الدرس في التعليق على أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري 28، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
ينصح الإمام الآجري بحمل القرآن وتدبر معانيه عند القراءة، ويدعو القارئ ربه عند الآيات التي تتحدث عن الرحمة والعذاب وتنزيه الله تعالى. يكون التدبر بالدعاء بما يناسب الآية المقروءة.
يُنصح بقطع القراءة عند الشعور بالنعاس والنوم حتى لا يقرأ الشخص وهو غير واعي. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ ويسبح ويسأل أثناء قراءته للقرآن.
يذكر المقطع أهمية السواك عند قراءة القرآن، حيث يدنو الملك من القارئ ويضع فمه على فيه لسماع القرآن. عليا رضي الله عنه كان يحث على السواك، وهذا الأثر له حكم الرفع لأنه يتعلق بأمر غيبي.
المقطع يشير إلى آثار متعلقة بقراءة القرآن ومس المصحف سيتم ذكرها في مجلس قادم. ذكر سند حديث يتعلق بحدث إسحاق بن منصور الكوسج عن عبد الله بن العباس الطيالسي.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام أبو بكر محمد الحسين الآجري رحمه الله في كتابه "أخلاق حملة القرآن": "قال و: حب إذا درس فمرت به آية رحمة، سأل مولاه الكريم، وإذا مرت به آية عذاب، استعاذ بالله من النار، وإذا مر بآية تنزيه لله تعالى عما قاله أهل الكفر، سبح الله جلت عظمته". يعني يريد أن يستشعر القارئ هذه الآيات التي يقرأها، فإن مر بآية رحمة يسأل الله سبحانه وتعالى من رحمته، فيقول: "اللهم أسألك من فضلك" أو "اللهم ارحمني". وإذا مر بآية عذاب استعاذ بالله من النار، "اللهم أعوذ بك من عذاب النار". وإذا مر بآية تنزيه عما قاله أهل الكفر، كمن ادعى لله الولد أو أن الله عز وجل ثالث ثلاثة أو نحو ذلك، فيقول: "سبحان الله"، ينزه الله سبحانه وتعالى عن هذه النقائص والعيوب. وهذا قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث حذيفة رضي الله عنه لما صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام وأطال النبي صلى الله عليه وسلم القراءة، فكان لا يمر بآية فيها سؤال إلا سأل، ولا بآية فيها تسبيح إلا سبح، ولا بتعوذ إلا تعوذ، والحديث في مسلم. قال: "وإذا كان يقرأ فأدركه النعاس، فحكمه أن يقطع القراءة ويرقد حتى يقرأه وهو يعقل ما يتلوه". نعم، إذا كان يقرأ وغلبه النعاس، فيقف، يوقف القراءة وينام، ولا يقرأ وهو ناعس. فالنبي صلى الله عليه وسلم -كما سيأتي- أمر من غلبه النعاس في أثناء الصلاة أن يذهب فيرقد، فإنه ربما إذا صلى وهو ناعس فيذهب يستغفر فيسب نفسه، هو لا يشعر، يدعو على نفسه. وهكذا إذا كان يقرأ القرآن، قال محمد بن الحسين رحمه الله: "جميع ما أمرت به التالي للقرآن موافق للسنة وأقاويل العلماء، وأنا أذكر منه ما حضرني إن شاء الله". قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثنا عقيل بن خالد عن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا تسوك أحدكم ثم قام يقرأ، طاف به الملك يستمع القرآن حتى يجعل فاه على فيه". يعني يجعل الملك فمه على فم القارئ، قال: "فلا تخرجوا آية من فيه إلا في في الملك". وإذا قام يقرأ ولم يتسوك، طاف به الملك ولم يجعل فاه على فيه. وهذا الحديث مرسل، الزهري لم يلق النبي عليه الصلاة والسلام، هو تابعي، ويرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، فهو مرسل. قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الحسن بن عبيد الله عن نخعي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا رضي الله عنه كان يحث عليه ويأمر به -يعني السواك-. وقال: "إن الرجل إذا قام يصلي، دنى الملك منه يستمع القرآن، فما يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه، فما يلفظ من آية إلا دخلت في جوفه". وهذا الأثر أيضا موقوف على علي رضي الله عنه من قوله، لكن علي رضي الله عنه صحابي، والصحابي إذا أخبر بأمر من أمور الغيبية ولم يكن ممن يروي عن الإسرائيليات، فإنه يكون لحديثه حكم الرفع، يكون له حكم الرفع. وبهذا صحح الألباني رحمه الله وقال برفعه، لأن مثل هذا أمر غيبي، ما أدراه أن الملك يضع فاه على فيه القارئ إلا أن يكون سمع ذلك من نبي عليه الصلاة والسلام. قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسي قال: حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج. طيب، هذه الآثار سيذكرها الآن تتعلق بقراءة القرآن أو الحدث عند القراءة ومس المصحف، هذا نجعله إن شاء الله في المجلس القادم بإذن الله. إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.