التعليق على الجواب الكافي 162

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 162، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أصل الأعمال الدينية ومحبة الله

المحبة لله ورسوله هي أساس كل عمل ديني، وأي صرف للعبد عن هذه المحبة يعتبر مخالفة لأمر الله. كلمة التوحيد قامت عليها الأرض والسماوات وهي أساس الملة.

التوازن في محبة الله وآثار الغلو

الغلو في محبة الله يؤدي إلى فقدان التوازن بين المحبة والخوف والرجاء، بينما أئمة الإسلام كانوا يجمعون بين هذه المقامات بشكل صحيح. هذا التوازن ضروري لمنع الآثار السلبية للغلو.

نعيم جنة الدنيا والبشرى للمؤمنين

المؤمنون ينعمون بجنة الدنيا من خلال محبتهم لله، وهذا النعيم يختلف عن نعيم الآخرة. المؤمنون يبشرون بالخير والنعيم في الدنيا والآخرة، وهذه البشرى تمثل فوزًا عظيمًا لهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وهو يتكلم على أن المحبة أصل كل عمل. وذكر رحمه الله كيف يكون ذلك، لأن أصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله، كما أن أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله. فكل إرادة تمنع كمال حب الله ورسوله وتزاحم هذه المحبة، أو شبه تمنع كمال التصديق، فهي معارضة لأصل الإيمان أو مضعفة له. وكل ما يصرفك عن الله وعن محبة الله عز وجل وتعظيمه وتعظيم دينه، فهذا الشيء يعتبر مخالفا لأمر الله، وقد يذهب دين الله من قلب العبد، وقد يضعفه. ثم ذكر كلمة التوحيد التي قامت بها الأرض والسماوات، فطر الله عز وجل عليها جميع المخلوقات، وهي ﴿لا إله إلا الله﴾، وعليها أسست الملة، ونصبت القبلة، وجردت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله على جميع العباد، كما جاء في حديث معاذ. قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾. أن جرد نفسه من الهوى، ومما يعارض هذه النفس؛ لأن النفس تهوى وتتمنى وتحب أشياء، فإن ألزم نفسه كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد فاز. رحم الله امرئا قال لنفسه المنفوسة: «اتق الله ثم ألزمها كتاب الله، فكان لها قائدا». فهذا الفائز ألزم نفسه كتاب الله، وهذا معنى قول الله: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾، أي عن هواها، جعل نفسه مقادة لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن امتلك نفسه فهو فائز، ومن ملكته نفسه فهو خاسر. لماذا؟ لأن نفسه تسلطت عليه، فهو يتبع هواه في كل شيء، ويتبع نفسه وما أراده. فإن أرادت الخراب أعطاها، وإن أرادت الشهوة أعطاها، وهكذا، سواء كان شهوة الفرد أو شهوة البطن أو غيرها من الشهوات التي خاف النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة منها. ثم قال جل وعلا: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾، أي جزاء من عظم الله عز وجل وخاف مقام ربه تعظيما له جل وعلا، ونهى هذه النفس عن أن تتبع الهوى، فهذا من أهل الجنة ولا شك. قال: «وجنة المعرفة والمحبة والأنس بالله والشوق إلى لقائه والفرح به والرضى به وعنه مأوى روحه في هذه الدار». هذه الجنة جنة المعرفة والمحبة والأنس بالله جل وعلا، والشوق إلى لقائه، وهي أعظم المحبة. وكمال المحبة هو أن العبد اشتاق إلى لقاء الله عز وجل. لهذا ذكر كما تقدم الإمام ابن قيم، وذكر ذلك شيخ الإسلام أيضا في حديث «اللهم إنا نسألك الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة». وأيضا «اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة». فهذا الدعاء العظيم، قال الإمام ابن قيم رحمه الله: جمع فيه أعظم لذة في الآخرة، وهي النظر إلى وجه الله عز وجل، ما جاء في حديث صهيب: «فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى وجهه جل وعلا». وأيضا أعظم لذة في الدنيا هي الشوق إلى الله سبحانه وتعالى. من أعطي هذه اللذة العظيمة وهي الشوق إلى الله، فهذا أثر عظيم من أثر الجنة التي يجدها العبد في الدنيا؛ أنه اشتاق إلى رؤية الله جل وعلا وإلى مرضاته وإلى لقاء الله سبحانه وتعالى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ونسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك». فهذا من أعظم الدعاء الذي يدعو به العبد، كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم. فقال له: «يا رسول الله، إني أراك تدعو دعاء لم تكن تفعل ذلك». قال: «إني دعوت ربي دعاء رغبة ورهبة». هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن فيه أعظم الأشياء وأعظم ما يكون في هذه الدنيا وفي الآخرة. فأعظم لذة، كما قال الإمام ابن القيم: أعظم لذة في الآخرة النظر إلى وجه الله، وأعظم لذة في الدنيا الشوق إليه سبحانه وتعالى. فلهذا قال: «وجنة المعرفة والمحبة والأنس بالله»؛ المعرفة أي معرفة الله، هذه جنة يجدها العبد في دنياه، وهي التي سماها العلماء جنة الدنيا. قال: «وجنة المعرفة والمحبة والأنس بالله والشوق إلى لقائه والفرح به والرضى به وعنه». هذه المعاني كلها تلتقي؛ أن هذه المعاني الأنس بالله والمحبة والمعرفة والشوق والفرح والرضى، هذه كلها معاني مختلفة، لكن كلها تلتقي في شيء واحد، وهو محبة الله عز وجل. وكلما زادت محبة العبد لربه جل وعلا وتعظيمه، زادت هذه الأشياء في نفس العبد. وغالبا أن الإنسان إذا وجدت فيه هذه المحبة، أنس بالله عز وجل، وتعظم عنده لقاء ربه جل وعلا. لكن أحيانا تكون عكس ذلك؛ أن بعض الأشياء إذا خرجت عن حدودها وغلوا فيها، أخرجتهم عن السواء. مثل ما حصل لكثير من الزهاد والعباد، وقد أشرنا إلى ذلك، وأشار أيضا الإمام ابن القيم في هذا الباب؛ لأن الغلو في المحبة معنى يخرجها عن مسارها. أو المراد أن العبد يغلو، لكنه لا يتبع الطريقة الصحيحة في المحبة. مثل ما قلنا ما حصل لكثير من الزهاد، سواء كان رابعة العدوية أو غيرها، فأخرجهم ذلك حتى قالوا: «معنى أننا لا نعبد الله عز وجل خوفا من ناره ولا طمعا في جنته، وإنما نعبد الله محبة له». وهذه كلمة خطيرة، واعتقاد غير صحيح. وهذا كله يأتي به الخلوات التي يختلون بها، فتزيد عليهم الأمر حتى يظنون أن هذه طريقة صحيحة. وإلا فأئمة الإسلام هم أكثر الناس زهدا لله عز وجل، أي زهدا في الدنيا وغيرها، وأيضا إقبالا على الله. تجد أئمة الإسلام كأحمد وابن المبارك وسفيان الثوري والوزاعي ومالك وغيرهم من أئمة الزهد ومن أئمة الورع ومن أئمة العباد، لكنهم عرفوا كيف يعبدون الله، وعرفوا كيف أيضا يجمعون بين نصوص الكتاب والسنة. النبي صلى الله عليه وسلم هو أحب الناس لربه جل وعلا، أحب الناس لربه وتعظيما له عليه الصلاة والسلام، رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن هذه المحبة ما أخرجته كما أخرجت هؤلاء. هؤلاء ما استطاعوا أن يجمعوا بين المحبة والخوف والرجاء، ما استطاعوا أن يجمعوا بينها. فزادت عليهم المحبة فغلوا حتى قالوا مثل هذا الكلام. وأما النبي صلى الله عليه وسلم فهو من أكثر الناس أنسا بربه جل وعلا، بل قال: «إني أناجي من لا تناجون». وهذه خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم لكثرة مناجاته لربه جل وعلا. مع ذلك إلا أنه كان يقول عليه الصلاة والسلام: «إني أخشاكم لله وأتقاكم له». لم يعبد الله عز وجل بالمحبة فقط، ولم يكتف بالأنس فقط، وإنما جمع الخشية العظيمة والخوف من ربه جل وعلا. فجمع بين الخوف والرجاء والمحبة. أما هؤلاء ما استطاعوا أن يجمعوا بين هذا المقام والمقام، وهذا المقام. وغالبا هؤلاء العباد غالبا ما تتسع قلوبهم لبعض أو لجمع بين العبادات، فتجدهم يهتمون بجانب وينسون الجانب الآخر. ولهذا مسألة الرضا مثلا، الرضا بما قضى الله عز وجل وبما سواء كان قضى عليه أو على غيره، فهذه منزلة الرضا. خلط فيها بعض الزهاد والعباد؛ لأنهم لم يأتوها على طريقها الصحيحة. فتجدهم عندهم رضا حتى أنهم غلب على الشفقة والرحمة التي تكون للعباد، غلب على الرحمة والشفقة التي تكون للعباد. ولهذا ذكر الحافظ أبو نعيم في الحلية عن ذي النون المصري أنه قبل امرأة، قبل طفلا صغيرا قبله. فقال له رجل من هؤلاء العباد: «يا ذي النون، وهل في قلبك شفقة أنك تقبل الأطفال؟». معناه يريد أن هل هناك في فراغ في قلبك حتى تحب غير الله؟ فهذا مفهوم خطأ. النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الناس في هذه المقامات، كان يحب الأطفال ويرحمهم. وكذلك أيضا في مسألة الحزن، تجد أنه وجد من العباد كما ذكر أيضا أبو نعيم وغيره في الحلية عن بعض العباد أنه رؤي في وفاة ابنه أنه يضحك. معناه يضحك وهو في وفاة ابنه، معناه يريد أنه كمل الرضا، رضا بقضاء الله عز وجل، حتى أنه لما مات ابنه ما حزن عليه أبدا. فظن أن هذا صحيح، وهذا كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: أن هذا يدل على ضيق قلوب هؤلاء، ما استطاعوا أن يجمعوا بين الرضا وبين الرحمة التي تكون للعباد والتي خلقها الله عز وجل شفقة في العباد. فلما أخذوا جانب الرضا بقضاء الله وغلوا فيه، حتى أنه لم ينظروا إلى الجانب الآخر، وهو جانب الرحمة التي خلقها الله عز وجل في العباد. ولهذا لما رأى عبد الرحمن بن عوف النبي صلى الله عليه وسلم يبكي وقد خرجت الدموع منه لما مات ابنه، قال عبد الرحمن بن عوف: «حتى أنت يا رسول الله؟». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا». هذا ما يعارض القدر، ولا يعارض رضا الله عز وجل، ولا يعارض حكم الله، بل هذا شفقة جعلها الله عز وجل في عباده. ولهذا جاء في الحديث الآخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما هذه رحمة جعلها الله عز وجل في قلوب عباده الرحماء». فلهذا أهل العلم وأئمة الإسلام جمعوا بين المحبة لله عز وجل، وأيضا بين الرضا، وكذلك بين الخوف والرجاء وغيرها من المعاني التي لا بد أن يجمع بها العبد. وأما هؤلاء فضيعوا بعض الجوانب وأخذوا بعض الجوانب، فلم يستطيعوا أن يجمعوا بينها. قال: «فمن كانت هذه الجنة مأواه ها هنا في الأرض، وهي جنة الدنيا، كانت جنة الخلد مأواه يوم المعاد». وهذا معنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لما قال: «إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة». هذه الجنة هي جنة المحبة لله عز وجل والأنس به والشوق إليه سبحانه وتعالى. هذه جنة عظيمة ولذة عظيمة في هذه الدنيا، حتى كما ذكر الإمام ابن القيم: أنه عنده أثر عن بعض السلف أنه كان يقول: «تأتي علي بعض الساعات أقول: لو أن أهل الجنة في مثل هذا النعيم، لهو نعيم عظيم». انظر إلى هذا الكلام، معنى ليس اغترارا بنفسه، لا، وإنما ما وجده من اللذة والراحة العظيمة التي وجدها في هذا الأنس والمحبة العظيمة لله جل وعلا. قال: «فمن كانت هذه الجنة مأواه ها هنا، كانت جنة الخلد مأواه يوم المعاد، ومن حرم هذه الجنة فهو من تلك الجنة أشد حرمانا». بس، الله على من حرم هذه الجنة، لم يجد هذه اللذة في هذه الدنيا. قال: «والأبرار في نعيم، وإن اشتد بهم العيش وضاقت عليهم الدنيا». لأنها سجن، لكنهم في نعيم يعيشون. يعيشون في نعيم، وإن ضاقت بهم الأشياء. فقال: «فالأبرار في نعيم، وإن اشتد بهم العيش، وإن سجنوا، وإن ضيق عليهم، وإن تكالب عليهم الأعداء، فهم في جنة». كما قال شيخ الإسلام: «ماذا يريد مني أعدائي؟ فجنتي في صدري، إن سجنوني فهي خلوة بالله، وإن أخرجوني فهي سياحة في الله». ومعنى سياحة: يريد دعوة الناس إلى الله. معناه: أجد أناسا آخرين وأدعوهم إلى الله جل وعلا. قال: «والفجار في جحيم، وإن اتسعت عليهم الدنيا». فهم في جحيم. ولهذا معنى تجد العبد الكافر أو الرجل الكافر عنده من الأموال وكذا، لكنه في ضيق وجحيم، وإن اتسعت عليه الدنيا في الظاهر. وكذلك العكس: المؤمن، وإن اتسعت عليه الدنيا فهو في نعيم. وكذلك نعيم في الدنيا ونعيم معنى نعيم ظاهر ونعيم أيضا باطن. فنعيم الباطن هو المحبة العظيمة التي تكون لله عز وجل. لكن إذا قورنت بأمر الآخرة، فهي تعتبر لا شيء. أي هذا العيش الهنية. ولهذا كما يقال: معنى ذكر في ترجمة الحافظ ابن حجر أن رجلا من اليهود كان يعمل من الأعمال الشاقة. فمر عليه الإمام الحافظ ابن حجر في موكب عظيم. فأوقف هذا اليهودي الحافظ ابن حجر، وقال له: «يا أبا الفضل، نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: الدنيا سجن المؤمن جنة الكافر». يقول: سجن المؤمن جنة الكافر. انظر إلى حالك، وانظر إلى حالي. أنا الآن في أبهى ما شاء الله في نعيم، وأنت تعمل أشق الأعمال من دنيا أو أشق شيء تجده في هذه الدنيا. فقال له الحافظ ابن حجر رحمه الله: «أنت فيما أنت عليه في الدنيا تعتبر جنة لك». أنت فيما أنت عليه في الدنيا الآن تعتبر جنة لك؛ لأنك الآن ما في أحد يعذبك، ما في حد. لكن في الآخرة أنت ستعذب، ستكون في النار. فهذه الآن التي أنت تعيش فيها، وإن ضيقت عليك، فأنت الآن لا زلت في جنة. لكن المؤمن بالنسبة للآخرة، فهو مهما أعطي من النعيم في الدنيا، فهو لا يساوي شيء من نعيم الآخرة. فهو يعتبر في سجن في الدنيا. هكذا فسرها له الحافظ ابن حجر رحمه الله. وهذا تفسير صحيح. قال: قال الله عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: «وطيب الحياة جنة الدنيا». هذه جنة الدنيا، هي طيب الحياة، وهي هذه السعادة التي دخلها العبد في قلب عبده، وهو النور الذي يكون في قلبه. وهذه كلها معاني كما قلنا تلتقي. كما قال الله عز وجل: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾. هذا الذي هو عنده علم، عنده قرآن، يمشي على نور، ليس مثل ذاك الذي في الظلمات، بعيد من القرآن، بعيد من السنة، بعيد من دين الله عز وجل، يقترف الكبائر وغيرها. فهذا بعيد عن الله عز وجل، وعن هذه الحياة الطيبة. قال الله عز وجل: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، يجعل صدره مرتاحا مطمئنا. ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾، أنه يجد الضيق في حياته. كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. قال: «فأي نعيم أطيب من شرح الصدر؟ وأي عذاب أشد من ضيق الصدر؟». وقال الله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. هذه البشرى يبشرون بالخير، وبعاجل أو أيضا كذلك بالنعيم واللذة التي يجدونها. قال: «لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة». لا تبديل لكلمات الله، ذلك هو الفوز العظيم.