كتاب الأضحية 1

الدرس في كتاب الأضحية 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الأضحية ووقتها

يتناول هذا الفصل أحكام الأضحية ووقتها، حيث يشرح الإمام آراء الفقهاء حول حكمها ووقتها. الجمهور يرون أنها سنة مستحبة بينما يرى البعض أنها واجبة على الموسر.

شروط صحة الأضحية وخصائصها

هذا الفصل يتناول شروط صحة الأضحية، مثل أن تكون من الأنعام وبعد صلاة العيد وتبلغ السن المعتبرة شرعًا. يُذكر أيضًا أن أفضل الأضاحي هي الأسمن.

الأحكام المتعلقة بالأضحية والعيوب

يتناول هذا الفصل الأحكام المتعلقة بالأضحية مثل العيوب التي تجعلها غير مجزئة، وأحكام الأكل والتصدق منها، ومسألة الأخذ من الشعر والظفر للمضحي.

تضعيف حديث والرواية

هذا الفصل يتناول تضعيف حديث موقوف عن عبدالله بن عباس، ويذكر سلسلة نسب عبدالله بن عياش القتباني.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: كتاب الأضحية، لقاء الأضحية، ويقال أيضًا أضحية، بفتح الهمزة. وفي لغة أيضًا يقال ضحية، لكن بعضهم ينكر هذه اللغة. قالت: تشرع لأهل كل بيت، وأقلها شاه، ووقتها بعد صلاة النحر إلى آخر أيام التشريق، وأفضلها أسمنها، ولا يجزي ما دون الجذع من الضأن، والثني من المعز، والأعور والمريض. كتاب الأضحية معناه أي مكتوب فيه أحكام الأضحية. فقال: تشرع لأهل كل بيت، وأقلها شاه. وهنا عبر الإمام الشوكاني بقوله: تشرع، وتشرع هذا ممكن أن تكون مستحبة، وممكن أن تكون واجبة؛ لأن قوله: تشرع، أنها مشروعة، لكن هل هي واجبة أو مستحبة؟ فهذا فيه خلاف. في حكمي الأضحية هل هي واجبة أو مستحبة؟ ولم يأت دليل صريح بالوجوب، وإنما جاء ما يدل على الأمر، لكنه ليس بصريح. مثل حديث البراء لما قال له خاله أبو بردة بن نيار لما ضحى قبل الصلاة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ضح بعده. قال: ليس لي إلا عناق أو جذع من المعز، فهل تجزئ عنه؟ قال: نعم تجزئ عنك، ولن تجزئ عن أحد بعده. أيضًا قول النبي عليه الصلاة والسلام: من ضحى قبل الصلاة، أو من ذبح قبل الصلاة، فليذبح مكانها أخرى. فليذبح مكانها أخرى. وهنا أمر جاء بعد نهي، والأمر الذي يأتي بعد نهي يرجع على ما كان عليه؛ لأنه نهي عن الذبح قبل الصلاة، فأمر بالذبح بعد الصلاة، فلهذا ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها سنة. وذهب جماعة من العلماء كأبي حنيفة والشافعي، وجماعة من بعض المالكية إلى أنها واجبة على الموسر. وكما قلنا أن الأدلة لا تنتهض إلى الوجوب. أما حديث أبي هريرة: من لم يجد أو من وجد سعة فلم يضح، فلا يقربن مصلانا. هذا الحديث صحيح فيه الوقف، وصحيح أنه موقوف. وأيضًا حتى الموقوف فيه أيضًا ضعف؛ فيه عبدالله بن عياش القتباني، وفيه ضعف. واستدلوا أيضًا بالآية: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، أن الأمر بالنحر، وقرنها بالصلاة. ولكن هذا الاستدلال، أي الاستدلال بهذه الآية، هل مقصود به: وانحر، معناه اذبح أضحيتك؟ أو أنك وانحر، أي لله؟ فصلي لربك وانحر لله، أي لا تنحر لغير الله من الأصنام وغيرها؟ والظاهر هذا؛ لهذا فهي محتملة في هذا الباب. وأستدل من قال باستحبابها، وهم الجمهور، بأدلة كثيرة. ومنها أن النبي عليه الصلاة والسلام ضحى، ثم قال: «هذا على من لم يضح من أمتي». هذا الحديث جاء من طرق، وله شواهد تدل على أنه صحيح. فخلاصة المسألة أن الأقرب للدليل الاستحباب، لكن الذي يستطيع أو هو موسر، فينبغي عليه أن يحرص على أن يضحي. قال: تشرع لأهل كل بيت. وجاء في حديث أبي أيوب: أنه كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته. وهذا الحديث مختلف في صحته. والشيخ الألباني رحمه الله صححه في الإرواء. أنا بالشواهد، لكن قد جاء نحوه عند ابن ماجه، حديث أبي شريحة، وإسناده صحيح. حديث أبي شريحة إسناده صحيح، قد ذكره الشيخ المقبل في الصحيح المسند. وكذلك أيضًا له شاهد من حديث مخنف بن سليم، وإن كان إسناده ضعيف، لكنه في شواهده. إلا أنه جاء بالأمر: «أيها الناس، على كل أهل بيت في كل عام أضحى». وحديث أبي أيوب: أنه من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، أو من فعل الصحابة، أنهم كانوا يضحي الرجل بالشاة عنه وعن أهل بيته. قال: وأقلها شاة، أنه هذا من شروط الأضحية أن تكون أولًا بهيمة الأنعام، أن تكون بهيمة الأنعام من الإبل أو البقر أو الشاء، ولا يجوز أن تكون من غير بهيمة الأنعام. أنا مثلًا أن يذبح شخص ديكًا، مثل ما جاء عن بلال أنه ضحى بديك، هذا اجتهاد منه رضي الله عنه، وإلا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. بل معروف في الآيات في الهدي وغيره: أنه من بهيمة الأنعام. قال: ووقتها بعد صلاة النحر إلى آخر أيام التشريق. وهذا الشرط الثاني، أن الشرط الأول أن تكون من بهيمة الأنعام، والشرط الثاني أن تكون بعد الصلاة، بعد الصلاة أن تذبح بعد الصلاة لا قبله. فمن ذبح قبل الصلاة فهو لحم قدمه لأهله، فالأضحية لا تجزئ إلا بعد الصلاة. قالوا: وأفضلها أسمنها. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يسمنون أضاحيهم. وقبل هذا أن قوله هنا: ووقتها بعد صلاة النحر إلى آخر أيام التشريق، هذا كله أيام ذبح. كما في صحيح مسلم: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذبح. وجاء في رواية: ذكر لله. وجاء في رواية في خارج الصحيح: في عهد جابر بن سمرة: كل أيام التشريق ذبح. لكن الصحيح أن لفظ الذبح لا يصح، وإنما ذكر لله. لكن اتفق العلماء على أن أيام التشريق كلها أيام ذبح، وقد جاء ذلك عن جماعة من الصحابة: على أنها يوم العيد وثلاثة أيام التشريق، كلها أيام ذبح. ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيام أكل وشرب»، أن ليس فيها صيام، وإنما فيها الأكل والشرب، فدل أيضًا على أنه معنى يتبع الأكل الذبح. قال: وأفضلها أسمنها، يعني أفضل الضحايا أسمنها. وقد ضحى النبي عليه الصلاة والسلام بكبشين سمينين. قال رحمه الله: ولا يجزي ما دون الجذع من الضأن. وهذا الشرط الثالث، وهذا الشرط الثالث في الأضحية: أنه لا يجزي ما دون الجذع من الضأن، ولا ما دون المسنة من الماعز، أو الثني من الماعز. قد جاء في حديث جابر عند مسلم: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن». وهذا يدل على مفهومه: أنه الجذع من الضأن لا يجزي إلا عند التعسر. لكن قد جاءت الأحاديث بجواز الجذع من الضأن، وإن كان فيها ضعف، لكن مجموعها يرتقي. وجاء أيضًا في حديث عقبة بن عامر في الصحيحين: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحايا بين أصحابه، فصارت لعقبة جذعة، فقال عقبة: يا رسول الله، أصابني جذع. قال: «ضح به». وأيضًا جاء في حديث بشريحة ما يدل أيضًا على هذا: على أن الجذع يجزئ. فلا بد أن يذبح جذع من الضأن أقل شيء. والجذع هو ما كمل ستة أشهر، الجذع ما كمل ستة أشهر ودخل في السابع عند الحنابلة، وعند الشافعية ما له سنة أو ثمانية أشهر بعضهم. فلهذا والمعمول عليه عند العلماء: أن الجذع غالبًا يكون له ستة أشهر، لكن تقديره بالأشهر ليس ضابطًا قويًا؛ إلا أن الناس الآن لا يعرفون مثل هذه الأمور، أن لا يعرفون الجذع من غير الجذع. لهذا قدره العلماء بالسن، وإلا العرب كانوا يعرفون الجذع من غيره. والجذع غالبًا الذي تسقط أسنانه. قال: والثني الذي بلغ سنة من الماعز، ومن البقر سنتين، ومن الإبل خمس سنوات، ولا يجزئ ما دون الثني من الماعز، وما دون الجذع من الضأن. ولهذا في الصحيحين في حديث البراء: أن أبا بردة بن نيار خاله لما ذبح قبل الصلاة، فقال: يا رسول الله، إن عندي داجن جذعة من المعز -الداجن هي التي تربى في البيت ما نتعلف سمين- جذعة من المعز، قال: «اذبحها، ولا تصلح لغيرك»، كان في لفظ: «ولا تجزئ عن غيرك». الشرط الثالث من شروط الأضحية: السن، أن لا تكون أقل من جذع من الضأن، ولا ثني من المعز. ويجوز الاشتراك في الإبل والبقر والغنم، أما الغنم لا يجوز الاشتراك. قال: ولا يجوز العور إلى آخره، هذا معنى المعيبة. وهذا الشرط الرابع، وهذا الشرط الرابع في الأضحية: ألا تكون معيبة. والمعيبة هي التي جاء في حديث البراء عند أحمد وعلى السنن: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أربع لا تجوز في الأضحية: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكبيرة التي لا تنقي». وهذا الحديث صحيح، وجاء بإسناد صحيح، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء. وهنا جاء في بعض الروايات في الحديث: والكسيرة التي لا تنقي، الكسيرة التي لا تنقي. فهي أربع أشياء: العوراء التي ترى بعين واحدة، ويدخل فيها العمياء لا شك. والمريضة البين مرضها، إذا كان المرض بين عليها، إما في بطنها تخمة مثلًا، أو مرضًا جلديًا أو غير أمراض التي تظهر على الأغنام. فالمعيبة بالمرض لا تجزئ. وكذلك أيضًا العرجاء البين عرجها، أنا بين عرجها العرج، فإن كان لا يظهر العرج فهذا ما في شيء، لكن كان يظهر العرج فهذه لا تجزئ في الأضاحي. ومثلها الكسيرة، ومثلها الكسيرة إذا كانت مكسورة أيضًا لا تجزئ. فهذه العيوب الأربعة التي ذكرت. وأما العيوب التي ذكرها المؤلف رحمه الله: العوراء أو العمياء، أو العرجاء، والأعجف، وأعضب القرن والأذن. أما أعضب القرن والأذن، أي الذي قطع، لم يثبت فيه شيء يدل على النهي، أي أن النهي عن الأضحية. لكن جاء ما يدل على أنه يستحب أن لا تكون مقطوعة الأذن أو مقطوعة القرن، هذا أفضل. لكن ليس بالشرط. وأما حديث علي: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحي بأعضب القرن والأذن»، فهذا لا يصح، هذا الحديث فيه رجل مجهول. فلهذا كما قلنا: في حديث علي في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: معناه يستحب أن لا تكون مكسورة القرن أو مقطوعة الأذن، وليست أنها شرط. قال: وأما مسلوبة الألية، فأخرج أحمد. معناه هنا في مسلوبة الألية: أي ليست لها ألية. والظاهر أن مسلوبة الألية تكون من المريضة البين مرضها. قال: والمضحي يتصدق منها ويأكل ويدخر. المضحي يأكل ويتصدق ويدخر، معناه له أن يفعل هذه الثلاثة، ليس أنه كما يذكر بعضهم: ثلث يتصدق به، وثلث يدخر، وثلث يأكله. ليس الثلث المراد به بالتساوي لا، لكن يقسمه إلى ثلاثة أقسام. معناه ثلث، أو نقول قسم يتصدق به، قد يكون هذا القسم هو نصف الذبيحة مثلًا، ونصفها يجعله بين الأكل والادخار. الادخار معناه للبقاء. فالمهم أنه يجوز أن يتصدق بها أو يأكل أو يهدي أو يدخر، كل ذلك يجوز. قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن أكل الأضاحي بعد ثلاث، لكن كلوا وادخروا وتصدقوا». أيضًا من قال: والذبح في المصلى أفضل. وهذا ما جاء في حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذبح وينحر بالمصلى. وجاء أيضًا من الحديث غيره. قال: ولا يأخذ من له أضحية من شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يضحي. هذه المسألة حصل فيها خلاف، مسألة الأخذ من الشعر للمضحي في العشر الأيام من ذي الحجة. إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وبشره، يعني يمسك عن ظفره، لا يقصه، أو لا يقص ظفره، ولا يأخذ شيء من شعره من أي شعر كان في الجسم. وهذه المسألة كما قلنا مختلف فيها. أولًا قال بها بعض العلماء: شرعية هذا أنه يمسك عن الشعر وعن ظفره وعن بشره. البشره معناه الأجزاء التي تكون مثلًا في الرجل، مثلًا يخرج الجلد من الرجل، هذا معناه المراد من بشره، منهي عنه في وقته في عشر الحجة حتى تنتهي حتى يذبح. وذهب مالك وغيره إلى إنكار هذا الحديث، وأنه ليس بصحيح، وإنما أخذه بعضهم قياسًا على الحج. قال بعضهم: هذا قول سعيد بن المسيب، وليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث فيه حصل فيه اضطراب، قد ذكره الإمام الدارقطني رحمه الله في العلل، لكنه غير مطبوع، معناه ليس جزء أو هو غير موجود في العلل الموجود الآن. وذهب الحنابلة وغيرهم إلى مشروعية هذه المسألة، بل ذهبوا إلى وجوبها، عن وجوب الإمساك عن الشعر والظفر عند دخول العشر للحجة، وهو قول الظاهرية كذلك. ومنهم من قال: الجوز أنه ليس بواجب الإمساك، إنما هو مستحب. معناه: يحرم عليه القول بالوجوب، أن يحرم عليه عدم الإمساك، معناه إذا حلق شعره هذا شيء محرم. ومنهم من قال: أنه لا يحرم، معناه مثل القول الشافعي: أنه مكروه كراهة التنزيه. وذكر بعض الحنفية كذلك مذهب الشافعي: أنه مستحب ترك الشعر، وكذلك ترك الظفر من باب الاستحباب، وليس من باب الوجوب. وعلى صحة الحديث، وعلى صحة المسلم كما قلنا: أنه يحتمل الحديث أنه واجب، أي الإمساك، وينهى عن الذبح أو كذلك الحلق. طيب هذا ما يتعلق في الأضحية. الله تعالى على بعض بعضهم يقول: أنه من قول سعيد بن المسيب، صحة ولا حج صحة، ولا لا محتمل. وقد يكون مثلًا قاله، وهو أيضًا نسبه إلى أم سلمة قياسًا على الحج. قوله قياسًا على الحج، لا لا، هذا الحديث: إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وبشره. بعضهم يقول: أن سعيد قاسه على الحج. في حديث من كان له أضحي، فليمسك عن شعره. هذا حديث ضعيف موقوف، هذا في عبدالله بن عباس، ابن عياش القتباني، عبدالله بن عياش بن عياش القتباني القتباني.