذه الأحرف الثلاثة الجيم والميم والعين، جمع يجمع اجتمع اجتماع جيم ميم عين هذا الأصل، فهذه كل كلمات منبثقة من هذا الأصل فإنها ترجع إلى هذا المعنى. قال: أصل واحد يدل على تضامن الشيء، قال: اجتمع القوم إذا انضموا، اجتمع القوم إذا انضموا، ثم قال: وضده تفرقوا، إذن المقصود بالاجتماع هو ماذا؟ هو الانضمام، هو الانضمام وعدم التفرق، فهذا معنى الاجتماع. وكلمة الدين تأتي لها معاني كثيرة، تأتي بمعنى العادة وتأتي بمعنى الجزاء، وهنا بمعنى الطاعة والعبادة وهي الشريعة التي جاء بها ربنا وأرسلها على نبينا عليه الصلاة والسلام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أمر الله بالاجتماع في الدين ونهى عن التفرق فيه، فبين الله هذا بيانًا شافيًا تفهمه العوام، ما يتعلق إخواني في الله بمسألة الاجتماع، اجتماع الناس وانضمام الناس وعدم تفرقهم يعتبر هذا أصلًا أصيلًا هو ركن ركين في دين الله جل وعلا. ومن تأمل ومن تمعن في كتاب الله جل وعلا وهكذا في سنة نبينا عليه الصلاة والسلام يرى الأدلة المتكاثرة في هذا الباب تدل وتحث وتأمر بأن أهل الإسلام عليهم أن ينضموا وعليهم أن يجتمعوا ولا يتفرقوا، ربنا جل وعلا يريد من هذه الأمة أن تكون على قلب رجل واحد، أن تكون على قلب رجل واحد في اعتقاداتهم في عباداتهم في معاملاتهم في منهجهم، أن يتوحدوا في كلمتهم، أن يتوحدوا كذلك في عبوديتهم لربهم، أن يتوحدوا في اجتماعاتهم وفي مجتمعاتهم، جميع أنواع التوحد وجميع أنواع الاجتماع التي تخالف التفرق هذا هو الذي تنادي به الشريعة. وسيأتينا هذا في حينه، ومن تأمل كما قال المؤلف رحمه الله تعالى من تأمل في أوامر الرب جل وعلا يجد أن الله جل وعلا أمر بهذه الخصلة، أمر بالاجتماع، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، أما ربنا بالاجتماع آية واضحة كما قال المؤلف يفهمها العوام، لو تأتي عند عامل تقول ما معنى هذه الآية؟ واعتصموا بحبل الله جميعًا لا يقول أما ربنا بالاجتماع وعدم التفرق آية واضحة نيرة ليس فيها صعوبة على أدنى من كان في عقله مسكة عقل. فقال ربنا جل وعلا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الدِينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾، أما ربنا جل وعلا بإقامة الدين، لكن ما عدم التفرق؟ ما عدم التفرق؟ بل يقام هذا الدين بالاجتماع، يقام هذا الدين بالاجتماع. وهكذا في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتِ﴾، حذر ربنا ونهى جل في علاه أن نتشبه بمن كانوا قبلنا من الملل والأديان السابقة السالفة أنهم تناحروا وتفرقوا فيما بينهم وانقسموا في دين الله جل وعلا، فنهانا ربنا أن نكون من أمثال هؤلاء، فمفهوم المخالفة أن الله جل وعلا أمر من هذه الأمة أن تتوحد في دينها. فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتِ﴾، وهكذا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، وآيات كثيرة كما قال ربنا: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، وهذه من أضرار ومن آفات التفرق والاختلاف أن الله جل وعلا يذهب بالريح، يذهب بالقوة. وسيأتينا إن شاء الله في دروس قادمة ما يتعلق بآفات الفرقة وأضرارها على الأفراد والمجتمعات بإذن الله، وهذه كما قلنا آيات واضحة. والمؤلف رحمه الله تعالى في رسالته هنا قال: وهكذا ما وردت به السنة من العجب العجاب، أي أن السنة كذلك على هذا المنوال، السنة دلت على ضرورة الاجتماع، وأن السنة الأدل فيها أظهر وأوضح وأبين، ودلالة السنة في هذا الباب مستفيضة على ضرورة الاجتماع في دين الله جل وعلا. وكم هي الأحاديث الكثيرة التي أمر فيها نبينا صلى الله عليه وسلم هذه الأمة بالاجتماع في دين الله جل وعلا، كقوله عليه الصلاة والسلام: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد»، «فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد»، فيه دلالة على أن العبد كلما انعزل كلما افترق كلما خرج عن خط الجماعة كان ألعوبة سائغة للشيطان لوساوسه وتلبيساته وخزعبلاته، لكن متى ما كان العبد في سلك الجماعة وانضم مع جماعة الناس فإن استحواذ الشيطان عليه يقل. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ومن أراد بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة»، «ومن أراد بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة»، وهذا الأثر هو عند ابن أبي عاصم في السنة ويحسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. وهكذا في قوله عليه الصلاة والسلام: «الجماعة رحمة والفرقة عذاب»، قال عليه الصلاة والسلام: «الجماعة رحمة والفرقة عذاب»، من أراد أن الله جل وعلا يرحمه في هذه الدنيا وفي الآخرة، رحمة الدنيا والآخرة تتنزل على من كان ممتثلًا لأمر الله جل وعلا بإقامة جماعة المسلمين وجماعة كذلك الاجتماع في الدين وعدم التفرق فيه. وأما العكس بالعكس، فإن العذاب ينزل على أهل الفرقة، وأن الله جل وعلا ينزل عليهم أصنافًا وألوانًا من ألواء العذاب والعقوبة على من فرق دين الله سبحانه وتعالى. وهكذا في قوله عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث مالك الأشعري وفي الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لشيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في ذلكم الحديث الطويل، ثم قال فيه نبينا في آخره: «وإن الله أمرني بخمس وإن الله أمرني بخمس بالسمع والطاعة والجهاد والجماعة»، فهذه أدلة كثيرة تدل على عظم وعلى فضل الجماعة، وأن الله جل وعلا أمر بها العباد. فهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى من قوله: أمر الله بالاجتماع في الدين ونهى عن التفرق فيه، فبين الله هذا بيانًا شافيًا تفهمه العوام، ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا. بل إخواني في الله، ومن تأمل في عمل الشريعة، بل الشرائع التي أنزلها الله جل وعلا على عباده في هذه الملة الحنيفية يجد أن الله جل وعلا يجعل فيها الاجتماع مطلبًا شرعيًا، الاجتماع في تأدية العبادات مطلب شرعي. فتجد أن غالب العبادات التي يأمر بها الله جل وعلا أو أمهات العبادات في دين الله ومن أركان الإسلام أنها تقام جماعة، فمن هذه الأمور الصلاة، الصلاة أفضل ما تؤدى تؤدى جماعة، وفي الأحاديث المتواترة لصحة عن نبينا أن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة، وفي رواية بسبع وعشرين درجة، بل على القول الصحيح فإن صلاة الجماعة واجبة، صلاة الجماعة واجبة وليست مستحبة، ويجب على الناس أن يؤدوا هذه الصلاة جماعة، وأدلة الوجوب كثيرة وليس هذا مقام ذكرها. وهكذا ليست صلاة الجماعة بل غيرها من الصلوات تجد أن الله والشريعة وأن الله جل وعلا في كتابه وهكذا النبي في سنته قد جاءت الشريعة ببيان على أن الصلاة تؤدى جماعة، فمن ذلكم صلاة الجمعة تؤدى جماعة، صلاة العيدين تؤدى جماعة، الكسوف جماعة، الخسوف جماعة، ينادى بها الصلاة جامعة، الصلاة جامعة مطلب شرعي. اجتماع الناس في تواجدهم في مكان واحد على قلب واحد، ليس اجتماع كذلك في مكان بل حتى في الهيئة، ليجتمعون في الهيئة، قال عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا»، وفيه رغاية «ولا تختلفوا عليه»، حتى في الهيئة لا يكون الإمام في قيام وأنت في سجود، أو الإمام يكون في ركوع وأنت في قيام، قال: «ولا تختلفوا عليه فتلاحبوا الإخوان»، فإلا أن الاجتماع تريد الشريعة أن يجتمع الناس على قلب واحد، على فعل واحد، على مكان واحد، في زمن واحد. حتى بل أخرج من: باب الصلاة إلى غيرها من أحكام الدين، في باب الجنائز الشريعة قد حثت الشريعة حثت حتى في باب الجنائز على أن المصلي ينبغي أن يكثر، أن يكثر في عدد المصلين، فأجابت الروايات أن يصلي على ثلاث صفوف، فشفعوا للميت إلا شفعوا فيه، أو يكون مئة، مئة المصلين صلوا على هذا الميت فيشفعون فيشفعون فيه. قال عليه الصلاة والسلام: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاة الرجل وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاة الرجل مع الرجل، وكلما كان أكثر كلما كان أفضل»، هذا مغزى الشريعة تحث على اجتماع الناس، على تواجد الناس، على انضمام الناس. حتى في باب الطعام لما جاء الصحابة، اشتكى من اشتكى لنبينا عليه الصلاة والسلام أنهم يأكلون ولا يشبعون، فأمرهم نبينا عليه الصلاة والسلام قال: «اجتمعوا على طعامكم وسموا الله يبارك الله لكم فيه»، أمر باجتماع حتى على الطعام، يجتمع لا يتفرق يا عبد الله في طعامك. وهكذا قص في باب أركان الإسلام ما يتعلق بالحج، فالحج لا يشك فيه يقع جماعة، يتحرك الناس ويهل الناس بين مكان واحد، ويجتمعون في أداء مناسك الحج في مكان واحد، في فترة واحدة. وهكذا في الصوم يكون بعن الجماعة، قال عليه الصلاة والسلام: «الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس»، لا تكون شاذًا في صومك ولا في إفطارك، حتى من قال من كان له مبرر شرعي في الفطر يتستر، لا يظهر المشاقة في مجتمع الناس، هم على صوم وأنت على فطر، والعكس. فإخواني تلاحظون أن الشريعة أدت تأمر بالاجتماع، وأن هذا كما قال شيء غريزي تريده الشريعة، تريده الشريعة، فكذلك يقول بالتفرق، التفرق كما أن الشريعة حثت على الاجتماع ما يخالفه هو التفرق، وهو مذموم شرعًا، بل أبعد من ذلك أن الشريعة لربما حتى حذرت مما هو ظاهره تفرق، مما هو ظاهره تفرق، صورة التفرق بشكل عام صورة التفرق غير مرضية. من ذلك ما جاء في السنن وقد ذكره شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في صحيح المسند مما ليس في صحيحين من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنه أنهم كانوا مع رسول الله في سفر، فنزلوا منزلا فتشعبوا في الوديان والهضاب، هذا وذاك، وهنا وهنا، فلما رآهم نبينا عليه الصلاة والسلام، انظر هذا التفرق هل كان لشيء في القلوب؟ لا، هل هذا التفرق منهم لشيء كان في النفوس؟ لا، هل هذا التفرق كان منهم قائم على البغضاء والكراهية بينهم؟ حاشا، إنما تفرق ذاك حول في ظل، وذاك مستند على حجر، وذاك في مكان، تفرق الناس في تشعب والوديان. فلما رآهم نبينا عليه الصلاة والسلام قال: «إن تفرقكم هذا لمن الشيطان»، «إن تفرقكم هذا لمن الشيطان»، سبحان الله، نحن ما أردنا فرقة وليس بينهم خلاف، لكن هذا الشكل التفرق هنا وهنا وهنا وهنا، قال نبينا: «إن تفرقكم في الشعاب والوديان من الشيطان»، قال الراوي أبو ثعلبة الخشني: «فكنا نجتمع حتى لو أن بساطًا ألقي علينا لجمعنا اجتماعًا تحت هذا البساط»، الاجتماع بعض لبعض. فانظر إخواني إلى ما هو أبعد من ذلك، يعني الشريعة تبغض هذه المظاهر، مظاهر الفرقة ولو في الأجساد، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾، جماعة متراصة مع انضمام. ومنها إخواني تدل كثيرة جدًا تدل كما قال المؤلف رحمه الله تعالى على أن الاجتماع في الدين هذا مطلب شرعي، مطلب شرعي يريده الله عز وجل، وهكذا حث عليه نبينا صلى الله عليه وسلم. وأهل السنة إخواني في الله، أهل السنة في هذا الباب هم من أشد الناس من أشد الناس اعتصامًا بهذا الركن، وحثًا عليه، ويكفيك أن تعرف هذا منهم أن أهل السنة ما تشرفوا بلقب مثل انتسابهم لهذا اللقب، فتسموا أوصافهم ومن ألقابهم أن يتسمون بأهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة، إظهارًا لعظم هذه العقيدة وهذه الشريعة أنهم يدعون إلى السنة ويدعون كذلك إلى اجتماع الأمة، ما عندهم تفرق، ما عندهم اختلاف، ما عندهم منابذة، بل عندهم اجتماع في دين الله جل وعلا. وأيضًا مما يدلك على اهتمام أهل السنة بهذا الأصل الأصيل أنهم جعلوا الجماعة مصدرًا من مصادر التشريع، كما يقول الفقهاء أهل السنة بماذا يستدلون في الأدلة الشرعية؟ على الكتاب وعلى السنة وعلى الإجماع، إجماع الأمة لا تجتمع أمة على ضلالة، جعلوا الجماعة والاجتماع مصدرًا من مصادر تشريع الأمة، تشريع بني آدم، أنهم لا يتفقون على خلل، ولا على خطأ، ولا على ضلالة. فأمر اجتماع أمر اجتماع من المسائل العظيمة التي اهتم بها أهل السنة قديمًا وحديثًا، من لدن الصحابة حتى قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: «خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم»، وذكر من الخمسة: «لزوم السنة والجماعة»، لزوم السنة والجماعة، فكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لا يفريطون بهذا الأصل العظيم. ومن هنا رأى المؤلف رحمه الله تعالى لعموم هذه الأدلة وقوة هذه الأدلة أن جعل من أصول الدين ماذا؟ الاجتماع في دين الله جل وعلا، وستأتي إن شاء الله مسائل متعددة متعلقة بهذه الفقرة يذكرها في حينها. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.