شرح كتاب التوحيد 42

شرح كتاب التوحيد 42

الدرس في شرح كتاب التوحيد 42، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التعريف بالشرك الأصغر ولبس الحلقة والخيط

الدرس يتناول موضوع الشرك الأصغر ولبس الحلقة والخيط لرفع البلاء، مشيرًا إلى أهمية التوكل على الله وعدم الاكتفاء بالأسباب. يُبرز أن الأسباب يجب أن تكون مشروعة ومعقولة.

شرح الآيات القرآنية المتعلقة بالشرك

يشرح المؤلف الآيات القرآنية التي تناقش الشرك وعبادة غير الله، مثل استخدام لفظ "الرؤية" للإخبار عن الأمور المؤكدة ومعنى "من دون الله". يُظهر أن الله هو الكافي وحده.

إبطال الشرك ودعاء غير الله تعالى

يتناول المقطع إبطال دعاء غير الله تعالى، مشيرًا إلى أن الآية الكريمة تسائل المشركين عن قدرة آلهتهم على دفع الضر. يُوضح أن الآية تشمل كل أنواع الشرك.

الرد على اعتقادات الجاهلية والتوجه لله بالدعاء

يُشير إلى أن الله هو الضار والنافع، ويجب التوجه إليه بالدعاء والطلب، رادًا على اعتقادات الجاهلية التي تعتقد أن الأشياء الأخرى تضر وتنفع.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الحديث عن باب من الشرك، لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه، فكان من مقدمات لا بد منها في معرفة مسائل الأسباب التي يتخذها العباد للوصول إلى الغايات، وأشرنا إلى قواعد مهمة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، وأن ما من سبب يتخذ لأمرٍ ما، لابد أن هذا السبب مما دل عليه الشرع أو دل عليه العقل من خلال التجربة والواقع، فإن لم يكن لا هذا ولا ذاك، فلا يجوز، بل يعده العلماء من الشرك الأصغر. وعلمنا كذلكم أن من القواعد المهمة كذلك في باب الأسباب أن لا يعتمد عليها العبد، فالسبب لا يُركن إليه، وإنما تفعله ثم تلتفت إلى الله جل وعلا، تلتفت إلى الله وتعتمد عليه سبحانه وتعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال وقول الله تعالى: ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرٍ هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون﴾. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآية، وهي من أوائل استدلالاته على هذا التبويب في بيان أن من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لأجل دفع البلاء. فذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآية، وهي في قوله تعالى: ﴿قل أفرأيتم﴾، أفرأيتم بمعنى أخبروني، وكثيرًا ما يأتي في القرآن الإخبار بلفظ الرؤية، وهذه في المسائل المحققة. فأحيانًا الخبر لشدة حصوله ووقوعه والتأكد من أنه حاصل، تستخدم لفظ الرؤية كأنك تراه، أي أن هذا الخبر حاصل كأنه أمامك، كهذه الآية: ﴿أفرأيتم﴾ أي أخبروني، وهذا كما في قوله تعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾، النبي صلى الله عليه وسلم ما حضر هذه الحادثة، إنه ولد فيها، لكن ما حضرها، فقال ربنا عز وجل: ﴿ألم تر كيف فعل ربك﴾ بمعنى ألم تعلم. قال سبحانه: ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله﴾، مر معنى أن هذه اللفظة "من دون الله" إما تأتي بمعنى معه أو تأتي بمعنى غير، ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله﴾ أي أفرأيت ما تدعون غير الله أو أفرأيت ما تدعون مع الله، فدون تأتي بمعنى مع أو تأتي بمعنى غير. ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرٍ هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته﴾، قل حسبي الله، الحسيب بمعنى الكافي، أن الله الكافي يكفيك سبحانه وتعالى، قال: ﴿قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون﴾، وهذا من الثمار العظيمة إذا رسخ في ذهنك بأن الله هو النافع الضار. في هذه الآية، إخواني في الله، بيان على أنه من دعا غير الله فدعوته باطلة، لأنه لا أحد يستطيع دفع البلاء إلا الله جل في علاه. وهنا مسألة إخواني في الله، ألا وهي المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب يتحدث عن لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء، وهاهو الآن يذكر لنا آية تتكلم حول ما كان من تعلق الكفار بأصنامهم وأوثانهم. قد يقول قائل: فكيف أدخل المؤلف رحمه الله تعالى الآية وهي تتكلم عن الشرك الأكبر هنا في موطن ويتحدث عن الشرك الأصغر؟ قال العلماء: إدخاله من وجهين اثنين، الوجه الأول ما كان من فهم السلف للآية، إذ أنهم فهموا من الآية العموم، فالآية عامة في قوله تعالى: ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله﴾ كائنا من كان، بغض النظر عن حجمه، بغض النظر عن هذه الآلهة المتخذة من صنم من خشب من حجر من قبر من ولي من تقي من عبد صالح، ولي، لا فرق. والوجه الثاني أن هذه الآية تدور على معنى إبطال أن يوجد أحد يضر سوى الله، هل هنا كاشفات ضره؟ فما أصيبك من ضر فهو من الله عز وجل، فالآية تدور على هذا المعنى على أن الضار النافع هو الله سبحانه وتعالى هو الذي يحكم بعباده كيف شاء، وهذا الذي فيه الرد على من اعتقد أن الخيط والحبل والحلقة والودع والصدف أنها هي التي تضر وأنها هي التي تنفع. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.