الدرس في شرح العقيدة الواسطية 13، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح هذا الفصل معاني أسماء الله الحسنى مثل الرزاق وذو القوة والمتين والسميع والبصير، ويبين دلالاتها اللغوية والشرعية وأهميتها في فهم صفات الله عز وجل. يُفصّل الشرح معاني هذه الأسماء ويُظهر أهميتها.
يناقش هذا الفصل توحيد الأسماء والصفات في صفة السمع والبصر لله عز وجل، ويبين أن هذه الصفات الكاملة لا تجوز إلا لله وحده، ويحذر من إثباتها للمخلوقات. كما يرد على المبتدعة الذين شبهوا الله بخلقه أو عطلوا هذه الصفات.
يتناول هذا الفصل معنى الرزاق والرزق كأفعال الله تعالى، ويوضح أن الرزق يمكن أن يكون بمعنى العين أو بتقدير الإتيان بالرزق. كما يبين أن وصف الله بالرزاق هو صيغة مبالغة تدل على كثرة الرزق.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين". هذه من الآيات التي أوردها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، التي فيها إثبات للأسماء والصفات. ففيها إثبات لبعض الصفات، وفيها كذلك إثبات لبعض الأسماء. فأولا، في هذه الآية إثبات لإسم من أسماء الله، وهو الرزاق. وهو الرزاق، فهذا إسم من أسماء الله سبحانه وتعالى. "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين". وهذه الآية جاءت بماذا؟ بوجود ضمير الفصل، وهو "هو". "إن الله هو" وضمير الفصل هذا يؤتى له بفوائد، يؤتى به لفوائد. ومن أعظم فوائده الحصر. من أعظم فوائده الحصر، بأن هذا الذي سيأتي هو محصور في الله جل في علاه. فالله هو الرزاق، والله هو ذو القوة، والله هو المتين، محصور فيه. من أين جاء الحصر؟ من مسألة ضمير الفصل "هو". كذلك مما يستفاد من ضمير الفصل "هو" التأكيد. تأكيد، تأكيد المبتدأ أنه متصف بصفة الخبر، أن المبتدأ متصف بالخبر. وهو الرزاق وذو القوة والمتين. فعندي "إن الله هو الرزاق" أي أن الرزاق هو الله، لا سواه، لا غيره. والرزاق صيغة مبالغة من رازق، من رازق. رازق، صيغة المبالغة رزاق. ورازق اسمه فاعل، اسمه فاعل من الرزق. الرزق، وليس من الرزق. انتبه، فرق بين الرزق وبين الرزق. فالرازق اسمه فاعل من الرزق بالفتح. الرزق، مثل خالق من الخلق. خالق من الخلق. والفرق بين الرزق والرزق أن الرزق بالفتح هو الحدث والوصف، هو الحدث والوصف. هذا الرزق. فالله يرزق، فهو رازق، فهو الرزاق. فالرزق بمعنى الوصف والحدث. أما الرزق، أما الرزق، فهي العين المرزوقة. الماء رزق، الطعام رزق، المال رزق، الصحة رزق. فهذه النعم، الأشياء العينية التي مرزوقة تكون بالكسر رزق. أما وصف، وصف هذا الرزق تكون بالفتحة، الرزق. مثل الخلق، مثل الخلق والرزق. ولهذا من أخطاء بعض الناس، وقد يقع هذا في خطابنا وفي كلامنا، أن تقول: إن من أفعال الله من أفعال ربوبية، أن من أفعال الله الخلق والرزق والإحياء والإماتة. رزق، لا، لا. ما هو رزق. الرزق، لا تقل من أفعال الله الرزق، فهي ليست عين مرزوقة، بل وصف. خلق، وصف. إحياء، وصف. إماتة، وصف. الرزق، وصف. هذا من أفعال الله عز وجل. فهذا احوان، احوان، قد تسمع كثير من الناس يعبر بهذا التعبير، وهذا خطأ. فليس بالكسر، وإنما بالفتح. فالرزاق صيغة مبالغة من اسم الفاعل رازق، وهو اسم فاعل من الرزق، وهو بالفتح. والرزق هو إعطاء ما تمس الحاجة إليه. الرزق هو إعطاء ما تمس الحاجة إليه. هذا معنى الرزق. وهذا من أفعال الله، ومن صفات الرب سبحانه وتعالى. واسم الرزاق معنى، صيغة مبالغة كذلك جاء معرف بأل، معرف بأل. الرزاق، فهو يدل على الاستغراق. فجميع الأرزاق منه سبحانه، جميع الأرزاق منه سبحانه. سواء كان ما كان من أرزاق الدنيا، أو ما كان من أرزاق الآخرة، فهو الرازق لها جل في علاه. في الدنيا، في الدنيا، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: "يرزقون فيها بغير حساب". هذا ما يكون من أرزاق الآخرة. "يرزقون فيها بغير حساب". وأما الدنيا كذلك، كما قال سبحانه: "والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد". رزقا للعباد، أي النخل هذه الأعيان رزق. فقال: "رزقا للعباد". فالله عز وجل هو بيده أرزاق العباد في الدنيا وفي الآخرة، فهو الرزاق سبحانه. طبعا، والأرزاق تختلف. فمنها ما يكون من أرزاق الأرزاق العامة، التي يعطيها الله لكل أحد من خلقه. هناك أرزاق عامة كالحياة والصحة والمال، هذه أرزاق عامة. وهناك أرزاق خاصة يوليها ربنا جل وعلا لمن شاء من عباده، مثل الهدى والعلم. فهذه من الأرزاق. العلم رزق، الهدى رزق، الاستقامة رزق، الصلاح رزق. هذه أرزاق من الله عز وجل. وهل هذه يعطيها الله لكل أحد؟ لا، وإنما يعطيها رب لمن شاء من عباده، لمن شاء من عباده. فالشاهد أن الله عز وجل هو الرزاق، هو الذي بيده كل شيء في الدنيا والآخرة. وما يفعله الناس، ما أنت إلا سبب من أسباب الرزق لغيرك. يذكر فيما يذكر أن امرأة ذهب زوجها للجهاد في سبيل الله، فحاول بعض الناس أن يضعفها. قال: كيف تركت زوجك يذهب ويدعك من هذا الذي سيقوم برزقك؟ فقالت عبارة شهيرة: قالت: "ما علمت زوجي إلا أكالا لا رزاقا". ما علمت زوجي إلا أكالا لا رزاقا. أنا نأكل، ومن الرازق الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى. فوجوده وعدم وجوده لا يضر. الرز. في يد الله سبحانه وتعالى. وهذا في مسلك تربوي، مسلك تربوي. وطبعا، هذا من عظيم منافع الأسماء والصفات، أن تستشعر ما فيها من معاني. فعندما تذكر هذا الاسم، تعلم بعظيم رزق الله عز وجل، وأن الله أمد عباده بأنعامه التي لا تعد ولا تحصى. قال: "إن الله والرزاق ذو القوة". أي صاحب القوة، صاحب القوة. ذو القوة، أي صاحب القوة. فهو بمعنى اسم القوي. فهو بمعنى اسم القوي. ثم هناك أحد أقوى من الله سبحانه وتعالى؟ فلا يقم أحد بتحديه. أذكر فيما يذكر أن هناك صاروخا أطلقه الغرب، أظن أنه اسمه شالينجر. هل معنى التحدي أو لا شيء؟ شالينجر، أو هكذا. من يعمل الانجليزي؟ شالينجر. ها، ها. سيد شالينجر، ايش معنى؟ هو صاروخ أطلقوه مكوك فضائي، أراد الغرب أن يطلقونه إلى السماء. فكان قرن فيه معنى التحدي أو القوة؟ شالينجر. شالينجر، بمعنى هكذا، بمعنى ايش يتحدى هذا؟ ومعنى التحدي. فاسموه بهذا الاسم، وأطلقوه إلى السماء، كأنه ماذا؟ فيه تحدي إلى ملكوت السماء. فما بين انفجر في الطريق وسقط. هزلت. ما أحد يتحدى الله عز وجل. الله أقوى من الجميع. فلا أحد يظهر قوته أمام قوة الله التي لا حدود لها. فهو ذو القوة جل في علاه. قال: "المتين". "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين". المتين، المتانة في الشيء بمعنى بمعنى بلوغ الكمال. المتانة في الشيء بمعنى بلوغ الكمال. فهو المتين سبحانه. ويكون معنى بلوغ الكمال المطلق في صفاته. المتين الذي له الكمال المطلق في صفاته. فلا يعتريه نقص سبحانه. فما هنالك نقص في صفاته. هذا اسم المتين. وذهب كثير من العلماء أن المتين اسم من أسماء الله، اسم من أسماء الله. هو الذي قد بلغ المنتهى في الكمال، أي في صفاته سبحانه وتعالى. "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين". ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". وقوله تعالى: "إن الله نعم ما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا". هذه الآيات أوردها المؤلف رحمه الله تعالى لبيان اسمي السميع البصير. "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". "إن الله كان سميعا بصيرا". ومن باب الفائدة، قال علماء: كثيرا ما تجد القرن والاقتران بين السميع والبصير. وهذه الصفات، وهذه الصفات، وهذه الصفات. صفة السمع والبصر هي من أكثر الصفات اشتراكا بين الكائنات الحية التي حياتها بالروح. صفتي السمع والبصر من أكثر الصفات اشتراكا بين الكائنات والمخلوقات الحية التي حياتها بالروح. فهي تملك سمعا وتملك بصرا. فانظر إلى كل كائن حي حياته بالروح، مثل الحيوانات. سمع وبصر. انظر للحشرات. سمع وبصر. انظر للطيور. سمع وبصر. انظر للإنس. سمع وبصر. انظر للجان والجن. سمع وبصر. فهي من أكثر الصفات يشترك فيها المخلوقات. لكن هل هذا معنى أن الذي عندي هو نفس الذي عند البعوضة؟ الجواب: لا. أنا أسمع، فهل سمعي مثل باقي سمع الحيوانات من الطيور؟ الجواب: لا. كل له سمعه الذي يليق بماذا؟ بحياته وجسمه. إذا، في هذه الآيات إثبات لصفتي السمع والبصر. وأن الله هو السمع. وما معنى السمع؟ هو الذي يسمع الأصوات سبحانه. هو الذي يسمع الأصوات. وقد مر معنى أن الأسماء يشتق منها صفات. بما أن الله هو السمع، إذا هو يسمع. فمن اسم السمع يشتق صفة السمع. فهو يسمع سبحانه وتعالى. وسمع الله سمعا يليق بجلاله. قد سمع الله قولا التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله. والله يسمع تحاوركما. "إن الله سميع بصير". سمعا يسمع، سميع سمعا يسمع، سميع. كلها تدور إلى الله وتقول إليه. فالله عز وجل يثبت له صفة السمع على حقيقتها، لكن سمعا يليق بجلاله سبحانه وتعالى. وعندما نقول: بأن الله هو السمع، فنعنى به: هو السمع الكامل. هو السمع الكامل. لقد مر معنى أن الله هو المتين الذي بلغت صفاته الكمال. ومن ذلك صفة السمع. فسمع الله سبحانه وتعالى له الكمال المطلق. فهو قد يسمع الأشياء كلها. لا يؤثر على سمعه جل وعلا الحواجز أو الستور أو اختلاف الأصوات أو اضطراب اللغات جل في علاه. يسمع كل شيء. وهذا له مسلك عظيم تربوي. أنك إن تكلمت يا عبد الله، تعلم أن الله يسمع ما تنطق به. حتى يسمع ما في الضمير جل في علاه. فهو الخبير. قد مر أن الخبير هو العليم ببواطن الأمور. وهو السميع الذي يسمع كل ما تتلفظ به. ولهذا لا يثبت لأحد بأنه السميع إلا الله عز وجل. الإنسان سميع، الإنسان سميع يسمع، لكن سمعه يليق بجسمه. والله عز وجل هو السميع، أي السمع الكامل الذي يليق بجلاله. فمن أثبت للمخلوق سمعا كسمع الله، فقد أشرك. فمن أثبت للمخلوق سمعا كسمع الله، فقد أشرك. وهذا توحيد الأسماء والصفات. لا تجعل لله مماثل، ولا نظير في شيء من أسمائه، ولا شيء من صفاته. وهكذا البصير. البصير، وهو الذي يبصر المرئيات. يبصر المرئيات. ومن اسم البصير يشتق منه صفة البصر. ومن اسم البصير يشتق منه صفة البصر. فالله يبصر سبحانه وتعالى. والبصير، وهو الله جل وعلا، له البصر الكامل. فهو سبحانه يرى كل شيء. يرى كل شيء. فما هناك يخفى عليه. ولو كنت يا عبد الله في الأرض السابعة، يراك الله عز وجل. ولو كنت في ظلمة الليل، يراك الله عز وجل. يا من يرى مدى المعوضة جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليلي. فربنا، أنظر البعوضة يا عبد الله، مع حقارتها، بل هي بكاملها. أنت ما تراها، ما تجد لها اللسعة. وراحت، وتداريا راحت. فربنا لا فقط يراها، بل يرى أن ياطى العروق سبحانه. أن ياطى العروق. وهذا فقط تمثيل. وإلا بصر الله جل وعلا لا أحد يستطيع أن يعلم مداه. فالله جل وعلاه البصر الكامل. فلا تؤثر عليه رؤيته شيء. ولو كنت خلف الجبال، ولو كنت تحت الأراضين، فالله مطلع على حالك. وهو يراك حين تقوم، وتقلبك في الساجدين. وبهذا نعلم أن من أثبت لمخلوق بصرا كبصر الله، فقد أشرك. وقد أشرك. قد يقول: قال. وهل هناك أحد يثبت مثل هذه الأسماء والصفات لمخلوق؟ إنه قال: نعم. إما تصريحا، إما تصريحا أو تلميحا. سواء من يدعيها لنفسه، أو يدعيها لغيره. أذكر رافضي من الروافض من الغلاء، أراد أن يمدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في أبيات تفوح بالغلو، بالكفر، بالشرك. يقول في مطلعها: "أبا حسن أنت أنت نفس الرسول وزوج البتول وعنوان السعادة كرمك". إلى أن قال: "وأنت السميع وأنت البصير وأنت على كل شيء قدير. ولولاك ما كان نجم يسير. ولولاك ما دار الفلك". هذا رجل رافضي يخاطب من هذه الأوصاف ما يتلق إلا بالله جل وعلا. "وأنت السميع وأنت البصير وأنت على كل شيء قدير. ولولاك ما كان نجم يسير. ولولاك ما دار الفلك". هذا كل من أفعال الرب سبحانه وتعالى. كأثبتها لمن أثبتها لعلي بن أبي طالب. ما حكمه؟ هذا كفر، هذا شرك. أنه أثبت لمخلوق ما لا يثبت إلا لله عز وجل. هذا التصريح. لكن بعضهم قد ما يصرح، لكن يلوح، يلوح. كحال من يدعي بأنه علم أو سامع بأصوات أناس يستنجدون به، وهم في المحيط الأطلنطي. وينك يا محيط الأطلنطي؟ وين؟ في أقصى البلاد. سيد به في مجلسه. يقول: سكوت، سكوت. قل ايش يا شيخ؟ ايش يا شيخ؟ ايش يا شيخ؟ ايش يا شيخ؟ ايش يا شيخ؟ قل. وناك أناس سيستنجدون به لو حوله. وين يا شيخ؟ في المحيط. ايش هذا؟ في المحيط. هذا من من يفعل هذا؟ هذه صفة من هذا؟ صفة الرب سبحانه الذي أحاط سمعه بكل المسموعات. أما مخلوق يفعل هذا، هذا يوجد. يوجد هذا كثير عند الولايات الصوفية. يقرأ في مناقبهم، في تراجمهم. يدعي هذا. وإن كان يقول: "أنا لست بالسميع، استغفر الله". لكن ايش معنى هذا الكلام؟ أنك تسمع ما لا يسمعه أحد من البشر. وليس بمقدور البشر. أنا أسمع، أو أنك تبصر. صحيح بعض الناس لهم مدى في البصر، لهم مدى في البصر. مثل ما يذكر عن زرقاء اليمامة. تسمع عن زرقاء اليمامة. زرقاء اليمامة، امرأة عربية لها قوة نظر. هي حقيقة، حقيقة. لكن ما يذكر عن قوة نظرها، الله أعلم. أنه يصل إلى خلال ثلاثة أيام. مسافة ثلاثة أيام، تصطيع أن تنظر من خلاله. يقال هذا. اسمه الزرقاء اليمامة. فحاصل من ذلكم أن البشر مهما كان له حد ينتهي إليه. أما أنك يا عبد الله تنظر في الكون كله، وأنت في محلك هذا. لا يكون إلا لله عز وجل. لا يكون إلا لله عز وجل. أو أنك تفعل أفعال مثل ما يفعله بعض المستنجدين بالقبور. تقول: "يا ولي الفلاني، يا ولي، يا ولي". والولي هذا ولي مقبور في مصر. وأنت في اليمن، في الشحر. تدعو هذا المقبور في مصر، ويسمعك. كيف يسمع هذا؟ انتنسي قرار على أن هذا سمعه قد وسع الأسماع. وإن كان مدفون في قبره، فكن يسمع صوتي وأنا في الشحر. هذا كفر، شرك. لأنك أثبتت مال الله لغير الله. فجعلت الله سميع، وهذا سميع. أو أن الله بصير، وهذا بصير. كمن يقول: "يا ولي أنت ترى حالي، ترى حالي". يا ولي. الفرج، الفرج. ايش هي ترى حالي؟ من يرى حالك؟ هل معك كاميرا؟ لو كان معك كاميرا مراقبة، وعنده شاشة. وقلوا ولي: شوفها. دينا سهل. لكن رجل مقبور في قبره مئات السنين. ثم تقول: "ترى حالي". هذا معناك كفر. لأنه استقر في الأذهان، وفي القلوب على أن هذا له بصر كبصر الله. ولهذا إخوان، في الله. في السؤالة السميع والبصير. صفة السمع والبصر لا تليق بهذا الوصف الكامل إلا لله عز وجل. أما الإنسان له السمع، الإنسان سميع يسمع، لكن بمقدوره. بصير يبصر، لكن بمقدوره. أما ما يكون بمنطلق ومطلق الصفة، هذا لا تكون إلا لله عز وجل. ومن هنا نأتي إلى مسألة إخواني في الله. وهو إذا علمنا أن أهل السنة والجماعة قد قرر هذا في أوائل الدروس في باب الأسماء والصفات. أنه يثبتونه لله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. فإذا واجهنا ورأينا أقوال المبتدعة. تجد أن المبتدعة على خلاف ذلك. فمن أهل البدع من يثبت هذه الصفات السمع والبصر إلى درجة التشبيه. وهم المجسمة. فيقول: أن الله يسمع، وأن الله سمعه كسمعنا، وبصره كبصرنا. فجعل الله جسما من الأجسام. والرد عليهم من تمام الآية: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". فربنا سبحانه وتعالى أثبت لنفسه صفتي السمع والبصر، وإسمي السميع والبصير. لكن بالمقابل ليس له نظير. وهذا فيه هدم لمذهب المجسمة والمشبهة. وأول من قال بالتجسيم هشام بن عبد الحكم، كما قال المنحزم. أول من قال بالتجسيم هشام بن الحكم، الرافضي. الرافضي. ومن أهل البدع في مسألة السميع والبصير من عطل. من عطل. عطل الإسم والصفة. بأن الله ليس بالسميع، وليس بالبصير. وهؤلاء الجهمية. وهؤلاء الجهمية قالوا: لأن القول بالسمع والبصر فيه تشبيه الله بالمخلوق. ولهذا نبتعد عن ذلك. لا نقول بأن الله يسمع، ولا أن الله سميع، ولا أن الله يبصر، ولا أن الله بصير. حتى لا نشابه الله بخلقه. هل هذا الصواب؟ هذا باطل. بدليل نفس الآية: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". ربنا نفى عن نفسه النظير، نفى عن نفسه المثيل. لكن أثبت لنفسه الكمال. "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". فهذه الآية من أعظم الآيات ردا على المعطلة، وردا على المجسمة. ومن أقوال المبتدعة في هذا الباب. من يقول بأن الله سميع بمعنى علمه بالمسموعات، علمه بالصوتيات. أن الله بصير، معنى علمه بالمبصرات، علمه بالمرئيات. هذا قول طائفة من المبتدعة. بأنهم أحالوا الإسم أو أحالوا الصفة إلى العلم. وهل هذا صحيح؟ يقول لهذا: باطل، باطل. بدليل الأعمى. الأعمى الذي لا يرى، يعلم. يعلم أن فوق فوق الأرض ماذا؟ سماء. ويعلم أن تحته أرض. هذا أعمى. فهذا الأعمى، علمه بالمرئيات. بأن سماء فوقه، والأرض تحته. هل معنى أنه بصير؟ لا. يسمع أنه بصير؟ هو أعمى. فكونك تجعل الصفة تؤول إلى مسألة العلم. كون أن إنسانا يعلم بالأمر، ما هل معنى أنه يراه؟ الجواب: لا. بدليل العميان. العميان، العميان يعلمون أن في السماء أن في الأرض سحاب، وأن هناك سماء. هما لا يراها. هم مع ذلك أعمى. فكونك عندما تقول: بأن الله يعلم بالمرئيات، هذا ليس في إثبات صفة البصر. علمه بالمرئيات ليس فيه إثبات لصفة البصر. ولهذا كان هذا من قولي المبتدعة. طيب، وأقول المبتدعة كثير، وسيأتي معنا في كذلك المؤلف رحمه الله تعالى سيرجع آيات السمع والبصر بعد عدة أبواب. طيب، مسألة أخيرة في قوله تعالى: "وكان الله سميعا بصيرا". "وكان الله سميعا بصيرا". كثيرا ما تأتي هذه في هذا الباب على لفظ ماذا؟ "كان". "وكان الله" أي مما يأتي على صيغة ماذا؟ المضي. على صيغة المضي. "وكان الله". ماذا معنى هذا؟ وما مقتضى هذه الصيغة؟ مقتضى هذه الصيغة بأن الله عز وجل كان أزلا متصفا بهذه الصفة، ولا يزال متصف بها. فيتقتضي الأمر الأول ثبوتها أزلا، واستمرارها. ثبوتها أزلا، واستمرارها. "وكان الله سميعا بصيرا". أي كان، ولا زال. كان، ولا يزال. وفي قوله سبحانه وتعالى "كان" فيها إثبات لصفة السمع والبصر. متى كان؟ وما حد الكون؟ ليس له حد. إذن معنى "كان" الأولية. الأولية، أي أن الله عز وجل كان في الأزل. وليس هناك حد لأولية. قد مر هذا. معنى "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء". أنت الأول فليس قبلك شيء. فالله عز وجل كان منذ الأزل كان سميعا بصيرا، متصفا بهذه الصفات. ولا يزال الأمر متصفا بها سبحانه وتعالى. فهذا مما يستفاد من قويسة. معنى كما قلنا مزيد بيان في مسألة ماذا؟ "وكان الله سميعا بصيرا". فالشاهد من هذه الآيات الذي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. بيان "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين". إثبات لإسمي الرزاق وإسم المتين. ومعرفة صفة الرزق بالفتح، وصفة القوة، وصفة ماذا؟ المتانة. وهو الذي قد بلغ في الكمال منتهى في صفاته. وأعلمنا من أسماء الله السميع والبصير. وأنه يشتق منها صفتي السمع والبصر. إلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. العهد والعقد والنذر فيهم تشابه. كل ذلك تشابه فيه إلزام. إلزام بس. فكونك تنذر، ألزمت نفسك. كونك تحلف، ألزمت نفسك. كونك تعاهد، ألزمت نفسك. هو إلزام. ثم بعد ذلك يختلف. وهذه كل المعلومات في باب الفقهيات. فالقسم ليس كالنذر. النذر فيه زيادة شروط. ولهذا يعرفون النذر: هو التزام قربة شرعية غير لازمة في أصل الشرع. هذا النذر. بلفظ يشعر بذلك. تجد أن النذر لها من الأمور ما ليس موجودة في الحلف. أنا قد أحلف على أمر واجب. لكن هل يجوز أني أنذر على الأمر واجب؟ لا. ما يجوز أنذر لله علي أن أصل للظهر. هذا يجوز؟ ما يجوز. أن أصل للظهر. هذا النذر باطل. لأن النذر إنما يكون كما قال العلماء: هو إلزام الإنسان أو إلزام المسلم نفسه بقربة شرعية غير لازمة في أصل الشرع. فلا يجوز أنك تنذر وتلزم نفسك بعبادة هي واجب أصلا عليك. هذا من مقتضيات النذر. هذا من مقتضيات النذر. ليس مثل العهد والبيعة. ولهذا قال جرير: "ما يعد رسول الله على السمع والطاعة وإقامة الصلاة". في باب العهد أمر آخر. وفي باب النذور أمر آخر. لكن هي مجتمعة في أمر واحد. وهو الإنسان. أن الذي من دخل في باب العهد. من دخل في باب النذر. من دخل في باب الأيمان أو القسم. هذا يلتزم. يلتزم. بعد ذلك الخلاف في الضوابط والقيود حول كل باب على حدة. تمام. مزاكم الله. من الرزق. بصر. اسم الرزق. مبالغة من الرزق. من الرزق. هذا كثير. كثير ما يقع. وهذا نبه بعضهم على هذا الخطأ. قال: لا. ليس من الرزق. إن من الرزق. مثل خلاق. اسم مبالغة من الخالق. الخالق. اسم فاعل من الخلق. من الخلق. خلاق. خالق. خلق. رزاق. رازق. رزق. رزق. قال: لأن الرزق هو العين. العين. حتى قال بعض العلماء: أن من قال أن من أفعال الله الخلق والرزق. قال: هذا باطل. يقول: هكذا باطل. يشدد بعضهم. يشدد بعضهم. فالله علم. هل أحد سيعين هكذا؟ نحن نتعود على هذا. نتعود على هذا. وإلا صحيح. نشد. ننبه. لأنه كثيرا ما ينقع هذا. رزق. رزق. من أفعال الله. رزق. إلا إذا أردنا بتقدير. بتقدير. أن من أفعال الله الخلق. ومن أفعال الرزق. أي الاتيان بالرزق. الاتيان بالرزق الموهب للرزق. المعطي للرزق. معقول. على هذا التأويل. على هذا التقدير. كوناك محذوف. هذا. الرزاق. صيغة مبالغة. ورزق بعد رزق. ورزق بعد رزق. لكن لو يقولنا: أن من أفعال الله الرزق. فيكون نحمل على محمل حسن. يكون المراد أن الله هو المعطي الرزق. وهو الموهب للرزق. أي موهب لهذه العين. لهذا المال. فما يحتمل هذا؟ أفعال الله الرزق. أفعال الله الرزق.