خير الناس أنفعهم للناس

الخطبة بعنوان خير الناس أنفعهم للناس، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 21 محرم 1444هـ الموافق 19 أغسطس 2022م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في فضل نفع الناس

يبدأ الدرس بالحمد لله والثناء عليه، ثم الحديث عن فضل نفع الناس وتفريج كربهم مستشهدًا بحديث نبوي يبين أن أحب الأعمال إلى الله هي تلك التي تنفع الناس.

أهمية إعانة الناس وتيسير أمورهم

النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، ومن ذلك إعانة الناس وتفريج كربهم والتيسير على المعسرين، ومن يفعل ذلك ينال الأجر العظيم.

دعوة المجتمع للتعاون والإصلاح

ينبغي على المجتمع المسلم أن يكون متعاونًا ومتراحمًا مثل الجسد الواحد، وقد دعا الخطيب الله أن يصلح دين الناس ودنياهم وآخرتهم وأن يغفر لهم ويرحمهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، روى الإمام الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تدفع عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في مسجد رسول الله شهرًا». فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، الذي ينفع الناس نفعًا حسيًا أو نفعًا معنويًا، كمن يعلم الناس أمور دينهم، ومن يفقههم في أحكام الشريعة، وهكذا من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومن يعين الناس بوجاهته وشفاعته، وهكذا من يعين الناس بماله وصدقاته وإنفاقه، أو يعين الناس بقوته، وكذلك بإعانتهم فيما يحتاجون إليه من إعانة. جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». انظروا عباد الله إلى هذه الفضائل العظيمة وإلى هذه المنازل الكبيرة التي يتحصل عليها المسلم من إعانته لغيره من المسلمين. من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، أي من أهوال يوم القيامة. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة»، من كان عنده إعسار في المال وفي النفقة، فيسر عليه، سواء كان ذلك في البيع والشراء أو بإنظاره في تسديد الدين أو بإسقاط شيء من الدين أو بإعفائه عنه بالكلية، فإن الله عز وجل يسر عليه في الدنيا والآخرة. ويقول عليه الصلاة والسلام: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، ألا تحب أن يكون الله في عونك، أن يعينك الله جل وعلا في سائر أمورك، في أمور دنياك وفي أمور دينك، في عباداتك وطاعاتك وفي أعمال حياتك. عباد الله، أوصى النبي عليه الصلاة والسلام أن يبذل المرء ما في يده مما فضل عن حاجته عونًا لإخوانه المسلمين. في الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: «من كان له فضل مال فليعده على من لا مال له، ومن كان له فضل ظهر فليعده على من لا ظهر له». وقد جاء في صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو جمعوا ما معهم في إناء واحد ثم اقتسموه بينهم بالسوية، فهم مني وأنا منهم». أقول ما تسمعون، وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، قرأت خبرًا بالأمس ولعل بعضكم قد اطلع عليه بحادثة مؤلمة حدثت لأسرة تتكون من امرأة وابنتيها، هذه الحادثة التي أفجعت الناس، والتي ولا شك أنها تؤثر في قلب كل مؤمن عنده رحمة في قلبه ومحبة لإخوانه. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يقوم فيسأل الناس تعففًا عن ذلك». ينبغي عباد الله أن يكون المجتمع المسلم كالأسرة الواحدة التي يتفقد بعضها بعضًا، ويشعر بعضهم بألم بعض، بل كالجسد الواحد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. اللهم اغفر لنا وارحمنا، وكن عونًا لعبادك الصالحين، يا ذا الجلال والإكرام. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.