الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الكتاب بذكر آيات قرآنية تتعلق بتوحيد الله، ويركز على توحيد العبادة مع الإشارة إلى توحيد الربوبية والأسماء والصفات. يُبين أهمية التوحيد كأساس للشرائع السماوية.
يؤكد المؤلف على أن التوحيد هو غاية خلق الجن والإنس ودين الرسل جميعًا، مستشهدًا بالآيات القرآنية التي تدل على ذلك. يُوضح أن التوحيد ثابت في جميع الشرائع.
يشرح المقطع أهمية توحيد الله وعبادته وحده، مستدلًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية مثل حديث معاذ بن جبل. يُبين حق الله على العباد وحق العباد على الله.
يختتم المتحدث الدرس بالإشارة إلى أنه سيذكر تفاصيل أخرى في درس لاحق، ويعبر عن اكتفائه بما تمت مناقشته حتى الآن. يُشير إلى استمرارية الشرح في دروس قادمة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى مقدمة على كتاب التوحيد، وكيف ألف هذا الكتاب، وفي أي وقت ألفه الشيخ رحمه الله، وأيضًا أهمية هذا الكتاب بالنسبة لذلك الوقت، وفضل هذا الكتاب وانتشاره بين المسلمين، وتأثر كثير ممن كان يرى غير هذه العقيدة. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب التوحيد. وقول الله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إلى آخر الآية. فهنا بدأ بذكر هذه الآيات، وكما قلنا أنه لم يذكر مقدمة، وإنما جعل كتاب التوحيد مقدمة على أن هذا الكتاب يبحث ما يتعلق بتوحيد الله جل وعلا. والأصل أن التوحيد بأنواعه الثلاثة كما تقدم معنا، لكن كما قلنا أن الشيخ أكثر ما بحثه في هذا الكتاب هو توحيد العبادة. وكذلك أيضًا لأن توحيد الربوبية يتضمن توحيد العبادة، فلهذا تجد بعض المباحث من توحيد الربوبية، وكذلك ذكر في آخر الكتاب أيضًا توحيد الأسماء والصفات؛ لأنه أيضًا متضمن لتوحيد العبادة. وهذه الثلاثة الأقسام من أقسام التوحيد متلازمة بعضها بعضًا، بعضها يلزم بعضًا، وبعضها يتضمن بعضًا. فذكر المؤلف رحمه الله بعض الآيات التي تدل على أهمية التوحيد، وهذا الباب كأنه عقد على أهمية التوحيد. أهمية التوحيد أولًا أنه أن الله عز وجل ما خلق الجن والإنس إلا لأجل هذا التوحيد، ليعبدوا الله عز وجل ويوحدوه. قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، أي لأجل عبادتي خلقهم الله عز وجل لأجل أن يعبدوه. هذه علة وغاية، وهي غاية عظيمة حميدة، وهي عبادة الله جل وعلا. ثم قال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، وهذا يدلنا على أن دين الرسل هو التوحيد، دين الرسل هو التوحيد، وهذا الدين الذي بعث الله عز وجل به رسله هو توحيد الله، عبادة الله وحده لا شريك له. وأما الشرائع فهي تختلف، الشرائع الحلال والحرام هذه تختلف، المسائل العملية تختلف من نبي إلى آخر. لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا، وأما التوحيد فهو واحد، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد»، أي التوحيد، عبادة الله عز وجل. قال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، وهذه الآيات كلها نفي وإثبات، ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، أي إثبات العبادة لله عز وجل. وفي الآية الثانية: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، إثبات ونفي، إثبات الألوهية لله عز وجل ونفي كل ما يعبد من دون الله عز وجل. وكذلك أيضًا: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، هذا إثبات للألوهية ونفي عبادة غيره سبحانه وتعالى بالإلزام إلا إياه وحده لا شريك له، وليس غيره. قال ابن مسعود رضي الله عنه: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي عليها خاتمه، فليقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾. فهذه الآيات فيها قرر الله عز وجل عشرة حقوق، وأعظمها هو حقه سبحانه وتعالى، وهو عبادة الله وحده لا شريك له. هذا حق الله سبحانه وتعالى، وهو الحق الأول. قال، حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي عليه الصلاة والسلام على حمار، فقال لي: «يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا». قال: «لا تبشروا الناس فيتكلوا»، أي أنهم يبقوا على هذا ولا يعملوا. قال: أخرجاه في الصحيحين. فهذه بعض الأشياء التي ذكرها المؤلف، وإن شاء الله تعالى نكمل في درس لاحق، نذكر المسائل؛ لأن المسائل كالتذكير بفوائد الباب. الآن أخذنا بعض الفوائد، وهذه الفوائد أيضًا نستفيد منها أيضًا فوائد أخرى. إن شاء الله تعالى نذكرها في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.