شرح العقيدة الواسطية 39

شرح العقيدة الواسطية 39

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 39، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الرد على شبهات المعتزلة حول رؤية الله تعالى

يتناول الرد على شبهة المعتزلة حول رؤية الله تعالى مستدلين بقول الله تعالى لموسى "لن تراني"، ويوضح أن الرؤية المنتفية في الآية هي الرؤية في الدنيا. يُقدم أدلة من اللغة العربية والسنة النبوية لدعم موقف أهل السنة والجماعة.

رؤية الله عز وجل في الدنيا والآخرة وتفاصيل يوم القيامة

يناقش مسألة رؤية الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ويبين أن الرؤية تكون يوم القيامة للمؤمنين، ويتناول الخلاف حول رؤية الله في عرصات القيامة. يوم القيامة يشهد أحداثا عظيمة منها تجلي الله تعالى وتوزيع الأنوار على المؤمنين.

أهمية القرآن في فهم الأسماء والصفات الإلهية

يبرز أهمية القرآن في فهم الأسماء والصفات، حيث يشير إلى كثرة الأدلة في القرآن على هذا الباب، وأن تدبر القرآن وطلب الهدى منه يبينان طريق الحق. يشدد على أهمية حسن القصد والإخلاص في الوصول إلى الحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، في المبحث الأخير، إخواني، فللـواسطية كان الحديث عن مسألة الرؤية، وهي رؤية الرب سبحانه وتعالى. وذكرنا الآيات التي استدل بها المؤلف رحمه الله تعالى، وذكرنا ما فيها من مسائل وأحكام، في قول تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة﴾، والتعرف على معنى النظر في اللغة، وكيف استدل أهل السنة بهذه الآية على ثبوت النظر إلى الرب عز وجل. وفي الآية الثانية، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾، والآية الثالثة والرابعة: ﴿الَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، هذا اعتمادا على ما صح في السنة من أن الزيادة هي رؤية الله. وكما قلنا، والحديث في صحيح مسلم، لهذا من اعتمد عليه ما فيه شيء، يرى أن الانتقاد ما تم، أن الانتقاد لم يتم، وأن الحديث صحيح، إذن ما هناك إشكال في كل استدلال بالآية على تفسير الحديث. وأما من يرى أن الحديث منتقد، فلا يستدل به، لكن يستدل بما أثر عن السلف عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد ثبت عنهم، عن جمع من الصحابة، أنهم فسروا الزيادة وفسروا المزيد بأنه رؤية الله سبحانه وتعالى. ثم كانت خاتمة المبحث، إخواني في الله، أن الآيات الدالة على رؤية الله عز وجل تفيدنا عدة فوائد، منها أن الرؤية تكون يوم القيامة، وهذا يجر إلى مسألة أقوال الفرق في رؤية الله، وأن يمكن حصرهم على ثلاث مسائل: قول من يقول بأن الله لا يرى، لا في الدنيا ولا في الآخرة، قول النفاة الجهمية، وقول من يقول بأن الله يرى في الدنيا والآخرة، وهذا الغلاة الصوفية، والقول الوسط، قول أهل السنة، بأن الله لا يرى في الدنيا، لكن يرى في الآخرة، وذلك جمعا للأدلة. لكن مما يشكل على أهل السنة في هذا الباب، ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾، هذه الآية يلوح بها المبتدعة، بها المعتزلة، يلوحون بها على أهل السنة، من أن الله لا يرى، بأن الله لا يرى؟ بقوله سبحانه: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، وقالوا: إن في اللغة العربية أن «لن» تفيد التأبيد، أن «لن» تفيد التأبيد، «لن» خلاص «لن» تفيد ما يقع شيء أبدا، فلما قال ربنا: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ دل على أن الرؤية منتفية عن الله، فالله لا يرى، لا في الدنيا ولا في الآخرة. هذا استدلال المعتزلة بهذه الآية بأن الله نفى الرؤية، ولهذا نفاها، ولم يعطها لموسى عليه السلام، واستخدم ربنا في هذه الآية «لن» والتي تفيد التأبيد. الرد، إخواني في الله، على هذا الاستدلال من عدة وجوه: الوجه الأول، أن هذه الرؤية المنتفية، أن هذه الرؤية المنتفية هي رؤية دنيوية، هي رؤية دنيوية، أي في الدنيا، وأهل السنة والجماعة لا يخالفون في هذه المسألة، بل أهل السنة، كما قد مر معنا، بالإجماع على أن الله لا يرى في الدنيا، بالأعيان والأبصار، بالإجماع، وصح على رسول الله أنه قال: «واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا»، فدل «حتى تموتوا» للغاية، أي في حال الدنيا لن يرى الرب سبحانه وتعالى، إذن قول ربنا عز وجل: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ أي في الدنيا، فالرؤية منتفية، نعم، لكن في حال الدنيا، ليس على العموم. من الرد كذلك على فهمهم، أن موسى سأل ربه: «ربي أرني أنظر إليك»، فلو كان السؤال بحد ذاته جائز وحرام، لما سأل موسى هذا السؤال، فموسى علم أن الله يرى، موسى علم أن الله يرى، لكن فاته أن يعلم أن هذه الرؤية محجوبة عن الله إلى يوم القيامة، فالرؤية عن الله محجوبة في الدنيا، حتى تقوم القيامة، حينها ليكشف ربنا عن حجابه، فيراه العباد، ومن شاء الله من خلقه. فموسى عنده علم بأن الله يرى، ولهذا طمع، فلو أنه السؤال ما يجوز أصلا، لما سأل موسى يسأل حراما، يسأل حراما، لكن لما سأل، دل على أن هذا السؤال متوقع، لكن الذي فات موسى عليه السلام، أن الله لا يرى في الدنيا، ولهذا نبه ربنا على ذلك، قال: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ أي في الدنيا. من الرد كذلك في هذه الآية، أن الله جل وعلا علق الرؤية على التجلي للجبل، قال: ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ انظر للجبل، ما به؟ قال: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾، إذن علق ربنا الرؤية على أمر، وهذا الأمر قد يقع، وهو أن الجبل قد يصمد، وقد لا يصمد، فلما علق ربنا الرؤية على أمر متوقع، دل على أن هذا الأمر ليس مستحيلا في حق الله جل في علاه. أن الله علق أمر الرؤية على التجلي للجبل، وفيه كذلك فائدة، قال علماء: ومن الردود، إذا كان الله قد تجلى للجبل، هل الله عز وجل تجلى للجبل؟ الجواب: نعم، بنص القرآن: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾، والله تجلى، فقال العلماء: فإذا تجلى الله للجماد، فتجليه لعباده الأخيار من باب أولى. فلأن المعتزلة، كما يقول، ينفون إطلاقا: الله لا يرى أبدا، لا في الدنيا ولا آخر، ولا أحد يرى، قلت: وهذا الجبل، ألم يتجلى ربنا له؟ بلى، تجلى ربنا له، فقال علماء: فإذا تجلى ربنا لهذا المخلوق، وهو جماد من الجمادات، فتجليه لعباده الأخيار من باب أولى، لكن ليس في الدنيا، وإنما يكون في الآخرة. ومن الردود كذلك على فهم المعتزلة في قولهم: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، أن «لن» تفيد التأبيد، رد أهل السنة، رد أهل السنة على هذه الفرية بوجهين اثنين: بوجه لغوي، وبوجه شرعي. أما الوجه اللغوي، ما ذكروه عن أئمة اللغة، بأنهم أنكروا قول من يقول: إن «لن» تفيد التأبيد، من قال بهذا؟ ما قال أحد من أهل العلم من أهل اللغة، ولهذا قال ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته: «ومن رأى النفية بلا المؤبدة ... فقوله أردد وسواه فعدض»، أي: ومن زعم هذا الرأي، ومن رأى النفية بلا المؤبدة، فقوله أردد، وما هو خلافه، أن «لن» تفيد التأبيد الأبدي، «لن» تفيد التأبيد الأبدي، وإنما «لن» تفيد النفية لهذا الفعل الصادر الآن. «لن يلعب» أين محمد؟ محمد «لن يلعب» معكم، لا «لن يلعب» معكم، أما نفي مستقبل، «لن يلعب» خاصة الأبد للأبد الأبدي، من قال بهذا؟ فهذا من قول أئمة اللغة، أنهم ينفون هذا المعنى المستفاد من «لن»، «لن» من قال: إن «لن» تفيد التأبيد؟ هذا يرد قوله، إذن هذا الوجه اللغوي. والوجه الشرعي، قالوا: بأن الله عز وجل ذكر «لن»، لكن من غير إفادة التأبيد، وذاك في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾، في عذاب الكفار، وهم في النار، أن الله عز وجل قطع عنهم الطمع بالموت، فقال عنهم: ﴿وَلَنْ تَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾، «ولن» أي: أن الكفار لن يتمنوا الموت أبدا، فهنا «لن» نأتي للمعتزلي: تعال يا معتزلي، أنت ترى أن «لن» تفيد التأبيد؟ قال: نعم، «لن» تفيد التأبيد، قوله: ﴿وَلَنْ تَتَمَنَّوْهُ﴾ يعني خلاص ما سيصدر منهم تمني للموت، قال: «أبدا» ما سيصدر منهم تمني للموت، ثم ذكر ربنا عز وجل قوله: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكَ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، ليقضي علينا، بماذا؟ بالموت، ليقضي علينا بالموت. ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكَ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، فقال العلماء: إذن كيف هذا؟ هنا ذكر ربنا «لن» أنه لن يتمنوا الموت، ثم تمنوا الموت، ماذا أفاد؟ أفاد أن «لن» ما تفيد التأبيد أصلا، أن «لن» ما تفيد التأبيد، فهذا الوجه الشرعي الآخر. فما يدند به المعتزلة، كالزمخشري، الذي يرى أن «لن» تفيد التأبيد، فقد أتى اللغة والشرع بما لم يأت به أحد منهما، وبهذا تعلم، إخواني في الله، أن هنا في قوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ بمعنى أي: لن تستطيع على رؤيتي، لن تستطيع يا موسى على رؤيتي في الدنيا، ولماذا؟ لضعف المخلوق، المخلوق ما يستطيع، المخلوق ما يستطيع لضعفه أن يرى الله سبحانه وتعالى. ولهذا، كما يقول بعض العلماء: لأن الرؤية منتفية تماما عن الله، لأن الرؤية منتفية عن الله، لقال الله: «إني لا أرى»، لقال الله: «لا أرى»، لقال: «لا يرى»، «لا يرى» سبحانه، لكن ما استخدم هذا الأسلوب، أو قال: «لا يجوز رؤيتي»، «لا يجوز رؤيتي»، مثل هذه العبارات، لو جاء ذكرها، نعم، لكانت تحتمل على أن الله لا يرى مطلقا، لكن لم تستخدم، وإنما: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ أي في هذا الحال، في هذا الواقع، في الدنيا، وعلى صفة المخلوقية التي أنت عليها، موسى لن تقدر على رؤية الله. إذن هذه، إخوانا في الله، المسألة الأولى المستفادة من أحاديث الرؤية، أن الرؤية تكون يوم القيامة، طبعا هذا مباحث تحته مباحث، لكن هذه من أهم المسائل. المسألة الثانية، المسألة الثانية المستفادة من آيات الرؤية التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، أن الرؤية خاصة بالمؤمنين، أن الرؤية خاصة بالمؤمنين، للذين أحسنوا، للذين أحسنوا الحسنة والزيادة، الحسنة الجنة، والزيادة، كما قلنا، على قول المفسرين، على أن رؤية الله عز وجل للذين أحسنوا الحسنة والزيادة، وأن الله عز وجل إنما يتجلى لأهل الإيمان. وسيأتي معنا حديث السنة: «إنكم ترون ربكم»، سيأتي معنا في باب السنة، بإذن الله. طيب، وقع خلاف مسألة، وهي في عرصات القيامة، في عرصات القيامة، رؤية الله في هذا الموطن، في عرصات القيامة، ما هي العرصات؟ العرصات أولا: هي جمع عرصة، جمع عرصة، والعرصة هو المكان الفسيح، المكان الفسيح، فهذه تسمى بعرصات القيامة، تسمى بعرصات القيامة. فإذا قامت القيامة، فالله عز وجل يبدل الأرض، يبدل الأرض غير هذه الأرض، وتمد، وإذا الأرض مدت، الأرض تمد مدا لا يعلم به إلا الله عز وجل، فهذا المد تقوم فيه ساحات، ساحات واسعة جدا، تجتمع الأمم والخلائق كلها، من لدن آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، جميع المستعمارات والعوالم، من الإنس والجن والكائنات، كلها تبعى، لكن أرض تشملهم، لأن الله مدها، هذه العرصات. مما يقع فيها مسألة رؤية الله عز وجل، أن الله يتجلى في هذا الموقف، فهل التجلي في عرصات القيامة لله يكون لكل خلق الله؟ لكل خلق الله؟ وقع الخلاف عند العلماء في هذا المسألة، من أهل العلم، من يرى أن الكافر والمنافق لا يرون الله أبدا، أبدا، لا في العرصات، من بابه، أو لا في الجنة، لأن ما يدخلونها، لا هنا ولا هنا، الإشكال في العرصات، العرصات ليس فيها جنة، الجنة لم يتم الدخول، إذا دخلت الجنة، هذا أمر آخر، انتهينا من موضوع الجنة، فالجنة من دخلها يرى الله عز وجل، ومن لم يدخلها، كالكافر المنافق، انتهى أمره. لكن في عرصات القيامة، هذا الموطن، هذا الموطن لا زال الناس أخلاط، لا زال الناس أخلاط، يتجلى الله عز وجل في العرصات، هل الكافر يرى ربه في هذا الموطن، مع المنافق؟ القول الأول، من نفى، قالوا: بأن الله عز وجل لا يراه، لا كافر ولا منافق، في هذا الموطن، هذا القول الأول، وهو مشهور. القول الثاني، من قال: أن الكافر والمنافق يرى الله في هذا الموطن، ثم يحتجب عنهم، ثم يحتجب عنهم. والقول الثالث، من قال: أن في عرصات القيامة يرى الله المؤمن، يرى الله المؤمن، ومعه، ومعه كذلك، أهل بعض المنافقين، وبعض أهل الكتاب، بعض المنافقين، وبعض أهل الكتاب، ممن أظهروا شيئا من التوحيد، ممن أظهروا شيئا من التوحيد، هؤلاء في العرصات يرون الله عز وجل، أهل الإيمان، وجماعات من المنافقين، وهكذا بقايا من أهل الكتاب، هؤلاء يرون الله في العرصات، هذا القول ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وذكر كذلك من قال به، ابن خزيمة، ولعل هذا القول هو أقرب الأقوال للصواب، أن هذه الرؤية تكون لأمثالها، فالعلم عند الله عز وجل. هناك دعم آثار، أحاديث، من الرؤية في هذا الباب، وهي محل الخلاف بين العلماء، فالحاصل، هذه المسألة نذكرها من باب الفائدة، رؤية المؤمنين ربهم، فكذلك المسألة الثالثة، وهي المراد، أن الرؤية حقيقية، أحاديث، آيات، الآيات في الباب تدل على أن الرؤية حقيقية لله سبحانه وتعالى. هذا ما يتعلق بباب رؤية الله، هل فيه إشكال حتى ننتظر إلى الذي بعده؟ هذا ما يتعلق بباب رؤية الله، لكن الفرق، الفرق، أن في العرصات يكون لمدة موقعة فقط، أما في الجنة يكون دائم، نعيم دائم، تلذذ برؤية الله، يكون دائما، هذا الفرق، العرصات يكون لمدة ليست دائما، أما في الجنة سيكون هناك التنعم دائما لله عز وجل، التلذذ بوجه الله سبحانه وتعالى، يكون دائما، بحق من كان في الجنة. أما في العرصات، فهي مدة مؤقتة، هذا الفرق بين الرؤية في العرصات والرؤية في الجنة، من حيث الزمن والمدة، لكن الله يتجلى في يوم القيامة، سيتجلى، وحتى عندما تأتي، كما جاء في حديث الشفاعة، عندما تأتي الآلهات، كل من يعبد شيئا يتبعه، فيأتي الشمس، فيأتي، يذهب إليه عبادها، ويأتي القمر، يذهب إليه عبادها، واللات والعزة والأصنام، والعجل والثور، كل معبود يأتي، ويذهب، يأخذ أتباعه، فيظهر الله عز وجل، فيظهر الله عز وجل. أو يظهر شيء، يقول: أن الله يقول: «أهل الإيمان لا ما ننصرف حتى يأتي ربنا»، قال: «وبماذا تعرفونه؟» قال: «بالساق»، قال: «فيكشف عن ساقه سبحانه وتعالى»، فدل على أن الله يتجلى، هذا في العرصات، هذا في عرصات القيامة. فالمسألة يذكر العلماء التجلي، وأما تذكره من الجنة، نعم، هذا سيكون في الجنة، لكن نظرة تلذذ، ودائما أبدي، لكن في الجنة، في عرصات القيامة، هذا الاختبار، وابتلاء المعبودات بآلهتها، فكل يتبع معبوده، فيبقى المؤمن، ويبقى المنافق فقط في الساحة، آخر شيء، وذكروا بقايا من أهل الكتاب، يبقون في الساحة، فيأتي، يقول لهم: «أنا الله»، فيقول: «لا»، أهل الإيمان يقول: «ما نصدق إلا بعلامة»، قال: «وما هي؟» قال: «الساق»، فيكشف ربنا عن ساقه، فحينها يسجد له أهل الإيمان، وأما المنافق ما يستطيع، يكون ظهرك، الطبق طبق واحدة، يدعى أن يسجد، ما يستطيع، ما يستطيع أن يسجد. هذه رؤية تكون في العرصات، قبل الصراط، قبل الصراط، وبعد الحساب، بعد الحساب، أو في أثناء الحساب، لأن الحساب، والميزان، والميزان، وما يكون من تداول الموازين، وتطير الصحف، والدواوين، هذا كله في العرصات، كله في العرصات، ويكون هذا حتى التجلي يكون قبل الصراط، لأن الصراط، على قول الصحيح، ما يمر به إلا أهل الإيمان فقط، حتى المنافق ما يمر على الصراط، على قول الصحيح، ما يمر على الصراط المنافق. لأن بعد ما ينتهي، المسائل، بعد ما ينتهي وضع الموازين، ونشر الدواوين، وأخذ الصحف، عن الشمال واليمين، تنتهي، بعد ذلك تأتي الظلمة، تأتي ظلمة شديدة جدا، جداً، في الساحات، في ساحة القيامة، ظلمة شديدة، ما يرى الناس شيئا، حينها يعطى الناس أنوارهم، على قدر إيمانهم، يوم ترى المؤمنين والمؤمنات، يسعى نورهم بين أيديهم، وبأيمانهم، يكون لهم نور بين أيديهم، وكل نور على قدر، فمنهم من كما جاء أثر عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: منهم من يكون نوره كالنخلة، أمامه نخلة تضيء، ومنه نوره ما يكون كالجبل، جبل ضخم، ومنهم من نوره كما قال: كمضيء شيء قليل يضيء. فالمؤمن نوره يتفاوت، لكن الكافر والمنافق ليس لهم أنوار، ما عندهم أنوار أبدا، فلما يرون أنوار المؤمنين، يطلبون منهم ماذا؟ الانتظار، «انظرونا نقتبس من نوركم»، يطلبون الكافر والمنافق يطلب من الكافر أن يتمهل المؤمن يمشي، يمشي، يمشي بنوره، وهؤلاء ما يرون شيء، ظلمة، فيرون الأنوار المؤمنين، فيقول: «انظرونا انتظرونا نقتبس من نوركم»، يعني انتظروه حتى نذهب مع بعض سوياً في هذه الساحات. فيقول لهم: فيقول المؤمن: «خير يرجعوا وراءكم فالتمسوا نورا»، فالتمسوا نورا، يعني قال العلماء: هذا الجزاء من جنس العمل، لما كان المنافق يخادع المؤمن، فالمؤمن خادع المنافق، وجه الخديعة في هذا الباب، يعني كما يقول العلماء: أن المؤمن يقول: تريدون نور، نور الأنوار هناك توزع الأنوار، تقسم هناك، هناك مكان تقسم فيه الأنوار، «ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا»، اذهبوا وخذوا نور وتعالوا. فإذا ذهب أهل الكفر مع المنافقين، طبعا قصد المنافق أكثر شيء، المنافق أبعد قد أخذ، المنافق إذا ذهب إلى مكان الذي يريد فيه الأنوار، على حد زعمه، يضرب بينهم بسور، سور عظيم، هذا السور يفصل بين المؤمن الذي عنده أنوار، وبين المنافق الذي يتخبط بالظلمات، ما يجد نور، وهم يتخبطون في الظلمات، فما يشعرون، لو قد يستساقطون في نار جهنم، يتساقطون في نار جهنم، نار جهنم أسفل منهم، ولا يرونها، ولا يرونها، فيسقطون من الأعلى إلى الأسفل. فمن يبقى؟ يبقى أهل الإيمان فقط، فأما الكفار فقد ذهب بهم إلى النار، وأما المنافق التحقوا بإخوانهم، بعد ضرب السور، وذهبوا إلى النار، فما يبقى إلا المؤمن فقط، هذا المؤمن يبقى بنوره يمشي، يمشي بنوره، حتى يمر على الصراط، في الصحيح، في أقوال العلماء: على أن الصراط ما يمر عليه إلا أهل التوحيد فقط، الموحد، سواء كان من قوم نوح، أو من قوم إبراهيم، أو من قوم يوسف، أو من قوم موسى، أو من قوم عيسى، أو من أمتنا، من كان موحد يمر، ولهذا الأنبياء في الطرف الآخر من الصراط: «اللهم سلم سلم، اللهم سلم سلم»، هذا الصحيح. فلهذا في عرصات القيامة تتم كل شيء، كل شيء في عرصات القيامة، الأهوال والكروبات تقع في هذا اليوم، وبعد ذلك ما يبقى إلا الصراط، الصراط إلا لأهل الجنة فقط، والله تعالى على، في عرصات القيامة، يجيء الرب عز وجل، الأرض تهيأ الأرض، يغيرها الله، يبدلها الله عز وجل الأرض ثانية، الجبال هذه تنسف، ينسفها ربي نسفا، والبحار تسجر، تكون نيران، البحار، والأرض تمد، وإذا الأرض مدت تمد، ثم يكون ماذا؟ تشقق السماء، لماذا؟ للوزول الرحمن، هذا المجيء قد مر معنا، آيات المجيء، آيات الإتيان، من الذي يجيء؟ الله عز وجل، من الذي يأتي؟ الله عز وجل، يأتي إلى أين؟ يأتي إلى هذا المكان، المكان الذي قد أعد لحساب العباد، فيأتي ربنا عز وجل، ويجيء الملائكة معه. وقد مرت معنا في أوائل الواسطية، الآيات التي فيها الفائدة الإتيان والمجيء، فنؤمن، وهذه من صفات الله الفعلية، بأن الله يأتي، وأن الله يجيء، وإتيانه ومجيء يكون يوم القيامة، في هذا المكان، في هذا الموطن، في هذا الزمن، يأتي ربنا عز وجل، الأرض هي هي تنزل، وكل يأتي، وأما الجنة تقرب، والنار ماذا؟ تجر، كما جاء في الصحيحين: تجر لها سبعين ألف زمام، ولكل زمام سبعين ألف ملك يجرون جهنم، وكل شيء يأتي لهذا اليوم الذي أعده الله عز وجل لحساب العباد، نسأل الله السلامة والعافية. قال المؤلف: ليس سؤال؟ من المسألة المذكورة في رؤية الله عز وجل في الدنيا، الذي دائما في عبارات أهل السنة، ممن يذكر الإجماع في هذه المسألة، تجده يعبر ماذا؟ يعبر عن مسألة رؤية الله بالعين، لماذا يعبرون رؤية الله بالعين؟ حتى يخرجون المسألة المنامية، حتى يخرجون المسألة المنامية، وهذه مسألة، نعم، وقع فيها الخلاف، هل بالإجماع الله لا يرى عينا؟ هل يرى الله مناما أم لا؟ وقع الخلاف بين أهل السنة في هذا الباب. وقع الخلاف بين أهل السنة في هذا الباب، فمن أهل العلم من يرى جواز ذلك، من أهل العلم من يرى جواز ذلك، بدليل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت ربي في أحسن صورة»، رأيت ربي في أحسن صورة، فقال: «يا محمد أتدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟» فقال رسول الله: «في الكفارات والدرجات»، الحديث، الحاصل في هذا الحديث، يقول نبي: «رأيت ربي في أحسن صورة»، هذا ماذا؟ رؤية منامية، هذه رؤية منامية. وجاء كذلك، كما ذكرت، عن إمام أحمد، نعم، قال: «رأيت ربي»، ونقل كذلك عن غير واحد من أئمة السنة، قال: «رأيت ربي»، ولهذا فمن أهل العلم يقول: أن الله يمكن أن يرى مناما، يمكن أن يرى مناما، لكن هذا نقول: احتمالية، فالله أعلم، نقول: احتمال يمكن، لكن هذه لا تخرجنه، أما عيانا بالأبصار، فبالإجماع، بالإجماع، أهل السنة جميعا، بأن الله لا يرى عيانا في الدنيا، وإنما عيانا اختلف في أمر نبينا فقط، كما أشار ابن عز الحنفي، فالنبي رأى ربه عيانا في ليلة الإسراء والمعراج، على خلاف، وصححه، ما رأاه، لقوله: «نور أن أراه»، «نور أن أراه»، وفي رواية: «لقد رأيت نورا»، واضح هذا في حق العين. إنما وقع الخلاف فقط في رؤية رسول الله لربه عز وجل في رؤية الإسراء والمعراج، أما ما علم يلبث بالإجماع، لكن وقع الخلاف في المنام، وهذا الذي سمعتموه من أهل العلم، من يرى جواز ذلك، لهذا الحديث: «رأيت ربي في أحسن صورة»، ومن أهل العلم من يغلق هذا الباب تماما، حتى لا يفتح الإنسان على نفسه باب التشويشات، كيف وكيف؟ فيقول: إذا كان هذا طبعا لا يتأتى إلا لمن بلغ نصاحي مبلغا عظيما، هذه الرؤية لا تكون إلا لمن بلغ مبلغا عظيما من الإيمان والتقوى، تمام، كم الساعة؟ قال مؤلف رحمه الله تعالى: وهذا الباب في كتاب الله كثير، من تدبر القرآن طالبا للهدى منه تبين له طريق الحق. ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا المبحث، مبحث ذكر الأدلة من القرآن، أدلة على باب الأسماء والصفات، إذا وصلنا إلى الختام، لكن في الجزء الأول، وهو من ذكر آيات القرآن، قال: «وَهَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى مِنْهُ تَبَيَّنَ لَهُ طَرِيقُ الْحَقِ»، وهذا من فوائدها بيان على أن باب الأسماء والصفات يؤخذ من كتاب الله، ليس إلى عقولنا، ولا إلى أهوائنا، فيه بيان على أن باب الأسماء والصفات يؤخذ من كتاب الله، من كلام الله، لا من عقولنا، ولا من أهوائنا. وفيه أن هذا الباب أوضحه الله، أوضح بيان، بجليل قول، مؤلف قال: «كثير الأدلة كثيرة»، وهذا يدل على أن الله قد أوضح هذا الباب، فليس فيه لبس، وليس فيه غموض، وربنا أوضح هذا الباب، أيما إيضاح، لكثرة ذكره، كما أشار المؤلف، قال: «في كتاب الله كثير»، ثالثا: فيه من الفوائد، أن المؤلف رحمه الله تعالى ما أراد الحصر لباب الأسماء والصفات في هذه الرسالة، ما أراد الحصر، ولهذا قال: «وَهَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ»، أي: أنه ترك الأشياء الكثيرة، وإنما عرج على بعضها، فإنه ما أراد الحصر رحمه الله تعالى. ولهذا يوجد من الأسماء والصفات من كتاب الله، ما ذكرها المؤلف، لأنه ما أراد الحصر، إنما أراد الاقتصار والإشارة، وفيه كذلك بيان على أن أعظم طريق لمعرفة الوصول إلى حقيقة الأسماء والصفات، تكون عن طريق القرآن، عن طريق القرآن، إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوى، كما قال ربنا عز وجل: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَى﴾، فأقوى معتدل الاعتقادات تجدها في كتاب الله جل وعلا. فمن أراد الهداية فعليه بكتاب الله جل وعلا، وفيه أن من أراد الوصول للحق فعليه بأمرين اثنين، من أقبل على القرآن وأراد أن يصل للحق فعليه بأمرين اثنين: الأول تدبر القرآن، الثاني طلب الهدى، التدبر للقرآن، وطلب الهدى، من فعل هذا وذاك تبيّن له طريق الحق، تبيّن له طريق الحق، تدبر القرآن عمل ظاهري، وطلب الهدى عمل باطني، قلبي، يحتاج إلى الصدق، يحتاج إلى إخلاص. نعم، يوجد أناس، بل هم من المفسرين للقرآن، يفسر القرآن تفسيرا، لكن عنده هوى، عنده هوى، فخروجه عن الحق، ليس لكونه جاهل، لا، لكن لكونه ضال، لكونه ضال، عنده من الهوى ما صده عن الحق، ولهذا، إخواني في الله، ينبغي أن نعلم، من أعظم ما يوصلك، يا عبد الله، إلى طريق الحق، أن يكون عندك حسن القصد، حسن القصد. ولذا ليس كل رجل يوفق لهذا، وليس كل من آتاه الله علما يوفق للحق، وليس كل من آتاه الله باعا في الدعوة يوفق للحق، لو أن تحتاج إلى حسن القصد، عندك حسن قصد، أنك تنوي أنك تتجرد لله، تتجرد للحق، لا تقدم شيء على محبتك لله ورسوله، وعلى إصابتك للحق، لا تقدم الأهواء، لا تقدم الأموال، لا تقدم المصالح، لا تقدم بعض الأطماع. فمن جعل هذه في حسابه، هل تشوش عليه؟ تشوش عليه، منذ مثلاً لهرقل عظيم الروم، علم ببعثة رسول الله، علم ببعثة رسول الله، لما جلس مع أبي سفيان، وسألوه عن رسول الله، عن صفته، كيف أنتم منه؟ وكيف الحرب معه؟ ومن يتبعه؟ من من من من يسأل على رسول الله؟ فأجاب أبو سفيان بالإجابة الوافية الكافية. فماذا قال أبو سفيان؟ قال: «إن كنت إن كنت إن كنت ما تقول حقا إن كنت ما تقول حقا فإنه سيملك ما تحت قدمي»، أي سيملك حكمه، فأسلم الروم علم، لكن ما الذي صار؟ لما قام هرقل وجمع أهله وشعبه وقومه في دسكرة، أي في قصره، فقال لهم: «يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد؟» هل لكم في الفلاح والرشد؟ «وأن يثبت ملككم؟» فتبايعوا هذا النبي، فحاصوا حيصة حمر، غضبوا غضبا شديدا، حين ماذا قال؟ لم يرضوا النفرة، وأرادوا أن يخرجوا من الأبواب، فوجدوها مغلقة، قال لحراسي: «أرجعهم إلي»، فرجع الناس إليه. قال: «يا معشر الروم إنما قلت ما قلت لأختبر دينكم»، ما قصد دينكم، تبايعون صحيح، لا، لا، «أنا ما أرد هذا، وإنما أردت أشوف أنتم متمسكون بدينكم أم لا؟» وإنما أردت اختبار دينكم، «والقد رأيت»، فرضوا عنه، وخروا له سجدا، راضين بالكفر، ومعنى أنه قد بانت له الحقائق، علم، لكن سوء المقصد، فسوء المقصد، يا عبد الله، يصدك عن دين الله عز وجل. ولهذا في أي مجلس، سواء كان في هذا الباب، في باب الأسماء والصفات، أو في أي باب، في باب المنهج والدعوة والطريق