كتاب الأضحية 2

الدرس في كتاب الأضحية 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الوليمة وإجابة الدعوة

الوليمة مشروعة وتجب الإجابة إليها، واختلف العلماء في وجوب إقامتها لمن لديه سعة. يجب على المسلم إجابة الدعوة إلا إذا كان هناك عذر شرعي.

ضوابط حضور الولائم والدعوات

يجب تقديم السابق في الدعوة ثم الأقرب بابا إذا تعدد الداعي. لا يجوز حضور الوليمة إذا كانت مقرونة بمعصية مثل شرب الخمر أو وجود تصاوير محرمة.

أحكام العقيقة عن المولود وتفاصيلها

العقيقة مستحبة وليست واجبة، وتذبح يوم سابع المولود. شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى، وحديث "كل غلام رهينة بعقيقته" يدل على تعلق العقيقة بالطفل.

خلاصة وتطبيق أحكام العقيقة

العقيقة سنة وتذبح يوم سابع المولود مع حلق رأسه والتصدق بوزن شعره. هذه الأحكام مستمدة من فهم معنى العقيقة وأهميتها في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام الشوكان، رحمه الله تعالى: باب الوليمة. قال: هي مشروعة، وتجب الإجابة إليها، ويقدم السابق ثم الأقرب بابا، ولا يجوز حضورها إذا اجتمعت على معصية. قال المؤلف: الوليمة ما معنى ما يطبخ لأجل العرس، تسمى وليمة، وقد أمر النبي ﷺ بهذه الوليمة. وما جاء في حديث أنس في الصحيحين: لما قال النبي ﷺ للعبد الرحمن بن عوف: «أولم ولو بشاه». وقد أولم النبي ﷺ على نسائه، فأولم على صفية بتمر وسويق. السويق هو المفتود، معنى يفت في السمن والتمر. ولكن هل هذه الوليمة واجبة؟ أنه لابد أن يولم، فظاهر الحديث أنه واجب، قال: «أولم ولو بشاه». فأخذ كثير من هذا العلم، وهي رواية عن أحمد، وهو قول نسب إلى مالك. كذلك القول بالوجوب: أنه يولم على حسب السعة، أنه ليس يكلف نفسه. معنى إذا كان عنده سعة في الوليمة يولم، ولو بشيء يسير، ولا يشترط أن يكون لحما، يولم بما استطاع. النبي ﷺ أولم على بعض نسائه كما أولم على صفية بسويق وتمر. وفي صحيح مسلم: أن النبي ﷺ جعل وليمة صفية التمر والأقط والسمن، لما جاء من خيبر، وكان معه صفية، وهي من الصفي، اصطفاها النبي ﷺ، وكانت لدحية الكلبي، ثم أعطاها للنبي ﷺ، فاصطفاها النبي ﷺ. من الصفي معنى من الإمام يصطفي له ما يشاء. فقال الصحابة رضي الله عنهم: إن حجبها فهي من نسائه، فحجبها وبنى عليها، وأولم ثلاثة أيام، أولم عليها بالتمر والأقط والسمن. الأقط هو اللبن المجفف. وفي الصحيحين: أن النبي ﷺ ما أولم على شيء من نسائه، ما أولم على زينب، أولم بشاه. أن هذا أكثر وليمة أولم بها النبي ﷺ. فخلاصة الأمر: أن الخلاف موجود فيها، لكن الصحيح: أن من كانت عنده سعة، فيجب عليه أن يولم. كانت عنده سعة، ويصف يجب عليه أن يولم، وليس أنه يكلف نفسه. قال: وتجب الإجابة إليها، أن تجب الإجابة، هذا قول جمهور العلماء، أن الإجابة واجب، لما جاء في الصحيحين، في حديث أبي هريرة: «شر الطعام الطعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله». وجاء أيضا في صحيح مسلم: «أجيبوا الداعي». وفي الصحيحين: «أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها». وجاء في لفظ: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتيها». وغيرها من الأحاديث التي جاءت في وجوب الإجابة، إجابة الدعوة. فإجابة الدعوة واجب من الواجبات، أنه يجيب الداعي، لكن إذا كان مثلا لا يريد أن يأكل، معنى بعض الناس مثلا لا يستطيع أن يأكل أرز، مثلا عنده مثلا شيء يعارض هذا الطعام، فإنه يجيب كما جاء في حديث جابر: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك». وجاء في حديث أبي هريرة: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم». وهذا قول عامة العلماء على وجوب الإتيان إلى الوليمة وإجابة الدعوة. حتى بعضهم ذكر إجماعا، لكن جاء عن بعض العلماء أنها مستحبة، لكن الأدلة دلت على الوجوب، خاصة أن فيها: «فقد عصى الله ورسوله». ولا يكون معصيا إلا إذا كان خالف أمرا. فخلاصة الأمر أنها واجبة، لكن من كان مثلا صائما، إما أنه مثلا يجب أو يستأذن، يعتذر من صاحب الوليمة. إلا إذا كانت الوليمة عامة، لم يقصد أحدا بعينه، فهذا لا يجب على الإنسان أن يأتيها. قال: ويقدم السابق ثم الأقرب بابا. عن السابق في الدعوة، الذي سبق في دعوته يقدم، وثم الأقرب بابا، عن إذا كان استوى في الدعوة، فإنه يقدم أقرب بابا. فكما جاء في بعض الأحاديث: «إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابا». لكنه فيه ضعف. لكن أخرج البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي ﷺ، فقالت: «إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما بابا». هذا فيه اعتبار القرب. وجاء في لفظ في حديث حميد الحميري: «إذا سبق أحدهما فأجب الذي سبق». لكن كما قلنا في الحديث فيه ضعف. لكن هذا قول جمهور العلماء: أنه يقدم السابق ثم أقربهما بابا، أنه إذا استوى في الدعوة، مثلا يكون عرضا جماعيا، أن كلهم في دعوتهم دعوة واحدة، فيقدم من يقدم أقربهما بابا منه، أقرب أقربهما يعني إن كان من جيرانه، فيقدم أقربهما بابا. قال: ولا يجوز حضور الوليمة إذا اجتمعت على معصية. فهذا جاء فيها حديث، ومن ذلك حديث علي رضي الله عنه: لما دعاه النبي ﷺ فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع. وهذا الحديث صحيح، قد ذكره شيخنا مقبل في الصحيح المسند. وأيضا جاء من حديث ابن عمر: أنه نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين، عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل وهو منبطح. لكن هذا حديث فيه ضعف. وأيضا جاء في حديث جابر بن سمرة: أن النبي ﷺ رجع من وليمة، وكان رأى بيتا مزوقا فرجع النبي ﷺ ولم يحضر تلك الوليمة. وهذا يدل على أن الإنسان إذا رأى منكرا في وقت الوليمة، أنه له أن يرجع. ولهذا قال العلماء: الوليمة أو المنكر في الوليمة يسقط الوجوب، المنكر في الوليمة يسقط الوجوب، يعني لا يجب عليه إذا كان هناك منكر. مثلا إذا كان الإنسان مثلا دعى الناس إلى عشاء، وعنده أيضا غناء، دعا إلى عشاء وغناء بعدها، فهنا قد أسقط الوجوب. ثم الرجل بالخيار، إن شاء ذهب ينصح، وإلا الأولى له أن لا يذهب. بل بعضهم يقول: لا يجب عليه أن لا يذهب، إذا كان لا يستطيع النصيحة. قال: والعقيقة مستحبة، وهي شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى، يوم سابع المولود، وفيه يسمى ويحلق رأسه، ويتصدق بوزنه ذهبا أو فضة. العقيقة من عقق، يعق إذا قطع. العقيقة من القطع، من العق وهو القطع. وليس من العقوق. مع أن مادة عقق، العين والقاف، هي المراد بها القطع، سواء كان بالضم أو بالفتح. لكن هنا من بفتح العين، عقوق، عقق حقيقة، والعقوق بضم العين، عقوق، لكن المعنى واحد. ولهذا النبي ﷺ لما قيل له، أو سئل عن العقوق، قال: «لا أحب العقوق». أنا كره، أو سئل عن العقيقة، فقال: «لا أحب العقوق». الإسم حتى قال في الحديث: «فكأنه كره الإسم». فقال: «يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يولد له». قال: «من أحب من ولد له مولود فأحب أن ينسك فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة واحدة». وهذا الحديث جاء من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو حديث حسن. ويدل أيضا هذا الحديث على عدم وجوب العقيقة. والذين أوجبوا العقيقة استدلوا بحديث سلمان بن عامر الضبي، في البخاري: أن النبي ﷺ قال: «مع الغلام عقيقة، فأهرقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى». وأميطوا عنه الأذى، الأذى هنا هو الشعر، أنه يحلق شعره. وهذا فسرها كثير من العلماء، وهو في هذا الحديث البخاري معلقا. وجاء أيضا من حديث الحسن، عن سمرة، وقد سمعه الحسن من سمرة: أن النبي ﷺ قال: «كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه». فصحيح من أقوال العلماء: أن العقيقة ليست واجبة، لكنها متعلقة بالطفل. فلهذا قال بعض العلماء: «كل غلام رهينة بعقيقته»، أي محبوس بعقيقته. رهينة على ماذا؟ فمنهم من قال: رهينة على ما ينتفع به أبوه منه، ينتفع به أباه منه، على مثلا كما ذكر الإمام أحمد: الشفاعة، أنه لا يشفع له إذا كان عنده يسر ولم يعق عن ولده، فهذا يمنعه من الشفاعة. معنى يمنعه من الانتفاع به يوم القيامة. فخلاصة الأمر: أن العقيقة سنة، وليست واجبة. وأنها تذبح يوم سابع المولود، ويحلق رأسه، ويتصدق بوزن شعره. والله تعالى أعلم.