الدرس في قطف الثمرات من فوائد سورة الحجرات 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع آية الحجرات العاشرة التي تؤكد أخوة المؤمنين وتأمر بالإصلاح بينهم، مبيناً مراتب الإصلاح بدءاً بالصلح ثم قتال الفئة الباغية فالتحاكم للشرع. ويضرب المثل بقصة الزبير والأنصاري في سقي المزارع وكيف انتقل النبي ﷺ من الصلح إلى الحكم، مختتماً بحديث أبي الدرداء عن فضل إصلاح ذات البين.
يبرز المقطع مكانة الصلح في الإسلام حيث قدمه النبي ﷺ على نوافل العبادات حتى أخر الصلاة لإصلاح ذات البين، ويستدل بآيات وأحاديث تؤكد عظمة الإصلاح. كما يؤكد على رابطة الأخوة الإيمانية بوصفها نعمة عظيمة ويحذر من مفسداتها كالسخرية والغيبة وسوء الظن.
يوضح المقطع أن الله شرع التصافح والهدايا وحسن الظن لتقوية الأخوة، وأن الهجر فوق ثلاث أيام محرم ويشبه سفك الدم، بينما التنازع يضعف شوكة المسلمين. ويؤكد أن الحفاظ على هذه الرابطة سبب للنصر والثبات والتفريط فيها لأسباب تافهة مذموم شرعاً.
يبيّن المقطع أن تقوى الله تعالى من أهم أسباب حصول العبد على رحمته، فالعبد المتقي يرحمه الله سبحانه. ويختتم الدرس باستخلاص الفوائد من الآيات ذات الصلة والدعاء بالتوفيق للخير والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى تفسير قول الله عز وجل: ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات: 9]. ثم قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10]. فذكرنا فوائد تلك الآية الأولى، وبقيت فوائد نذكرها في الآية التي بعدها لأنها مشتركة. فقال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾. تقدم معنا في الآية الأولى أنه إذا حصل نزاع بين طائفتين أو بين فردين من أفراد المسلمين، فينبغي لمن لم يدخل في هذا النزاع أن يدخل بالصلح، أن يدخل ويصلح بينهما. وتجد أن الآيات تدل على أن هذا الصلح يكون بشتى الأساليب المشروعة، بل حتى جعل بعد ذلك الاقتتال أو القتال قتال هذه الطائفة التي بغت على الأخرى. فإذا تحقق بغي طائفة من الطوائف فتقاتل، إن كان ليس هناك ما يردعها إلا القتال. وإلا إذا كان هناك أشياء تردعها من الصلح وتقديم بعض الحلول فهذا أولى. ولهذا قال الله عز وجل مؤكدًا على هذا الأمر: ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾. فلذلك فهناك ترتيب: إن كان هناك نزاع فأولًا يدخلون للصلح وفك النزاع، هذا الصلح حتى وإن لم يحصل أولًا يفك هذا النزاع الذي يكون بينهما. فإن كان بينهما اقتتال أو تضارب أو تراشق بالتهم، هذا يتهم وهذا يتهم، فأولًا يفض هذا النزاع. ثم بعد ذلك إن استطاع أن يصلح بينهما فهذا واجب. الصلح بين المسلمين واجب، وبعض العلماء يقول: بعضه واجب وبعضه مستحب. عن الصلح بينهم: إن كان اقتتال فهو واجب، وإن كان ليس اقتتالًا وإنما تخاصم وهجر وغيره فإنه يستحب الصلح بينهما. فلذلك فإذا حصل هذا النزاع ينفك أولًا النزاع، فإن حصل صلح فهو أفضل، فيسعى للصلح. فإذا حصل الصلح فبها، وإلا إن لم يرضَ أحد الطرفين بالصلح فإنه يرجع إلى الحكم، يتحاكمون. ومن كان مثلاً عنده علم حكم بشرع الله عز وجل فيحكم بينهما. ولهذا جاء في الصحيحين في قصة الزبير بن العوام والأنصاري، اختصما في شرج، شرج ماء، عن العتم، هذا الذي يمشي فيه الماء. كانت مزرعة الزبير قبل مزرعة هذا الأنصاري، فكان يسقي أولًا، الماء يمر على مزرعته، مزرعته، فتخاصما. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا زبير اسقِ ثم أرسل الماء إلى أخيك». يعني لا تجعله مثلاً إلى فوق الجدر أو كذا، اسقِ فقط، اسقِ ما عندك من المزرعة ثم أرسله. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهما، فالأنصاري هذا الصحابي رضي الله عنه قال: «إن كان ابن عمتك يا رسول الله». فرأى أن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأنصاري لم يرضَ بهذا الصلح، فجاء بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم، حكم هذه المسألة، فقال للزبير: «يا زبير اسقِ حتى يرتد إلى الجدر»، أي الجدر، السوم، المراد بالجدر هنا السوم الذي يفعل في المزارع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسقِ حتى يرتد إلى الجدر». فهذا الحكم، وإلا كان قبل النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم الصلح. فلذلك فأولًا يسعى المصلح إلى الإصلاح ذات البين، ثم بعد ذلك إذا لم يستطع الصلح أو رأى أن بعض المتخاصمين مثلاً رأى بعضهم لا يرضى بهذا الصلح فإنه يرجع إلى الحكم. والصلح بين المسلمين مرغب فيه، ومنه كما قلنا ما هو واجب. وقد جاء في حديث أبي الدرداء عند أحمد وأبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ألا أدلكم على ما هو خير لكم من الصيام والصلاة والصدقة عن التطوع؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البين، فإن إفساد ذات البين هي الحالقة». جاء في رواية لا تصح: «لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين»، لكنها لا تصح لكن معناها موجود. فالصلح قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إصلاح ذات البين، فإن إفساد ذات البين هي الحالقة». يصلح العبد حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل هنا الصلح أفضل من نوافل العبادات. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام تأخر عن الصلاة بسبب أنه كان يصلح بين طائفتين من الأنصار اقتتلت أو تخاصم، فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهما حتى تأخر عن الصلاة. أنا ذهب إلى بني عمرو بن عوف، أنا في قباء، ثم لما حضرت الصلاة صلى أبو بكر رضي الله عنه، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك، فرجع أبو بكر عن الصلاة وتقدم النبي عليه الصلاة والسلام. فهنا النبي عليه الصلاة والسلام تأخر عن الصلاة وهو لم يتأخر عن صلاة قط إلا مرة واحدة، وهذه المرة، وهذا لأجل التشريع أن يشرع للناس أنه يجوز الإنسان إذا كان عنده عذر أو أخر لشيء مهم تأخر لشيء مهم فلا بأس في ذلك. فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الحادثة أخر حتى صلى، يعني تقدم أبو بكر وصلى بالناس. فلذلك تجد أن النبي عليه الصلاة والسلام قدم هذا الصلح على إقامة الصلاة في أول وقتها، وهذا المراد من قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا أدلكم على ما هو خير لكم من الصلاة والصيام والصدقة؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البين». وهذا يدل على أهمية الإصلاح. وكما قال الله عز وجل: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [النساء: 114]. فلذلك فالإصلاح له أهمية عظيمة. وقال الله عز وجل: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ﴾ [النساء: 128]. فلذلك يسعى من لم يكن من أهل هذا الخصام يسعى في إصلاح الناس، في إصلاح ذات البين. ولا شك أن من يسعى لمثل هذه الأمور فهو ساعٍ لأمر عظيم وهو في عبادة عظيمة، أن يصلح بين الأزواج، يصلح بين الإخوة، يصلح بين الأصحاب، فيسعى في الصلح بين الناس، فهذا أمره عظيم عند الله عز وجل. وأيضًا هنا في هذه الآيات أيضًا رابطة عظيمة ربط الله عز وجل بها قلوب أهل الإيمان وأهل الإسلام، وهي رابطة الأخوة: ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾. فهذه الرابطة العظيمة من أعظم الروابط بين المسلمين، وقد امتن الله عز وجل على أهل الإسلام بها كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103]. فربنا جل وعلا يمن على عباده أنه ألف بين قلوبهم وجعلهم إخوانًا. فهذه رابطة الأخوة رابطة عظيمة جدًا. النبي عليه الصلاة والسلام أول ما جاء إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، وتلك الأخوة أخوة الدين. وكذلك حتى أنه كان في بداية الأمر كان أحدهما يرث من الآخر، ثم نُسخت هذه الأحكام وبقيت أخوة معناها الإرث في أخوة النسب. لكن من الأحاديث والآيات يدل على أن أخوة الدين أعظم من أخوة النسب، لأن أخوة الدين مستمرة لا تنقطع في حياة العبد وفي موته. هذه الأخوة رابطة عظيمة جعلها الله عز وجل بين المسلمين. فلذلك فهذه الرابطة وهذه النعمة العظيمة لا ينبغي للمسلم أن يفرط فيها بشيء قد يكون حقيرًا، قد يكون يسيرًا. معناه لا يجعل هذا الشيء يجعله يحصل بينه وبين أخيه من التنازع والتشاحن والتباغض، فإن هذا لا يجوز. ولهذا تجد أن هذه السورة في مسألة رابطة الأخوة تكلم الله عز وجل في آيات كثيرة بعد هذه الآية على أمور تحصل بين المسلمين هي أيضًا تزعزع رابطة الأخوة. ولهذا تجد بعدها السخرية، السخرية من الأشياء التي أيضًا من الأشياء التي تجعل هذه الرابطة أو تنفك هذه الرابطة بسببها السخرية، والظن السيء في الأخوة، وكذلك الغيبة والتجسس والنميمة، وكذلك أيضًا غيرها من هذه الأشياء التي ذكرها: التنابز بالألقاب، وغيرها من الأمور التي ذكرها ربنا جل وعلا بعد ذلك، وفيها أنها تؤثر على هذه الرابطة العظيمة، تؤثر على هذه الرابطة العظيمة. وتجد أيضًا كذلك أن الله عز وجل شرع أمورًا كثيرة بسبب بقاء هذه الرابطة العظيمة: من التصافح والسلام، وكذلك الهدايا، وغيرها مما يكون يقوي هذه الرابطة، وكذلك أيضًا التعامل بالمعاملة الحسنة وطيب الكلام، وأيضًا إحسان الظن بالأخ، وغيرها من هذه الأمور العظيمة التي تربط المسلم بأخيه. وكلما كانت هذه الرابطة قوية كلما كانت أفضل عند الله عز وجل وأحب إلى الله سبحانه وتعالى، ما لم تكن هذه العلاقة فيها غرض من أغراض الدنيا. يعني إذا كانت هناك غرض من أغراض الدنيا زاد في هذه الرابطة، فهذا الغرض ليس له شيء في هذه الرابطة، معناه لا يتحصل على أجر لأنه أراد مصلحة، معنى وشد هذه الرابطة لأجل مصلحة أرادها من هذا الأخ. وإن كانت مثلاً هذه المصلحة محرمة فهذا يكون أعظم، إذا كانت هذه المصلحة محرمة كالعشق وغيره فهذا يكون أعظم ومعنى محرم، وغالبًا يؤدي إلى فك هذه الرابطة. فلذلك المسلم يحرص على الترابط مع أخيه ويترك التشاحن والتباغض والهجر الذي لا يشرع. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من هجر أخاه سنة كان كسفك دمه، كان كسفك دمه»، معناه كأنه قتله. وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي أيوب قال عليه الصلاة والسلام: «لا يهجر المسلم أخاه فوق ثلاث، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، خيرهما الذي يبدأ بالسلام». أنه يحصل بينهم العراك، لكن خير هؤلاء الذي يبدأ بالسلام ويسلم على أخيه ويصافحه ويكلمه ويذهب هذه الشحنة التي بينهما، لأن التباغض لا يجوز. النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه بصحيح حديث أبي هريرة قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره». وقال أيضًا النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانًا، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم». فأكد النبي عليه الصلاة والسلام أراد تأكيد هذه الرابطة العظيمة، وأن المسلم بين، معصوم الدم، ومعصوم أيضًا المال، معصوم أيضًا العرض، لا ينتهك، لا يسفك دمه، ولا ينتهك عرضه، ولا أيضًا يأخذ ماله. ولهذا في المجمع العظيم الذي جمع كثيرًا من الصحابة وهو حجة الوداع، النبي عليه الصلاة والسلام خطب الناس وقال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». فحرمت هذه الأمور على المسلمين، عظيمة، ولأن هذه الأشياء تؤدي إلى فك رابطة الأخوة. فلذلك فإذا حصل مثل هذا النزاع فإن ينبغي أن يصلح بين المتخاصمين في هذه القضايا حتى تكون هذه الرابطة عظيمة بين المسلمين. وأيضًا تبقى هذه الرابطة العظيمة تقوي شوكة المسلمين، تبقى هذه الرابطة العظيمة تقوي شوكة المسلمين، وأيضًا يأتيهم النصر من عند الله جل وعلا. لكن إذا حصل التنازع والتخاصم ضعفوا، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46]، ريحكم أي قوتكم. ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾. فلذلك حرم الله عز وجل التنازع ونهى عن التنازع حتى لا يحصل فك هذه الرابطة فيضعف قوة المسلمين. وكلما كما قلنا ترابط أهل الإسلام كان النصر من عند الله جل وعلا، وكما قال الله عز وجل: ﴿ إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7]. فلذلك فهذه الرابطة العظيمة من أعظم الروابط التي جعلها الله عز وجل بين المسلمين، فلا ينبغي لأحد أن يفك هذه الرابطة أو أن يسعى في فكها بأشياء واهية وأشياء لا ينبغي. هذا مثل ما يحصل بين كثير من المسلمين، وخاصة الجيران على الأولاد، بل أحيانًا في البيت الواحد تجد تخاصم وتهاجر وتباغض بسبب الأولاد يلعبون ويحصل بينهم شيء من التضارب وكذا، فيحصل الشقاق بين الآباء والأمهات بسبب هذه المسائل الهينة، وفي استطاعتهم أنهم يتداركوا هذا الأمر. وأيضًا لا يحصل بينهم التنازع بسبب أولاد أن يتضاربون اليوم وغدًا يتصالحون. فلذلك لا ينبغي المسلم أن يفرط في هذه الرابطة العظيمة التي هي قوة المسلمين، وكذلك ثبات المسلمين واجتماعهم، فيفرط فيها بأدنى هذه الأمور. كذلك عباد الله، الله عز وجل قال في هذه الآية: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾. وهذا يدل على أن من أسباب الرحمة من الله عز وجل تقوى الله جل وعلا، فإن العبد المتقي يرحمه الله سبحانه وتعالى. فهذه بعض الفوائد التي تأخذ من هذه الآية وما يستنبط منها. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير، والحمد لله رب العالمين.