دروس للمبتدئين في المصطلح والتخريج 3

الدرس في دروس للمبتدئين في المصطلح والتخريج 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط الحديث الصحيح لذاته و أهمية الاتصال في السند

يشترط في الحديث الصحيح لذاته خمسة شروط، أولها اتصال السند الذي ينقسم إلى اتصال حقيقي وظاهر. الاتصال الحقيقي يتطلب سماع كل راوٍ عن من فوقه.

التدليس في رواية الحديث وآثاره على الاتصال

التدليس هو رواية الحديث عن شيخ لم يسمع منه، ويؤثر على شرط الاتصال في السند. هناك مراتب للمدلسين، وبعضهم يقبل تدليسهم إذا لم يدلسوا إلا عن ثقات.

الفرق بين الاتصال الحقيقي والظاهر والحديث المسند والمتصل

الاتصال الحقيقي يشترط فيه عدم التدليس والإرسال الخفي، بينما الاتصال الظاهر قد يدخل فيه ذلك. الحديث المسند يكون ظاهر الاتصال وقد يكون حقيقيًا أو ظاهريًا، بينما المتصل يشترط فيه الاتصال الحقيقي.

تعريف الحديث المنقطع وأنواع الانقطاع في السند

الحديث المنقطع هو ما انقطع سنده، ويمكن أن يكون الانقطاع في موضع واحد أو عدة مواضع، ويصنف إلى منقطع ومعضل، مع توضيح للفرق بينهما وبين المراسيل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أخذنا في الدرس الذي مضى تقاسيم الحديث، فمن هذه التقاسيم قلنا تقاسيم الحديث المقبول، أو قبل ذلك الحديث بحسب طرقه ينقسم، قلنا إلى قسمين: يذكرهما. كيف ليس له طرق ليست له طرق محصورة أو محدودة، هذا قسم، وقسم له طرق محدودة. فالقسم الأول هو المتواتر، وهذا المتواتر غالبًا لا يبحث في مصطلح الحديث، وإنما يبحث في أصول الفقه. والذي له طرق محدودة هو كما قلنا ثلاثة أمور أو أربعة: الحديث المشهور، والحديث العزيز، والحديث الغريب، وبعضهم يضيف المستفيض. فالحديث الغريب هو ما كان أقل طبقة فيه واحدًا، أو لعل هذا أفضل: مؤخره، لأن هذه تعرف بتقاسيم الحديث من حيث القبول والرد. أنا نذكر ما المراد بالطبقة حتى الآن ما عرفنا ما المراد بالطبقة، فنذكرها في مسألة تقاسيم الحديث الصحيح، أو من ناحية القبول. فالحديث الصحيح أو الحديث من حيث قبوله ينقسم إلى أربعة أقسام، كما ذكرنا: من حيث قبوله ينقسم إلى أربعة أقسام. من يذكرها؟ هذه الأربعة الأقسام: الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، والحسن لذاته، والحسن لغيره. أولًا: الصحيح لذاته، الصحيح لذاته: لا يكون صحيحًا لذاته إلا إذا اجتمعت فيه خمسة شروط، لا يكون صحيحًا لذاته إلا إذا اجتمعت خمسة شروط. الشرط الأول: اتصال السند، والشرط الثاني: العدالة، والشرط الثالث: الضبط عن عدالة الرواة وضبطهم، والشرط الرابع: انتفاء العلة، والشرط الخامس: انتفاء الشذوذ. اتصال السند، وعدالة الرواة، وأيضًا شدة أو إتقان ضبطهم. أنا قد يضاف إلى الصحيح لذاته إتقان ضبطهم أو كمال ضبطهم، لكن إتقان ضبطهم أفضل، لأن أيضًا المتقنون في الضبط أيضًا يتفاوتون، كما أن الضبط يتفاوت، أيضًا إتقان الضبط يتفاوت، فلهذا نقول: معنا الشرط في الحديث الصحيح إتقان الضبط من الرواة، والرابع انتفاء العلة، والخامس انتفاء الشذوذ. وسنفصل في هذه الشروط. أولًا: الشرط الأول هو الاتصال، ما المقصود بالاتصال؟ فقلنا: أن الحديث مكون من إسناد ومتن، الحديث مكون من إسناد ومتن، فالاتصال هنا متعلق بالإسناد، الاتصال متعلق بالإسناد، لأن هذه الشروط بعضها متعلق بالإسناد، وبعضها متعلق بالمتن. هذه الشروط بعضها متعلق بالإسناد، وبعضها متعلق بالمتن، وهناك أقسام للحديث تقول أنها تتعلق بالمتن خاصة، مثل: متى يكون الحديث مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام؟ متى يقال له موقوف؟ يقال له مقطوع؟ هذه تتعلق بالمتن، لكن الإسناد له متعلقات، ومن متعلقاته أولًا الاتصال، وكذلك عدالة الرواة وضبطهم، هذه كلها متعلقات في الإسناد. وأما العلة والشذوذ فهي مشتركة بين الإسناد والمتن، فبسيأتي إن شاء الله. فالآن معناه: الشرط الأول هو الاتصال، والمراد بالاتصال معناه: في سلسلة الرجال أن يسمع كل راوٍ عن من فوقه، أن يسمع كل راوٍ عن من فوقه، هذا الاتصال. لكن هذا الاتصال ينقسم إلى قسمين: الاتصال ينقسم إلى قسمين: اتصال حقيقي، واتصال ظاهر ظاهري. اتصال ظاهر، واتصال حقيقي. فالاتصال الحقيقي هو هذا: أن يسمع كل راوٍ عن من فوقه، بصيغة التحديث كحدثنا أو سمعته، أو بصيغة الاحتمال كعن وعن، لكن يشترط في من يروي بصيغة الاحتمال أن يكون بريئًا من وصف التدليس. أنا قلنا: الاتصال أن يسمع كل راوٍ عن من فوقه، بصيغة التصريح كحدثنا أو سمعته، أو بصيغة الاحتمال أو بصيغة الاحتمال كعن وعن، لكن يشترط في من يروي بصيغة الاحتمال أن يكون بريئًا من وصف التدليس، أن يكون بريئًا من وصف التدليس. فهذا الآن الاتصال الحقيقي لابد أنه يجمع هذه الأمور: أولًا أن يسمع كل راوٍ عن من فوقه، وما الذي يعرفنا أنه سمع؟ صيغة التحديث: سمعته أو حدثنا أو أخبرنا، عند المتقدمين أن الأخبرنا عند المتأخرين يطلقونها على الإجازة، لكن الإجازة ليست سمعًا، لكن هل هي اتصال؟ هذا شيء آخر سيأتي إن شاء الله معنا في الكلام على صيغة التحمل. طيب فالآن معنا الاتصال الحقيقي هو أن يسمع كل راوٍ عن من فوقه، بصيغة التصريح: حدثنا أو سمعته، هذا خلاص، إذا كان سمع بصيغة التصريح أمنا الاتصال، إلا إذا كان كذابًا، هذا شيء آخر سيأتي في عدالة الرواة. لكن عندنا الاتصال أن يسمع كل راوٍ عن من فوقه، فإذا تبين لنا أنه لم يسمع، فهو كذاب، إذا تبين لنا أن هذا الراوي لم يسمع من هذا الراوي، وقال: حدثنا أو سمعته، فهو كذاب لا يقبل حديثه أبدًا. فلهذا أولًا يكون بصيغة التصريح: حدثنا أو سمعته أو أخبرنا، كما قلنا قديمًا، أو حتى أنبأنا، لكن أخبرنا وأنبأنا استخدمها المتأخرون خاصة بعد زمن الرواية، مع أن استعملوها في الإجازات، والإجازات كما قلنا: إجازات كثيرة، وهي من صيغ التحمل، وفيها التفاصيل إن شاء الله وتعالى نذكر شيء منها في الكلام على صيغ التحمل. طيب الآن هذا إذا صرح بصيغة التصريح: حدثنا وسمعته. إن روى بصيغة الاحتمال كعن وأن وقال وحكى وذكر لي أو ذكر لي مثلًا ذكر لي، غالبًا تكون في الاتصال: ذكر لي، لأنه يذكر أنه ذكر له نفسه، لكن استخدمها بعض العلماء في مسألة المذاكرة، واستخدمها بعضهم في التشكيك في السماع. مهم شيء آخر معنا نأخذ الأشياء التي اتفق عليها العلماء. فإذا حدث بصيغة الاحتمال: عن وعن، وهذا تجده في أكثر الأسانيد الآن، مثلًا لو فتحت البخاري تجد مثلًا التحديث غالبًا عند المصنف، مثلًا يقول البخاري: حدثنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، كله عن عن عن، يقول مثلًا: حدثنا الحميدي عن سفيان عن الزهري عن سعيد المسيب عن أبي هريرة، فتجد أكثر الأسانيد عن. فالآن هل نقول أن عن ليست كحدثنا وسمعت؟ لا شك أنها ليست مثلها، لكن هل نقول أن عن ليست متصلة؟ لا تدخل في الاتصال، لا تدخل في الاتصال، لكن بشرط. ومنهم من جعلها بشرطين. وهذا الشرط الأول قدمناه: أن يسمع كل راوٍ عن من فوقه، هذا شرط أن يسمع، ولو حديثًا واحدًا عند العلماء، لو سمع حديثًا واحدًا معناه أنه سمع، لا يشترط أنه دائمًا يسمع، لا. أبو عمر الداني اشترط أنه لابد أن يكون له صحبة، أن يكون تلميذًا له قد صاحب الشيخ، لكن هذا لم يعتد به العلماء، وإنما اعتدوا أنه يسمع ولو مرة واحدة، بل من العلماء من اكتفى بأنه نعلم أنه عاصره ويمكن أنه يلتقي به، مثلًا يكون في بلد واحدة، وهذا الذي قاله الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه. أنا يقول: يكتفي أن عاصره ويمكن أنه يلقاه، لكن لو كان هذا من بلد بعيدة، هذا من خراسان، وهذا من مثلًا الشام، هذا بلاد بعيدة، هذا ممكن أنه ما يلتقي، لكن يكون مثلًا بلد واحدة، وقد عاصره وهو أيضًا في نفس البلاد، معنى معنى إيش؟ في نفس البلاد معنى أنه لم يذهب إلى بلاد أخرى، لأن بعض المحدثين تجد أنه مثلًا من بلاد كذا، مثلًا الزهري يعني الزهري مشهور، الزهري من المدينة، لكن أكثر وقته كان في الشام، عنده هشام عبد الملك، وعند الوليد، معنى هو يعتبر مثل الوزير في دولة بني أمية، أنا جعله هشام مثل الوزير عنده، معنى يعتبر عالم بني أمية، فكان في الشام، لأن دولة بني أمية في الشام، ودولة بني العباس في العراق، فلهذا كان الزهري في الشام، فنقول مثلًا لو قيل لك: الزهري من أي بلد؟ ستقول إيش؟ من المدينة، من أهل المدينة، لأنه أولًا طلب العلم في المدينة، وتربى في المدينة، وأيضًا حدث في آخر وقته في المدينة، فهو من أهل المدينة يعتبر، لكن ذهب فترة طويلة إلى الشام، ممكن أنه يقال: شامي مدني، لأن عند أهل العلم أن الرجل إذا جلس في بلد أكثر من أربع سنوات ينسبونه إلى هذه البلد. لكن أقصد الآن مسألة المعاصرة، معنى يكون من بلد كذا وهو جالس في هذه البلاد عاصره وهو في نفس البلاد، مثلًا الآن لو قلنا مثلًا الحسن وابن عباس، الحسن البصري ابن عباس، الحسن عاصر ابن عباس وأدركه، بل أدرك الحسن كثير من الصحابة، لكن ما تجد رواية من الحسن عن ابن عباس، مع أنك لو فتشت على سيرة ابن عباس، لو وجدته بعد المدينة بعدما مات النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الطائف، بعدما جلس في الطائف يسيرًا طلبه علي وذهب إلى العراق وجعله في البصرة جلس في البصرة أميرًا، والحسن ذاك لم يأت بعد إلى البصرة، معنا أنت الآن تقول: كيف ابن عباس في البصرة والحسن البصري في البصرة؟ كيف ما التقى معه؟ معنا هذا العلماء يبحثونه، تعرفون التاريخ، ولهذا كان التاريخ مهم في علم الحديث، فعرفوا أن الحسن لم يأتي إلى البصرة إلا بعد ما خرج ابن عباس من البصرة، بعد ما خرج ابن عباس من البصرة جاء الحسن، فهو لم يسمع منه وملتقى به، لكنه عاصره. فالآن نقول أن بعض العلماء يقولون أنه إذا كان عاصره مع إمكان اللقي، معنا أنه أمكن لقاء لأنه مثلًا في بلد واحدة، فهذا نقول أنه قد سمع منه، عند الإمام مسلم، لكن البخاري يقول: لا. علي بن مديني يقول: لا. الإمام أحمد أيضًا، وأبو حاتم ومحمد بن جرير وجماعة يقولون: لابد أن يسمع منه وأن يلتقي به، فلهذا فالشرط الأول أنه يسمع منه. فقلنا: الاتصال هو أن يسمع كل راوٍ عن من فوقه، هذا شرط في الاتصال عند أكثر أهل العلم. ثم إذا كان سيروي بصيغة الاحتمال كعن وعن، أيضًا يشترط فيه شرط آخر حتى يصير متصلًا، معناه فوق الاتصال، فوق السماع أيضًا شرط آخر، وهو أن يكون هذا الراوي بريئًا من وصف التدليس، أن يكون هذا الراوي بريئًا من وصف التدليس، معناه ما يكون مدلسًا. إيش هو المدلس؟ هو أن يروي عن من سمعه ما لم يسمعه منه، موهمًا أنه سمعه منه، هذا يسمى التدليس. أن يروي عن من سمعه ما لم يسمعه منه، معناه أوضح لكم بقصة حصلت حتى تعرفون ما هو التدليس. جاء في حديث من حلف بغير الله فقد أشرك، هذا الحديث جاء من طريق منصور بن المعتمر، وأيضًا كذلك جاء من طريق الأعمش وغيره عن سعد بن عبيدة، سعد بن عبيدة عن عبد الله بن عمر، سعد بن عبيدة كان في المسجد مسجد النبوي، وابن عمر يحدث عنده تلاميذ كان يحدثهم، فسعد جاءته مشغلة فقام، جاء أنه نادته أمه أو كذا فقام، ثم رجع فرأى أن المجلس قد انفض وخرج ابن عمر، قال: فلقيت رجلًا أو قال: فلقيت أبا محمد الكندي، فقلت له: يا أبا محمد ماذا قال أبو عبد الرحمن؟ أيش الذي قال هناك؟ شيء قال: قال نعم سمعت ويقول قال النبي عليه الصلاة والسلام: من حلف بغير الله فقد أشرك. فالآن سعد بن عبيدة هذا لم يسمع هذا الكلام من ابن عمر مباشرة، وإنما سمعه من من من أبي محمد الكندي، هذا أبو محمد الكندي هذا غير معروف للعلماء، ما عرفوه، ولم يذكر أنه يحدث الناس، لأنه ليس كل أحد يجلس في المجالس العلم يحدث، ومعلوم لديكم أن العلماء كانوا يقولون: غالب هذا أهل هذا المجلس ينصرفون عن العلم، هذا شيء واقع، حتى أن الأعمش لما رأى الناس كثرة في مجلسه، فقال له الرجل: يا أبي عبد الله أترى أن هؤلاء كلهم يطلبون العلم ويعلمون الناس؟ قال: ما أظن، قال: تظن نصفهم؟ قال: ولا نصفهم، قال: تظن الثلث؟ قال: الثلث والثلث الكثير، أنا حتى الثلث ما أظن أنهم، وهكذا جاءت أيضًا قصة عن شعبة، وقال المروذي: كان يحضر الإمام أحمد أكثر من خمسة آلاف، لم يكتب منهم الحديث إلا قليل، وهكذا قصة كثيرة عن السلف في هذا الباب، لأن هذا واقع. يحضر المجالس في البصرة مئات الآلاف عن المجلس الواحد يحضره أكثر من مئة ألف مجلس، حتى أنه ما تحملهم المساجد يخرجون في الساحات يكونون من المستملين ما لا يحصى من المستملين، المستملين هذا الذي يردد الكلام حتى يبلغ يبلغ الكلام، معنا تجد في المجلس أكثر من مئة مستملي، معنا عندما تقرأ مجالس أهل البصرة خاصة أهل البصرة انتشر العلم فيها بقوة، معنا ما وجد مثيلًا لانتشار العلم مثل ما انتشر في البصرة، حتى لعله إلى الآن معنا انتشر العلم بقوة جدة وحب الناس العلم، أنا ما يكاد رجل في البصرة إلا وهو متعلم أو يحب العلم أو يحب الوعظ، معنا قد يكون هذا أثر العلماء الصادقين. ومن قرأ في سيرة الحسن البصري في حلية الأولياء وغيره يجد أنه معنا له جهد عظيم جدًا في ترقيق قلوب الناس، معنا هناك كانوا تجار في البصرة من تجار البصرة تحولوا إلى عباد وتركوا التجارة كثير منهم، كانوا من التجار صاروا من أصحاب الحسن البصري ومن عباده البصرة، وهذا كله بفضل الحسن، وأيضًا كثير منهم خرجوا يحبون العلم، معنا البصرة لا مثيل لها في قوة العلم، ولهذا كانت المجالس كبيرة جدًا في البصرة. وإذا جاء عالم مشهور من علماء أهل الكوفة أو من علماء واسط أو من علماء المدينة تجد المجالس تقتض بالناس، لما جاء هشام بن عروة إلى البصرة والكوفة معنا أذهل من كثرة الناس، معنا ما يجد هؤلاء في المدينة، في المدينة عنده وهي بلاد العلم ومنبع العلم ما يجد هذه الكثرة في الناس، حتى أنه أسند أحاديث لم يكن أسندها في المدينة، كيف أسندها؟ معنا يقول: أحدثنا عروة عن عائشة عن نبي عن عائشة، وكان يقول هناك في المدينة يقول: عن عروة عن النبي عليه الصلاة، ما يذكر عائشة، يظن أنه يتورع معنا، فأسندها فقالوا: الإمام أحمد كيف هذا هشام من عروة؟ لما كان في البصرة والكوفة يسند أشياء لم يسندها في المدينة، فقال الإمام أحمد: معنا هذا فقه عظيم ومعرفة لأحوال الناس، فقال: هذا من النشاط، هذا من النشاط، أيش من النشاط؟ معنا الإنسان يتنشط عند وجود الناس، لما رأى هشام كثرة الناس في المجالس هاله هذا تنشط، أنه حتى معنا عقله تنشط في إلقاء الدرس وإلقاء حديث، فذكر حديث كان قد نساه فحدث به ووصلها، حتى أن الإمام مالك معنا غضب على هشام غضب عليه، لماذا؟ قال: كيف يرسل لنا حديثًا أسنده في البصرة والكوفة، عندنا هنا يقوم ويرسلها، نحن بحاجة إلى اتصالها، وهو يرسلها، ولما كان في البصرة والكوفة أسندها. المهم كما قلنا أن البصرة والكوفة سبحان الله معناها انتشر العلم فيها انتشارًا عظيمًا، وأيضًا السبب الرئيسي يعود إلى ماذا؟ إلى أن أكثر من كان في البصرة هم الموالي، أكثر من كان في البصرة هم الموالي والعبيد، ولماذا؟ لأنهم لا يذهبون إلى الجهاد، وأكثر أهل المدينة ومكة وهل المكة وهل كذا القرى هم من أهل الإسلام الأصليين كانوا يذهبون إلى الجهاد، فحصل أن الناس تربوا على العلم، وأيضًا عمر رضي الله عنه أرسل أكثر الصحابة جعلهم في الكوفة وفي المدينة، فتعلم الناس العلم وانتشر العلم بين الناس. فالمهم شهدنا أن من كان يحدث أو كان معاصرًا، فإن سمع ولو مرة واحدة سمع، فإنه يكون سمع يكون بريئًا، هذا سمع، لكن إن سمع وذكر أشياء لم يسمعها، فهذا يسمى مدلسًا، هذا يسمى مدلسًا، يذكر أشياء عن فلان وهو لم يسمع هذا الشيء من فلان، كما ذكرنا في القصة التي حصلت من سعد بن عبيدة، فهو لم يسمع الحديث من ابن عمر حديث من حلف بغير الله فقد أشرك، وإنما سمعه من أبي محمد الكندي، وهذا الذي أدخلنا فيما ذكرنا على أن أبا محمد الكندي هذا لم يكن معروفًا عند العلماء، فهذا هو التدليس، هذا صورة التدليس، معنا يروي حديثًا عن ابن عمر، لكن هذا الحديث ما سمعه ابن عمر، لكن يرويه أيضًا عن ابن عمر، يقول: عن ابن عمر، وهذه القصة لم يذكرها إلا منصور، وإلا قد روى عن سعد بن عبيدة أكثر من واحد، لكن لم يذكروا هذه القصة، يقولون: عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر، لكن ذكر منصور هذه القصة عن سعد حفظها عن سعد بن عبيدة. ولأن هناك من العلماء من كان يسأل المشايخ عن السماع: هل سمعت هذا من فلان؟ فيقول: نعم، وبعضهم يتضايق من كثرة ما يذكر، لأن العلماء ما يفرقون بين الإسناد والإرسال، يرون أن الإرسال سهل، نحن نروي عن أناس مشايخ أهل علم، ما نروي عن أناس سوقة، كما قال الحسن، قال: نحن هل ترون أننا نروي عن السوقة؟ عن أناس في الأسواق وكذا نروي عنهم لا، نروي عن مشايخ علم، وهذا كلام صحيح، لكن هل مشايخ هذا العلم يضبطون الحديث؟ هل هم معنا يؤدون الحديث كما سمعوه؟ فهذا لابد أن يعرف، فلهذا فلابد أن يكون هذا الشخص معنا يحدث كما قلنا: إن حدث عن شيخ وهو قد سمع منه، لكن حدث بحديث لم يسمع منه، ولم يبين أنه لم يسمع منه، فهذا يعتبر مدلسًا، يعتبر مدلسًا. هكذا يعرفون العلماء المدلس، معنا يأتي بحديث مثلًا عن فلان، ثم يأتي بحديث عن فلان، ثم يتبين أنه لم يسمع من هذا الحديث من فلان، وإنما سمعه من آخر، واشتهر كثير من الناس أو من المحدثين بالتدليس، بل بعضهم لا يكاد يحدث إلا ويدلس، حتى بعضهم اشتهر هشيم، تسمعون من هشيم بن بشير، هشيم بن بشير هذا من علماء واسط، واسط فين هذا؟ واسط، واسط في أي مكان؟ تعرفون واسط، واسط هذه بناها الحجاج، بناها الحجاج بين البصرة والكوفة، هذه واسط، سموها واسط لأنها وسط بين البصرة والكوفة، فهشيم كان من علماء واسط، وكان حافظًا كبيرًا، حتى أنه يشبه في حفظه بسفيان الثوري، لكنه كان يحب التدليس يحب أن يدلس، فمرة جاء إلى البصرة وهو أكثر وقته كان في البصرة، فقالوا له أهل البصرة: يا هشيم حدثنا، لكن لا تدلس عنا، نريدك أن تدلس، قال: اكتبوا، فذكر لهم حديثًا يقول: حدثنا فلان وفلان، حدثنا فلان وفلان، فلما انتهى من المجلس قال: هل دلست عليكم؟ قالوا: لا ما دلست، قال: بلى قد دلست عليكم، فكل ما لم فكل من قلت وفلان فهو لم أسمعه من فلان، وإنما سمعته من من حدثت عنه، يعني يقول: حدثنا فلان هذا سمع منه، لكن قوله وفلان هذا لم يسمع منه، لكن هذا حدث بهذا الحديث، هذا الشيخ أيضًا حدث بهذا الحديث، لكن لم أسمعه منه، فهذا أيضًا تدليس يسمونه تدليس العطف، وتدليسات كثيرة، إن شاء الله لعلنا في وقت آخر نذكرها، لكن الآن شاهدنا هنا في مسألة الاتصال، في الاتصال إذا روى بصيغة الاحتمال إذا روى بصيغة الاحتمال أن يكون بريئًا من وصف التدليس، معنى العلماء ما يذكرونه في المدلسين، المدلسون على ترتيب الحافظ العلائي والحافظ ابن رجب والحافظ ابن حجر على أنه على خمسة مراتب، المدلسون على خمس مراتب، المرتبة الأولى والثانية هؤلاء يقبل تدليسهم، المرتبة الأولى والثانية يقبل تدليسهم، والمرتبة الثالثة والرابعة والخامسة هذا يرد تدليسهم يرد تدليسه، هذا التفصيل المجمل في مراتب التدليس، وهم كلهم مدلسون، لكن هناك من المدلسين من يقبل تدليسه، كيف يقبل تدليسه؟ عرف أنه لا يدلس إلا عن ثقة، مثل سفيان بن عينة، سفيان بن عينة ما كان يروي عن الضعفاء إلا يسيرًا، ولا يدلس أيضًا إلا عن أناس ثقات، ما يدلس ما عرف أنه يدلس عن الضعفاء، كذلك بعضهم تدليسه قليل، كسفيان الثوري يدلس عن الضعفاء، لكنه تدليسه قليل، لأن أكثر ما كان يعتمد سفيان الثوري على حدثنا وخبرنا، أنا حتى قال بعض أصحابه ظهر أنه زيد بن الحباب، قال: كنا نجلس إلى سفيان وكأنه لا يعرف إلا حدثنا وخبرنا، ما يعرف شيء غير حدثنا وخبرنا، معنى منذ أن نجلس وهو حدثنا وخبرنا حدثنا وخبرنا، فكان يحب التحديث والتصريح، لكن أحيانًا يدلس، لكنه قليل جدًا، فلهذا جعلوه في الطبقات التي يقبل التدليس منهم، بخلاف الأعمش، الأعمش كثيرًا ما يدلس ويدلس عن الضعفاء. فلهذا الأعمش جعله ممن لا يقبل تدليسه إلا إذا صرح، وهناك شروط في التدليس أخرى، لكن المهم الآن نحن نعرف أن من حدث بصيغة الاحتمال كعن وعن يشترط فيه مع الاتصال يشترط فيه أيضًا مع السماع من شيخه يشترط فيه أيضًا أن يكون بريئًا من وصف التدليس، فإذا كان بريئًا من وصف التدليس يقال أن هذا اتصال، يقال أن هذا اتصال، وهذا الاتصال الآن على هذا التعريف، وهذا الاتصال هو الاتصال الحقيقي. وأما الاتصال الظاهر، الاتصال الظاهر فهو الذي يدخل فيه التدليس والإرسال الخفي يدخل فيه التدليس والإرسال الخفي، الإرسال الخفي إيش الإرسال الخفي؟ الإرسال الخفي هو أن يعاصره فقط أن يعاصره، ولا يمكن أن يلقاه أو مع عدم إمكان اللقي أو مع عدم اللقي عند الآخرون، فيكون هذا يسمى إيش يسمى إرسالًا خفيًا، مثلا نحن أدركنا الشيخ الألباني رحمة الله عليه إدراكًا بينًا، لكنه لم نلتقي به وهو في الشام ونحن في اليمن، معنا ما التقينا به، أو إنسان مثلًا في إندونيسيا وهو في الشام ما التقينا به، نروي عنه معنا، بخلاف مثلًا ما يسمع من الأشياخ كذا كان قديمًا ما عندهم أشياخ، فنسمع نقول مثلًا قال الشيخ الألباني، هذا يعتبر إيش إرسالًا خفيًا، هذا يسمونه إرسالًا خفيًا، لأنه لم نسمع من الشيخ الألباني، ولا يمكن أيضًا اللقاء به لأنه في بلد بعيد، أنا لو قيل مثلًا أنه في مكة في المدينة هذا ممكن تلتقي معه، لأن الناس يذهبون إلى الحج يذهبون كذا، لكن قليل مثلًا من يذهب إلى الشام إلا مثلًا على سبيل مثلًا من مثلًا يكون عنده مرض عنده كذا يذهب إلى الأردن مثلًا، لكن غالبًا أنه ما يذهب إلى مثل الأماكن هذه لقلة حاجة الناس إلى تلك الأماكن. طيب المهم أنه لم يسمع منه منه وعاصره وعدم إمكان اللقي هذا يسمى إرسالًا خفيًا، فيقول قال فلان مثلًا يقول قال العلامة الألباني، وكأنه سمع من الألباني يوهم أنه سمع من الألباني وهو لم يسمع، فهذا يسمى إرسالًا خفيًا، فالاتصال الظاهر الاتصال الظاهر يدخل فيه الإرسال الخفي والتدليس، يدخل فيه الإرسال الخفي والتدليس، هذا الفرق بين الاتصال الحقيقي والاتصال الظاهر. فلهذا بالعكس ذكرنا المسند تذكرون ذكرنا المسند، الحديث المسند الحافظ يقول إيش؟ يقول هو هو معنا رواية صحابي ظاهرها الاتصال عن رواية صحابي عن النبي عليه الصلاة والسلام ظاهرها الاتصال، ظاهرها الاتصال، الحافظ قال ليه معنا؟ لماذا قلنا ظاهرها الاتصال؟ لأن من ألف المسند لأن من ألف المسند أدخل فيه رواية المدلسين، وأدخل فيه أيضًا رواية من يرسل إرسالًا خفيًا، فقال فعلمنا من هذا الفعل أن المسند أو الحديث المسند يدخل فيه ظاهر الاتصال فقط، ليس حقيقة الاتصال، معنا إذا كان حقيقة الاتصال خلاص فهو مسند، لكن أيضًا حتى ولو كان ظاهر الاتصال فيه تدليس وفيه إرسال خفي يكون أيضًا يعتبر مسندًا، يقال له مسند، مرفوع صحابي ظاهره الاتصال، هذا المسند عرفه كذلك الحافظ، بخلاف المتصل، بخلاف الحديث المتصل، الحديث المتصل لابد أن يكون اتصاله حقيقي، الحديث المتصل لابد أن يكون اتصاله حقيقي، فلهذا الفرق بين المسند والمتصل أن المسند اتصاله ظاهر، والمتصل اتصاله حقيقي، فلهذا فمتى يقال أن الحديث متصل؟ إذا كان اتصاله حقيقي، ومتى يقال أن الحديث مسند؟ إذا كان اتصاله حقيقي أو ظاهر، فإذا كان الحديث اتصاله حقيقي وظاهر فيقال فيقال مسند، لكن ما يقال متصل، فإن كان اتصاله حقيقي يقال مسند متصل، يقال مسند متصل، معنى مثلًا لو قلت مثلًا حديث قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، نقول هذا حديث استناده متصل، وإن كان تجد في كلام العلم في بعض الأحيان تساهل، وإلا الأصل أنه لا يقال حديث مسند متصل إلا إذا كان اتصاله حقيقي، إذا كان اتصاله حقيقي فيقال هذا استناده أو هذا حديث مسند متصل، مسند متصل. أما إن كان فيه تدليس أو فيه إرسال خفي فيقال إيش مسند فقط، مسند ولا يقال متصل، لأن الاتصال يشترط فيه الاتصال الحقيقي حتى يسمى متصل. طيب فهذا الآن الاتصال هناك أشياء تخرج من هذا الاتصال، معنى إذا قلنا أن الحديث متصل روى كل راويه عن من فوقه بصيغة التحديث أو السماع أو بصيغة الاحتمال، لكنه ليس مدلسًا لم يوصف بوصف التدليس، فهذا الآن يكون إيش اتصالًا حقيقيًا أو الاتصال الظاهر، فالاتصال الحقيقي والاتصال الظاهر يخرج منه أشياء بمقابله الانقطاع، مقابل الاتصال الانقطاع، لكن هذا الانقطاع له عند العلماء عدة أنواع، عدة أنواع من الاتصال، لأن الإسناد من صاحب الكتاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام هذا الإسناد، مثلا البخاري البخاري يقول: حدثنا الحميدي عن سفيان عن الزهري عن سعيد المسيب عن أبي هريرة، هذا إسناد إلى النبي عليه الصلاة والسلام، طيب هذا الإسناد يكون فيه انقطاعات، مثلا يكون فيه انقطاعات، قد يكون في بداية الإسناد، قد يكون في وسطه، قد يكون في نهايته، لكن كله يسمى انقطاعًا أو يسمونه العلماء إرسالًا، معنا باب الكلمة معنا إرسال أو انقطاع معنا الجملة، يسمى كل عدم اتصال يسمى انقطاعًا، وأكثر العلم يسمونه إرسالًا، لأن الإرسال والانقطاع معنا لو جئت من ناحية اللغة كلامهم صحيح، لأن الإرسال أرسله أو أطلقه أطلقه أرسله معنا أنه لم يأخذه مباشرة، وإنما أرسله إليه، فهناك واسطة بينه وبين هذا الذي أرسله، والانقطاع أيضًا، الانقطاع أيضًا هناك شيء انقطع لم يتصل، فهناك يكون واسطة أيضًا بينهما، فلهذا فالتعبير بالإرسال صحيح، والتعبير بالانقطاع صحيح، لكن كما قلنا: أكثر أهل العلم يعبرون بالإرسال أكثر من تعبيرهم بالانقطاع، والأمر واحد سواء كان عبر بالانقطاع أو الإرسال، المهم هو عدم الاتصال، فعدم الاتصال يدخل فيه أنواع من علم الحديث، فإن كان هذا الانقطاع أو هذا الإرسال في بداية الإسناد، مثلا من عند المؤلف البخاري مثلًا يقول: قال أبو هريرة أو قال النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يسميه العلماء معلقًا، يسمونه حديث معلق، أن يرويه المصنف مصنف الكتاب الذي يروي حديث النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن عن غير مشايخه، إذا روى عن غير مشايخه يقال له معلق، يقال له حديث معلق، إذا كان في وسط الإسناد، معنى بين الرجال، إذا كان حصل الانقطاع بين الرجال، معنى ليس في أول إسناد ولا في آخره في أثنائه في وسطه، هذا هناك نوعان من علم الحديث، نوعان من علم الحديث: الانقطاع والعضل، والانقطاع والعضل، ما الفرق بينهما؟ الفرق أن العضل يكون على التوالي يكون اثنين فأكثر على التوالي، معنى يكون أكثر اثنين فأكثر، لكن يكون في موضع واحد، مثلا يقول البخاري مثلًا: حدثنا الحميدي عن مثلًا عن أبي هريرة أو عن سعيد بن مسيب، الآن كم سقطوا؟ سقطت سفيان بن عينة، سقطت الزهري، هذا مثال معنا معنا اثنان على التوالي، هذا يسمى إيش معضلًا؟ يسمى معضلًا، حديث معضل. وإذا كان الساقط واحدًا إذا كان الساقط واحدًا يسمى حديث منقطع، وإذا كان الساقط في أكثر من موضع ليس على التوالي يسمى أيضًا منقطعًا، يسمى منقطعًا. فالآن هذا الذي يخرج من عدم الاتصال، إذا كان في اثنين سند منقطع ومعضل، ذكرنا المعضل يكون في موضع واحد، لكنه على التوالي اثنين فأكثر، والانقطاع يكون في عدة مواضع، ويكون في موضع، لكنه الذي يسقط منه واحد، الذي يسقط منه غالبًا واحد، مثلا يقول: الحميدي عن الزهري، الحميدي لم يسمع من الزهري، بينهما من سفيان بن عينة، فهذا يكون منقطعًا، وأيضًا في آخر الإسناد إذا كان السقط في آخر الإسناد يكون إيش مرسلًا؟ إذا كان في آخر الإسناد، معناه إذا سقط الصحابي والتابعي، المهم يرويه التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يسمى إيش؟ يسمى مرسلًا، يسمى مرسلًا. فهذا الآن عندنا الكلام على الشرط الأول من شروط الحديث الصحيح وهو الاتصال، والاتصال وقلنا: يدخل فيه هذه الأشياء، وإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.